*932* - (حديث ابن عباس: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم احتجم ، وهو صائم `. رواه البخارى (ص 224) .
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
وله طرق عن ابن عباس:
الأولى: عن عكرمة عنه به.
أخرجه البخارى (4/155 و10/125 ـ فتح) وأبو داود (2372) والترمذى (1/149) وابن أبى شيبة (2/163/1) والطحاوى (1/350) والبيهقى (4/263) من طرق عن أيوب به.
وفى رواية للبخارى من طريق وهيب عن أيوب بلفظ: ` احتجم وهو محرم ، واحتجم وهو صائم `.
وتابعه جعفر بن ربيعة ، والحسن بن يزيد (وفى نسخة: زيد) كلاهما عن عكرمة به ، أخرجهما الطحاوى.
الثانية: عن مقسم عن ابن عباس بلفظ: ` احتجم وهو صائم محرم `.
أخرجه أبو داود (2373) والترمذى وابن ماجه (1682) والشافعى (1/257) والطحاوى والطيالسى (2700) وأحمد (1/286) والبيهقى من طرق عن يزيد بن أبى زياد عن مقسم به. وقال الترمذى عقبه: ` حديث حسن صحيح `.
كذا قال ، ويزيد بن أبى زياد فيه ضعف ، فلعله يعنى الحديث بطريقيه ، على أن ابن أبى زياد لم يتفرد به ، فقال الطيالسى (2098) : حدثنا شعبة عن الحكم عن مقسم به ، وأخرجه ابن أبى شيبة وابن الجارود (388) وأحمد (1/244 و286و 344) عن شعبة. وزاد الطيالسى وأحمد فى رواية به: ` محرما ` وعزاهالحافظ فى ` التلخيص ` (ص 189) لأصحاب السنن من طريق الحكم ، ولم أره عند أحد منهم ، ثم قال الحافظ: ` لكن أعل بأنه ليس من مسموع الحكم عن مقسم `.
وأخرجه ابن أبى شيبة وأحمد (1/248) من طريق الحجاج عن الحكم به.
ولم يذكر ابن أبى شيبة ` وهو محرم `. وزاد أحمد: ` فغشى عليه ، قال: فلذلك كره الحجامة للصائم ` لكن الحجاج ـ وهو ابن أرطاة ـ ضعيف تدليسه.
قال الحافظ: ` ورواه البزار من طريق داود بن على عن أبيه عن ابن عباس ` وزاد فى آخر: ` فغشى عليه `.
الثالثة: عن ميمون بن مهران عن ابن عباس: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم `.
أخرجه الترمذى (1/146) ، وعزاه الحافظ للنسائى ، وكأنه يعنى فى ` الكبرى ` وقال الترمذى: ` حديث حسن غريب `.
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين ، لكن طعن الإمام أحمد فيه ، فإنه أورده من هذا الوجه بزيادة ` محرم ` كما فى الطريق الثانية ورواية الطيالسى فى هذه الطريق ، فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية فى رسالته فى الصيام (ص 93 ـ بتحقيقنا) : ` قال مهنى: سألت أحمد عن حديث حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم؟ فقال: ليس
بصحيح ، وقد أنكره يحيى بن سعيد الأنصارى `.
قلت: ووجه الإنكار ما نقله الحافظ عن النسائى ، فقال عنه: ` واستشكل كونه صلى الله عليه وسلم جمع بين الصيام والإحرام لأنه لم يكن من شأنه التطوع بالصيام فى السفر ، ولم يكن محرما إلا وهو مسافر ، ولم يسافر فى رمضان إلى جهة الإحرام إلا فى غزاة الفتح ، ولم يكن حينئذ محرما `.
قال الحافظ: ` قلت: وفى الجملة الأولى نظر ، فما المانع من ذلك؟ فلعله فعل مرة لبيان الجواز ، وبمثل هذا لا ترد الأخبار الصحيحة ، ثم ظهر لى أن بعض الرواة جمع بين الأمرين فى الذكر ، فأوهم أنهما وقعا معا ، والأصوب رواية البخارى: ` احتجم وهو صائم ، واحتجم وهو محرم ` فيحمل على أن كل واحد منهما وقع فى حالة مستقلة ، وهذا لا مانع منه ، فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم صام فى رمضان وهو مسافر ، وهو فى ` الصحيحين ` بلفظ: ` وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة ، ويقوى ذلك أن غالب الأحاديث ورد مفصلا `.
فقلت: وهذا هو التحقيق ، وبه يزول الإشكال إن شاء الله تعالى ، ولكن ليس هناك ما يشعر بأن احتجامه صلى الله عليه وسلم وهو صائم كان فى سفر ، فيحتمل أن يكون وقع ذلك منه صلى الله عليه وسلم فى السفر ، ويحتمل أن يكون فى الحضر ، فلا ضرورة حينئذ لإثبات أنه صلى الله عليه وسلم صام فى رمضان وهو مسافر، فتأمل.
الرابعة: قال الطيالسى (2657) : حدثنا رباح عن عطاء عن ابن عباس
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم ` (1) .
قلت: وهذا سند جيد ، رجاله رجال مسلم ، إلا أن رباحا ـ وهو ابن أبى معروف المكى ـ ضعفه بعضهم من قبل حفظه ، وفى ` التقريب `: ` صدوق له أوهام `.
قلت: وأنا أخشى أن يكون قد وهم فى هذا الحديث ، فقد تابعه فى إسناده عمرو بن دينار ، ولكن خالفه فى متنه فقال: ` احتجم النبى صلى الله عليه وسلم وهو محرم ` أخرجه البخارى (10/126) .
لكن تابعه أبو الزبير عن عطاء باللفظ الأول ، أخرجه أحمد (1/299) .
وفى الباب عن أنس بن مالك رضى الله عنه: ` أن أبا طيبة حجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم ، فأعطاه أجره ، ولو كان حراما ما أعطاه `.
أخرجه الطحاوى (1/351) عن القاسم بن مالك عن عاصم عن أنس.
قلت: وهذا سند على شرط الشيخين ، إلا أن القاسم هذا ، فيه كلام وفى ` التقريب `: ` صدوق فيه لين `.
قلت: وأنا أخشى أن يكون قوله ` وهو صائم ` زيادة منه ، وهم فيها ، فقد أخرج الإمام أحمد (3/100 و182 و282) من طريقين أحدهما عند البخارى (10/127) كلاهما عن أنس ، وليس فيهما هذه الزيادة.
نعم له طريقان آخران عن الأعمش عن أنس به نحوه.
أخرجهما الطبرانى فى ` الأوسط ` (1/101/2) ، وفى أحدهما الربيع بن بدر ، وفى الآخر يوسف بن خالد السمني [1] ، وكلاهما متروك. ثم وجدت له طريقاً رابعا.
وفيه شريك عن ليث ، وكلاهما ضعيف. رواه ابن أبى شيبة (2/163/2) .
وفى الباب عن جماعة آخرين من الصحابة ، لكن الطرق إليهم كلها معلولة ، فمن شاء الاطلاع عليها فليراجع ` مجمع الزوائد ` (3/170) .
وجملة القول: أن حديث ابن عباس من الطريق الأولى صحيح لا مغمز فيه ، فقول ابن القيم فى ` زاد المعاد `: ` ولا يصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه احتجم وهو صائم ، وقد رواه البخارى `! مما لا يلتفت إليه ، لأن ما نقله عن أحمد من إعلاله للحديث من طرق تقدم أكثرها ليس فيها طريق البخارى ، فهى سالمة من الطعن ، وقد أشار إلى رد قول ابن القيم هذا الحافظ فى ` الفتح ` بقوله (4/155) : ` والحديث صحيح لا مرية فيه`.
تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.
وله طرق عن ابن عباس:
الأولى: عن عكرمة عنه به.
أخرجه البخارى (4/155 و10/125 ـ فتح) وأبو داود (2372) والترمذى (1/149) وابن أبى شيبة (2/163/1) والطحاوى (1/350) والبيهقى (4/263) من طرق عن أيوب به.
وفى رواية للبخارى من طريق وهيب عن أيوب بلفظ: ` احتجم وهو محرم ، واحتجم وهو صائم `.
وتابعه جعفر بن ربيعة ، والحسن بن يزيد (وفى نسخة: زيد) كلاهما عن عكرمة به ، أخرجهما الطحاوى.
الثانية: عن مقسم عن ابن عباس بلفظ: ` احتجم وهو صائم محرم `.
أخرجه أبو داود (2373) والترمذى وابن ماجه (1682) والشافعى (1/257) والطحاوى والطيالسى (2700) وأحمد (1/286) والبيهقى من طرق عن يزيد بن أبى زياد عن مقسم به. وقال الترمذى عقبه: ` حديث حسن صحيح `.
كذا قال ، ويزيد بن أبى زياد فيه ضعف ، فلعله يعنى الحديث بطريقيه ، على أن ابن أبى زياد لم يتفرد به ، فقال الطيالسى (2098) : حدثنا شعبة عن الحكم عن مقسم به ، وأخرجه ابن أبى شيبة وابن الجارود (388) وأحمد (1/244 و286و 344) عن شعبة. وزاد الطيالسى وأحمد فى رواية به: ` محرما ` وعزاهالحافظ فى ` التلخيص ` (ص 189) لأصحاب السنن من طريق الحكم ، ولم أره عند أحد منهم ، ثم قال الحافظ: ` لكن أعل بأنه ليس من مسموع الحكم عن مقسم `.
وأخرجه ابن أبى شيبة وأحمد (1/248) من طريق الحجاج عن الحكم به.
ولم يذكر ابن أبى شيبة ` وهو محرم `. وزاد أحمد: ` فغشى عليه ، قال: فلذلك كره الحجامة للصائم ` لكن الحجاج ـ وهو ابن أرطاة ـ ضعيف تدليسه.
قال الحافظ: ` ورواه البزار من طريق داود بن على عن أبيه عن ابن عباس ` وزاد فى آخر: ` فغشى عليه `.
الثالثة: عن ميمون بن مهران عن ابن عباس: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم `.
أخرجه الترمذى (1/146) ، وعزاه الحافظ للنسائى ، وكأنه يعنى فى ` الكبرى ` وقال الترمذى: ` حديث حسن غريب `.
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين ، لكن طعن الإمام أحمد فيه ، فإنه أورده من هذا الوجه بزيادة ` محرم ` كما فى الطريق الثانية ورواية الطيالسى فى هذه الطريق ، فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية فى رسالته فى الصيام (ص 93 ـ بتحقيقنا) : ` قال مهنى: سألت أحمد عن حديث حبيب بن الشهيد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم محرم؟ فقال: ليس
بصحيح ، وقد أنكره يحيى بن سعيد الأنصارى `.
قلت: ووجه الإنكار ما نقله الحافظ عن النسائى ، فقال عنه: ` واستشكل كونه صلى الله عليه وسلم جمع بين الصيام والإحرام لأنه لم يكن من شأنه التطوع بالصيام فى السفر ، ولم يكن محرما إلا وهو مسافر ، ولم يسافر فى رمضان إلى جهة الإحرام إلا فى غزاة الفتح ، ولم يكن حينئذ محرما `.
قال الحافظ: ` قلت: وفى الجملة الأولى نظر ، فما المانع من ذلك؟ فلعله فعل مرة لبيان الجواز ، وبمثل هذا لا ترد الأخبار الصحيحة ، ثم ظهر لى أن بعض الرواة جمع بين الأمرين فى الذكر ، فأوهم أنهما وقعا معا ، والأصوب رواية البخارى: ` احتجم وهو صائم ، واحتجم وهو محرم ` فيحمل على أن كل واحد منهما وقع فى حالة مستقلة ، وهذا لا مانع منه ، فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم صام فى رمضان وهو مسافر ، وهو فى ` الصحيحين ` بلفظ: ` وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة ، ويقوى ذلك أن غالب الأحاديث ورد مفصلا `.
فقلت: وهذا هو التحقيق ، وبه يزول الإشكال إن شاء الله تعالى ، ولكن ليس هناك ما يشعر بأن احتجامه صلى الله عليه وسلم وهو صائم كان فى سفر ، فيحتمل أن يكون وقع ذلك منه صلى الله عليه وسلم فى السفر ، ويحتمل أن يكون فى الحضر ، فلا ضرورة حينئذ لإثبات أنه صلى الله عليه وسلم صام فى رمضان وهو مسافر، فتأمل.
الرابعة: قال الطيالسى (2657) : حدثنا رباح عن عطاء عن ابن عباس
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم ` (1) .
قلت: وهذا سند جيد ، رجاله رجال مسلم ، إلا أن رباحا ـ وهو ابن أبى معروف المكى ـ ضعفه بعضهم من قبل حفظه ، وفى ` التقريب `: ` صدوق له أوهام `.
قلت: وأنا أخشى أن يكون قد وهم فى هذا الحديث ، فقد تابعه فى إسناده عمرو بن دينار ، ولكن خالفه فى متنه فقال: ` احتجم النبى صلى الله عليه وسلم وهو محرم ` أخرجه البخارى (10/126) .
لكن تابعه أبو الزبير عن عطاء باللفظ الأول ، أخرجه أحمد (1/299) .
وفى الباب عن أنس بن مالك رضى الله عنه: ` أن أبا طيبة حجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صائم ، فأعطاه أجره ، ولو كان حراما ما أعطاه `.
أخرجه الطحاوى (1/351) عن القاسم بن مالك عن عاصم عن أنس.
قلت: وهذا سند على شرط الشيخين ، إلا أن القاسم هذا ، فيه كلام وفى ` التقريب `: ` صدوق فيه لين `.
قلت: وأنا أخشى أن يكون قوله ` وهو صائم ` زيادة منه ، وهم فيها ، فقد أخرج الإمام أحمد (3/100 و182 و282) من طريقين أحدهما عند البخارى (10/127) كلاهما عن أنس ، وليس فيهما هذه الزيادة.
نعم له طريقان آخران عن الأعمش عن أنس به نحوه.
أخرجهما الطبرانى فى ` الأوسط ` (1/101/2) ، وفى أحدهما الربيع بن بدر ، وفى الآخر يوسف بن خالد السمني [1] ، وكلاهما متروك. ثم وجدت له طريقاً رابعا.
وفيه شريك عن ليث ، وكلاهما ضعيف. رواه ابن أبى شيبة (2/163/2) .
وفى الباب عن جماعة آخرين من الصحابة ، لكن الطرق إليهم كلها معلولة ، فمن شاء الاطلاع عليها فليراجع ` مجمع الزوائد ` (3/170) .
وجملة القول: أن حديث ابن عباس من الطريق الأولى صحيح لا مغمز فيه ، فقول ابن القيم فى ` زاد المعاد `: ` ولا يصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه احتجم وهو صائم ، وقد رواه البخارى `! مما لا يلتفت إليه ، لأن ما نقله عن أحمد من إعلاله للحديث من طرق تقدم أكثرها ليس فيها طريق البخارى ، فهى سالمة من الطعن ، وقد أشار إلى رد قول ابن القيم هذا الحافظ فى ` الفتح ` بقوله (4/155) : ` والحديث صحيح لا مرية فيه`.
ইরওয়াউল গালীল (932)