2123 - أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، نا الْمُجَالِدُ، نا الشَّعْبِيُّ، حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، قَالَتْ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي الْهَاجِرَةِ، وَذَلِكَ فِي وَقْتٍ لَمْ يَكُنْ يَخْرُجُ فِيهِ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ : ` أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي لَمْ أَقُمْ مَقَامِي هَذَا الْفَزَعَ لِرَغْبَةٍ وَلا لِرَهْبَةٍ، وَلَكِنَّ تَمِيمَ الدَّارِيَّ أَتَانِي، فَأَخْبَرَنِي خَبَرًا مَنَعَنِي الْقَيْلُولَةَ مِنَ الْفَرَحِ وَقُرَّةِ الْعَيْنِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَنْشُرَ عَلَيْكُمْ فَرَحَ نَبِيِّكُمْ، أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي، أَنَّ رَهْطًا مِنْ بَنِي عَمِّهِ رَكِبُوا الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ مِنَ الرِّيحِ، فَأَلْجَأَتْهُمْ إِلَى جَزِيرَةٍ لا يَعْرِفُونَهَا، فَقَعَدُوا فِي قُوَيْرِبِ السَّفِينَةِ، حَتَّى خَرَجُوا مِنَ الْبَحْرِ، فَإِذَا هُمْ بِشَيْءٍ أَسْوَدَ وَأَهْدَبَ كَثِيرِ الشَّعْرِ لا يَدْرُونَ أَرَجُلٌ أَمِ امْرَأَةٌ، فَقَالُوا لَهَا : مَنْ أَنْتِ ؟ قَالَتْ : أَنَا الْجَسَّاسَةُ، فَقَالُوا لَهَا : أَلا تُخْبِرُنَا بِشَيْءٍ ؟ فَقَالَتْ : مَا بِمُخْبِرُكُمْ وَلا مُسْتَخْبِرِكُمْ شَيْئًا، وَلَكِنَّ هَذَا الدَّيْرَ قَدْ رَأَيْتُمُوهُ، فَفِيهِ مَنْ هُوَ إِلَى خَبَرِكُمْ بِالأَشْوَاقِ أَنْ يُخْبِرَكُمْ، وَيَسْتَخْبِرَكُمْ، فَأَتَوْا الدَّيْرَ، فَإِذَا هُمْ بِشَيْءٍ مُوثَقٍ شَدِيدِ الْوَثَاقِ مُظْهِرٍ الْحُزْنَ كَثِيرِ التَّشَكِّي، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلامَ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ ؟ فَقُلْنَا : مِنَ الشَّامِ، قَالَ : فَمَا فَعَلَتِ الْعَرَبُ ؟ أَخْرَجَ نَبِيُّهِمْ بَعْدُ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ، قَالَ : فَمَا فَعَلَ ؟ قَالَ : نَاوَئهُ قَوْمٌ فَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَهُمُ الْيَوْمَ جَمْعٌ، قَالَ : ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ، قَالَ : فَالْعَرَبُ الْيَوْمَ إِلَهُهُمْ وَاحِدٌ وَكَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ، قَالَ : ذَاكَ خَيْرٌ لَهُمْ، قَالَ : فَمَا فَعَلَ نَخْلٌ بَيْنَ عُمَانَ وَبَيْسَانَ، قَالُوا : هِيَ صَالِحَةٌ، يُطْعَمُ جَنَاهُ، كُلَّ عَامٍ، قَالَ : فَمَا فَعَلَ عَيْنُ زُغَرٍ ؟ قَالُوا : هِيَ صَالِحَةٌ يَشْرَبُ مِنْهَا أَهْلُهَا لِسَقْيِهِمْ وَيَسْقُونَ مِنْهَا زَرْعَهُمْ، وَنَخْلَهُمْ، قَالَ : فَمَا فِعْلُ بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ ؟ قَالُوا : هِيَ مَلأَى يَتَدَفَّقُ جَانِبَاهَا مِنْ كَثْرَةِ الْمَاءِ قَالَ : فَزَفَرَ زَفْرَةً، ثُمَّ حَلَفَ، لَوْ قَدِ انْفَلَتُّ مِنْ وَثَاقِي هَذَا، مَا تَرَكْتُ أَرْضًا لِلَّهِ إِلا وَطِئْتُهُ بِرِجْلِيَّ هَاتَيْنِ غَيْرَ طَيْبَةَ لَيْسَ لِي عَلَيْهَا سَبِيلٌ وَلا سُلْطَانٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ` إِلَى هَذِهِ انْتَهَى فَرَحِي، هَذِهِ طَيْبَةُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ هَذِهِ لَطَيْبَةُ، وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ حَرَمِيَ عَلَى الدَّجَّالِ، ثُمَّ حَلَفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بِهَا طَرِيقٌ ضَيِّقٌ، وَلا وَاسِعٌ فِي سَهْلٍ، وَلا جَبَلٍ، إِلا عَلَيْهِ مَلَكٌ شَاهِرُ السَّيْفِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلا يَسْتَطِيعُ الدَّجَّالَ أَنْ يَدْخُلَهَا ` . قَالَ الشَّعْبِيُّ، فَلَقِيتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ : أَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ : الْحَرَمَانِ عَلَيْهِ حَرَامٌ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ، قَالَ الشَّعْبِيُّ : فَلَقِيتُ الْمُحَرَّز بْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، فَقَالَ : أَشْهَدُ عَلَى أَبِي، أَنَّهُ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ، كَمَا حَدَّثَتْكَ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، مَا نَقَصَتْ حَرْفًا وَاحِدًا عَنْهُ، إِنَّ أَبِي زَادَ فِيهِ : بَابًا وَاحِدًا، قَالَ : فَحَنَطَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ مِنْ نَحْوِ الْمَشْرِقِ مِمَّا هُوَ قَرِيبٌ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً، قَالَ أَبُو أُسَامَةَ : فَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَامِرًا، زَادَ فِي الْحَدِيثِ، أَنَّهُ سَأَلَهُمْ هَلْ بَنَى النَّاسُ بِالأَجْرِ بَعْدُ، وَفِيهِ أَنَّهُ ضَرَبَ قَدَمُهُ بَاطِنَ قَدَمِهِ، وَفِيهِ أَنَّهُ، قَالَ : مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ مَا هُوَ ؟ ثُمَّ قَالَ : لا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْعَنَانِ ` *
মুসনাদ ইসহাক্ব বিন রাহওয়াইহ (2123)