3223 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبيِ هُرَيْرَةَ، " أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ، فَقَالَ: ادْخُلْ، فَقَالَ: إِنَّ فِي الْبَيْتِ سِتْرًا فِي الْحَائِطِ فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَاقْطَعُوا رُءُوسَهَا، وَاجْعَلُوهُ بُسْطًا وَوَسائِدَ، فَأَوْطِئُوهُ، فَإِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ ".

وَيُرْوَى عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: إِنِّي أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَكُونَ دَخَلْتُ، إِلا أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْبَابِ تَمَاثِيلُ، وَفِي الْبَيْتِ قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، وَكَانَ فِي الْبَيْتِ كَلْبٌ، فَمُرْ بِرَأْسِ التَّمَاثِيلِ يُقْطَعُ فَيَصِيرُ كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ، وَمُرْ بِالسِّتْرِ، فَلْيُقْطَعْ، فَلْيُجْعَلْ مِنْهُ وِسَادَتَانِ مَنْبُوذَتَانِ تُوطَآنِ، وَمُرْ بِالْكَلْبِ فَلْيَخْرُجْ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَوْضِعَ التَّصْوِيرِ إِذَا نُقِضَ حَتَّى يَنقَطِعَ أَوْصَالُهُ، جَازَ اسْتِعْمَالُهُ.

وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَجُلٍ مِنَ النَّصَارَى، صَنَعَ لَهُ طَعَامًا بِالشَّامِ وَدَعَاهُ: «إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ، مِنْ أَجْلِ الصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا»

قَالَ الإِمَامُ: وَفِي لُعَبِ الصِّبْيَانِ رُخْصَةً، رُوِيَ عَنْ أَبِي سَلْمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، " قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَةٍ، وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ، فَهَبَّتْ رِيحٌ، فَكَشَفَتْ نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ: لُعَبٍ، فَقَالَ:

مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ؟ قَالَتْ: بَنَاتِي، وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهُ جِنَاحَانِ مِنْ رِقَاعٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا وَسَطَهُنَّ؟ قَالَتْ: فَرَسٌ، قَالَ: وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ؟ قَالَتْ: جَنَاحَانِ، قَالَ: فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ! قَالَتْ: أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ لِسُلَيْمَانَ خَيْلا لَهَا أَجْنِحَةٌ؟ قَالَتْ: فَضَحِكَ ".

قَالَ الإِمَامُ: وَأَمَّا صُورَةُ الأَشْجَارِ وَالنَّبَاتُ، فَلا بَأْسَ بِهَا.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِرَجُلٍ سَأَلَهُ عَنِ الصُّوَرِ: عَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ: كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رَوْحٌ.

قَالَ الإِمَامُ: وَيُكْرَهُ سَتْرُ الْجُدُرِ بِالثِّيَابِ الْمُلَوَّنَةِ وَتَنْقِيشُهَا، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَرَجَ فِي غَزَاةٍ، قَالَتْ: فَأَخَذْتُ نَمَطًا، فَسَتَرْتُهُ عَلَى الْبَابِ، فَلَمَّا قَدِمَ، فَرَأَى النَّمَطَ، عَرَفْتُ الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِهِ، فَجَذَبَهُ حَتَّى هَتَكَهُ، أَوْ قَطَعَهُ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَالطِّينَ، قَالَتْ: فَقَطَعْنَا مِنْهُ وِسَادَتَيْنِ، وَحَشَوْتُهُمَا لِيفًا، فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ عَلَيَّ ".

صَحِيحٌ.

وَرَوَى أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: بَلَغَ عُمَرُ أَنَّ صَفِيَّةَ امْرَأَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ سَتَرَتْ بُيُوتَهَا بِقِرَامٍ، أَوْ غَيْرِهِ، أَهْدَاهَا لَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَذَهَبَ عُمَرُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَهْتِكَهُ، فَبَلَغَهُمْ، فَنَزَعُوهُ.

وَرُوِيَ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُميَّةَ تَزَوَّجَ، فَدَعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى بَيْتِهِ، وَإِذَا بَيْتُهُ قَدْ سُتِرَ بِهَذِهِ الأُدُمِ الْمَنْقُوشَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ كُنْتُمْ جَعَلْتُمْ مَكَانَ هَذَا مُسُوحًا، كَانَ أَحْمَلَ لِلْغُبَارِ مِنْ هَذَا.

শারহুস সুন্নাহ লিল বাগাওয়ী (3223)