*751* - (حديث أبى هريرة: ` فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثا ` رواه ابن ماجه (ص 175) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

أخرجه ابن ماجه (1565) وعبد الغنى المقدسى فى ` السنن ` (1/123/2) من طريق يحيى بن صالح حدثنا سلمة بن كلثوم حدثنا الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة: ` أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على جنازة ، ثم أتى قبر الميت ، فحثا عليه من قبل رأسه ثلاثا `.

قلت: وهذا سند صحيح ، رجاله ثقات ، كما قال البوصيرى فى ` الزوائد ` (ق 97/2) ، وقال الحافظ فى ` التلخيص ` (165) : ` إسناده ظاهره الصحة ، ورجاله ثقات ، وقد رواه ابن أبى داود فى ` كتاب التفرد ` له من هذا الوجه وزاد فى ` المتن `: أنه كبر عليه أربعا (1) ، وقال بعده: ليس يروى فى حديث صحيح أنه صلى الله عليه وسلم كبر على جنازة أربعا إلا هذا ، فهذا حكم فيه بالصحة على هذا الحديث.

لكن قال أبو حاتم فى ` العلل `: `هذا حديث باطل ` وهو إمام لم يحكم عليه بالبطلان إلا بعد أن تبين له ، وأظن العلة فيه عنعنة الأوزاعى وعنعنة شيخه. وهذا كله إن كان يحيى بن صالح هو الوحاظى شيخ البخارى ، والله أعلم `.

قلت: أما أن يحيى هذا هو الوحاظى ، فهو مما لا شك فيه ، ولا يحتمل غيره ، وأما أن العلة العنعنة المذكورة ، فكلا ، فقد احتج الشيخان بها فى غير ما حديث.

وإذا كان الإسناد ظاهر الصحة ، فلا يجوز الخروج عن هذا الظاهر إلا لعلة ظاهرة قادحة ، وقول أبى حاتم ` حديث باطل ` جرح غير مفسر كما يشعر بذلك قول الحافظ نفسه ` لم يحكم عليه إلا بعد أن تبين له ` ، والجرح الذى لم يفسر حرى بأن لا يقبل ، ولو من إمام كأبى حاتم ، لا سيما وهو معروف بتشدده فى ذلك ، وخاصة وقد خولف فى ذلك من ابن أبى داود كما رأيت.

على أننى لم أجد قول أبى حاتم المذكور فى ` الجنائز ` من ` العلل ` ، وإنما وجدت فيه الزيادة التى عند ابن أبى داود فقط ، أوردها ابنه (1/348) ، من طريق الأوزاعى به وقال عن أبيه وأبى زرعة: ` لا يوصلونه ، يقولون: عن أبى سلمة أن النبى صلى الله عليه وسلم. مرسل. إلا إسماعيل بن عياش وأبو المغيرة فإنهما رويا عن الأوزاعى كذلك `.

فهذا يدل على أن علة الحديث عند أبى حاتم ليست هى العنعنة كما ظن الحافظ ابن حجر ، وإنما الإرسال ، ويدل أيضا على أن أبا حاتم لم يقف على رواية سلمة بن كلثوم هذه عن الأوزاعى ، وإلا لذكرها مع رواية ابن عياش وأبى المغيرة.

واتفاق هؤلاء الثلاثة على وصل الحديث دليل على صحته ، وعلى ضعف إعلال أبى حاتم إياه بالإرسال. والله أعلم.

ثم رأيت الحديث فى ` تاريخ ابن عساكر ` (17/275/2) أخرجه من طريق محمد بن كثير المصيصى الأوزاعى حدثنى يحيى بن أبى كثير حدثنى أبو سلمة بن عبد الرحمن به. وفيه الزيادة.

وهذا سند ، ظاهره الجودة ، لكنه فى الطريق إليه أبو على محمد بن هارون بن شعيب الأنصارى وهو متهم.

وللحديث شاهدان: أحدهما عن عامر بن ربيعة ويأتى فى الكتاب بعده.

والأخر عن جعفر بن محمد عن أبيه:

` أن النبى صلى الله عليه وسلم حثا على الميت ثلاث حثيات بيديه جميعا `.

أخرجه الشافعى (1/218) : أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد به.

وهذا مع إرساله فإن إبراهيم هذا ضعيف جدا.

وقال موسى بن عبيدة: عن يعقوب عن زيد: ` أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حثا فى قبر ` رواه ابن أبى شيبة (4/132) وهو مرسل ضعيف.

ثم روى هو والبيهقى عن عمير بن سعيد ` أن عليا حثا فى قبر ابن المكفف `.

وسنده صحيح.

ইরওয়াউল গালীল (751)