4401 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ، فَأَعْتَقَتْهَا وَاشْتَرَطَتْ لِأَهْلِهَا أَنَّ الْوَلَاءَ لَهُمْ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " وَقَالَ لَهَا: " يَا بَرِيرَةُ، اخْتَارِي، فَالْأَمْرُ إِلَيْكِ، إِنْ شِئْتِ عِنْدَ زَوْجِكِ، وَإِنْ شِئْتِ فَارَقْتِيهِ " فَقَالَتِ: الْأَمْرُ إِلَى اللهِ، قَالَ لَهَا: " اتَّقِ اللهَ، فَإِنَّهُ أَبُو وَلَدِكِ " فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا. وَتُصُدِّقَ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ، فَأَهْدَتْهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا صَدَقَةٌ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَيْهَا، قَالَ: " هِيَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ ". قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا. فَكَانَ حَدِيثُ الْأَسْوَدِ هَذَا مُخْتَلِفًا، فِي حَدِيثِ الْحَكَمِ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَتُعْتِقَهَا، وَاشْتَرَطَ مَوَالِيهَا وَلَاءَهَا، قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ بَعْدَ ذَلِكَ: " اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ "، وَفِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ لِتُعْتِقَهَا، فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: " إِنِّي اشْتَرَيْتُ أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِأُعْتِقَهَا، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا " وَكَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ أَنَّ أَهْلَ بَرِيرَةَ أَرَادُوا أَنْ يَبِيعُوهَا وَيَشْتَرِطُوا -[224]- الْوَلَاءَ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَائِشَةَ بَعْدَ ذَلِكَ: " اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ". وَفِي حَدِيثِ حَمَّادٍ: أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ وَأَعْتَقَتْهَا، وَاشْتَرَطَتْ لِأَهْلِهَا الْوَلَاءَ، وَأَنَّ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " إِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ " كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ غَيْرَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ مِنْ إِطْلَاقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ بَرِيرَةَ مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنَ اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ، وَلَا إِطْلَاقِهِ لِعَائِشَةَ ذَلِكَ لَهُمْ. وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهَا أَيْضًا: الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ.
শারহু মুশকিলিল-আসার (4401)
4402 - كَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ مِنْ نَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَاشْتَرَطُوا الْوَلَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْوَلَاءُ لِمَنْ وَلِيَ النِّعْمَةَ " وَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا، وَأَهْدَتْ إِلَى عَائِشَةَ لَحْمًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَوْ صَنَعْتُمْ لَنَا مِنْ هَذَا اللَّحْمِ شَيْئًا " فَقَالَتْ عَائِشَةُ: تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، قَالَ: " هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَقَدَّمَ شِرَاءُ عَائِشَةَ بَرِيرَةَ وَاشْتِرَاطُ أَهْلِهَا وَلَاءَهَا، وَقَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْوَلَاءُ لِمَنْ وَلِيَ النِّعْمَةَ ". -[225]- وَمِنْهُمْ: عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَرَوَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا.
শারহু মুশকিলিল-আসার (4402)
4403 - كَمَا حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، أَخْبَرَهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً، وَأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ بَرِيرَةُ ذَلِكَ لِأَهْلِهَا، فَقَالُوا: إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا. قَالَ مَالِكٌ: قَالَ يَحْيَى: فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَمْرُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ بِشِرَاءِ بَرِيرَةَ لَا -[226]- يَشْتَرِطُ فِي شِرَائِهَا إِيَّاهَا فِي وَلَائِهَا. وَمِنْهُمْ أَيْضًا: أَيْمَنُ أَبُو عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ
শারহু মুশকিলিল-আসার (4403)
4404 - كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ بَرِيرَةُ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ، فَقَالَتِ: اشْتَرِينِي فَأَعْتِقِينِي، فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَهْلِي لَا يَبِيعُونِي حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِي، فَقُلْتُ لَهَا: لَا حَاجَةَ لَنَا بِذَلِكَ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ بَلَغَهُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ مَا قَالَتْ لَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، وَدَعِيهِمْ فَلْيَشْتَرِطُوا مَا شَاءُوا " فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ، فَأَعْتَقَتْهَا، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَإِنِ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ " فَكَانَ الَّذِي فِي حَدِيثِ أَيْمَنَ هَذَا خِلَافَ مَا حَكَاهُ فِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: " دَعِيهِمْ فَلْيَشْتَرِطُوا مَا شَاءُوا "، عَلَى الْوَعِيدِ وَهُوَ خِلَافُ مَا -[227]- فِي أَحَادِيثِ مَنْ سِوَاهُ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِينَ قَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ، وَمَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ فِي ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُ أَيْمَنَ فِيهِ أَوْلَى بِعَائِشَةَ مِمَّا رَوَاهُ أَيْمَنُ عَنْهَا فِيهِ، وَقَدْ وَجَدْنَا هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بِمَا مَعْنَاهُ مَعْنَى الْوَعِيدِ أَيْضًا.
শারহু মুশকিলিল-আসার (4404)
4405 - كَمَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ، يَقُولُ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَهَا وَتُعْتِقَهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: وَلَنَا الْوَلَاءُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " لَوْ شِئْتِ شَرَطْتِيهِ لَهُمْ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " ثُمَّ قَامَ بَعْدَ الظُّهْرِ أَوْ قَبْلَهَا، فَقَالَ: " مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، فَهُوَ بَاطِلٌ، الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " وَأُعْتِقَتْ بَرِيرَةُ فَخُيِّرَتْ أَنْ تُقِيمَ تَحْتَ زَوْجِهَا أَوْ تُفَارِقَهُ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بَيْتَ عَائِشَةَ وَعَلَى النَّارِ بُرْمَةٌ تَفُورُ، فَدَعَا بِغَدَاءٍ، فَأُتِيَ بِخُبْزٍ وَأُدْمٍ مِنْ أُدْمِ الْبَيْتِ، فَقَالَ: " أَلَمْ أَرَ فِي الْبَيْتِ لَحْمًا؟ " قَالُوا: بَلَى، وَلَكِنَّهُ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَأَهْدَتْهُ لَنَا، قَالَ: " هُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا، وَلَنَا هَدِيَّةٌ " -[228]- وَكَانَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " اشْتَرِطِيهِ لَهُمْ "، يَعْنِي الْوَلَاءَ الَّذِي سَأَلُوهُ عَلَى الْوَعِيدِ، لَا عَلَى إِطْلَاقِهِ ذَلِكَ لَهَا أَنْ تَشْتَرِطَهُ لَهُمْ. وَفِي جُمْلَةِ مَا ذَكَرْنَا سِوَى حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، لَيْسَ فِيهِ إِطْلَاقٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ فِي شِرَائِهَا بَرِيرَةَ اشْتِرَاطُ وَلَائِهَا بَعْدَ إِعْتَاقِهَا إِيَّاهَا لِأَهْلِهَا، فَبَانَ بِحَمْدِ اللهِ تَعَالَى انْتِفَاءُ مَا قَدْ نَفَيْنَاهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ إِطْلَاقِهِ لِعَائِشَةَ اشْتِرَاطَ وَلَاءِ بَرِيرَةَ فِي عِتَاقِهَا إِيَّاهَا لِأَهْلِهَا مَعَ مَا احْتَمَلَهُ حَدِيثُ مَالِكٍ ذَلِكَ، عَنْ هِشَامٍ فِي التَّأْوِيلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِيهِ. وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنَ انْتِفَائِهِ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ وَقَفَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ، وَعَلَى مَا كَانَ قَدْ جَرَى أَمْرُ بَرِيرَةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
مَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ -[229]- عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " لَا يَحِلُّ فَرْجٌ إِلَّا فَرْجٌ إِنْ شَاءَ صَاحِبُهُ بَاعَهُ، وَإِنْ شَاءَ وَهَبَهُ، لَا شَرْطَ فِيهِ "
وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَنْبَأَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْأَمَةَ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ " فَفِي حَدِيثَيِ ابْنِ عُمَرَ هَذَيْنِ كَرَاهَةُ الشِّرَاءِ عَلَى الشَّرْطِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَمْرَ بَرِيرَةَ لَمْ يَجْرِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ كَانَ فِيهَا بَيْنَ عَائِشَةَ وَبَيْنَ أَهْلِهَا مِمَّا قَالَ لَهَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ لَمْ يَكُنْ بِإِيجَابِ شَرْطٍ لِأَهْلِهَا عَلَيْهَا فِي ابْتِيَاعِهَا لَهَا مِنْهُمْ مِنْ وَلَاءٍ، وَلَا مِمَّا سِوَاهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: " اشْتَرِطِي الْوَلَاءَ لَهُمْ " يَعْنِي أَهْلَهَا وَذَكَرْنَا أَنَّا لَمْ نَجِدْ هَذَا الْمَعْنَى فِي حَدِيثِ هِشَامٍ هَذَا إِلَّا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ إِيَّاهُ بِهِ عَنْهُ، ثُمَّ وَجَدْنَا بَعْدَ ذَلِكَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَدْ وَافَقَ مَالِكًا عَلَى ذَلِكَ، فَذَكَرَ هَذَا الْمَعْنَى فِي حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ هَذَا، كَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ عَنْهُ
শারহু মুশকিলিল-আসার (4405)
4406 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، -[231]- عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَاتَبَتْ بَرِيرَةُ عَلَى نَفْسِهَا بِتِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ عَنْ هِشَامٍ، وَقَالَ فِيهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ابْتَاعِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ " ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بَقِيَّةَ مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْكَلَامُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ هِشَامٍ إِيَّاهُ كَذَلِكَ، كَالْكَلَامِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ إِيَّاهُ عَنْ هِشَامٍ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذَا الْبَابِ، وَوَجَدْنَاهُ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ عَنْ عَائِشَةَ، وَلَكِنَّهُ ذَكَرَهُ عَنْ بَرِيرَةَ
শারহু মুশকিলিল-আসার (4406)
4407 - كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ الثَّقَفِيِّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ مُذْ سِتِّينَ سَنَةً، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ بَرِيرَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ فِيَّ ثَلَاثٌ مِنَ السُّنَّةِ: تُصُدِّقَ عَلَيَّ بِلَحْمٍ فَأَهْدَيْتُهُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " مَا هَذَا -[232]- اللَّحْمُ؟ " فَقَالَتْ: لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَأَهْدَتْهُ لَنَا، فَقَالَ: " هُوَ عَلَى بَرِيرَةَ صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ " وَكَاتَبْتُ عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ شَاءَ مَوَالِيكِ عَدَدْتُ ثَمَنَكِ عَدَّةً وَاحِدَةً، فَقَالَتْ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِلَّا أَنْ تَشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " اشْتَرِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " قَالَتْ: وَأَعْتَقَتْنِي فَكَانَ لِيَ الْخِيَارُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَالْكَلَامُ فِي هَذَا كَالْكَلَامِ فِيمَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ هِشَامٍ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي هَذَا الْبَابِ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الرَّجُلِ عَبْدَهُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَدْ رَوَيْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي أَبْوَابِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمُورِ بَرِيرَةَ قَوْلَهُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: " اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا "، فَاسْتَدَلَّ بَعْضُ النَّاسِ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ ابْتِيَاعَ عَائِشَةَ كَانَ إِيَّاهَا مِنْ أَهْلِهَا بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا بِذَلِكَ عَلَى أَنْ تُعْتِقَهَا، فَجَعَلَ هَذَا أَصْلًا، وَأَجَازَ بِهِ ابْتِيَاعَ الْمَمَالِيكِ بِهَذَا الشَّرْطِ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ أَحْكَامِ الْبِيَاعَاتِ بِالشُّرُوطِ سِوَاهُ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ، أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهُ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَجَعَلَ الْبَيْعَ إِذَا وَقَعَ كَذَلِكَ فَاسِدًا، فَتَأَمَّلْنَا مَا ذَكَرَ أَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، فَلَمْ نَجِدْهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ: " اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا " لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اشْتِرَاطِ أَهْلِهَا الَّذِينَ بَاعُوهَا ذَلِكَ عَلَيْهَا فِي بَيْعِهِمْ إِيَّاهَا مِنْهَا، وَإِنَّمَا هُوَ مَشُورَةٌ مِنْهُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ عَلَى أَنْ تَفْعَلَهُ ابْتِدَاءً، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي تِلْكَ الْأَبْوَابِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، إِنَّمَا كَانَتْ قَالَتْ لِبَرِيرَةَ لَمَّا سَأَلَتْهَا أَنْ تُعِينَهَا بَعْدَ إِعْلَامِهَا إِيَّاهَا مَا كَانَتْ فِيهِ مِنَ الْمُكَاتَبَةِ الَّتِي كَانَ أَهْلُهَا كَاتَبُوهَا عَلَيْهَا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ
عُرْوَةَ عَنْهَا، وَمِنْ حَدِيثَيْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: إِنْ أَرَادَ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّهَا لَهُمْ، أَيْ: أُؤَدِّيَهَا لَهُمْ عَنْكِ صَبَّةً وَاحِدَةً عَلَى أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَائِشَةَ بَعْدَ إِبَاءِ مَوَالِي بَرِيرَةَ ذَلِكَ: " ابْتَاعِي وَأَعْتِقِي فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالِابْتِيَاعِ وَالْعَتَاقِ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتِدَاءً، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ اشْتِرَاطٌ مِنْ أَهْلِ بَرِيرَةَ وَلَاءَهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، وَجَرِيرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " اشْتَرِطِي الْوَلَاءَ لَهُمْ "، وَوَافَقَ هِشَامًا عَلَى هَذَا يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، فَرَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ كَذَلِكَ. وَقَدْ تَأَوَّلَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَى مَا تَأَوَّلُوهُ عَلَيْهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ: عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ: " فَأَشْرِطِي "، وَمَعْنَاهُ خِلَافُ مَعْنَى: " وَاشْتَرِطِي " وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ، وَلَيْسَ فِي هَذَا أَيْضًا اشْتِرَاطٌ مِنْ أَهْلِ بَرِيرَةَ فِي بَيْعِهِمْ إِيَّاهَا مِنْ
عَائِشَةَ عَلَيْهَا أَنْ تُعْتِقَهَا فِي بَيْعِهِمْ إِيَّاهَا، إِنَّمَا فِيهِ اشْتِرَاطُهُمْ وَلَاءَهَا عَلَيْهَا فِي عَتَاقِ عَائِشَةَ إِيَّاهَا بَعْدَ ابْتِيَاعِهَا إِيَّاهَا، وَمَعْقُولٌ أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ تُعْتِقُهَا عَنْ نَفْسِهَا لَا بِوَاجِبٍ عَلَيْهَا أَنَّ ذَلِكَ الْعَتَاقَ لَمْ يَكُنْ بِاشْتِرَاطٍ مِنْ بَائِعِ بَرِيرَةَ عَلَيْهَا إِيَّاهُ فِي بَيْعِهَا إِيَّاهَا مِنْهُ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَفْعُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوَالِيَ بَرِيرَةَ عَنْ ذَلِكَ، وَتَرْكُهُ إِطْلَاقَهُ لَهُمْ، وَإِذَا كَانَ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ مِمَّا قَدْ أَنْكَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَعْلَمَهُمْ فِي وَعِيدِهِ إِيَّاهُمْ أَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ شَرِيعَتِهِ، بِقَوْلِهِ: " كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ " وَكِتَابُ اللهِ تَعَالَى هُوَ شَرِيعَتُهُ، وَلَوْ كَانَ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ مِنَ اشْتِرَاطِ عَتَاقِهَا عَلَى عَائِشَةَ جَائِزًا بَاقِيًا حُكْمُهُ بَعْدَهُ إِذًا لَمَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِمْ، وَلَا تَوَعَّدَهُمْ عَلَيْهِ، وَلَكَانَ إِلَى حَمْدِهِ إِيَّاهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَقْرَبَ مِنْهُ إِلَى ذَمِّهِ إِيَّاهُمْ عَلَيْهِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الَّذِيَ كَانَ مِنْ أَهْلِ بَرِيرَةَ فِي ذَلِكَ هُوَ اشْتِرَاطُ وَلَائِهَا فِي عَتَاقِ عَائِشَةَ، لَا اشْتِرَاطٌ مِنْهُمْ عَلَيْهَا أَنْ تُعْتِقَهَا عَنْ نَفْسِهَا عَتَاقًا وَاجِبًا عَلَيْهَا بِشَرْطِهِمْ إِيَّاهُ عَلَيْهَا فِي بَيْعِهِمْ إِيَّاهَا مِنْهَا، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وُقُوفَهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَائِشَةَ فِي بَرِيرَةَ، وَمَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُخَالِفُ مَا طَلَبَ أَهْلُهَا مِنْ عَائِشَةَ أَنْ يَجْرِيَ مَا كَانَ مِنْهَا فِيهَا عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا فِي تِلْكَ الْأَبْوَابِ، وَرُوِّينَا عَنْهُ فِيهَا قَوْلَهُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّهُ لَا يَحِلُّ فَرْجٌ إِلَّا فَرْجٌ إِنْ شَاءَ صَاحِبُهُ وَهَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهُ، وَلَا شَرْطَ عَلَيْهِ فِيهِ " وَالْمَبِيعَةُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهَا مُشْتَرِيهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إِذَا كَانَ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهَا، لَزِمَهُ عَتَاقُهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِمْسَاكُهَا، وَكَذَلِكَ نَفْيُ مَا ظَنَّهُ هَؤُلَاءِ
الْمُتَأَوِّلُونَ ذَلِكَ الْمَعْنَى فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ عَلَى مَا تَأَوَّلُوهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ رُوِيَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ أَيْضًا.
كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُبَشِّرٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ يُحَدِّثُ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهَا بَاعَتْ عَبْدَ اللهِ جَارِيَةً، وَاشْتَرَطَتْ خِدْمَتَهَا، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ، فَقَالَ: " لَا تَشْتَرِيهَا وَلِأَحَدٍ فِيهَا مَثْنَوِيَّةٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَكَانَ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ مُوَافَقَتَهُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى، وَفِيهِ أَيْضًا قَبُولُ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ ذَلِكَ مِنْهُمَا، وَهِيَ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ، وَتَرْكُهَا خَلَافَهُمَا فِيهِ، وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ دَلِيلٌ عَلَى دَفْعِ مَا تَأَوَّلَ الْمَعْنَى الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ بَرِيرَةَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ عَلَيْهِ مِمَّا خَالَفَهُ فِيهِ، وَمِمَّا لَمْ نَجِدْهُ مَنْصُوصًا فِي شَيْءٍ مِنْ أَحَادِيثِهَا، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.
بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَمَلِ الَّذِي ابْتَاعَهُ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ فِي إِطْلَاقِهِ لَهُ رُكُوبَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ: هَلْ كَانَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ وَقَعَ الْبَيْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَلَيْهِ أَمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ؟
শারহু মুশকিলিল-আসার (4407)
4408 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ فَأَعْيَى، فَأَدْرَكَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: " مَا شَأْنُكَ يَا جَابِرُ؟ " فَقَالَ: أَعْيَى نَاضِحِي يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " أَمَعَكَ شَيْءٌ؟ " فَأَعْطَاهُ عُودًا أَوْ قَضِيبًا فَنَخَسَهُ بِهِ، أَوْ قَالَ: ضَرَبَهُ بِهِ، فَسَارَ سَيْرَةً لَمْ يَكُنْ يَسِيرُ مِثْلَهَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَبِيعُنِيهِ بِأُوقِيَّةٍ؟ " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُوَ نَاضِحُكَ، قَالَ: فَبِعْتُهُ بِأُوقِيَّةٍ، وَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ حَتَّى أَقْدُمَ الْمَدِينَةَ، فَلَمَّا قَدِمْتُ أَتَيْتُهُ بِالْبَعِيرِ، فَقُلْتُ: هَذَا بَعِيرُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " لَعَلَّكَ تَرَى أَنِّي إِنَّمَا مَاكَسْتُكَ لَأَذْهَبَ بِبَعِيرِكَ، يَا بِلَالُ أَعْطِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ أُوقِيَّةً " وَقَالَ: " انْطَلِقْ بِبَعِيرِكَ فَهُوَ لَكَ ". -[239]-
শারহু মুশকিলিল-আসার (4408)
4409 - وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ، وَفَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ جَمِيعًا، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ، وَبِمَتْنِهِ
শারহু মুশকিলিল-আসার (4409)
4410 - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ سَيَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَتَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي، فَلَحِقَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَخَسَ بَعِيرِي، ثُمَّ سَاوَمَنِي فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ بِسَبْعِ أَوَاقٍ أَوْ تِسْعِ أَوَاقٍ وَلِي ظَهْرُهُ حَتَّى أَقْدُمَ، فَلَمَّا قَدِمْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَعِيرِ، فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ فَنَقَدَنِي، فَلَمَّا خَرَجْتُ إِذَا رَسُولُهُ قَدْ دَعَانِي مِنْ خَلْفِي، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَرَادَ أَنْ أُقِيلَهُ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ قَالَ: " أَظَنَنْتَ أَنِّي أَسْتَقِيلُكَ؟ " ثُمَّ قَالَ: " لَكَ الْبَعِيرُ انْطَلِقْ بِهِ " فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ، اسْتَقْبَلَنِي رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: وَزَنَ لَكَ السَّبْعَ أَوَاقٍ، وَرَدَّ عَلَيْكَ الْبَعِيرَ؟ فَعَجِبَ
শারহু মুশকিলিল-আসার (4410)
4411 - وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، -[241]- عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَتَى عَلَيَّ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا عَلَى بَعِيرٍ أَعْجَفَ فَأَخَذَ بِخِطَامِهِ، وَبِيَدِهِ عُودٌ، فَنَخَسَهُ وَدَعَا، أَوْ قَالَ: فَدَعَا وَنَخَسَهُ، وَقَالَ: " ارْكَبْهُ " فَرَكِبْتُهُ، فَكُنْتُ أَحْبِسُهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَسْمَعَ حَدِيثَهُ، فَأَتَى عَلَيَّ فَقَالَ: " أَتَبِيعُنِي جَمَلَكَ يَا جَابِرُ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلِي ظَهْرُهُ، فَقَالَ: " وَلَكَ ظَهْرُهُ " فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بِخَمْسِ أَوَاقٍ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، أَتَيْتُ عَلَيْهِ، فَأَعْطَانِي الْأَوَاقِيَ وَزَادَنِي
শারহু মুশকিলিল-আসার (4411)
4412 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ الْخَلَّالُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، وَغَيْرُهُ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، لَمْ يُبَلِّغْهُ كُلَّهُ رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، وَكُنْتُ عَلَى جَمَلٍ ثِفَالٍ، يَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ فِي آخِرِ الْقَوْمِ، فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " مَنْ هَذَا؟ " قَالَ: جَابِرٌ، فَقَالَ: " مَا لَكَ؟ " قُلْتُ: إِنِّي عَلَى جَمَلٍ ثِفَالٍ، قَالَ: " مَعَكَ قَضِيبٌ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " أَعْطِنِيهِ " فَأَعْطَيْتُهُ، وَضَرَبَهُ وَنَخَسَهُ، وَزَجَرَهُ، وَكَانَ مِنْ -[242]- ذَلِكَ الْمَكَانِ فِي أَوَّلِ الْقَوْمِ، قَالَ: " أَتَبِيعُنِيهِ؟ " قُلْتُ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " بَلْ بِعْنِيهِ، قَدْ أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ، وَلَكَ ظَهْرُهُ حَتَّى آتِيَ الْمَدِينَةَ "
শারহু মুশকিলিল-আসার (4412)
4413 - وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: " اشْتَرَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي بَعِيرًا " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: سَقَطَ مِنْ كِتَابِي " مِنِّي " " عَلَى أَنَّ لِيَ ظَهْرَهُ سَفَرَهُ، أَوْ سَفَرِي ذَلِكَ، ثُمَّ حَمَلَنِي عَلَيْهِ " -[243]- فَقَالَ قَائِلٌ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اشْتِرَاطُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَابِرٍ رُكُوبَ ذَلِكَ الْبَعِيرِ الَّذِي ابْتَاعَهُ مِنْهُ إِلَى أَهْلِهِ، وَعَقَدَ الْبَيْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَأَجَازَ بِذَلِكَ، وَفَرَّعَ الْبَيْعَ عَلَى مِثْلِ هَذَا الشَّرْطِ، وَاحْتَجَّ فِيهِ بِهَذِهِ الْآثَارِ. فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى إِيجَابِهِ ذَلِكَ كَمَا قَالَ أَمْ لَا.
শারহু মুশকিলিল-আসার (4413)
4414 - فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَتَخَلَّفَ نَاضِحِي، فَجَعَلْتُ أَرْكَبُهُ، لَا يَكَادُ يَتَحَرَّكُ، فَلَحِقَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خَلْفِي، وَقَالَ: " مَنْ هَذَا الْمُتَخَلِّفُ عَنِ النَّاسِ؟ " فَقُلْتُ: جَابِرٌ، قَالَ: " مَا خَلَّفَكَ؟ " قُلْتُ: نَاضِحِي هَذَا أَرْكَبُهُ لَا يَكَادُ يَتَحَرَّكُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَعَكَ شَيْءٌ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، فَنَاوَلْتُهُ عُودًا كَانَ مَعِي، فَنَخَسَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: " ارْكَبْ، فَسَمِّ اللهَ " فَرَكِبْتُهُ، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: " يَا جَابِرُ، أَتَبِيعُنِي نَاضِحَكَ هَذَا إِذَا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ بِدِينَارٍ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ؟ " قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، إِذَا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَهُوَ نَاضِحُكَ قَالَ: " -[244]- فَبِعْنِيهِ بِدِينَارَيْنِ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَكَ "، فَمَا زَالَ يُزِيدُنِي وَيَقُولُ مَعَ كُلِّ دِينَارٍ: " يَغْفِرُ اللهُ لَكَ " حَتَّى بَلَغَ عِشْرِينَ دِينَارًا، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، جِئْتُ بِالنَّاضِحِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: هَذَا نَاضِحُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: " يَا بِلَالُ، أَعْطِهِ عِشْرِينَ دِينَارًا "
শারহু মুশকিলিল-আসার (4414)
4415 - وَوَجَدْنَا يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَقْبَلْنَا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأُعْيِيَ جَمَلِي، فَتَخَلَّفْتُ عَلَيْهِ أَسُوقُهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخَلَّفَ لِحَاجَةٍ لَهُ، فَلَحِقَنِي، فَقَالَ: " مَا لَكَ مُتَخَلِّفًا؟ " قُلْتُ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، إِلَّا أَنَّ جَمَلِي ظَلَعَ عَلَيَّ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُلْحِقَهُ بِالْقَوْمِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَنَبِهِ، فَضَرَبَهُ، ثُمَّ زَجَرَهُ، وَقَالَ: " ارْكَبْ " قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي -[245]- يَعْدُو بِي، قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِي: " بِعْنِي جَمَلَكَ " قُلْتُ: لَا، بَلْ هُوَ لَكَ، قَالَ: " لَا، بَلْ بِعْنِيهِ " قُلْتُ: لَا، بَلْ هُوَ لَكَ، قَالَ: " لَا، بَلْ بِعْنِيهِ " قُلْتُ: فَإِنَّ لِرَجُلٍ عَلَيَّ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ، فَهُوَ لَكَ بِهَا، قَالَ: " قَدْ أَخَذْتُهُ " قَالَ: " فَتَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ: " أَعْطِهِ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ، وَزِدْهُ " فَأَعْطَانِي أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ، وَأَعْطَانِي قِيرَاطَيْنِ، قُلْتُ: لَا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَكَانَ فِي كِيسٍ لِي، فَأَخَذَهُ أَهْلُ الشَّامِ يَوْمَ الْحَرَّةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ غَيْرُ مَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ، وَفِي الْأَوَّلِ مِنْهُمَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَابِرٍ: " أَتَبِيعُنِي نَاضِحَكَ هَذَا إِذَا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ؟ " وَفِي الثَّانِي ابْتِيَاعُهُ إِيَّاهُ مِنْهُ بِلَا شَرْطٍ كَانَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ الِابْتِيَاعِ، وَقَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ لِجَابِرٍ: " تَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى الْمَدِينَةِ " تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْهِ، وَهَذَانِ الْمَعْنَيَانِ خِلَافُ الْمَعَانِي الْأُوَلِ الَّتِي فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَيْسَ رُوَاةُ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ -[246]- بِدُونِ رُوَاةِ الْأَحَادِيثِ الْأُوَلِ فِي الْمِقْدَارِ فِي الْعِلْمِ، وَلَا فِي الضَّبْطِ وَلَا فِي الْمَقَادِيرِ عِنْدَ أَهْلِهِ، فَإِذَا تَكَافَأَتِ الرِّوَايَاتُ فِي ذَلِكَ ارْتَفَعَتْ، وَلَمْ يَكُنْ بَعْضُهَا أَوْلَى أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا بِمَا رُوِيَ عَنْهُ فِي غَيْرِهَا، فَخَرَجَ بِحَمْدِ اللهِ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُوجِبُ جَوَازَ الْبَيْعِ بِهَذَا الشَّرْطِ، وَوَافَقَ مَا قَدْ رُوِّينَاهُ، عَنْ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، وَزَيْنَبَ زَوْجَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي النَّهْيِ عَنِ الْبَيْعِ بِالشَّرْطِ فِيهِ مَا لَيْسَ -[247]- مِنْهُ، -[248]- وَقَدْ وَافَقَ ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ
শারহু মুশকিলিল-আসার (4415)
4416 - كَمَا حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ، وَعَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْعَةٍ "
শারহু মুশকিলিল-আসার (4416)
4417 - وَكَمَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ " -[250]-
শারহু মুশকিলিল-আসার (4417)
4418 - وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
শারহু মুশকিলিল-আসার (4418)
4419 - وَكَمَا حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّدُوسِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ
শারহু মুশকিলিল-আসার (4419)
4420 - وَكَمَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
শারহু মুশকিলিল-আসার (4420)