Arabic source text

শারহু মুশকিলিল-আসার

শারহু মুশকিলিল-আসার

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
2121 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ , -[365]- عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ صَاحِبِ هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَوْمٌ يَقُولُونَ: إِنَّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَابَاهْ وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: إِنَّهُ السَّائِبُ بْنُ فَرُّوخَ وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ: إِنَّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَابَاهْ , أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ , وَمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ ; لِأَنَّ مِسْعَرًا , وَشُعْبَةَ رَوَيَا حَدِيثَهُ الَّذِي فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْهُ , وَكَنَّيَاهُ بِأَبِي الْعَبَّاسِ وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ , عَنْ حَبِيبٍ عَنْهُ , وَذَكَرَ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَابَاهْ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَابَاهْ. -[366]- فَقَالَ قَوْمٌ: وَكَيْفَ يَكُونُ رَجُلٌ فِي سَعَةٍ مِنْ تَرْكِ الْجِهَادِ مَعَ الْإِقْبَالِ عَلَى أَبَوَيْهِ , وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [التوبة: 39] , وَلَا يَكُونُ هَذَا الْوَعِيدُ إِلَّا فِي مَفْرُوضٍ , وَقَدْ وَجَدْنَا الْحُجَّةَ الْمَفْرُوضَةَ لَا يَقْطَعُ عَنْهَا لُزُومُ الْأَبَوَيْنِ مَنْ وَجَدَ السَّبِيلَ إِلَيْهَا؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الَّذِي تَلَاهُ عَلَيْنَا مِنَ الْوَعِيدِ فِي الْجِهَادِ هُوَ عَلَى مَفْرُوضٍ كَمَا ذَكَرَ , غَيْرَ أَنَّهُ فَرْضٌ عَامٌّ يَقُومُ بِهِ الْخَاصُّ عَنْ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِهِ , كَغَسْلِ مَوْتَانَا , وَكَصَلَاتِنَا عَلَيْهِمْ , وَكَمُوَارَاتِنَا إِيَّاهُمْ فِي قُبُورِهِمْ , كُلُّ ذَلِكَ فَرْضٌ عَلَيْنَا , وَمَنْ قَامَ بِهِ مِنَّا سَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ عَنْ بَقِيَّتِنَا , وَلَوْ تَرَكْنَاهُ جَمِيعًا لَكُنَّا مِنْ أَهْلِ الْوَعِيدِ الَّذِي تَلَا عَلَيْنَا , وَكَانَ فَرْضُ الْحَجِّ مِنَ الْفَرْضِ الْعَامِّ الَّذِي لَا يَقُومُ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ بَعْضٍ , فَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي جَاءَهُ يَسْأَلُهُ عَنِ الْجِهَادِ الَّذِي يَقُومُ بِهِ غَيْرُهُ عَنْهُ أَمْرُهُ إِيَّاهُ بِلُزُومِ أَبَوَيْهِ الَّذِي لَا يَقُومُ بِهِ غَيْرُهُ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَقَطَ الْفَرْضَانِ جَمِيعًا عَنْهُ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا سَقَطَ بِفِعْلِهِ إِيَّاهُ عَنْهُ , وَسَقَطَ الْآخَرُ عَنْهُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ إِيَّاهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَنْهُ , فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يَسْقُطُ بِهِ عَنْهُ فَرْضَانِ , وَتَرْكِ مَا إِذَا فَعَلَهُ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضٌ وَاحِدٌ , وَكَذَلِكَ أَمَرَ غَيْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى

শারহু মুশকিলিল-আসার (2121)

2122 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى الطَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا -[367]- سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: جِئْتُ أُبَايِعُكَ وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ. قَالَ: " ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتُهُمَا ".

শারহু মুশকিলিল-আসার (2122)

2123 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ قَادِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ , وَزَادَ: " وَأَبَى أَنْ يُبَايِعَهُ "

শারহু মুশকিলিল-আসার (2123)

2124 - وَكَمَا حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ -[368]- مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنِّي جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا أُبَايِعُكَ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيْهِمَا فَتُضْحِكَهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَفِي هَذَا شَدٌّ لِمَا قَدْ رَوَيْنَاهُ قَبْلَهُ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا مَا قَدْ أَخْبَرَ فِيهِ أَنَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ أَفْضَلُ مِنَ الْجِهَادِ

শারহু মুশকিলিল-আসার (2124)

2125 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: ثنا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ صَاحِبَ هَذِهِ الدَّارِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ تَعَالَى؟ قَالَ: " الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا " فَقُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: " ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ " , ثُمَّ قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: " -[369]- الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي.

শারহু মুশকিলিল-আসার (2125)

2126 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبَّادٍ قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ

শারহু মুশকিলিল-আসার (2126)

2127 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ النَّخَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: -[370]- حَدَّثَنِي صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ , يَعْنِي عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا " قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " بِرُّ الْوَالِدَيْنِ " قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " أَنْ يَسْلَمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِكَ " وَسَكَتَ , وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ أَفْضَلُ مِنَ الْجِهَادِ؟ فَذَلِكَ أَيْضًا يُؤَكِّدُ مَا قَدْ رَوَيْنَا فِي الْآثَارِ الْأُوَلِ , وَيُؤَيِّدُ مَا حَمَلْنَاهَا عَلَيْهِ عَلَى الْوُجُوهِ الَّتِي حَمَلْنَاهَا عَلَيْهَا , وَاللهُ أَعْلَمُ بِمُرَادَاتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا , غَيْرَ أَنَّهَا قَدْ خَرَجَتْ عَلَى مُوَافَقَةِ بَعْضِهَا بَعْضًا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفَحْلِ الَّذِي نَهَى عَنْ أَخْذِهِ فِي الصَّدَقَةِ

শারহু মুশকিলিল-আসার (2127)

2128 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي , عَنْ ثُمَامَةَ , عَنْ أَنَسٍ , أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي الصَّدَقَةِ , وَكَتَبَ لَهُ فِيهَا: إِنَّهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى خَلْقِهِ , فَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا تُعْطِهِ: " أَنْ لَا يُؤْخَذَ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ , وَلَا تَيْسٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ ". وَهَكَذَا حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بِالْكَسْرِ , يَعْنِي بِهِ الْوَالِيَ عَلَى الصَّدَقَةِ. -[372]-

শারহু মুশকিলিল-আসার (2128)

2129 - وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ , عَنْ أَبِي عُمَرَ الضَّرِيرِ , عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ , أَنَّ ثُمَامَةَ أَرْسَلَهُ بِذَلِكَ الْكِتَابِ إِلَى ثَابِتٍ. -[373]-

শারহু মুশকিলিল-আসার (2129)

2130 - وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ , عَنْ أَسَدٍ , عَنْ حَمَّادٍ , كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَكَرَ هَذَا الْحَرْفَ بِالْكَسْرِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَجَازَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ , عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ " بِالْكَسْرِ وَأَنَا أَرَاهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدَّقُ بِالْفَتْحِ , يَعْنَى رَبَّ الْمَالِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ عِنْدِي كَمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَاللهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّ التَّيْسَ إِنْ كَانَ مُجَاوِزًا لِلسِّنِّ الْوَاجِبِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِيمَا يُوجَبُ فِي مَالِهِ , كَانَ حَرَامًا عَلَى الْمُصَدِّقِ أَخْذُهُ , لِمَا فِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ عَلَى رَبِّهِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ , وَإِنْ كَانَ دُونَ الْوَاجِبِ عَلَى رَبِّهِ , كَانَ حَرَامًا عَلَى الْمُصَدِّقِ أَخْذُهُ مِنْ رَبِّهِ بِمَا عَلَيْهِ فِي مَالِهِ مِمَّا هُوَ فَوْقَهُ , وَإِنْ كَانَ -[374]- مِثْلَهُ فِي الْقِيمَةِ فَهُوَ خِلَافُ النَّوْعِ الَّذِي أُمِرَ بِأَخْذِهِ؛ لِوُجُوبِهِ عَلَى رَبِّهِ , فَحَرَامٌ عَلَيْهِ أَخْذُهُ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسِ رَبِّهِ , فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَدِّقَ لَمْ يُرَدْ بِمَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا ذُكِرَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ لَا الْمُصَدِّقُ , فَيَكُونُ إِلَيْهِ الْخِيَارُ فِي أَنْ يُعْطِيَ فَوْقَ مَا عَلَيْهِ أَوْ مِثْلَ مَا عَلَيْهِ , مِنْ خِلَافِ نَوْعِ مَا هُوَ عَلَيْهِ , وَيَكُونُ لِلْمُصَدِّقِ قَبُولُ ذَلِكَ مِنْهُ , إِنْ رَأَى ذَلِكَ حَظًّا لِمَا يَتَوَلَّاهُ مِنَ الصَّدَقَةِ. وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِي الْوَاحِدِ مِنْ أَبَوَيْهِ: هَلْ بِرُّهُ بِلُزُومِهِ إِيَّاهُ أَفْضَلُ مِنَ الْجِهَادِ , أَوِ الْجِهَادُ أَفْضَلُ مِنْهُ؟

শারহু মুশকিলিল-আসার (2130)

2131 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَكَ أَبٌ أَوْ أُمٌّ؟ " قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: " فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ "

শারহু মুশকিলিল-আসার (2131)

2132 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ طَلْحَةَ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ السُّلَمِيِّ. وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ , -[376]- ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَا: إِنَّ جَاهِمَةَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَرَدْتُ أَنْ أَغْزُوَ , وَقَدْ جِئْتُكَ أَسْتَشِيرُكَ , فَقَالَ: " هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟ " قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: " فَالزَمْهَا , فَإِنَّ الْجَنَّةَ عِنْدَ رِجْلِهَا " ثُمَّ الثَّانِيَةُ , ثُمَّ الثَّالِثَةُ فِي مَقَاعِدَ شَتَّى مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ. -[377]-

শারহু মুশকিলিল-আসার (2132)

2133 - وَحَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ , وَحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ , عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِيمَا رَوَيْنَا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَ بِلُزُومِ أَحَدِ وَالِدَيْهِ لِبِرِّهِ إِيَّاهُ , وَأَنَّهُ أَفْضَلُ لَهُ مِنَ الْجِهَادِ , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ أَحَدَهُمَا فِي ذَلِكَ كَهُمَا فِيهِ , -[378]- وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا أَمْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْمَعْنَى فِيهِمَا , وَفِيمَا رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ فِي الْأُمِّ كَهُوَ فِيهِمَا , وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَهُوَ فِيهِمَا جَمِيعًا ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِسَائِلِهِ فِيهِ: " أَلَكَ أَبٌ أَوْ أُمٌّ؟ " قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: " فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ " فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُومُ فِي ذَلِكَ مَقَامَهُمَا جَمِيعًا فِيهِ , وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي المُرَادَيْنِ بِقَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38]

শারহু মুশকিলিল-আসার (2133)

2134 - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38] قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ , مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ إِنْ تَوَلَّيْنَا اسْتُبْدِلُوا بِنَا وَلَا يَكُونُوا أَمْثَالَنَا؟ فَضَرَبَ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ وَقَالَ: " هَذَا وَقَوْمُهُ وَلَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنَ الْفُرْسِ "

শারহু মুশকিলিল-আসার (2134)

2135 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} [محمد: 38] قَالُوا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: وَسَلْمَانُ إِلَى جَنْبِهِ , قَالَ: " هُمُ الْفُرْسُ هَذَا وَقَوْمُهُ "

শারহু মুশকিলিল-আসার (2135)

2136 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ , وَحَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , ثُمَّ اجْتَمَعَا فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ: قَالَ: حَدَّثَنِي -[381]- عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ فَهْدٍ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآنِ إِنْ تَوَلَّيْنَا اسْتُبْدِلُوا , ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَنَا؟ قَالَ: وَكَانَ سَلْمَانُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخِذَ سَلْمَانَ , وَقَالَ: " هَذَا وَقَوْمُهُ , وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ بِالثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِسَ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَالَّذِي حَمَلَنَا عَلَى أَنْ أَتَيْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ فَاسِدَ الْإِسْنَادِ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ الَّذِي رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْهُ وَهُوَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْمَدِينِيِّ لِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى تَرْكِ رِوَايَتِهِ؛ خَوْفًا أَنْ يُخْرِجَهُ رَجُلٌ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ , فَيَعُودُ الْحَدِيثُ إِلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ , عَنِ الْعَلَاءِ لِأَنَّهُ أَحَدُ الرُّوَاةِ عَنْهُ , وَمَعَ إِسْمَاعِيلَ مِنَ الْجَلَالَةِ وَالتَّقَدُّمِ فِي الْعِلْمِ , وَالتَّثَبُّتِ مِنَ الرِّوَايَةِ مَا مَعَهُ فِي ذَلِكَ , فَيَعُدُّنَا مَنْ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ تَارِكِينَ لِحَدِيثٍ فِي هَذَا الْبَابِ لَا يَحْسُنُ مِنْ مِثْلِنَا تَرْكُهُ عَنْهُ , فَذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ لِذَلِكَ. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا مَعْنَى مَا فِيهِ فَوَجَدْنَاهُ وَعِيدًا شَدِيدًا لِلْمَذْكُورِينَ فِيهِ إِنْ تَوَلَّوْا , مِنَ اسْتِبْدَالِ غَيْرِهِمْ بِهِمْ مِمَّنْ لَا يَكُونُونَ أَمْثَالَهُمْ فِيهِ , فَوَجَدْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمُ الْمُخَاطَبُونَ بِذَلِكَ إِنْ تَوَلَّوْا , فَلَمْ يَتَوَلَّوْا بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ فَيَسْتَحِقُّوا ذَلِكَ الْوَعِيدَ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ. -[382]- وَوَجَدْنَا الْوَعِيدَ قَدْ يُقْصَدُ بِهِ إِلَى مَنْ يُرَادُ بِهِ غَيْرُهُ , وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65] وَذَلِكَ مِمَّا عَلِمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ تَوَلَّاهُ وَأَعْصَمَهُ , وَأَعَدَّ لَهُ رِضْوَانَهُ وَجَنَّتَهُ , وَكَانَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْوَعِيدِ غَيْرَهُ , بِمَعْنَى أَيْ: لَمَّا كَانَتْ مَنْزِلَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ , وَكَانَ إِنْ أَشْرَكَ لَحِقَهُ الْوَعِيدُ الَّذِي فِي هَذِهِ الْآيَةِ , وَالشِّرْكُ لَا يَكُونُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ مَنْ قَدْ يَكُونُ الشِّرْكُ إِذَا أَشْرَكَ بِذَلِكَ الْوَعِيدِ أَوْلَى , وَبِوُقُوعِهِ بِهِ أَحْرَى. وَمِثْلُ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} [الحاقة: 45] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: الْوَتِينُ: نِيَاطُ الْقَلْبِ , ثُمَّ قَدْ عَلِمَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مِنْهُ , فَأَعْلَمَهُمْ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مِنْهُ حَلَّ لَهُ هَذَا الْوَعِيدُ , لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ , وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ مُوهَمٌ مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ , إِنْ لَمْ يَعْصِمْهُ عَنْهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ , أَنَّهُمْ بِحُلُولِ ذَلِكَ الْوَعِيدِ بِهِمْ إِذَا كَانَ مِنْهُمْ أَوْلَى , وَبِوُقُوعِهِ بِهِمْ أَحْرَى , فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ وَعَزَّ لَهُمْ: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} [محمد: 38] وَهُمْ خِيرَتُهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ أَعَدَّ لَهُمْ مَا أَعَدَّ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ , مِنْ كَرَامَتِهِ وَرِضْوَانِهِ بِمَا لَا يَكُونُ مِنْهُمْ مَعَهُ فِي الدُّنْيَا التَّوَلِّي عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كَانَ ذَلِكَ الْوَعِيدُ لِسِوَاهُمْ مِمَّنْ قَدْ يَجُوزُ تَوَلِّيهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَيَكُونُ بِتَوَلِّيهِ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْوَعِيدِ , وَيَكُونُ حَرِيًّا بِوُقُوعِهِ بِهِ , وَاللهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوهُ إِلَّا بِتَوْقِيفِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ عَلَيْهِ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33]

শারহু মুশকিলিল-আসার (2136)

2137 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّلْقَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ , عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ , عَنْ نَافِعٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " كُنَّا مَعَاشِرَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَرَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَسَنَاتِنَا إِلَّا مَقْبُولًا , حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] فَتَأَمَّلْنَا مَا هَذَا الَّذِي يُبْطِلُ أَعْمَالَنَا , فَقُلْنَا: الْكَبَائِرُ الْمُوجِبَاتُ وَالْفَوَاحِشُ , حَتَّى نَزَلَتْ: {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] فَلَمَّا نَزَلَتْ كَفَفْنَا عَنِ الْقَوْلِ , وَكُنَّا نَخَافُ عَلَى مَنْ أَصَابَ الْكَبَائِرَ وَنَرْجُو لِمَنْ لَمْ يُصِبْهَا ". -[384]- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْبَدْءِ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ , أَنَّ مَنْ كَانَتْ مِنْهُ الْكَبَائِرُ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الْحَسَنَاتُ بَعْدَ ذَلِكَ , حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَةَ الْمَتْلُوَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , فَعَلِمُوا بِهَا أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ , فَعَقَلُوا بِذَلِكَ أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ يَغْفِرُ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ إِذَا كَانُوا مَعَهَا لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئًا , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبِرِّ وَالْإِثْمِ مَا هُمَا؟

শারহু মুশকিলিল-আসার (2137)

2138 - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ , وَهَارُونُ بْنُ كَامِلٍ , قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ نَوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: أَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةً مَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَّا الْمَسْأَلَةُ , فَإِنَّ أَحَدَنَا كَانَ إِذَا هَاجَرَ لَمْ يَسْأَلْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَنْ شَيْءٍ , قَالَ: فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ , وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ النَّاسُ عَلَيْهِ "

শারহু মুশকিলিল-আসার (2138)

2139 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنِ الزُّبَيْرِ أَبِي عَبْدِ السَّلَامِ , عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مِكْرَزٍ , عَنْ وَابِصَةَ الْأَسَدِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ لَا أَدَعَ شَيْئًا مِنَ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ إِلَّا سَأَلْتُهُ عَنْهُ , فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَفْتُونَهُ , فَجَعَلْتُ أَتَخَطَّاهُمْ لِأَدْنُوَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , -[387]- فَانْتَهَرَنِي بَعْضُهُمْ وَقَالَ: إِلَيْكَ يَا وَابِصَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقُلْتُ: دَعُونِي , فَوَاللهِ إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ أَنْ أَدْنُوَ مِنْهُ لَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ: " دَعُوا وَابِصَةَ " ثُمَّ قَالَ: " ادْعُوا وَابِصَةَ " ثُمَّ قَالَ: " أَدْنُوا وَابِصَةَ " فَأَدْنَانِي حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ , فَقَالَ: " سَلْ أَوْ أُخْبِرُكَ؟ " فَقُلْتُ: لَا , بَلْ أَخْبِرْنِي , قَالَ: " جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ " قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ , فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِنَّ فِي صَدْرِي وَيَقُولُ: " يَا وَابِصَةُ اسْتَفْتِ نَفْسَكَ " قَالَهَا ثَلَاثًا " الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ , وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ , وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ , وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَوَجَدْنَا فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ مِنْهُمَا أَنَّ الْبِرَّ حُسْنُ الْخُلُقِ , وَفِي حَدِيثِ وَابِصَةَ مِنْهُمَا أَنَّ الْبِرَّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ , وَوَجَدْنَاهُمَا جَمِيعًا يَرْجِعَانِ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ ; لِأَنَّ النَّفْسَ إِذَا اطْمَأَنَّتْ كَانَ مِنْهَا حُسْنُ الْخُلُقِ , وَكَانَ الْإِثْمُ مَعَهُ ضِدَّ ذَلِكَ مِنَ انْتِفَاءِ الطُّمَأْنِينَةِ عَنِ النَّفْسِ , وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ سُوءُ الْخُلُقِ وَمَا يَتَرَدَّدُ فِي الصُّدُورِ عِنْدَ مِثْلِهِ , وَلَا يُخْرِجُهُ فُتْيَا النَّاسِ صَاحِبَهُ. -[388]- وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

শারহু মুশকিলিল-আসার (2139)

2140 - كَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ -[389]- جَرِيرٍ , قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ , عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " الصِّدْقُ طُمَأْنِينَةٌ , وَالْكَذِبُ رِيبَةٌ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالطُّمَأْنِينَةُ مَعَهَا حُسْنُ الْخُلُقِ , وَالرِّيبَةُ مَعَهَا سُوءُ الْخُلُقِ وَمَا يَتَرَدَّدُ فِي الصُّدُورِ , وَلَا يُخْرِجُهُ فُتْيَا النَّاسِ , فَعَادَ بِحَمْدِ اللهِ وَنِعْمَتِهِ فِي هَذَا الْبَابِ , عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى تَصْدِيقِ بَعْضِهِ بَعْضًا , لَا إِلَى تَضَادِّ بَعْضِهِ بَعْضًا , وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَاعِظِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي فِي قَلْبِ الْمُؤْمِنِ

শারহু মুশকিলিল-আসার (2140)