6049 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَتِ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَالِكِ فِي كِتَابِ اللهِ شَيْءٌ، وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا، فَارْجِعِي، حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ، فَسَأَلَ النَّاسَ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَعْطَاهَا السُّدُسَ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ، فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَتِ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَسَأَلْتُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ: مَالِكِ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ شَيْءٌ، وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ بِهِ قَضَى بِهِ إِلَّا فِي غَيْرِكِ، وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا، وَلَكِنْ هُوَ ذَلِكَ السُّدُسُ، فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا، فَهُوَ -[315]- بَيْنَكُمَا، وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ، فَهُوَ لَهَا " -[316]- أَفَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَكْتَفِ بِشَهَادَةِ الْمُغِيرَةِ عِنْدَهُ بِمَا شَهِدَ بِهِ مَعَ عَدَالَتِهِ عِنْدَهُ، حَتَّى طَلَبَ مِنْهُ شَهَادَةَ غَيْرِهِ مَعَهُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ طَلَبًا لِلِاحْتِيَاطِ فِيمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِشْفَاقًا مِنْ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِيهِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ عُمَرُ فَعَلَهُ، فِيمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَا كَانَ مِنَ الَّذِينَ حَبَسَهُمْ فِيمَا كَانَ حَبَسَهُمْ فِيهِ لِتَجَاوُزِ مَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ أَمْثَالِهِمْ، حَتَّى خَافَ أَنْ يَقْطَعُوا النَّاسَ بِذَلِكَ، وَيَشْغَلُوهُمْ بِهِ عَنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ تَأَمُّلِهِ، وَالِاسْتِنْبَاطِ لِلْأَشْيَاءِ مِنْهُ، مِمَّا فِيهِ تَعْلُو مَرْتَبَةُ الْمُسْتَنْبِطِينَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ يَقْرَؤُهُ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] ، وَلِذِكْرِهِ سِوَاهُمْ مِمَّنْ يَقْرَؤُهُ بِمَا سِوَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ، إِلَّا أَمَانِيَّ} [البقرة: 78] , أَيْ إِلَّا تِلَاوَةً، فَلَمْ يَحْمَدْ ذَلِكَ مِنْهُمْ، كَمَا حَمِدَ أَهْلَ الِاسْتِنْبَاطِ عَلَى الِاسْتِنْبَاطِ. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَاهُ قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ، عَنْهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَابْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: خَرَجْنَا نُرِيدُ الْعِرَاقَ فَمَشَى مَعَنَا عُمَرُ بْنُ -[317]- الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى صِرَارَ، فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ مَشَيْتُ مَعَكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، نَحْنُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشَيْتَ مَعَنَا، قَالَ: إِنَّكُمْ تَأْتُونَ أَهْلَ قَرْيَةٍ لَهُمْ دَوِيُّ بِالْقُرْآنِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَلَا تَصُدُّوهُمْ بِالْأَحَادِيثِ، فَتَشْغَلُوهُمْ، جَرِّدُوا الْقُرْآنَ، وَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، امْضُوا، وَأَنَا شَرِيكُكُمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَرَظَةَ قَالُوا: حَدِّثْنَا، قَالَ: نَهَانَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " وَاللَّفْظُ لِيُونُسَ
وَكَمَا حَدَّثَنَا الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَا جَمِيعًا: عَنْ بَيَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: شَيَّعَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ شَيَّعْتُكُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ الْأَنْصَارُ قَالَ: " إِنَّكُمْ تَأْتُونَ أَقْوَامًا تَهْتَزُّ أَلْسِنَتُهُمْ بِالْقُرْآنِ كَاهْتِزَازِ النَّحْلِ، فَلَا تَصُدُّوهُمْ بِالْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا شَرِيكُكُمْ، فَمَا حُدِّثْتُ عَنْهُ بشَيْءٍ، وَسَمِعْتُ كَمَا سَمِعَ أَصْحَابِيَ " وَاللَّفْظُ لِلْكَيْسَانِيِّ
وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ الْقُطَعِيُّ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ، قَالَ: شَيَّعَ عُمَرُ النَّاسَ فَقَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ لِمَ خَرَجْتُ مَعَكُمْ؟ قَالُوا: لِتُكْرِمَنَا، قَالَ: " مَا خَرَجْتُ مَعَكُمْ إِلَّا لِتُقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا لَكُمْ فِي ذَلِكَ شَرِيكٌ "
وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: أَرَدْتُ الْعِرَاقَ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ لِلنَّاسِ تَهْدِيرَ النَّحْلِ بِالْقُرْآنِ، فَلَا تَلْفِتُوهُمْ، أَقِلُّوا الْحَدِيثَ، وَأَنَا شَرِيكُكُمْ "
وَكَمَا حَدَّثَنَا الْكَيْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ فِي نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى الْكُوفَةِ، فَشَيَّعَنَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَمْشِي، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى مَكَانٍ قَدْ سَمَّاهُ، ثُمَّ قَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ، لِمَ مَشَيْتُ مَعَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ؟ قَالُوا: نَعَمْ لِحَقِّنَا قَالَ: إِنَّ لَكُمْ لَحَقًّا، وَإِنَّكُمْ تَأْتُونَ قَوْمًا لَهُمْ دَوِيُّ بِالْقُرْآنِ، كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا شَرِيكُكُمْ " فَقَالَ قَرَظَةُ: لَا أُحَدِّثُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَدًا -[320]- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدُلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا أَرَادَ بِمَا أَرَادَ مِمَّا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ، أَنْ لَا يَقْطَعُوا النَّاسَ عَنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا يُحَدِّثُونَهُمْ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ إِنَّمَا كَرِهَ مِنْهُمْ هَذَا الْمَعْنَى لَا مَا سِوَاهُ مِمَّا يَجْمَعُونَ بِهِ التَّشَاغُلَ بِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى مَعَانِي كِتَابِ اللهِ، لَا بِمَا يَقْطَعُونَ بِهِ عَنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ
بَابُ بَيَانِ مُشْكَلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُبِّ الْغِنَى الَّذِي يَتَوَهَّمُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ الْغِنَى مِنَ الْمَالِ، وَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مِنْ سُؤَالِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الْغِنَى
كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَابْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: خَرَجْنَا نُرِيدُ الْعِرَاقَ فَمَشَى مَعَنَا عُمَرُ بْنُ -[317]- الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِلَى صِرَارَ، فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ مَشَيْتُ مَعَكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، نَحْنُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشَيْتَ مَعَنَا، قَالَ: إِنَّكُمْ تَأْتُونَ أَهْلَ قَرْيَةٍ لَهُمْ دَوِيُّ بِالْقُرْآنِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَلَا تَصُدُّوهُمْ بِالْأَحَادِيثِ، فَتَشْغَلُوهُمْ، جَرِّدُوا الْقُرْآنَ، وَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، امْضُوا، وَأَنَا شَرِيكُكُمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَرَظَةَ قَالُوا: حَدِّثْنَا، قَالَ: نَهَانَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ " وَاللَّفْظُ لِيُونُسَ
وَكَمَا حَدَّثَنَا الْكَيْسَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَا جَمِيعًا: عَنْ بَيَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: شَيَّعَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرُونَ لِمَ شَيَّعْتُكُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ الْأَنْصَارُ قَالَ: " إِنَّكُمْ تَأْتُونَ أَقْوَامًا تَهْتَزُّ أَلْسِنَتُهُمْ بِالْقُرْآنِ كَاهْتِزَازِ النَّحْلِ، فَلَا تَصُدُّوهُمْ بِالْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا شَرِيكُكُمْ، فَمَا حُدِّثْتُ عَنْهُ بشَيْءٍ، وَسَمِعْتُ كَمَا سَمِعَ أَصْحَابِيَ " وَاللَّفْظُ لِلْكَيْسَانِيِّ
وَكَمَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ الْقُطَعِيُّ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ، قَالَ: شَيَّعَ عُمَرُ النَّاسَ فَقَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ لِمَ خَرَجْتُ مَعَكُمْ؟ قَالُوا: لِتُكْرِمَنَا، قَالَ: " مَا خَرَجْتُ مَعَكُمْ إِلَّا لِتُقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا لَكُمْ فِي ذَلِكَ شَرِيكٌ "
وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: أَرَدْتُ الْعِرَاقَ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ لِلنَّاسِ تَهْدِيرَ النَّحْلِ بِالْقُرْآنِ، فَلَا تَلْفِتُوهُمْ، أَقِلُّوا الْحَدِيثَ، وَأَنَا شَرِيكُكُمْ "
وَكَمَا حَدَّثَنَا الْكَيْسَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ، حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ فِي نَفَرٍ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى الْكُوفَةِ، فَشَيَّعَنَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَمْشِي، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى مَكَانٍ قَدْ سَمَّاهُ، ثُمَّ قَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ، لِمَ مَشَيْتُ مَعَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ؟ قَالُوا: نَعَمْ لِحَقِّنَا قَالَ: إِنَّ لَكُمْ لَحَقًّا، وَإِنَّكُمْ تَأْتُونَ قَوْمًا لَهُمْ دَوِيُّ بِالْقُرْآنِ، كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَا شَرِيكُكُمْ " فَقَالَ قَرَظَةُ: لَا أُحَدِّثُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَدًا -[320]- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدُلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا أَرَادَ بِمَا أَرَادَ مِمَّا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ، أَنْ لَا يَقْطَعُوا النَّاسَ عَنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا يُحَدِّثُونَهُمْ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ إِنَّمَا كَرِهَ مِنْهُمْ هَذَا الْمَعْنَى لَا مَا سِوَاهُ مِمَّا يَجْمَعُونَ بِهِ التَّشَاغُلَ بِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى مَعَانِي كِتَابِ اللهِ، لَا بِمَا يَقْطَعُونَ بِهِ عَنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ
بَابُ بَيَانِ مُشْكَلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُبِّ الْغِنَى الَّذِي يَتَوَهَّمُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ الْغِنَى مِنَ الْمَالِ، وَمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مِنْ سُؤَالِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الْغِنَى
শারহু মুশকিলিল-আসার (6049)