1405 - عن جابر، قال : مكثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة سبع سنين يَتَبَبَّع الناس بمنازلِهم، بِـ (عُكاظ) و (مَجَنّة) والموسم بـ (مِنًى) يقول: `مَن يُؤْويني وينصرني، حتّى أَبلّغَ رسالاتِ ربّي؟! ` . حتّى إنَّ الرجلَ ليخرج من (اليمن) أَو من (مصر)، فيأتيه قومُهُ فيقولون: احْذَرْ غلامَ قريش لا يفتنك! ويمشي بين رحالِهم وهم يشيرون إِليه بالأَصابعِ، حتّى بعثنا الله له من (يَثْرب)، فآويناه وصدقناه، فيخرج الرّجل منّا فيؤمن به، ويقرئه القرآن، وينقلبُ إِلى أَهلِه، فيسلمون بإسلامِه، حتّى لم يبقَ دارٌ من دورِ الأَنصارِ؛ إِلّا وفيها رهط من المسلمين يظهرونَ الإسلام. ثمَ إِنّا اجتمعنا فقلنا: حتّى متى نتركُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يُطْرَدُ في جبالِ مكّة ويُخاف؟! فرحل اليه منّا سبعون رجلًا، حتّى قدموا عليه مكة في الموسم، فواعدناه بيعة العقبة، [فقال عمّه العباس: يا ابن أَخي! إِنّي لا أدري ما هؤلاء القوم الذين جاؤوك؟! إِنّي ذو معرفة بأهل يثرب] ، فاجتمعنا عندها من رجل ورجلين، حتّى توافَيْنا، [فلما نظرَ العباس في وجوهنا؛ قال: هؤلاء قومٌ لا أَعرفهم، أَحداث!] فقلنا: يا رسولَ الله! على ما نبايعُك؟ قال: `تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسلِ، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأَمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر، وأَن تقولَها لا تبالي في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني وتمنعوني - إِذا قدمت عليكم - ممّا تمنعون منه أَنفسكم وأَزواجكم وأَبناءكم، ولكم الجنّة`. فقمنا إِليه فبايعناه، وأَخذ بيده أَسعدُ بنُ زُرارة - وهو من أَصغرِهم -، فقال: رويدًا يا أَهلَ يثرب! فإنّا لم نضرب أَكبادَ الإبل إلّا ونحن نعلمُ أنّه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وإنَّ إِخراجَه اليوم منازعةُ العرب كافةً، وقتلُ خيارِكم، وأن تعَضَّكُم السيوف، فإِمّا أَن تصبروا على ذلك وأَجرُكُم على الله، وإِمّا أَنّكم تخافون من أَنفسكم جُبْنًا فبيِّنوا ذلك، فهو أَعذَرُ لكم! فقالوا: أَمِط عنّا ، فوالله لا ندع هذه البيعة أَبدًا، فقمنا إِليه فبايعناه، فأَخذ علينا، وَشَرَطَ أَن يعطينا على ذلك الجنّة.


تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: صحيح لغيره - `فقه السيرة` (

সহীহ মাওয়ারিদুয-যাম-আন (1405)