4461 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ -[299]- فَكَانَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ إِعْلَامُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ أَنَّ الْعَارِيَةَ مُؤَدَّاةٌ، وَفِي ذَلِكَ مَا يُوجِبُ أَنَّهَا أَمَانَةٌ، كَمَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] ، فَكَشَفَ ذَلِكَ -[300]- مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِمَّا حَمَلْنَا حَدِيثَ صَفْوَانَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ حَدِيثَ صَفْوَانَ قَدْ رَوَاهُ قَتَادَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَلَيْسَ بِدُونِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْهُ بِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ أَيْضًا
শারহু মুশকিলিল-আসার (4461)
4462 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ دُرُوعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَقَالَ لَهُ: أَمُؤَدَّاةٌ يَا رَسُولَ اللهِ الْعَارِيَةُ؟ قَالَ: " نَعَمْ " فَلَمْ يَكُنْ مَا رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ عَلَيْهِ حَدِيثَ صَفْوَانَ بِأَوْلَى بِهِ مِمَّا رَوَاهُ عَلَيْهِ قَتَادَةُ مَعَ تَكَافُئِهِمَا فِي انْقِطَاعِهِ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ. فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا يُوجِبُ غُرْمَ الْعَارِيَةِ إِذَا ضَاعَتْ فِي يَدِ مُسْتَعِيرِهَا لِمُعِيرِهِ إِيَّاهَا
وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ -[301]- عَنْهُمَا، قَالَا: " الْعَارِيَةُ تُضْمَنُ إِنِ اتَّبَعَهَا صَاحِبُهَا "
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: " أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ فِي الْعَارِيَةِ أَنِ اضْمَنْهَا لِصَاحِبِهَا " -[302]- فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّا لَمْ نَدْفَعْ أَنْ يَكُونَ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَرَى ضَمَانَ الْعَارِيَةِ، وَلَكِنَّهُ وَإِنْ كَانَ مَنْ ذَكَرَ فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ قَدْ ضَمِنَهَا فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَضْمَنْهَا، وَجَعَلَهَا أَمَانَةً، وَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ عُمَرَ الْحَلَبِيُّ قَاضِي أَهْلِ مَكَّةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي الْوَزَّانَ، عَنِ ابْنِ عُكَيْمٍ - يَعْنِي عَبْدَ اللهِ بْنَ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيَّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ: " أَنَّهُ كَانَ لَا يَضْمَنُ الْعَارِيَةَ "
وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَضْمَنُ الْعَارِيَةَ، وَيَقُولُ: " هِيَ مَعْرُوفٌ " -[303]- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمَّا اخْتَلَفَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُكْمِهَا هَذَا الِاخْتِلَافَ، رَجَعْنَا إِلَى مَا يُوجِبُهُ النَّظَرُ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ، فَوَجَدْنَا الْعَارِيَةَ مَقْبُوضَةً مِنْ رَبِّهَا بِطِيبِ نَفْسِهِ بِذَلِكَ، لَا بِعِوَضٍ يُعَوِّضُهُ عَلَى مَا أَبَاحَ مِنْهَا، وَقَدْ وَجَدْنَا الْأَشْيَاءَ الْمُسْتَأْجَرَاتِ مَقْبُوضَةً مِنْ أَرْبَابِهَا بِأَعْوَاضٍ يَجِبُ عَلَى مُسْتَأْجِرِيهَا إِيَّاهَا مِنْهُمْ لَهُمْ، وَكَانَتْ مِلْكُ الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَعْمَلَةِ عَلَى ذَلِكَ غَيْرَ مَضْمُونَةٍ، وَإِذَا كَانَتْ مَعَ وُجُوبِ الْأَعْوَاضِ فِي اسْتِعْمَالِهَا غَيْرَ مَضْمُونَةٍ، كَانَتْ فِي اسْتِعْمَالِهَا عَلَى غَيْرِ وُجُوبِ الْأَعْوَاضِ فِي ذَلِكَ أَحْرَى أَنْ لَا تَكُونَ مَضْمُونَةً، وَهَكَذَا كَانَ الْكُوفِيُّونَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سِوَاهُمْ يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَأَمَّا الْمَدَنِيُّونَ فَيَجْعَلُونَ مَا ضَاعَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَظْهَرُ ضَيَاعُهُ يُضَيَّعُ عَلَى الْأَمَانَةِ، وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَخْفَى ضَيَاعُهُ يُضَيَّعُ عَلَى الضَّمَانِ، وَلَا فَرْقَ فِي الْقِيَاسِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَا يَظْهَرُ ضَيَاعُهُ وَبَيْنَ مَا يَخْفَى ضَيَاعُهُ، كَمَا لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ فِي الْغُصُوبِ الْمَضْمُونَاتِ، وَفِي الْوَدَائِعِ الْأَمَانَاتِ، وَفِي رَفْعِهِمُ الضَّمَانَ فِيمَا يَظْهَرُ هَلَاكُهُ مَا يَجِبُ بِهِ عَلَيْهِمْ رَفْعُ -[304]- الضَّمَانُ فِيمَا يَخْفَى هَلَاكُهُ
وَقَدْ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ: عَنْ رَجُلٍ اسْتَعَارَ دَابَّةً مِنْ رَجُلٍ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا يُرِيدُ بِهَا، فَأَعَارَهُ إِيَّاهَا عَلَى ذَلِكَ، فَأُصِيبَتْ فِي تِلْكَ الْعَارِيَةِ: هَلْ عَلَيْهِ غَرَامَةٌ؟ قَالَ: " لَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَتَلَهَا مُتَعَمِّدًا " قَالَ اللَّيْثُ: عَلَى هَذَا أَدْرَكْنَا شُيُوخَنَا فِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَارِيَةِ ضَمَانٌ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى مَا اسْتَعَارَهَا لَهُ، فَيَضْمَنُ وَقَدْ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: عَلَى هَذَا أَدْرَكْنَا النَّاسَ حَتَّى اتَّهَمَ الْوُلَاةُ النَّاسَ فَضَمَّنُوهُمْ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْجَمَاعَةَ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَمِنْ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ مِصْرَ عَلَى تَرْكِ تَضْمِينِ الْعَارِيَةِ مَا لَمْ يُتَعَدَّ فِيهَا، وتَأَمَّلْنَا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ فِيمَا ضَاعَ مِنْ دُرُوعِهِ، فَوَجَدْنَا فِيهِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: " إِنْ شِئْتَ غَرَمْنَاهَا لَكَ "، فَعَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ غُرْمَهَا لَمْ يَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ وَاجِبًا لَوْلَا مَا أَعْطَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ فِيهَا، وَلَوْ كَانَتْ مَضْمُونَةً، لَمَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُرْمَهَا لَهُ، وَلَا رَدَّ ذَلِكَ إِلَى مَشِيئَتِهِ إِيَّاهُ، وَلَحَقَّقَ وُجُوبَ غُرْمِهَا لَهُ عَلَيْهِ كَمَا يَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ: إِنَّهُ وَاجِبٌ لِمَنْ هُوَ -[305]- عَلَيْهِ مُطَالَبَةُ مَنْ هُوَ لَهُ عَلَيْهِ يَأْخُذُهُ مِنْهُ حَتَّى تَبْرَأَ ذِمَّتُهُ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى النَّاسِ بِذَلِكَ وَأَشَدُّهُمْ تَمَسُّكًا بِهِ، وَفِي جَوَابِ صَفْوَانَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: " إِنَّ فِي قَلْبِي الْيَوْمَ مِنَ الْإِيمَانِ مَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِيَ كَانَ اشْتَرَطَهُ عَلَيْهِ مِنَ الضَّمَانِ لَمَّا أَعَارَهُ إِيَّاهُ كَانَ عَلَى حُكْمٍ غَيْرِ الْإِيمَانِ، كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْعَارِيَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنَ انْتِفَاءِ الضَّمَانِ عَنْهَا، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى لُزُومِ الْكَفَالِاتِ بِالْأَنْفُسِ
শারহু মুশকিলিল-আসার (4462)
4463 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَسَرَتْ ثَقِيفٌ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَسَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، فَمُرَّ بِهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُوثَقٌ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: عَلَى مَا أُحْبَسُ؟، فَقَالَ: " لِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ " قَالَ: ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَادَاهُ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْأَسِيرُ: إِنِّي مُسْلِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ، لَأَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ " ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَادَاهُ أَيْضًا، فَأَقْبَلَ، فَقَالَ: إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَذِهِ حَاجَتُكَ " ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَاهُ بِالرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَتْ ثَقِيفٌ أَسَرَتْهُمَا
শারহু মুশকিলিল-আসার (4463)
4464 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: كَانَتِ الْعَضْبَاءُ لِرَجُلٍ مِنْ عَقِيلٍ أُسِرَ، فَأُخِذَتِ الْعَضْبَاءُ مِنْهُ، فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، عَلَى مَا تَأْخُذُونَنِي وَتَأْخُذُونَ سَابِقَةَ الْحَاجِّ وَقَدْ أَسْلَمْتُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ قُلْتَهَا وَأَنْتَ تَمْلِكُ أَمْرَكَ لَأَفْلَحْتَ كُلَّ الْفَلَاحِ " فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " آخُذُكَ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِكَ " وَكَانَتْ ثَقِيفٌ قَدْ أَسَرَتْ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي جَائِعٌ فَأَطْعِمْنِي، وَظَمْآنُ فَاسْقِنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " -[308]- هَذِهِ حَاجَتُكَ " ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ فُدِيَ بِالرَّجُلَيْنِ وَحَبَسَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَضْبَاءَ لِرَحْلِهِ فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا فِيهِ مَا قَدْ دَلَّنَا عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانَ مِنْهُمْ ذَلِكَ الْأَسِيرُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَانٌ وَلَا مُوَادَعَةٌ لِاحْتِبَاسِهِ الرَّاحِلَةَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَحْبِسَهَا إِلَّا لِأَنَّهُ لَا أَمَانَ وَلَا مُوَادَعَةَ كَانَتَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهَا، وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وُقُوفُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِسْلَامِ ذَلِكَ الْأَسِيرِ، وَتَرْكُهُ رَفْعَ الْأَسْرِ عَنْهُ بِإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ فِي هَذَا لَا يَرْفَعُ وَاجِبًا قَبْلَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْأَسِيرَ لَوْ كَانَ كِتَابِيًّا، وَكَانَ يُسْتَرَقُّ لَوْ لَمْ يُسْلِمْ أَنَّهُ يُسْتَرَقُّ وَإِنْ أَسْلَمَ، وَأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَرْفَعُ عَنْهُ إِلَّا الْقَتْلَ خَاصَّةً، فَكَذَلِكَ ذَلِكَ الْأَسِيرُ لَمْ يَرْفَعْ عَنْهُ إِسْلَامُهُ الَّذِي كَانَ مِنْهُ الْحَبْسَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِهِ، وَهُمْ غَيْرُهُ، وَأَنَّهُ لَا يُرَدُّ إِلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ حَتَّى يَرُدُّوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسَرُوهُمَا مِنْ أَصْحَابِهِ، وَكَانَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ لِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حُلَفَائِهِ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْحَرْبِ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلِمَا كَانَ مَأْخُوذًا بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُوجِبْهُ عَلَى نَفْسِهِ إِنَّمَا أَوْجَبَتْهُ عَلَيْهِ الشَّرِيعَةُ، كَانَ لَوْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ تَخْلِيصِ مَنْ أُسِرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ -[309]- عَلَيْهِ أَوْجَبَ، وَفِي الْحُكْمِ لَهُ أَلْزَمَ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كَانَتْ مِثْلَهُ الْكَفَالِاتُ بِالْأَنْفُسِ إِذَا أَوْجَبَهَا بَعْضُ النَّاسِ عَلَى نَفْسِهِ تَجِبُ كَذَلِكَ كَمَا كَانَ الْكُوفِيُّونَ وَالْمَدَنِيُّونَ جَمِيعًا يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَكَمَا كَانَ الشَّافِعِيُّ يَذْهَبُ إِلَيْهِ فِيهِ غَيْرَ أَنَّهُ ضَعَّفَهَا مَرَّةً وَلَمْ يُبْطِلْهَا، فَجِئْنَا بِمَا جِئْنَا بِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا لِنَعْلَمَ قُوَّتَهَا، وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ ضَعْفُهَا مِنْ جِهَةٍ، وَكَيْفَ يُضَعَّفُ مَا قَدْ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا؟ وَمِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا تَوْلِيَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النُّقَبَاءَ عَلَى الْأَنْصَارِ وَهُمُ الْأُمَنَاءُ عَلَيْهِمُ الَّذِينَ يَدْفَعُونَ إِلَيْهِ مَا يَكُونُ مِنْهُمْ مِمَّا يَسْتَحِقُّونَ بِهِ الْحَمْدَ عَلَيْهِ، وَمِمَّا يَسْتَحِقُّونَ بِهِ الذَّمَّ عَلَيْهِ، وَكَانُوا عَلَيْهِ وَكَانُوا مَأْخُوذِينَ بِذَلِكَ، فَهُمْ كَالْكُفَلَاءِ بِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي مَغَازِيهِ:
শারহু মুশকিলিল-আসার (4464)
4465 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْأَنْصَارِ: " إِنِّي أُوَلِّي عَلَيْكُمْ نُقَبَاءَ يَكُونُونَ عَلَيْكُمْ كَنُقَبَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كُفَلَاءَ " -[310]- وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ حَقَّقَ الْكَفَالَةَ بِالْأَنْفُسِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ مَنْ يَحْتَجُّ بِالْمَغَازِي، وَيَجْعَلُهَا حُجَّةً عَلَى مُخَالِفِهِ، وَقَدْ وَجَدْنَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوجِبُ ثُبُوتَهَا، وَمِنْ ذَلِكَ:
مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا عَلَى سَعْدِ هُذَيْمٍ، فَأُتِيَ حَمْزَةُ بِمَالٍ لِيُصَدِّقَهُ، فَإِذَا رَجُلٌ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: أَدِّي صَدَقَةَ مَالِ مَوْلَاكِ، وَإِذَا الْمَرْأَةُ تَقُولُ لَهُ: بَلْ أَنْتَ فَأَدِّ صَدَقَةَ مَالِ أَبِيكَ، فَسَأَلَ حَمْزَةُ عَنْ أَمْرِهِمَا وَقَوْلِهِمَا، فَأُخْبِرَ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ زَوْجُ تِلْكَ الْمَرْأَةِ، وَأَنَّهُ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ لَهَا فَوَلَدَتْ وَلَدًا فَأَعْتَقَتْهُ امْرَأَتُهُ، قَالُوا: فَهَذَا الْمَالُ لِأَبِيهِ مِنْ جَارِيتِهَا، فَقَالَ حَمْزَةُ: لَأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ، فَقِيلَ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللهُ، إِنْ أَمْرَهُ قَدْ رُفِعَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَجَلَدَهُ عُمَرُ مِائَةً وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ الرَّجْمَ، فَأَخَذَ حَمْزَةُ بِالرَّجُلِ كَفِيلًا حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَمَّا ذَكَرَ مِنْ جَلْدِ عُمَرَ إِيَّاهُ وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ الرَّجْمَ، فَصَدَّقَهُمْ عُمَرُ بِذَلِكَ، وَقَالَ: " إِنَّمَا دَرَأَ عَنْهُ الرَّجْمَ؛ -[311]- لِأَنَّهُ عَذَرَهُ بِالْجَهَالَةِ "
وَمِنْ ذَلِكَ: مَا قَدْ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَزَرِيُّ الْمَيَافَارِقِينِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو الْحُسَيْنِ الرَّهَاوِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ الْغَدَاةَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ رَجُلٌ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، فَوَاللهِ لَقَدْ بِتُّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَمَا فِي نَفْسِي عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ حَنَّةٌ، وَإِنِّي كُنْتُ اسْتَطْرَقْتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ لِفَرَسِي، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِغَلَسٍ، وَإِنِّي أَتَيْتُهُ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي حَنِيفَةَ مَسْجِدِ عَبْدِ اللهِ بْنِ النَّوَّاحَةِ، سَمِعْتُ مُؤَذِّنَهُمْ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللهِ، فَاتَّهَمْتُ سَمْعِي، وَكَفَفْتُ الْفَرَسَ حَتَّى سَمِعْتُ أَهْلَ الْمَسْجِدِ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ " فَمَا كَذَّبَهُ عَبْدُ اللهِ، وَقَالَ: مَنْ هَاهُنَا؟ فَقَامَ رِجَالٌ، فَقَالَ: " عَلَيَّ بِعَبْدِ اللهِ بْنِ النَّوَّاحَةِ وَأَصْحَابِهِ، قَالَ حَارِثَةُ: فَجِيءَ بِهِمْ وَأَنَا جَالِسٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ لِابْنِ النَّوَّاحَةِ: " وَيْلَكَ، أَيْنَ مَا كُنْتَ تَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ؟ " قَالَ: كُنْتُ أَتَّقِيكُمْ بِهِ، قَالَ لَهُ: " تُبْ "، فَأَبَى فَأَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللهِ قَرَظَةَ بْنَ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيَّ، فَأَخْرَجَهُ إِلَى السُّوقِ فَجَلَدَ رَأْسَهُ، قَالَ حَارِثَةُ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ يَقُولُ: " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ النَّوَّاحَةِ قَتِيلًا بِالسُّوقِ، فَلْيَخْرُجْ، فَلْيَنْظُرْ إِلَيْهِ "، قَالَ حَارِثَةُ: فَكُنْتُ فِيمَنْ خَرَجَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللهِ اسْتَشَارَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَقِيَّةِ -[313]- النَّفَرِ فَقَامَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الطَّائِيُّ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ، فَثُؤْلُولٌ مِنَ الْكُفْرِ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَاحْسِمْهُ، فَلَا يَكُونُ بَعْدَهُ شَيْءٌ "، وَقَامَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَا: بَلِ اسْتَتِبْهُمْ، وَكَفِّلْهُمْ عَشَائِرَهُمْ، فَاسْتَتَابَهُمْ فَتَابُوا، وَكَفَّلَهُمْ عَشَائِرَهُمْ، وَنَفَاهُمْ إِلَى الشَّامِ فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ اسْتِعْمَالُ عَبْدِ اللهِ الْكَفَالَةَ بِالْأَنْفُسِ بِمَشُورَةِ مَنْ أَشَارَ عَلَيْهِ بِهَا، وَبِحُضُورِ مَنْ حَضَرَهَا، فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَلَمْ يُخَالِفْهُ فِيهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مُتَابَعَتِهِمْ إِيَّاهُ عَلَيْهِ، وَمَا جَاءَ هَذَا الْمَجِيءَ كَانَ بِالْقُوَّةِ أَوْلَى، وَبِنَفْيِ الضَّعْفِ عَنْهُ أَحْرَى، وَاللهُ أَعْلَمُ.
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِي السَّبَبِ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ} ، إِلَى قَوْلِهِ: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} [المائدة: 42]
শারহু মুশকিলিল-আসার (4465)
4466 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} ، قَالَ: كَانَ إِذَا قَتَلَ بَنُو النَّضِيرِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ قَتِيلًا، أَدُّوا نِصْفَ الدِّيَةِ، وَإِذَا قَتَلَ بَنُو قُرَيْظَةَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ قَتِيلًا أَدُّوا الدِّيَةَ إِلَيْهِمْ "، قَالَ: " فَسَوَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ فِي الدِّيَةِ "
শারহু মুশকিলিল-আসার (4466)
4467 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ الْأَسَدِيُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " إِنَّ الْآيَاتِ فِي الْمَائِدَةِ: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [المائدة: 42] إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الدِّيَةِ بَيْنَ بَنِي قُرَيْظَةَ وَبَنِي النَّضِيرِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَتْلَى بَنِي النَّضِيرِ وَكَانَ لَهُمْ شَرَفٌ يُؤَدُّونَ الدِّيَةَ كَامِلَةً، وَإِنَّ قُرَيْظَةَ كَانُوا يُؤَدُّونَ نِصْفَ الدِّيَةِ، فَتَحَاكَمُوا فِي ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ فِيهِمْ فَحَمَلَهُمْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَقِّ، فَجَعَلَ الدِّيَةَ سَوَاءً، وَاللهُ أَعْلَمُ أَيُّ فِي ذَلِكَ كَانَ؟ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي رَدَّهُ مَنْ كَانَ يَأْخُذُ الدِّيَةَ كَامِلَةً مِنَ الْفَرِيقَيْنِ إِلَى نِصْفِ الدِّيَةِ الَّتِي كَانَ يَأْخُذُهَا الْفَرِيقُ الْآخَرُ، أَوْ مِنْ رَدِّهِ مَنْ كَانَ يَأْخُذُ نِصْفَ الدِّيَةِ إِلَى جَمِيعِ الدِّيَةِ الَّتِي كَانَ يَأْخُذُهَا الْفَرِيقُ الْآخَرُ، فَقَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَنَّ نُزُولَ -[316]- هَذَا الْمَعْنَى فِي خِلَافِ مَا ذَكَرَ نُزُولَهُ فِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
শারহু মুশকিলিল-আসার (4467)
4468 - وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ يَعْنِي ابْنَ مُوسَى، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ، وَكَانَتِ النَّضِيرُ أَشْرَفَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَكَانَ إِذَا قَتَلَ الرَّجُلُ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ رَجُلًا مِنْ بَنِي النَّضِيرِ قُتِلَ بِهِ، وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ رَجُلًا مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ أَدَّوْا مِائَةَ وَسْقِ تَمْرٍ، فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ رَجُلًا مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، فَقَالُوا: ادْفَعُوهُ إِلَيْنَا نَقْتُلْهُ، فَقَالُوا: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَوْهُ، فَنَزَلَتْ: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} [المائدة: 42] ، وَالْقِسْطُ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، ثُمَّ نَزَلَتْ: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} [المائدة: 50] " -[317]-
শারহু মুশকিলিল-আসার (4468)
4469 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ قَالَ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ نُزُولَ هَذَا الْمَعْنَى كَانَ فِي الْقِصَاصِ لَا فِي الدِّيَةِ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ. فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ اخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا مِنْ دِيَاتِ قَتْلَاهُمُ الْمَقْتُولِينَ الْقَتْلَ الَّذِي لَا يُوجِبُ الْقَوَدَ، وَمِنَ الْقِصَاصِ بِقَتْلَاهُمُ الْقَتْلَ الَّذِي يُوجِبُ الْقَوَدَ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَةَ فِي السَّبَبَيْنِ جَمِيعًا، فَسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الدِّيَاتِ، وَسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي تَكَافُؤِ الْأَنْفُسِ، وَوُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهَا، وَقَدْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ دِيَاتِ الْمُعَاهَدِينَ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ
بِمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ صَدَقَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: " قَضَى عُثْمَانُ فِي دِيَةِ الْمُعَاهِدِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ " -[318]- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَصَدَقَةُ هَذَا هُوَ صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ، وَيُقَالَ: إِنَّ أَصْلَهُ مِنْ خُرَاسَانَ فَسَكَنَ الْمَدِينَةَ، وَقَطَنَهَا، وَأَخَذَ النَّاسُ عَنْهُ، فَمِمَّنْ أَخَذَ عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ، فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَى هَذَا الْقَائِلِ فِي هَذَا الْمَعْنَى لِمُخَالَفَتِهِ فِيهِ مَا قَدْ رُوِيَ، عَنْ عُثْمَانَ فِي دِيَاتِ الْمُعَاهَدِينَ مِمَّا يُخَالِفُ مَالِكًا
كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ مُوسَى، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَثْرِيُّ، وَيَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ مُسْلِمًا قَتَلَ كَافِرًا مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ " فَقَضَى عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بِدِيَةِ الْمُسْلِمِ " وَقَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ فِيَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عُثْمَانَ أَوْلَى مِمَّا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ عَنْهُ، إِذْ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ إِنَّمَا هُوَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ مِنْ قَوْلِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى
مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ هُودَ الْوَاسِطِيُّ، -[319]- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: " دِيَةُ كُلِّ مُعَاهَدٍ فِي عَهْدِهِ أَلْفُ دِينَارٍ " ثُمَّ قَدْ وَافَقَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ.
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي سَمِينَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: " دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ مِثْلُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ "
وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: " دِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ سَوَاءٌ " هَكَذَا فِي كِتَابِي
وَكَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ، قَالَا: " دِيَةُ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيِّ سَوَاءٌ " وَكَانَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي بَدَأْنَا بِرِوَايَتِنَا إِيَّاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى نَفْيِ حَدِيثِ سَعِيدٍ عَنْ عُثْمَانَ فِي دِيَةِ الْمُعَاهِدِ أَنَّهَا أَرْبَعَةُ آلَافٍ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَلَهُمْ عَلَى الْحَقِّ، فَجَعَلَ الدِّيَةَ سَوَاءً، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ رَدَّ الدِّيَةَ لَهُمْ جَمِيعًا إِلَى الدِّيَةِ كَامِلَةً، أَوْ رَدَّ الدِّيَةَ كَامِلَةً إِلَى نِصْفِ الدِّيَةِ، فَفِي ذَلِكَ نَفْيُ الْأَرْبَعَةِ آلَافٍ أَنْ تَكُونَ دِيَةً لِلْمُعَاهَدِ، -[321]- ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى كَشْفِ الْمَعْنَى فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ، فَوَجَدْنَا اللهَ تَعَالَى قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} ، ثُمَّ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فِدْيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء: 92] ، فَكَانَ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ فِيمَا تَلَوْنَا مِنْ قَتْلِ الْمُؤْمِنِ خَطَأً الدِّيَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَتَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِيهَا، ثُمَّ جَعَلَ فِيمَنْ كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ الدِّيَةَ وَالْكَفَّارَةَ أَيْضًا، فَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْكَفَّارَةِ الْوَاجِبَةِ فِيهِمَا، فَكَانَ مَعْقُولًا بِذَلِكَ أَنْ يَسْتَوِيَا جَمِيعًا فِي الدِّيَةِ إِذْ كَانَ الْخِطَابُ بِالْوَاجِبِ فِي الْمُسْلِمِ الْمَقْتُولِ خَطَأً، وَفِي ذِي الْمِيثَاقِ الْمَقْتُولِ خَطَأً سَوَاءً، وَلَمْ نَجِدْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ حَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فِيهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو
শারহু মুশকিলিল-আসার (4469)
4470 - كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " عَقْلُ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى " -[322]- فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتًا فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللهِ تَعَالَى الدِّيَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي ذِي الْمِيثَاقِ مَا هِيَ؟ وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ كَانَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى تُسَاوِي الْمُسْلِمِينَ وَذَوِي الْعُهُودِ فِي الدِّيَاتِ، وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِالتَّسَاوِي فِي ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِمْ نِصْفُ الدِّيَةِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ، وَمِنَ الْقَائِلِينَ فِي دِيَاتِهِمْ أَنَّهَا أَرْبَعَةُ آلَافٍ الشَّافِعِيُّ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي ذَلِكَ:
مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ، حَدَّثَنَا الْأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ " يَجْعَلُونَ دِيَةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى إِذَا كَانُوا مُعَاهَدِينَ مِثْلَ دِيَةِ الْمُسْلِمِ " -[323]- فَفِي هَذَا أَيْضًا مَا قَدْ وَكَّدَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الَّذِينَ سَوَّوْا بَيْنَ الدِّيَاتِ فِي الْمُسْلِمِينَ وَالْمَعَاهَدِينَ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحِبَاءِ، وَالْعِدَّةِ، وَالصَّدَاقِ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ وَفِي ذَلِكَ بَعْدَ عِصْمَتِهِ
শারহু মুশকিলিল-আসার (4470)
4471 - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ عَلَى صَدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ أَوْ عِدَّةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لَهَا، وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أَعْصَمَهُ، وَأَحَقُّ مَا أَكْرَمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ وَأُخْتَهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَهُ: " قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ " فَإِنَّ عِصْمَةَ النِّكَاحِ هَاهُنَا هِيَ الْعُقْدَةُ، وَمِنْهَا قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا -[325]- تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة: 10] ، أَيْ: لَا تَحْبِسُوهُنَّ زَوْجَاتٍ لَكُمْ، وَأَطْلِقُوهُنَّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ " فَمَعْنَاهُ: أَيْ مَا كَانَ بَعْدَ عُقْدَتِهِ، " فَهُوَ لِمَنْ أَعْصَمَهُ " أَيْ: لِمَنْ جُعِلَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يُقَالَ: أَعْصَمْتُ فُلَانًا: إِذَا جَعَلْتُ لَهُ شَيْئًا يَعْتَصِمُ بِهِ، أَيْ: يَلْجَأُ إِلَيْهِ، وَيُغْنِي بِهِ عَنْ طَلَبِ مِثْلِهِ. ثُمَّ تَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ، فَكَانَ أَحْسَنَ مَا حَضَرْنَا فِيهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَخْطُوبَةَ إِلَى وَلِيِّهَا قَدْ يُحْبَى وَلِيُّهَا، أَوْ يُوعَدُ بِشَيْءٍ لِيَكُونَ عَوْنًا لِلْخَاطِبِ عَلَى مَا يُحَاوِلُهُ مِنَ التَّزْوِيجِ الَّذِي يَلْتَمِسُ، فَلَا يَطِيبُ لِوَلِيِّهَا مَا حُبِيَ وَلَا مَا وُعِدَ بِهِ فِي ذَلِكَ، إِذْ كَانَ إِنَّمَا قَصَدَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ التَّزْوِيجَ الْمُلْتَمَسَ مِنْهُ، فَكَانَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُ الْمَرْأَةُ الْمَطْلُوبُ تَزْوِيجُهَا؛ لِأَنَّ الَّذِي يُمْلَكُ بِتِلْكَ الْخِطْبَةِ هُوَ بُضْعُهَا لَا مَا سِوَاهُ، وَالْعِوَضُ مِنْ ذَلِكَ الْبُضْعِ، وَالْأَسْبَابُ الَّتِي يُلْتَمَسُ بِهَا الْوُصُولُ إِلَيْهِ فِي حُكْمِهِ بِمِلْكِهِ مَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ الْبُضْعَ وَهُوَ الْمَرْأَةُ دُونَ مَا سِوَاهَا، وَكَانَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا قَالَهُ لِابْنِ اللُّتْبِيَّةِ لَمَّا رَجَعَ مِنَ الْوَلَايَةِ عَلَى الصَّدَقَةِ فَحَاسَبَهُ، فَقَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْكِرًا ذَلِكَ عَلَيْهِ: " أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ فَيَنْظُرَ هَلْ تَأْتِيهِ هَدِيَّتُهُ " فَرَدَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُكْمَ الْهَدِيَّةِ إِلَيْهِ لِوِلَايَتِهِ الَّتِي أُهْدِيَ -[326]- إِلَيْهِ مِنْ أَجْلِهَا إِلَى وِلَايَتِهِ الَّتِي يَتَوَلَّاهَا، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رَدِّ الْحِبَاءِ وَالْعِدَّةِ إِلَى السَّبَبِ الَّذِي كَانَا مِنْ أَجْلِهِ وَهُوَ الْبُضْعُ الْمُلْتَمَسُ تَزْوِيجُهُ، فَجُعِلَا لِلْمَرْأَةِ وَلَمْ يُجْعَلَا لِلْمَخْطُوبِ إِلَيْهِ، إِذْ كَانَ الَّذِي يُلْتَمَسُ مِنْهُ لِغَيْرِهِ لَا لَهُ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أَعْصَمَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ لَهُ سَبَبٌ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ كَمَا قِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " وَأَحَقُّ مَا أَكْرَمَ عَلَيْهِ ابْنَتَهُ وَأُخْتَهُ " فَلَمَّا اسْتَحَقَّ الْإِكْرَامَ كَانَ مَا أُكْرِمَ بِهِ لِذَلِكَ طَيِّبًا لَهُ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلَ النِّكَاحِ سَبَبٌ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْإِكْرَامَ مِنَ الَّذِي حَبَاهُ وَوَعَدَهُ لَمْ يَطِبْ لَهُ مَا أُكْرِمَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَسَعْهُ احْتِبَاسُهُ لِنَفْسِهِ، وَكَانَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُ مَنْ أُكْرِمَ بِهِ مِنْ أَجْلِهِ لِيُوصَلَ بِذَلِكَ إِلَى مَا يُلْتَمَسُ مِنْهُ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ -[327]- التَّوْفِيقَ.
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، هَلْ يَقُومَانِ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ الْإِسْنَادِ أَمْ لَا؟ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: الَّذِي وَجَدْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا لَا يَتَدَافَعُ صِحِّتَهُ أَهْلُ الْأَسَانِيدِ.
শারহু মুশকিলিল-আসার (4471)
4472 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ "
শারহু মুশকিলিল-আসার (4472)
4473 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ " فَنَظَرْنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَوَجَدْنَا ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يَأْخُذْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَمَاعًا، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْهُ بِكِتَابِهِ بِهِ إِلَيْهِ.
শারহু মুশকিলিল-আসার (4473)
4474 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ -[330]- الْأَيْلِيُّ، أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كُنْتُ عَامِلًا لِابْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى الطَّائِفِ، فَكَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا فِي بَيْتٍ تُخَرِّزَانِ حَصِيرًا لَهُمَا، فَأَصَابَتْ إِحْدَاهُمَا يَدَ صَاحِبَتِهَا بِالْإِشْفَى، فَخَرَجَتْ وَهِيَ تَدْمى، وَفِي الْحُجْرَةِ حُدَّاثٌ، فَقَالَتْ: أَصَابَتْنِي، فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ الْأُخْرَى، فَكَتَبَ إِلَيَّ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَضَى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ أُعْطُوا بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ دِمَاءَ نَاسٍ وَأَمْوَالَهُمْ، فَادْعُهَا فَاقْرَأْ عَلَيْهَا هَذِهِ الْآيَةَ: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [آل عمران: 77] " فَقَرَأْتُ عَلَيْهَا الْآيَةَ، فَاعْتَرَفَتْ، قَالَ نَافِعٌ: وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَّرَهُ فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا حَدَّثَ بِهِ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ كِتَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ إِلَيْهِ، لَا عَنْ سَمَاعِهِ إِيَّاهُ مِنْهُ، ثُمَّ نَظَرْنَا: هَلْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَعْنًى أَقْوَى مِنْ مَعْنَى -[331]- الْمُكَاتَبَةِ؟
শারহু মুশকিলিল-আসার (4474)
4475 - فَوَجَدْنَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلَالٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّالِبَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى عِنْدَهُ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، فَاسْتَحْلَفَ الْمَطْلُوبَ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَحَلَفَ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّكَ قَدْ فَعَلْتَ، وَلَكِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ بِقَوْلِكَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ " -[332]- فَوَقَفْنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى سُؤَالِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّالِبَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَاهُ عِنْدَهُ، وَأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ، اسْتَحْلَفَ لَهُ الْمَطْلُوبَ عَلَى مَا اسْتَحْلَفَهُ لَهُ عَلَيْهِ، فَكَانَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَقْوَى مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَكَانَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَأْثُورٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِيهِ أَيْضًا سُؤَالُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّالِبَ الْبَيِّنَةَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْبَيِّنَةَ مَطْلُوبَةٌ مِنَ الطَّالِبِ كَالْيَمِينِ مَطْلُوبَةٌ مِنَ الْمَطْلُوبِ، قَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
শারহু মুশকিলিল-আসার (4475)
4476 - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، وَهَارُونُ بْنُ كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ " وَقَدْ نَزَلَ تَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [آل عمران: 77] ، الْآيَةَ كُلَّهَا، فَمَرَّ عَلَيْهِ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، فَقَالَ: بِمَ يُحَدِّثُكُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ؟ قَالُوا: حَدَّثَنَا بِكَذَا وَكَذَا، قَالَ: صَدَقَ، وَاللهِ إِنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيَّ وَفِي -[333]- صَاحِبٍ لِي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بِئْرٌ فِي أَرْضٍ، فَقَالَ: هِيَ لِي، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلْ لَكَ مِنْ شُهُودٍ؟ " فَقُلْتُ: لَا، فَقَالَ لِصَاحِبِي: " احْلِفْ " فَحَلَفَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ
শারহু মুশকিলিল-আসার (4476)
4477 - وَكَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللهَ تَعَالَى يَوْمَ يَلْقَاهُ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ". ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللهِ: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [آل عمران: 77] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَقَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيَّ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مُمَارَاةٌ عَلَى أَرْضٍ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " بَيِّنَتَكَ " فَقُلْتُ: لَيْسَ لِي بَيِّنَةٌ، قَالَ: " فَيَحْلِفُ " قُلْتُ: إِذًا يَذْهَبُ مَالِي، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} [آل عمران: 77]
শারহু মুশকিলিল-আসার (4477)
4478 - وَكَمَا حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ، -[335]- عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: أَتَى رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَرْضٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: هِيَ لِي، وَقَالَ الْآخَرُ: هِيَ لِي حُزْتُهَا وَقَبَضْتُهَا، فَقَالَ: فِيهَا الْيَمِينُ لِلَّذِي بِيَدِهِ الْأَرْضُ فَلَمَّا تَفَوَّهَ لِيَحْلِفَ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَا إِنَّهُ مَنْ حَلَفَ عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللهَ تَعَالَى وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ " قَالَ: فَمَنْ تَرَكَهَا؟ قَالَ: " كَانَ لَهُ الْجَنَّةُ "
শারহু মুশকিলিল-আসার (4478)
4479 - وَكَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْكِنْدِيُّ، حَدَّثَنِي كُرْدُوسٌ الثَّعْلَبِيُّ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِنْدَةَ وَرَجُلًا مِنْ حَضْرَمَوْتَ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَرْضٍ بِالْيَمَنِ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرْضِي، اغْتَصَبَنِيهَا أَبُو هَذَا، فَقَالَ لِلْكِنْدِيِّ: " مَا تَقُولُ؟ " قَالَ: أَقُولُ: إِنَّهَا أَرْضِي وَفِي يَدِي، وَرِثْتُهَا مِنْ أَبِي، فَقَالَ لِلْحَضْرَمِيِّ: " هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ "؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يَحْلِفُ يَا رَسُولَ اللهِ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ: مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أَرْضِي اغْتَصَبَهَا أَبُوهُ، قَالَ: فَتَهَيَّأَ -[336]- الْكِنْدِيُّ لِلْيَمِينِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهُ لَا يَقْطَعُ رَجُلٌ مَالًا بِيَمِينِهِ إِلَّا لَقِيَ اللهَ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَهُوَ أَجْذَمُ " فَرَدَّهَا الْكِنْدِيُّ
শারহু মুশকিলিল-আসার (4479)
4480 - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ وَقَدْ كُنَّا ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا حَدِيثَ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ فِي خُصُومَةِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَابِسٍ مَعَ رَبِيعَةَ بْنِ عِيدَانَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَوْلَهُ لِلطَّالِبِ مِنْهُمَا: " بَيِّنَتَكَ " وَقَوْلَهُ لِلطَّالِبِ أَيْضًا لَمَّا قَالَ فِي يَمِينِهِ: أَيَطْلُبُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْذَهَا لَهُ مِنْهُ أَنْ يَذْهَبَ بِهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ: " لَيْسَ لَكَ إِلَّا ذَلِكَ ". وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ قِيَامُ الْحُجَّةِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوُجُوبِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي، وَبِوُجُوبِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَاللهَ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الثَّمَنِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا بَابٌ يَزْعُمُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْأَسَانِيدِ أَنَّ الَّذِيَ يَجِدُونَهُ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ:
শারহু মুশকিলিল-আসার (4480)