*869* - (حديث: ` الحج والعمرة من سبيل الله ` رواه أحمد (ص 209) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
بدون ذكر العمرة ، وأما بها فشاذ ، وإليك البيان:
أخرج الحديث أحمد (6/405 ـ 406) ومن طريقه الحاكم (1/482) والطيالسى فى مسنده (1/202 ـ ترتيبه) عن شعبة عن إبراهيم بن مهاجر عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث قال: أرسل مروان إلى أم معقل الأسدية يسألها عن هذا الحديث ، فحدثته:
` أن زوجها جعل بكرا لها فى سبيل الله ، وأنها أرادت العمرة ، فسألت زوجها البكر فأبى ، فأتت النبى صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فأمره أن يعطيها ، وقال النبى صلى الله عليه وسلم: الحج والعمرة من سبيل الله ، وقال: عمرة فى رمضان تعدل حجة ، أو تجزى حجة `.
وقال الحاكم: ` صحيح على شرط مسلم `. ووافقه الذهبى.
قلت: وهو على شرط مسلم كما قالا ، إلا أن إبراهيم بن مهاجر فى حفظه ضعف: كما أشار إلى ذلك الذهبى نفسه بإيراده إياه فى ` الضعفاء ` وقوله: ` ثقة ، قال النسائى: ليس بالقوى `.
وقال الحافظ فى ` التقريب `: ` صدوق لين الحفظ `.
قلت: ومما يؤيد ذلك روايته لهذا الحديث ، فإنه قد اضطرب فى إسناده ومتنه اضطرابا كثيرا ، وخالف الثقات فى ذكر العمرة فيه ، مما يدل على أنه لم يضبطه ولم يحفظه ، فهو فى رواية شعبة هذه قال: عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث قال: فأرسله عن أبى بكر.
وخالفه محمد بن أبى إسماعيل وهو ثقة فقال: عن إبراهيم بن مهاجر ، عن أبى بكر ابن عبد الرحمن القرشى عن معقل بن أبى معقل أن أمه أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكر معناه ` أخرجه أحمد (6/406) .
فهو فى هذه الرواية أدخل بين أبى بكر وبين أم معقل ابنها معقلا ، وجعله من مسنده! مع أنه قد ثبت أن أبا بكر هذا قال: ` كنت فيمن ركب مع مروان حين ركب إلى أم معقل ، قال: وكنت فيمن دخل عليها من الناس معه ، وسمعتها حين حدثت هذا الحديث `.
أخرجه أحمد من طريق ابن إسحاق قال: حدثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن الحارث بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه.
قلت: وهذا سند جيد ، قد صرح فيه ابن إسحاق بالسماع ، فهذا يصحح أن أبا بكر تلقاه عن أم معقل مباشرة ، ويؤيده رواية الزهرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن امرأة من بنى أسد بن خزيمة يقال لها أم معقل قالت: ` أردت الحج ، فضل بعيرى ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اعتمرى فى شهر رمضان ، فإن عمرة فى شهر رمضان تعدل حجة `.
أخرجه أحمد ، وسنده صحيح على شرط الشيخين ، وهو خلاف قول إبراهيم بن مهاجر فى روايته السابقة: ` أرادت العمرة ` ، فهى شاذة كما ذكرنا ، ويؤيده رواية أبى سلمة عن معقل بن أبى معقل الأسدى قال: ` أرادت أمى الحج ، وكان جملها أعجف ، فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال: اعتمرى فى رمضان ، فإن عمرة فى رمضان كحجة `.
أخرجه أحمد (4/210) : حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام ، حدثنا يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة ، وذكره فى مكان آخر (6/375) بهذا الإسناد إلا أنه زاد فيه ` عن أم معقل الأسدية ` ، وهى وهم ظاهر ، ثم قال أحمد (6/405) : حدثنا روح ومحمد بن مصعب قالا: حدثنا الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أم معقل أنها قالت: يا رسول الله إنى أريد الحج ، وجملى أعجف فما تأمرنى؟ قال: ` اعتمرى فى رمضان فإن عمرة فى رمضان تعدل
حجة `.
ورواه ابن سعد (8/295) عن ابن مصعب وحده. ثم قال أحمد (6/406) : حدثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدثنا هشام عن يحيى عن أبى سلمة عن معقل بن أم معقل الأسدية قالت: ` أردت الحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم … فذكر حديث الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير `.
وهذه أسانيد صحيحة ، وإن اختلف فيها على يحيى هل هو من سند [1] أم معقل أو ابنها معقل ، وسواء كان الصواب هذا أو ذاك ، فهو صحيح لأن معقلا صحابى أيضا.
وقد اتفقت الروايات كلها فى ذكر الحج دون العمرة. وهو رواية لإبراهيم بن مهاجر فقال الإمام أحمد (6/375) : حدثنا عفان ، حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا إبراهيم بن مهاجر عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: أخبرنى رسول مروان الذى أرسل إلى أم معقل قال: قالت: ` جاء أبو معقل مع النبى صلى الله عليه وسلم حاجا ، فلما قدم أبو معقل ، قال: قالت أم معقل: قد علمت أن على حجة ، وأن عندك بكرا ، فأعطنى فلأحج عليه ، قال: فقال لها: إنك قد علمت أنى قد جعلته فى سبيل الله ، قالت: فأعطنى صرام نخلك ، قال: قد علمت أنه قوت أهلى ، قالت: فإنى مكلمة النبى صلى الله عليه وسلم وذاكرته له ، قال: فانطلقا يمشيان حتى دخلا عليه ، قال: فقلت له: يا رسول الله إن على حجة ، وإن لأبى معقل بكرا ، قال أبو معقل: صدقت ، جعلته فى سبيل الله ، قال: أعطها فلتحج عليه ، فإنه فى سبيل الله ، قال: فلما أعطاها البكر ، قالت: يا رسول الله إنى امرأة قد كبرت وسقمت ، فهل من عمل يجزى عنى عن حجتى؟ قال: فقال: عمرة فى رمضان تجزى لحجتك `.
قلت: ففى هذه الرواية عن إبراهيم بن مهاجر ما يوافق رواية الزهرى عن أبى بكر ابن عبد الرحمن ، ورواية أبى سلمة عن معقل بن أبى معقل من أنها أرادت الحج ، وليس العمرة ، فهى الصواب قطعا.
ونجد فى هذه الرواية مخالفة أخرى للرواية السابقة وهى قوله صلى الله عليه وسلم فيها: ` فلتحج عليه فإنه فى سبيل الله ` ، فلم يذكر العمرة مع الحج.
وهذا هو
المحفوظ فى مثل هذه القصة ، فإن لها شاهداً من حديث أبى طليق حدثهم: فذكر قصته مع زوجه أم طليق ، تشبه هذه من بعض الوجوه وفيها: ` فسألته أن يعطيها الجمل تحج عليه ، قال: ألم تعلمى أنى حبسته فى سبيل الله ، قالت: إن الحج فى سبيل الله فأعطنيه يرحمك الله ` وفيها ` قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقرأته منها السلام ، وأخبرته بالذى قالت أم طليق ، قال:
صدقت أم طليق ، لو أعطيتها الجمل كان فى سبيل الله … `.
أخرجه الدولابى فى ` الكنى والأسماء ` (1/41) بسند صحيح ، وقال الحافظ فى ` الإصابة ` بعد أن ساقه من هذا الوجه: ` وأخرجه ابن أبى شيبة ، وابن السكن ، وابن منده ، وسنده جيد `.
وذكره بنحوه فى ` المجمع ` (3/280) وقال: ` رواه الطبرانى فى الكبير ، والبزار باختصار: ورجال البزار رجال الصحيح `.
وقال المنذرى فى ` الترغيب ` (2/115) : ` إسناد الطبرانى جيد `.
وله شاهد من حديث ابن عباس نحوه بلفظ: ` أما إنك لو أحججتها عليه كان فى سبيل الله `.
أخرجه أبو داود والطبرانى والحاكم وصححه ، وإنما هو حسن فقط كما بينته فى ` الحج الكبير `. وسأذكر لفظه والكلام عليه فى ` كتاب الوقف ` إن شاء الله تعالى ` رقم (1587) .
(فائدة) : هذا الحديث الصحيح دليل صريح على أن الزكاة يجوز إعطاؤها للفقير على ما ترى ، قال: ادفعها إليه فأتيت ابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد رضى الله عنهم ، فقالوا مثل ذلك ليحج بها.
وهو مذهب أحمد ، فقال ابنه عبد الله فى ` مسائله ` (ص 134) : ` سمعت أبى يقول: يعطى من الزكاة فى الحج لأنه من سبيل الله ، وقال ابن عمر: الحج من سبيل الله `.
وكذا روى إسحاق المروزى فى ` مسائله ` (ق 35/1) عن الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه أنه يعطى الزكاة فى الحج. وثبت مثل ذلك عن ابن عباس أيضا ، فروى ابن أبى شيبة (4/41) وأبو عبيد فى ` الأموال ` (1784) عن حسان أبى الأشرس عن مجاهد عن ابن عباس ، أنه كان لا يرى بأسا أن يعطى الرجل من زكاة ماله فى الحج وأن يعتق منه الرقبة.
قلت: وإسناده جيد ، وعلقه البخارى.
وأما أثر ابن عمر الذى علقه أحمد ، فوصله أبو عبيد (1976) بسند صحيح عنه ، ومع ذلك فقد قال أبو عبيد عقبه: ` وليس الناس على هذا ، ولا أعلم أحدا أفتى به أن تصرف الزكاة إلى الحج `.
قلت: فى العبدين: إن عباس وابن عمر خير قدوة ، لا سيما ولا يعلم لهما مخالف من الصحابة ، مع ما تقدمهما من الحديث.
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
بدون ذكر العمرة ، وأما بها فشاذ ، وإليك البيان:
أخرج الحديث أحمد (6/405 ـ 406) ومن طريقه الحاكم (1/482) والطيالسى فى مسنده (1/202 ـ ترتيبه) عن شعبة عن إبراهيم بن مهاجر عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث قال: أرسل مروان إلى أم معقل الأسدية يسألها عن هذا الحديث ، فحدثته:
` أن زوجها جعل بكرا لها فى سبيل الله ، وأنها أرادت العمرة ، فسألت زوجها البكر فأبى ، فأتت النبى صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ، فأمره أن يعطيها ، وقال النبى صلى الله عليه وسلم: الحج والعمرة من سبيل الله ، وقال: عمرة فى رمضان تعدل حجة ، أو تجزى حجة `.
وقال الحاكم: ` صحيح على شرط مسلم `. ووافقه الذهبى.
قلت: وهو على شرط مسلم كما قالا ، إلا أن إبراهيم بن مهاجر فى حفظه ضعف: كما أشار إلى ذلك الذهبى نفسه بإيراده إياه فى ` الضعفاء ` وقوله: ` ثقة ، قال النسائى: ليس بالقوى `.
وقال الحافظ فى ` التقريب `: ` صدوق لين الحفظ `.
قلت: ومما يؤيد ذلك روايته لهذا الحديث ، فإنه قد اضطرب فى إسناده ومتنه اضطرابا كثيرا ، وخالف الثقات فى ذكر العمرة فيه ، مما يدل على أنه لم يضبطه ولم يحفظه ، فهو فى رواية شعبة هذه قال: عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث قال: فأرسله عن أبى بكر.
وخالفه محمد بن أبى إسماعيل وهو ثقة فقال: عن إبراهيم بن مهاجر ، عن أبى بكر ابن عبد الرحمن القرشى عن معقل بن أبى معقل أن أمه أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكر معناه ` أخرجه أحمد (6/406) .
فهو فى هذه الرواية أدخل بين أبى بكر وبين أم معقل ابنها معقلا ، وجعله من مسنده! مع أنه قد ثبت أن أبا بكر هذا قال: ` كنت فيمن ركب مع مروان حين ركب إلى أم معقل ، قال: وكنت فيمن دخل عليها من الناس معه ، وسمعتها حين حدثت هذا الحديث `.
أخرجه أحمد من طريق ابن إسحاق قال: حدثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن الحارث بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه.
قلت: وهذا سند جيد ، قد صرح فيه ابن إسحاق بالسماع ، فهذا يصحح أن أبا بكر تلقاه عن أم معقل مباشرة ، ويؤيده رواية الزهرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن امرأة من بنى أسد بن خزيمة يقال لها أم معقل قالت: ` أردت الحج ، فضل بعيرى ، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اعتمرى فى شهر رمضان ، فإن عمرة فى شهر رمضان تعدل حجة `.
أخرجه أحمد ، وسنده صحيح على شرط الشيخين ، وهو خلاف قول إبراهيم بن مهاجر فى روايته السابقة: ` أرادت العمرة ` ، فهى شاذة كما ذكرنا ، ويؤيده رواية أبى سلمة عن معقل بن أبى معقل الأسدى قال: ` أرادت أمى الحج ، وكان جملها أعجف ، فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال: اعتمرى فى رمضان ، فإن عمرة فى رمضان كحجة `.
أخرجه أحمد (4/210) : حدثنا يحيى بن سعيد عن هشام ، حدثنا يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة ، وذكره فى مكان آخر (6/375) بهذا الإسناد إلا أنه زاد فيه ` عن أم معقل الأسدية ` ، وهى وهم ظاهر ، ثم قال أحمد (6/405) : حدثنا روح ومحمد بن مصعب قالا: حدثنا الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أم معقل أنها قالت: يا رسول الله إنى أريد الحج ، وجملى أعجف فما تأمرنى؟ قال: ` اعتمرى فى رمضان فإن عمرة فى رمضان تعدل
حجة `.
ورواه ابن سعد (8/295) عن ابن مصعب وحده. ثم قال أحمد (6/406) : حدثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدثنا هشام عن يحيى عن أبى سلمة عن معقل بن أم معقل الأسدية قالت: ` أردت الحج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم … فذكر حديث الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير `.
وهذه أسانيد صحيحة ، وإن اختلف فيها على يحيى هل هو من سند [1] أم معقل أو ابنها معقل ، وسواء كان الصواب هذا أو ذاك ، فهو صحيح لأن معقلا صحابى أيضا.
وقد اتفقت الروايات كلها فى ذكر الحج دون العمرة. وهو رواية لإبراهيم بن مهاجر فقال الإمام أحمد (6/375) : حدثنا عفان ، حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا إبراهيم بن مهاجر عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: أخبرنى رسول مروان الذى أرسل إلى أم معقل قال: قالت: ` جاء أبو معقل مع النبى صلى الله عليه وسلم حاجا ، فلما قدم أبو معقل ، قال: قالت أم معقل: قد علمت أن على حجة ، وأن عندك بكرا ، فأعطنى فلأحج عليه ، قال: فقال لها: إنك قد علمت أنى قد جعلته فى سبيل الله ، قالت: فأعطنى صرام نخلك ، قال: قد علمت أنه قوت أهلى ، قالت: فإنى مكلمة النبى صلى الله عليه وسلم وذاكرته له ، قال: فانطلقا يمشيان حتى دخلا عليه ، قال: فقلت له: يا رسول الله إن على حجة ، وإن لأبى معقل بكرا ، قال أبو معقل: صدقت ، جعلته فى سبيل الله ، قال: أعطها فلتحج عليه ، فإنه فى سبيل الله ، قال: فلما أعطاها البكر ، قالت: يا رسول الله إنى امرأة قد كبرت وسقمت ، فهل من عمل يجزى عنى عن حجتى؟ قال: فقال: عمرة فى رمضان تجزى لحجتك `.
قلت: ففى هذه الرواية عن إبراهيم بن مهاجر ما يوافق رواية الزهرى عن أبى بكر ابن عبد الرحمن ، ورواية أبى سلمة عن معقل بن أبى معقل من أنها أرادت الحج ، وليس العمرة ، فهى الصواب قطعا.
ونجد فى هذه الرواية مخالفة أخرى للرواية السابقة وهى قوله صلى الله عليه وسلم فيها: ` فلتحج عليه فإنه فى سبيل الله ` ، فلم يذكر العمرة مع الحج.
وهذا هو
المحفوظ فى مثل هذه القصة ، فإن لها شاهداً من حديث أبى طليق حدثهم: فذكر قصته مع زوجه أم طليق ، تشبه هذه من بعض الوجوه وفيها: ` فسألته أن يعطيها الجمل تحج عليه ، قال: ألم تعلمى أنى حبسته فى سبيل الله ، قالت: إن الحج فى سبيل الله فأعطنيه يرحمك الله ` وفيها ` قال: فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقرأته منها السلام ، وأخبرته بالذى قالت أم طليق ، قال:
صدقت أم طليق ، لو أعطيتها الجمل كان فى سبيل الله … `.
أخرجه الدولابى فى ` الكنى والأسماء ` (1/41) بسند صحيح ، وقال الحافظ فى ` الإصابة ` بعد أن ساقه من هذا الوجه: ` وأخرجه ابن أبى شيبة ، وابن السكن ، وابن منده ، وسنده جيد `.
وذكره بنحوه فى ` المجمع ` (3/280) وقال: ` رواه الطبرانى فى الكبير ، والبزار باختصار: ورجال البزار رجال الصحيح `.
وقال المنذرى فى ` الترغيب ` (2/115) : ` إسناد الطبرانى جيد `.
وله شاهد من حديث ابن عباس نحوه بلفظ: ` أما إنك لو أحججتها عليه كان فى سبيل الله `.
أخرجه أبو داود والطبرانى والحاكم وصححه ، وإنما هو حسن فقط كما بينته فى ` الحج الكبير `. وسأذكر لفظه والكلام عليه فى ` كتاب الوقف ` إن شاء الله تعالى ` رقم (1587) .
(فائدة) : هذا الحديث الصحيح دليل صريح على أن الزكاة يجوز إعطاؤها للفقير على ما ترى ، قال: ادفعها إليه فأتيت ابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد رضى الله عنهم ، فقالوا مثل ذلك ليحج بها.
وهو مذهب أحمد ، فقال ابنه عبد الله فى ` مسائله ` (ص 134) : ` سمعت أبى يقول: يعطى من الزكاة فى الحج لأنه من سبيل الله ، وقال ابن عمر: الحج من سبيل الله `.
وكذا روى إسحاق المروزى فى ` مسائله ` (ق 35/1) عن الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه أنه يعطى الزكاة فى الحج. وثبت مثل ذلك عن ابن عباس أيضا ، فروى ابن أبى شيبة (4/41) وأبو عبيد فى ` الأموال ` (1784) عن حسان أبى الأشرس عن مجاهد عن ابن عباس ، أنه كان لا يرى بأسا أن يعطى الرجل من زكاة ماله فى الحج وأن يعتق منه الرقبة.
قلت: وإسناده جيد ، وعلقه البخارى.
وأما أثر ابن عمر الذى علقه أحمد ، فوصله أبو عبيد (1976) بسند صحيح عنه ، ومع ذلك فقد قال أبو عبيد عقبه: ` وليس الناس على هذا ، ولا أعلم أحدا أفتى به أن تصرف الزكاة إلى الحج `.
قلت: فى العبدين: إن عباس وابن عمر خير قدوة ، لا سيما ولا يعلم لهما مخالف من الصحابة ، مع ما تقدمهما من الحديث.
ইরওয়াউল গালীল (869)