*596* - (قال أحمد: ` وكذلك روى عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية أنهم صلوا قبل الزوال فلم ينكر ` (ص 142) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

عن بعضهم ، منهم ابن مسعود ، أخرجه ابن أبى شيبة (1/206/2) : أخبرنا غندر عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال:

` صلى بنا عبد الله الجمعة ضحى ، وقال: خشيت عليكم الحجة [1] `.

قلت: وهذا سند حسن رجاله كلهم ثقات ، وفى عبد الله بن سلمة ضعف من قبل أنه كان تغير حفظه ، لكنه هنا يروى أمراً شاهده بنفسه ، والغالب فى مثل هذا أنه لا ينساه الراوى وإن كان فيه ضعف ، بخلاف ما إذا كان يروى أمراً لم يشاهده كحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم ، فإنه يخشى عليه أن يزيد فيه أو ينقص منه ، وأن يكون موقوفاً فى الأصل فتخونه ذاكرته فيرفعه.

ومنهم معاوية. قال ابن أبى شيبة: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن سويد قال: ` صلى بنا معاوية الجمعة ضحى `.

قلت: وهذا سند رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين غير سعيد بن سويد ، ذكره ابن أبى حاتم (2/1/29) برواية [2] عن معاوية ورواية عمرو عنه ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وكذلك ذكره ابن حبان فى ` الثقات ` (1/62) ، وقال البخارى: لا يتابع على حديثه ـ كما فى ` الميزان ` ـ ثم قال ابن أبى حاتم عقبه: ` سعيد بن سويد الكلبى ، روى عن العرباض بن سارية وعمر بن عبد العزيز ، وعبد الأعلى بن هلال ، روى عنه معاوية بن صالح وأبو بكر بن أبى مريم ، قال: وروى عن عمير بن سعد صاحب النبى صلى الله عليه وسلم وعن عبيدة الأملوكى `.

فأفاد بهذا أن الكلبى غير سعيد بن سويد الراوى عن معاوية ، وخالفه الحافظ فى ` اللسان ` فجزم فى ترجمة الأول أنه الكلبى ، وإلى ذلك يشير صنيع ابن حبان فإنه لم يذكر غيره فى ` التابعين ` فإذا صح ذلك فالإسناد جيد إن شاء الله.

وأما الرواية عن جابر ، فلم أقف على إسنادها.

وأما الرواية عن سعيد ، فمن سعيد؟ وأنا أظن أنه تحرف على الطابع أو

الناسخ ، وأن الصواب ` سعد ` وهو ابن أبى وقاص فقد قال ابن أبى شيبة فى باب من كان يقيل بعد الجمعة ويقول: هى أول النهار: أخبرنا غندر عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن مصعب بن سعد قال: ` كان سعد يقيل بعد الجمعة `.

ووجه إيراد هذا الأثر فى الباب المذكور هو أن القيلولة إنما هى الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم كما فى ` النهاية ` ، فينتج من ذلك أنهم كانوا يصلون الجمعة قبل نصف النهار.

ومثل هذا الأثر ما أخرجه ابن أبى شيبة عقبه عن سهل بن سعد قال:` كنا نتغدى ونقيل بعد الجمعة `. وكذا أخرجه أبو داود (1086) .

وأخرجه البخارى (1/238) وكذا ابن ماجه (1099) بلفظ: ` ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة `.

وفى رواية له: ` كنا نصلى مع النبى صلى الله عليه وسلم الجمعة ، ثم تكون القائلة `.

وفى الرواية الأولى دلالة على ما تقدم من جهة أخرى وهى أن الغداء إنما هو الطعام الذى يؤكل أول النهار فإذا كان غداؤهم بعد الجمعة فهو دليل قاطع على أنهم كانوا يصلونها فى أول النهار كصلاة العيد ويؤيده ما روى ابن أبى شيبة بسند حسن عن مجاهد قال: ` ما كان للناس عيد إلا فى أول النهار `

ইরওয়াউল গালীল (596)