322 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّنُوخِيُّ أَبُو الْجَمَاهِرِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ} [فصلت: 41] بِالْقُرْآنِ {لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لِكِتَابٌ عَزِيزٌ} [فصلت: 41] أَعَزَّهُ اللَّهُ، لِأَنَّهُ كَلَامَهُ {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ} [فصلت: 42] وَهُوَ إِبْلِيسُ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْهُ حَقًّا، أَوْ يَزِيدَ فِيهِ بَاطِلًا
রাদ্দি আলাল জাহমিয়্যাহ লিদ-দারিমী (322)
323 - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ قَدْ رُوِيَتْ، وَأَكْثَرُ، مِنْهَا مَا يُشْبِهُهَا، كُلُّهَا مُوَافِقَةٌ لِكِتَابِ اللَّهِ فِي الْإِيمَانِ بِكَلَامِ اللَّهِ، وَلَوْلَا مَا اخْتَرَعَ هَؤُلَاءِ الزَّائِغَةُ مِنْ هَذِهِ الْأُغْلُوطَاتِ وَالْمعَانِي يَرُدُّونَ بِهَا صِفَاتِ اللَّهِ، وَيُبَدِّلُونَ بِهَا كَلَامَهُ، لَكَانَ مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ كَافِيًا لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ، مَعَ أَنَّهُ كَمَيْلٍ شَافٍ إِلَّا لِمُتَأَوِّلِ ضَلَالٍ، أَوْ مُتَّبِعِ رِيبَةٍ، فَحِينَ رَأَيْنَا ذَلِكَ أَلَّفْنَا هَذِهِ الْآثَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ، لِيَعْلَمَ مَنْ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَنَّ مَنَ مَضَى مِنَ الْأُمَّةِ لَمْ يَزَالُوا يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، لَا يَعْرِفُونَ لَهُ تَأْوِيلًا غَيْرَ مَا يُتْلَى مِنْ ظَاهِرِهِ أَنَّهُ كَلَامُ الرَّحْمَنِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، حَتَّى نَبَغَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اقْتَرَبُوا لَرَدِّ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَعْطِيلِ كَلَامِهِ وَصِفَاتِهِ الْمُقَدَّسَةِ بِهَذِهِ الْأُغْلُوطَاتِ الَّتِي لَوْ ظَهَرَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ مَا كَانَ سَبِيلُ مَنْ يُظْهِرُهَا بَيْنَهُمْ إِلَّا كَسَبِيلِ أَهْلِ الرِّدَّةِ، أَوَّلُهَا هَذِهِ الْكَلِمَةُ الْمَلْعُونَةُ الَّتِي فَارَقُوا بِهَا جَمِيعَ أَهْلِ الصَّلَاةِ، فَقَالُوا -[180]-: كَلَامُ اللَّهِ مَخْلُوقٌ. وَالْحُجَجُ عَلَيْهِمْ مِنْ رَدِّ مَا أَتَوْا بِهِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَرُوِّينَا مِنْ آثَارِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ بَعْدَهُ.
রাদ্দি আলাল জাহমিয়্যাহ লিদ-দারিমী (323)
324 - ثُمَّ عَلَيْهِمْ حُجَجٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْكَلَامِ وَالنَّظَرِ، لَا نُحِبُّ ذِكْرَ كَثِيرٍ مِنْهَا تَخَوُّفًا مِنْ أَنْ لَا تَحْتَمِلَهَا قُلُوبُ ضُعَفَاءِ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَكْفِي مَنْ نَظَرَ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَرُوِّينَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مُخَالَفَةَ هَؤُلَاءِ لِلْأُمَّةِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، فَيَقُولَ لَهُمْ: وَجَدْنَا اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَمَةَ بَعْدَهُ سَمَّوْهُ كَلَامَ اللَّهِ، وَزَعَمْتُمْ أَنْتُمْ أَنَّهُ خَلْقُ اللَّهِ؟ فَكَفَى بِهَذَا مُخَالَفَةً لِلَّهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِلْأَمَةِ مِنْ بَعْدِهِ، أَوِ ائْتُوا فِيهِ بِكِتَابٍ نَاطِقٍ، أَوْ أَثَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ، وَلَنْ تَأْتُوا بِهِ أَبَدًا، وَكَيْفَ تَأْثُرُونَ الْكُفْرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَهْلِ الْإِسْلَامِ بَعْدَهُمْ؟ .
রাদ্দি আলাল জাহমিয়্যাহ লিদ-দারিমী (324)
325 - فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ يَحْتَجُّ بِتَفَاسِيرَ مَقْلُوبَةٍ، وَبِمَعَانٍ لَا أَصْلَ لَهَا مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَلَا إِجْمَاعٍ إِلَّا الْكُفْرَ يَقِينًا.
রাদ্দি আলাল জাহমিয়্যাহ লিদ-দারিমী (325)
326 - قُلْتُ لِبَعْضِهِمْ: دَعُوا هَذِهِ الْأُغْلُوطَاتِ الَّتِي نَحْنُ بِهَا أَعْلَمُ مِنْكُمْ، وَلَنْ يُنْزِلَكُمُ اللَّهُ مِنْ كِتَابِهِ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي يُعْتَمَدُ فِيهَا عَلَى تَفْسِيرِكُمْ، أَوْ يُقْبَلُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ آرَائِكُمْ، وَقَدْ أَتَيْنَاكُمْ بِهِ مَنْصُوصًا عَنِ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ وَعَنِ الْأُمَّةِ بِأَجْمَعِهَا أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ حَقًّا، فَهَاتُوا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَنْصُوصًا أَنَّهُ خَلْقُ اللَّهِ كَمَا ادَّعَيْتُمْ، وَإِلَّا فَأَنْتُمُ الْمُفَارِقُونَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، الْمُلْحِدُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ، الْمُفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى كِتَابِهِ وَرَسُولِهِ، وَلَنْ تَأْتُوا عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ.
-[181]-
রাদ্দি আলাল জাহমিয়্যাহ লিদ-দারিমী (326)
327 - أَرَأَيْتُمْ قَوْلَكُمْ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَمَا بَدْءُ خَلْقِهِ؟ قَالَ اللَّهُ لَهُ: كُنْ، فَكَانَ كَلَامًا قَائِمًا بِنَفْسِهِ بِلَا مُتَكَلِّمٍ بِهِ؟ فَقَدْ عَلِمَ النَّاسُ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَخْلُقْ كَلَامًا يَرَى وَيَسْمَعُ بِلَا مُتَكَلِّمٍ بِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَقُولُوا فِي دَعْوَاكُمْ: اللَّهُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْقُرْآنِ، فَأَضَفْتُمُوهُ إِلَى اللَّهِ، فَهَذَا أَجْوَرُ الْجَوْرِ وَأَكْذَبُ الْكَذِبِ، أَنْ تُضِيفُوا كَلَامَ الْمَخْلُوقِ إِلَى الْخَالِقِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كُفْرًا كَانَ مُكَذِّبًا لَا شَكَّ فِيهِ، فَكَيْفَ وَهُوَ كُفْرٌ لَا شَكَّ فِيهِ، لَا يَحِقُّ لِمَخْلُوقٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَدَّعِيَ الرُّبُوبِيَّةَ، وَيَدْعُو الْخَلْقَ إِلَى عِبَادَتِهِ، فَيَقُولُ: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي} [طه: 14] . وَ {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ} [طه: 12] . {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ} [طه: 13] . {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي، اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي} [طه: 42] . {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46] . {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] . {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ، إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ، وَأَنِ اعْبُدُونِي، هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} [يس: 60] .
রাদ্দি আলাল জাহমিয়্যাহ লিদ-দারিমী (327)
328 - قَدْ عَلِمَ الْخَلْقُ إِلَّا مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ غَيْرُ الْخَالِقِ، بَلِ الْقَائِلِ بِهِ، وَالدَّاعِي إِلَى عِبَادَتِهِ غَيْرُ اللَّهِ كَافِرٌ كَفِرْعَوْنَ الَّذِي قَالَ: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: 24] . وَالْمُجِيبُ لَهُ، وَالْمُؤْمِنُ بِدَعْوَاهُ أَكْفُرُ وَأَكْذَبُ.
রাদ্দি আলাল জাহমিয়্যাহ লিদ-দারিমী (328)
329 - وَإِنْ قُلْتُمْ: إِنَّهُ تَكَلَّمَ بِهِ مَخْلُوقٌ، فَأَضَفْنَاهُ إِلَى اللَّهِ، لِأَنَّ -[182]- الْخَلْقَ كُلُّهُمْ بِصِفَاتِهِمْ وَكَلَامِهِمْ لِلَّهِ، فَهَذَا الْمُحَالُ الَّذِي لَيْسَ وَرَاءَهُ مُحَالٌ، فَضْلًا عَلَى أَنْ يَكُونَ كُفْرًا، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَنْسِبْ شَيْئًا مِنَ الْكَلَامِ كُلِّهُ إِلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ كَلَامُهُ غَيْرَ الْقُرْآنِ وَمَا أَنْزَلَ عَلَى رُسُلِهِ، فَإِنْ قَدْ تَمَّ كَلَامُكُمْ وَلَزِمْتُمُوهُ، لَزِمَكُمْ أَنْ تُسَمُّوا الشِّعْرَ وَجَمِيعَ الْغِنَاءِ وَالنَّوْحَ وَكَلَامَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ وَالْبَهَائِمِ كَلَامَ اللَّهِ، فَهَذَا مَا لَا يَخْتَلِفُ الْمُصَلُّونَ فِي بِطُولِهِ وَاسْتِحَالَتِهِ، فَمَا فَضْلُ الْقُرْآنِ إِذًا عِنْدَكُمْ عَلَى الْغِنَاءِ وَالنَّوْحِ وَالشِّعْرِ، إِذْ كَانَ كُلُّهُ فِي دَعْوَاكُمْ كَلَامَ اللَّهِ؟ فَكَيْفَ خَصَّ الْقُرْآنَ بِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَنَسَبَ كُلَّ كَلَامٍ سِوَاهُ إِلَى قَائِلِهِ؟ فَكَفَى بِقَوْمٍ ضَلَالًا أَنْ يَدَّعُوا دَعْوَى لَا يَشُكُّ الْمُوَحِّدُونَ فِي بِطُولِهِ وَاسْتِحَالَتِهِ.
রাদ্দি আলাল জাহমিয়্যাহ লিদ-দারিমী (329)
330 - وَمَا يَزِيدُ دَعْوَاكُمْ تَكْذِيبًا وَاسْتِحَالَةً، وَيَزِيدُ الْمُؤْمِنِينَ بِكَلَامِ اللَّهِ إِيمَانًا وَتَصْدِيقًا، أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ مَيَّزَ بَيْنَ مَنْ كَلَّمَ مِنْ رُسُلِهِ فِي الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُكَلِّمْ، وَمَنْ يُكَلِّمُ مِنْ خَلْقِهِ فِي الْآخِرَةِ، وَمَنْ لَمْ يُكَلِّمْ، فَقَالَ: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهَ، وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} [البقرة: 253] . فَمَيَّزَ بَيْنَ مَنِ اخْتَصَّهُ بِكَلَامِهِ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يُكَلِّمْهُ، ثُمَّ سَمَّى مِمَّنْ كَلَّمَ مُوسَى، فَقَالَ: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] . فَلَوْ لَمْ يُكَلِّمْهُ نَفْسُهُ إِلَّا عَلَى تَأْوِيلِ مَا ادَّعَيْتُمْ فَمَا فَضْلُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ تَكْلِيمِهِ إِيَّاهُ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يُكَلِّمْهُ؟ إِذْ كُلُّ الرُّسُلِ فِي تَكْلِيمِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ مِثْلُ مُوسَى، وَكُلٌّ عِنْدَكُمْ لَمْ يَسْمَعْ كَلَامَ اللَّهِ، فَهَذَا مُحَالٌ مِنَ الْحُجَجِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ رَدًّا لِكَلَامِ اللَّهِ وَتَكْذِيبًا لِكِتَابِهِ، وَلَمْ يَقُلْ: {مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ} [البقرة: 253] إِلَّا وَأَنَّ حَالَتَيْهِمَا مُخْتَلِفَتَانِ فِي تَكْلِيمِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ. فَمِمَّا يَزِيدُ ذَلِكَ تَحْقِيقَا قَوْلُهُ -[183]-: {أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 77] . يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَفِي هَذَا بَيَانٌ بَيِّنٌ أَنَّهُ لَا يُعَاقِبُ قَوْمًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَرْفِ كَلَامِهِ عَنْهُمْ إِلَّا وَأَنَّهُ مُثِيبٌ بِتَكْلِيمِهِ قَوْمًا آخَرِينَ.
রাদ্দি আলাল জাহমিয়্যাহ লিদ-দারিমী (330)
331 - ثُمَّ قَدْ مَيَّزَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ مَنْ يُكَلِّمُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَيْنَ مَنْ لَا يُكَلِّمُهُ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِّينَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: مَا رُوِّينَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَيْضًا بَيَانٌ بَيِّنٌ عَلَى نَفْسِ كَلَامِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ يُكَلِّمُ أَقْوَامًا وَلَا يُكَلِّمُ آخَرِينَ، وَلَوْ كَانَ كَمَا ادَّعَيْتُمْ كَانَ الْمُثَابُ بِكَلَامِ اللَّهِ وَالْمُعَاقَبُ بِهِ الْمَصْرُوفُ عَنْهُ سَوَاءً عِنْدَكُمْ. أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا ذَرٍّ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ آدَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَنَبِيًّا كَانَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، مُكَلَّمًا» . فَهَذَا يُنَبِّئُكَ أَنَّهُ أَرَادَ نَفْسَ كَلَامِ اللَّهِ، لَا كَلَامَ مَنْ سِوَاهُ، وَلَوْ كَانَ مُكَلَّمًا بِكَلَامِ الْمَخْلُوقِينَ فِي دَعْوَاكُمْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ كَبِيرُ فَضِيلَةٍ لِآدَمَ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْخَلْقِ، لِأَنَّ عَامَّةَ الْخَلْقِ يُكَلِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَهُمْ مُكَلَّمُونَ، فَمَا فَضْلُ آدَمَ هَذَا عِنْدَكُمْ عَلَى مَنْ سِوَاهُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ؟ وَقَدْ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ، إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 37]
রাদ্দি আলাল জাহমিয়্যাহ লিদ-দারিমী (331)
332 - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: فَمِنْ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ عَنْ زَعِيمِ هَؤُلَاءِ الْأَكْبَرِ، وَإِمَامِهِمُ الْأَكْفَرِ، الَّذِي ادَّعَى أَوَّلًا أَنَّهُ مَخْلُوقٌ، وَهُوَ الْوَحِيدُ، وَاسْمُهُ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَنِ الْكَافِرِ دَعْوَاهُ فِيهِ، ثُمَّ أَنْكَرَ عَلَيْهِ دَعْوَاهُ، وَرَدَّهَا عَلَيْهِ، وَوَعَدَهُ النَّارَ إِنِ ادَّعَى أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ قَوْلَ الْبَشَرِ.
রাদ্দি আলাল জাহমিয়্যাহ লিদ-দারিমী (332)
333 - وَقَوْلُهُ: {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [المدثر: 25] . وَقَوْلُ هَؤُلَاءِ الْجَهْمِيَّةِ: هُوَ مَخْلُوقٌ، وَاحِدٌ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، فَبِئْسَ التَّابِعُ، وَبِئْسَ الْمَتْبُوعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} [المدثر: 11] إِلَى قَوْلِهِ: {ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ، ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ، فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ، إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ، سَأُصْلِيهِ سَقَرَ} [المدثر: 23] . يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ بِقَوْلِ الْبَشَرِ كَمَا ادَّعَى الْوَلِيدُ، وَلَكِنَّهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
রাদ্দি আলাল জাহমিয়্যাহ লিদ-দারিমী (333)
334 - فَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا ابْنُ نُمَيْرٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا، وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا، وَبَنِينَ شُهُودًا} [المدثر: 12] قَالَ: ذَلِكَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ، وَالْمَالُ الْمَمْدُودُ: أَلْفُ دِينَارٍ، وَالْبَنِينَ الشُّهُودُ: عَشْرَةُ بَنِينَ. قَالَ: فَلَمْ يَزَلِ النُّقْصَانُ فِي مَالِهِ وَوَلَدِهِ حِينَ تَكَلَّمَ بِمَا تَكَلَّمَ حَتَّى مَاتَ
-[185]-
রাদ্দি আলাল জাহমিয়্যাহ লিদ-দারিমী (334)
335 - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَكَذَلِكَ صَارَ لِأَتْبَاعِهِ الَّذِينَ تَلَقَّفُوا مِنْهُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ خِزْيٌ وَتَبَابٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِمْ.
রাদ্দি আলাল জাহমিয়্যাহ লিদ-দারিমী (335)
336 - وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ أَيْضًا عَلَيْهِمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] . وَقَوْلُهُ: {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا} [البقرة: 23] . تَثْبِيتًا أَنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَهُ أَبَدًا، وَقَوْلُهُ: {فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [هود: 13] .
রাদ্দি আলাল জাহমিয়্যাহ লিদ-দারিমী (336)
337 - فَفِي هَذَا بَيَانٌ بَيِّنٌ أَنَّ الْقُرْآنَ خَرَجَ مِنَ الْخَالِقِ لَا مِنَ الْمَخْلُوقِينَ، وَأَنَّهُ كَلَامُ الْخَالِقِ لَا كَلَامَ الْمَخْلُوقِينَ، وَلَوْ كَانَ كَلَامَ الْمَخْلُوقِينَ مِنْهُمْ لَقَدِرَ الْمَخْلُوقُ الْآخَرُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَحْسَنَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ مَخْلُوقٌ بِحَقٍّ وَبَاطِلٍ مِنَ الشِّعْرِ أَوِ الْخُطَبِ أَوِ الْمَوَاعِظِ أَوْ مِنْ كَلَامِ الْحِكْمَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إِلَّا وَقَدْ أَتَى بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَحْسَنَ مِنْهُ نُظَرَاؤُهُ مِمَّنْ هُمْ فِي عَصْرِهِ أَوْ مِنْ بَعْدِهِ، فَهَذَا قَدْ ثَبَّتَ اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّهَادَةَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِمِثْلِهِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ، وَصَدَقَ اللَّهُ وَبَلَّغَ -[186]- رَسُولُهُ، لَمْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ مُنْذُ مِائَتَيْ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَلَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ إِلَى خَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ، فَكَيْفَ يَفْعَلُونَهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لَنْ تَفْعَلُوا} [البقرة: 24] ، وَ {لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] . فَفِي هَذَا بَيَانٌ بَيِّنٌ أَنَّهُ كَلَامُ الْخَالِقِ نَفْسِهِ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ.
রাদ্দি আলাল জাহমিয়্যাহ লিদ-দারিমী (337)
338 - وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ: «فَضْلُ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ»
রাদ্দি আলাল জাহমিয়্যাহ লিদ-দারিমী (338)
339 - حَدَّثَنَا بِهِ شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ الْكُوفِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « مَنْ شَغَلَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَنْ ذِكْرِي وَمَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ، وَفَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ»
রাদ্দি আলাল জাহমিয়্যাহ লিদ-দারিমী (339)
340 - حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبَصْرِيُّ، ثنا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ أَشْعَثَ الْحُدَّانِيِّ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « فَضْلُ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ الرَّحْمَنِ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ»
রাদ্দি আলাল জাহমিয়্যাহ লিদ-দারিমী (340)
341 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، ثنا الْجَرَّاحُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْكِنْدِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « أَفْضَلُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فَهَذَا الَّذِي أَجْلَسَنِي هَذَا الْمَجْلِسَ، وَفَضَلُ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ الْخَالِقِ عَلَى الْمَخْلُوقِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مِنْهُ
-[188]-
রাদ্দি আলাল জাহমিয়্যাহ লিদ-দারিমী (341)