*858* - (ويعضده رواية مسلم: ` فهى على ومثلها ` (ص 206) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * شاذ بهذا اللفظ.

وهو قطعة من حديث رواه أبو هريرة رضى الله عنه قال: ` بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة ، فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله! وأما خالد ، فإنكم تظلمون خالدا ، قد احتبس أدراعه وأعتاده فى سبيل الله ، وأما العباس فهى على ومثلها معها ، ثم قال: يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه! `.

أخرجه مسلم (3/68) وأبو داود أيضا (1623) والدارقطنى (212) والبيهقى (4/111) وأحمد (2/322) من طريق ورقاء عن أبى الزناد عن الأعرج عنه به.

وروى الترمذى (2/305) منه الجملة الأخيرة منه: ` العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن عم الرجل صنو أبيه `.

وقال: ` حديث حسن صحيح `.

وقد تابعه ابن إسحاق عن أبى الزناد بتمامه ، أخرجه الدارقطنى.

وخالفهما شعيب: حدثنا أبوالزناد به إلا أنه قال: ` فهى عليه صدقة ، ومثلها معها ` دون قوله: ` يا عمر أما شعرت … `.

أخرجه البخارى (3/262 ـ 263) والنسائى.

وقال البخارى: ` تابعه ابن أبى الزناد عن أبيه `.

قلت: وصله أبو عبيد فى ` الأموال ` (1897) : حدثنا أبو أيوب عن عبد الرحمن ابن أبى الزناد عن أبيه به.

ثم قال البخارى: ` وقال ابن إسحاق عن أبى الزناد: هى عليه ومثلها معها `.

قلت: وصله الدارقطنى كما سبق لكن وقع عنده باللفظ الأول:

` فهى على ومثلها معها ` وزاد: ` وهى له `.

فلا أدرى هل اختلفت الرواية فيه على ابن إسحاق ، أم هناك خطأ من بعض النساخ ، ومن الغريب أن الحافظ رحمه الله لم يذكر من وصل رواية ابن إسحاق هذه ، وقد علقها البيهقى كما علقها البخارى وبلفظه. ثم قال: ` وكما رواه محمد بن إسحاق رواه أبو أويس المدنى عن أبى الزناد ، وكذلك هو عندنا من حديث ابن أبى الزناد عن أبيه `.

قلت: وثمة متابع آخر ، وهو موسى بن عقبة قال: حدثنى أبو الزناد.

أخرجه النسائى (1/342) عقب حديث شعيب. وأحال عليه فى اللفظ بقوله: ` مثله سواء `.

ونستلخص مما تقدم: أن الرواة على أبى الزناد قد اختلفوا عليه فى حرف واحد من حديثه ، فقال ورقاء وابن إسحاق فى رواية الدارقطنى: ` فهى على ومثلها معها `.

وقال شعيب وابن أبى الزناد وابن إسحاق فى رواية البخارى والبيهقى وأبو أويس: ` فهى عليه ومثلها معها `.

وإذا نحن أسقطنا رواية ابن إسحاق من الحساب لتضاربها عنه ، لا سيما وقد زاد فى آخرها ما شذ به عن الجماعة: ` هى له ` ، بقيت رواية ورقاء وحيدة غريبة ، مخالفة لرواية الثلاثة شعيب وابن أبى الزناد وأبى أويس فهى لذلك شاذة ، ورواية الجماعة هى الصواب.

ومع وضوح هذا ، فقد ذهب البيهقى إلى ترجيح الرواية الشاذة ، لا من جهة الرواية ، بل من حيث المعنى ، فإنه فهم من قوله فى رواية شعيب ` فهى عليه صدقة ` فهى له صدقة ، فقال: ` يبعد أن يكون محفوظا ، لأن العباس كان رجلا من صليبة بنى هاشم

تحرم عليه الصدقة ، فكيف يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عليه من صدقة عامين صدقة عليه؟ ! `.

فأقول: ليس فى الحديث ما يشعر بهذا المعنى البتة وهو خلاف المتبادر منه وما فسره به بعض العلماء المتقدمين عليه ، فقال أبو عبيد (ص 593) : ` فقول النبى صلى الله عليه وسلم: ` فأما العباس فصدقته عليه ، ومثلها معها `

يبين لك أنه قد كان أخرها عنه ، ثم جعلها دينا عليه يأخذه منه. فهو فى الحديث الأول قد تعجل زكاته منه ، وفى هذا أنه أخرها عنه ، ولعل الأمرين جميعا قد كانا.

وقد روى بعضهم حديث العباس: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ` وأما صدقة العباس فهى على ومثلها معها ` ، فإن كان هذا هو المحفوظ ، فهو مثل الحديث الأول الذى ذكرناه عن إسماعيل بن زكريا فى تعجيلها قبل حلها ، وكلا الوجهين جائز `.

فأشار بقوله: ` فإن كان … ` إلى أن المحفوظ الأول ، وهو الصواب كما قلنا.

وبذلك يتبين أن رواية مسلم هذه رواية شاذة فلا تصلح للاعتضاد بها خلافا لصنيع المؤلف تبعا للبيهقى رحمها الله تعالى.

‌‌باب أهل الزكاة

ইরওয়াউল গালীল (858)