*847* - (حديث أبى سعيد: ` كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام ، أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر ، أو صاعا من زبيب ، أو صاعا من أقط ` متفق عليه (ص 203) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

وهو من رواية عياض بن عبد الله بن سعد بن أبى سرح عن أبى سعيد الخدرى ، وله عنه طرق:

الأولى: عن زيد بن أسلم عن عياض به مع تقديم الجملة الأخيرة منه على ما قبلها ، ودون قوله ` إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ` ، فإنه لم يرد فى هذه الطريق ، وإنما فى التى بعدها.

أخرجه مالك فى ` الموطأ ` (1/284/53) وعنه البخارى (3/294 ـ فتح) ومسلم (3/69) والطحاوى (1/318) والبيهقى (3/164) كلهم عن مالك عن زيد به ، وزاد فى ` الموطأ ` فى آخره: ` وذلك بصاع النبى صلى الله عليه وسلم `.

وتابعه سفيان وهو الثورى عن زيد بن أسلم به ولفظه: ` كنا نعطيها فى زمان النبى صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام … ` الحديث.

أخرجه البخارى (3/294 ، 297 ـ 299) والنسائى (1/347) والترمذى (1/131) والطحاوى والبيهقى وأحمد (3/73) عن جمع من الثقات عنه به وزاد فى آخره هو والبخارى والترمذى: ` فلما جاء معاوية ، وجاءت السمراء قال: ` أرى مدا من هذا يعدل مدين ` - زاد الترمذى: من تمر. - قال: فأخذ الناس بذلك ، قال أبو سعيد: فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه `. ليس عند البخارى ` أو صاعا من أقط `.

ثم قال الترمذى: ` هذا حديث حسن صحيح `.

وتابعه أيضا أبو عمر وهو حفص بن ميسرة عن زيد به ولفظه:

` وكنا نخرج فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعا من طعام.

وقال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر `.

أخرجه البخارى (3/297) .

الطريق الثانية: عن داود بن قيس عن عياض بن عبد الله به ولفظه: ` كنا نخرج إذا كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعا من طعام أو … ` الحديث مثل حديث مالك عن زيد وزاد فى آخره: ` فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبى سفيان حاجا أو معتمرا.

فكلم الناس على المنبر ، فكان فيما كلم به الناس أن قال: إنى أرى أن مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر. فأخذ الناس بذلك ، قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدا ما عشت `.

أخرجه مسلم (3/69) وأبو داود (1616) والنسائى (1/247 ، 248) وابن ماجه (1829) وابن الجارود فى ` المنتقى ` (رقم 357 ، 358) والطحاوى والدارقطنى (223) والبيهقى (3/160 ، 165) وأحمد (3/23 ، 98) .

الطريق الثالثة: عن إسماعيل بن أمية قال: أخبرنى عياض بن عبد الله به ولفظه: ` كنا نخرج زكاة الفطر ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا عن كل صغير … ` الحديث مثل الذى قبله إلا أنه قال: ` ثلاثة أصناف ` فلم يذكر الزبيب ولا قال: ` صاعا من طعام أو `

أخرجه مسلم.

الطريق الرابعة: عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبى ذياب عن عياض بلفظ:

` كنا نخرج زكاة الفطر من ثلاثة أصناف: الأقط والتمر والشعير `.

أخرجه مسلم (3/70) والنسائى (1/347) .

الطريق الخامسة: عن ابن عجلان عنه ، ولفظه: ` أن معاوية لما جعل نصف الصاع من الحنطة عدل صاع من تمر أنكر ذلك أبو سعيد

وقال: لا أخرج فيها إلا الذى كنت أخرج فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: صاعا من تمر ، أو صاعا من زبيب أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط `.

أخرجه مسلم وأبو داود (1618) وابن أبى شيبة فى ` المصنف ` (4/37) والحميدى فى ` مسنده ` (742) والبيهقى (3/172) من طرق عنه.

وتابعهم سفيان بن عيينة عن ابن عجلان ، لكنه زاد عليهم فيه فقال: ` أو صاعا من دقيق `

أخرجه أبو داود (1618) والنسائى (1/347) والدارقطنى (223) والبيهقى وزاد النسائى فى آخره: ` ثم شك سفيان فقال: دقيق أو سلت `

وزاد الدارقطنى فى رواية: ` فقال له على بن المدينى وهو معنا: يا أبا محمد (يعنى ابن عيينة) : أحد لا يذكر فى هذا ` الدقيق `! قال: بلى هو فيه `.

وزاد أبو داود: ` قال حامد (يعنى ابن يحيى وهو شيخه) : فأنكروا عليه فتركه سفيان ` قال أبو داود: ` فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة `.

ووافقه البيهقى على ذلك. ولا يشك فى وهمه من تتبع الطرق السابقة ، لا سيما وفى رواية النسائى أن سفيان شك فى ذلك ، والشك لا يفيد علما. بل فى رواية الحميدى عنه ` أو صاعا من أقط `. وهو الصواب.

الطريق السادسة: عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان عن عياض بلفظ: ` إنما كنا نخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، أو صاع أقط ، لا نخرج غيره ، فلما كثر الطعام فى زمن معاوية جعلوه مدين من حنطة `.

أخرجه النسائى (1/348) والطحاوى (1/319) من طريق يزيد بن أبى حبيب عنه.

وتابعه ابن إسحاق عن عبد الله بن عبد الله به ولفظه: ` سمعت أبا سعيد وهو يسأل عن صدقة الفطر؟ قال: لا أخرج إلا ما كنت أخرجه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط. فقال له الرجل: أو مدين من قمح ، فقال: لا ، تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها `.

أخرجه الطحاوى عن الوهبى قال: حدثنا ابن إسحاق به.

ورواه إسماعيل بن علية عن ابن إسحاق به ، فزاد فيه: ` أو صاعا من حنطة `.

أخرجه الدراقطنى (222) والحاكم (1/411) والبيهقى (4/166) وسكت عليه ، وتعقبه التركمانى بقوله: ` الحفاظ يتوقون ما ينفرد به ابن إسحاق ، كذا قال البيهقى فى باب قتل ماله روح ، وقد ذكر أبو داود هذا الحديث ثم قال: رواه ابن علية وعبدة وغيرهما عن ابن إسحاق عن عبد الله بن عياض عن أبى سعيد بمعناه ، وذكر رجل واحد فيه عن ابن علية: ` أو صاعا من حنطة ` وليس بمحفوظ ، حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل ليس فيه ذكر الحنطة `.

قلت: فتصحيح الحاكم إياه من تساهله ، ولا عجب منه ، وإنما العجب

من الذهبى حيث وافقه عليه! وقد قال الحافظ فى ` الفتح ` (3/296) : ` قال ابن خزيمة: ذكر الحنطة فى خبر أبى سعيد غير محفوظ ، ولا أدرى ممن الوهم ، وقوله: ` فقال رجل الخ ` دال على أن ذكر الحنطة فى أول القصة خطأ ، إذ لو كان أبو سعيد أخبر أنهم كانوا يخرجون منها فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا لما كان الرجل يقول له: أو مدين من قمح `.

قلت: وهذا هو التحقيق.

ইরওয়াউল গালীল (847)