*922* - (حديث أنس: ` كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلى ، فإن لم يكن فعلى تمرات ، فإن لم تكن تمرات حسا حسوات من ماء `. رواه أبو داود ، والترمذى ، وقال: حسن غريب (ص 221) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * حسن.

أخرجه الإمام أحمد (3/164) : حدثنا عبد الرزاق حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثنى ثابت البنانى عن أنس به.

وأخرجه أبو داود (2356) والدارقطنى (240) والحاكم (1/432) والبيهقى (4/239) والضياء فى ` المختارة ` (1/495) كلهم من طريق أحمد به.

وأخرجه الترمذى (1/135) عن محمد بن رافع والدارقطنى أيضا عن مهنى بن يحيى أبى عبد الله الشامى ، والضياء أيضا ، وابن عساكر فى ` تاريخ دمشق ` (2/381/1) عن أبى يعقوب إسحاق بن الضيف ، ثلاثتهم عن عبد الرزاق به.

إلا أن أبا يعقوب قال: ` لبن ` بدل: ` رطبات `.

وهو شاذ أو منكر ، فإن أبا يعقوب هذا وإن كان صدوقا ، فقد قال ابن حبان فى ترجمته من ` الثقات `: ` ربما أخطأ `.

فلا يقبل منه ما تفرد به مخالفا للثقات ، وقد وافقه بعض الضعفاء على هذه اللفظة من طريق أخرى عن أنس كما سيأتى بيانه.

ثم قال الترمذى: ` حديث حسن غريب `.

قلت: وهو كما قال. وقال الحاكم: ` صحيح على شرط مسلم `. ووافقه الذهبى.

وهو كما قالا لولا أن جعفر بن سليمان ، وإن كان احتج به مسلم ، ففيه كلام يسير ، وقال الذهبى والعسقلانى فيه: ` صدوق `.

فالحديث حسن كما قال الترمذى. وقد رواه غير عبد الرزاق عنه ، فقال ابن عدى فى ` الكامل ` (ق 56/1) : أخبرنا الحسن بن سفيان: حدثنا عمار بن هارون حدثنا جعفر بن سليمان به مختصرا.

قلت: وعمار هذا ضعيف كما فى ` التقريب `. وتابعه سعيد بن سليمان النشيطى كما فى ` التلخيص ` (صـ 192) وقال: ` قال البزار: رواه النشيطى ، فأنكره عليه ، وضعف حديثه (1) `.

وتابع جعفرا بعض الضعفاء على إسناده ، وخالفه فى متنه ، ألا وهو عبد الواحد ابن ثابت أبى ثابت فقال: عن ثابت عن أنس مرفوعا بلفظ: ` كان يحب أن يفطر على ثلاث تمرات ، أو شىء لم تصبه النار `.

أخرجه العقيلى فى ` الضعفاء ` (صـ 251) والضياء المقدسى فى ` الأحاديث المختارة ` (ق 49/1) من طريق أبى يعلى الموصلى ، وهذا فى مسنده كلاهما عن عبد الواحد به وقال العقيلى: ` عبد الواحد بن ثابت لا يتابع على حديثه هذا.

قلت: وقال فيه البخارى:

` منكر الحديث `.

فهو ضعيف جدا ، وتساهل الهيثمى فى ` المجمع ` فقال (3/155) : ` رواه أبو يعلى ، وفيه عبد الواحد بن ثابت ، وهو ضعيف `.

وللحديث طريقان آخران عن أنس: الأول: يرويه زكريا بن يحيى بن أبان ، حدثنا مسكين بن عبد الرحمن التجيبى ، حدثنا يحيى بن أيوب عن حميد الطويل عن أنس مرفوعا بلفظ: ` كان إذا كان صائما لم يصل حتى نأتيه برطب وماء ، فيأكل ويشرب إذا كان الصيف ، وإذا كان الشتاء لم يصل حتى نأتيه بتمر وماء `.

رواه الطبرانى فى ` الأوسط ` (1/100/2) وقال: ` لم يروه عن حميد إلا يحيى ، ولا عنه إلا مسكين ، تفرد به زكريا `.

قلت: ولم أجد له ترجمة ، ومثله شيخه مسكين ، وبقية رجاله موثقون.

وقال الهيثمى فى ` المجمع ` (3/156) : ` رواه الطبرانى فى ` الأوسط ` وفيه من لم أعرفه `.

قلت: وسكت عليه الحافظ فى ` التلخيص ` وخالف فى سياقه لمتنه ، فإنه ذكره بعد قوله فيأكل ويشرب: ` وإذا لم يكن رطب لم يصل حتى نأتيه بتمر وماء ` فكأنه رواه بالمعنى.

وأما الطريق الآخر ، فيرويه عباد بن كثير الرملى عن عبد الرحمن السدى: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره بلفظ: ` كان يفطر إذا كان صائما على اللبن ، وجئته بقدح من لبن ، فوضعته إلى جانبه ، ففطر [1] عليه ، وهو يصلى `.

أخرجه الطبرانى أيضا فى المصدر السابق وقال:

` لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد `.

قلت: وهو ضعيف من أجل عباد هذا ، وقال الهيثمى: ` رواه الطبرانى فى ` الأوسط ` وفيه عباد بن كثير الرملى ، وفيه كلام ، وقد

وثق `.

وقد روى الحديث عن أنس مرفوعا من قوله صلى الله عليه وسلم بلفظ: ` من وجد تمرا فليفطر عليه ، ومن لم يجد فليفطر على الماء ، فإن الماء طهور `

أخرجه الترمذى والحاكم والبيهقى والطبرانى فى ` المعجم الصغير ` (ص 214) وعنه أبو نعيم فى ` أخبار أصبهان ` (2/231 ـ 232) من طريق محمد بن إسحاق الصاغانى ، حدثنا سعيد عامر الضبعى ، حدثنا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عنه به.

وقال الترمذى: ` لا نعلم أحدا رواه عن شعبة مثل هذا غير سعيد بن عامر ، وهو حديث غير محفوظ ، ولا نعلم له أصلا من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس ، وقد روى أصحاب شعبة هذا الحديث عن شعبة عن عاصم الأحول عن حفصة بنت سيرين عن الرباب

عن سلمان بن عامر عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وهو أصح من حديث سعيد بن عامر ، وهكذا رووا عن شعبة عن عاصم عن حفصة بنت سيرين عن سلمان ، ولم يذكر فيه شعبة عن الرباب ، والصحيح ما رواه سفيان الثورى وابن عيينة وغير واحد عن عاصم عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر. وابن عون ، يقول: عن أم الرائح بنت صليع عن سلمان بن عامر ، والرباب هو أم الرائح `.

وقال البيهقى عقب حديث شعبة الذى أشار إليه الترمذى عن الرباب عن سلمان: ` ورواه سعيد بن عامر عن شعبة ، فغلط فى إسناده ` ثم ساقه من طريق شعبة عن ابن صهيب كما تقدم ، ثم قال:

` قال البخارى فيما روى عنه أبو عيسى: حديث سعيد بن عامر وهم ، يهم فيه سعيد ، والصحيح حديث عاصم عن حفصة بنت سيرين `.

قلت: فقد اتفق الإمام البخارى وتلميذه الترمذى على تخطئة سعيد بن عامر فى إسناده لهذا الحديث عن أنس ، فمعنى ذلك أن سعيدا قد يخطىء ، وقد أشار إلى ذلك أبو حاتم فقال كما فى كتاب ابنه (2/1/49) : ` هو صدوق ، وكان رجلا صالحا ، وكان فى حديثه بعض الغلط `.

وأما الحاكم فجرى على ظاهر السند ، فقال: ` صحيح على شرط الشيخين `. ووافقه الذهبى.

وكيف يكون على شرط البخارى ، وهو قد أعله بمخالفة سعيد بن عامر للثقات كما سبق. ثم إن محمد بن إسحاق الصاغانى لم يخرج له البخارى إطلاقا ، فهو على شرط مسلم وحده ، ولكن الصواب أنه معلول بما عرفت ، وما يدرينا فلعل مسلما وافق البخارى على إعلاله كما وافقه الترمذى ، وكلاهما من تلاميذه ، غير أن إعلال مسلم لم نقف عليه.

إذا عرفت ذلك فاعلم أن حديث شعبة المحفوظ قد أخرجه أصحاب السنن وغيرهم ، فقال الطيالسى فى ` مسنده ` (1181) : حدثنا شعبة عن عاصم قال: سمعت حفصة بنت سيرين تحدث عن الرباب عن سلمان (1) بن عامر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ` إذا صام أحدكم فليفطر على التمر ، فإن لم يجد فعلى الماء ، فإنه طهور `.

وأخرجه البيهقى (4/239) من طريق أبى داود الطيالسى به وقال: ` هكذا وجدته فى ` المسند ` وقد أقام إسناده أبو داود ، وقد رواه محمود بن غيلان عن أبى داود دون ذكر الرباب ، وروى عن روح بن عبادة عن شعبة

موصولا `.

قلت: وأخرجه أحمد فقال (4/18/215) : حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة به. إلا أنه لم يذكر الرباب فى سنده. والصواب إثباتها فيه كما فى رواية الطيالسى ، وهو الذى صححه الترمذى كما تقدم ، وهكذا رواه جماعة كثيرة من الثقات عن عاصم به.

أخرجه أبو داود (2355) والترمذى والدارمى (2/7) وابن ماجه (1699) وابن أبى شيبة (2/184/2) وابن حبان (892) والفريابى (62/2) والحاكم (1/431 ـ 432) والبيهقى (4/238) وأحمد (4/17 و19 و213 ـ 215) من طرق عن عاصم به.

وقال الترمذى: ` حديث حسن صحيح `.

وقال الحاكم: ` صحيح على شرط البخارى `. ووافقه الذهبى.

قلت: وليس كذلك ، فإن الرباب هذه إنما أخرج لها البخارى تعليقا ، ثم هى لا تعرف إلا برواية حفصة بنت سيرين عنها كما قال الذهبى نفسه فى ` الميزان `

وقد وثقها ابن حبان كما تقدم فى ` الزكاة ` وصحح حديثها هذا ، كما رأيت ، وهو فى ذلك تابع لشيخه ابن خزيمة فقد صحح الحديث أيضا كما فى ` بلوغ المرام ` وكذا صححه أبو حاتم الرازى كما فى ` التلخيص ` (192) .

أقوله: ولا أدرى ما وجه هذا التصحيح ، لا سيما من مثل أبى حاتم ، فإنه معروف بتشدده فى التصحيح ، والقواعد الحديثية تأبى مثل هذا التصحيح ، لتفرد حفصة عن الرباب كما تقدم ، ومعنى ذلك أنها مجهولة ، فكيف يصحح حديثها؟ ! مع عدم وجود شاهد له ، إلا حديث أنس وهو معلول بمخالفة سعيد بن عامر للثقات كما سبق بيانه.

وقد وجدت له مخالفة أخرى ، فقد أخرج ابن حبان (893) من طريق محمد بن يحيى الذهلى: حدثنا سعيد بن عامر عن شعبة عن خالد الحذاء عن حفصة بنت سيرين عن سلمان بن عامر به.

فقد خالف سعيد جميع من رواه عن شعبة عن عاصم فقال: هو عن شعبة عن خالد الحذاء!

وخلاصة القول أن الذى يثبت فى هذا الباب إنما هو حديث أنس من فعله صلى الله عليه وسلم ، وأما حديثه وحديث سلمان بن عامر من قول صلى الله عليه وسلم وأمره ، فلم يثبت عندى ، والله أعلم.

ইরওয়াউল গালীল (922)