Arabic source text

শারহু মুশকিলিল-আসার

শারহু মুশকিলিল-আসার

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
1361 - فَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ الْكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مِنْدَلٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " رُبَّمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ " قَالَ: فَفِي هَذَا اخْتِلَافٌ، لَا نُحِبُّ لَكُمْ أَنْ تُضِيفُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ: أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي مِثْلِ هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَكَافُؤِ الْأَسَانِيدِ فِيهِ , وَثُبُوتِ الرِّوَايَاتِ لَهُ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ كَمَا ذَكَرْتَ , وَبَعْضُ رُوَاةِ -[389]- الْحَدِيثِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ فِيهَا وَلَا مِمَّنْ يَجُوزُ أَنْ يُعَارِضَ بِمَا رَوَى مَا رَوَاهُ الَّذِي ذَكَرْتُهُ عَنْ عَائِشَةَ، فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ مِنْدَلٍ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الثَّبْتِ مِمَّنْ ذَكَرْنَا قَبْلَهُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ هَذَا الْبَابِ لَا سِيَّمَا , وَإِنَّمَا رَوَى مَا ذَكَرْتَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ فَإِنَّ رِوَايَتَهُ لَيْسَتْ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَسَانِيدِ الْقَوِيَّةِ , وَالَّذِي ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُخَالِفُهَا عَنْ جَابِرٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هُوَ أَحْسَنُ مِنْ لِبَاسِ النَّاسِ ; لِأَنَّ مَنْ لَبِسَ نَعْلًا وَاحِدَةً، أَوْ خُفًّا وَاحِدًا كَانَ بِذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ سَخِيفًا وَسَخِرُوا مِنْهُ , فَمِثْلُ هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَهْيٌ وَجَبَ أَنْ يُنْتَهَى عَنْهُ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اسْتِغْفَارِهِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لِلْمُحَلِّقِينَ مَرَّتَيْنِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً

শারহু মুশকিলিল-আসার (1361)

1362 - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " اللهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ " قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " اللهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ " قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " وَالْمُقَصِّرِينَ "

শারহু মুশকিলিল-আসার (1362)

1363 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ " قِيلَ: وَالْمُقَصِّرِينَ قَالَ: " اللهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ " قِيلَ: وَالْمُقَصِّرِينَ قَالَ: " وَالْمُقَصِّرِينَ " -[391]- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَغْفَرَ لِلْمُحَلِّقِينَ مَرَّتَيْنِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً، قَالَ قَائِلٌ: قَدْ أَبَاحَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْحَلْقَ وَالتَّقْصِيرَ فِي الْإِحْرَامِ وَوَصَفَ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ بِدُخُولِهِمُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ عَلَيْهِ , وَوَعَدَهُمْ ذَلِكَ فَقَالَ: {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ} ، فَكَأَنَّ " الْمُحَلِّقِينَ " بِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى حَلَقُوا " وَالْمُقَصِّرِينَ " بِأَمْرِ اللهِ قَصَّرُوا , فَمِنْ أَيْنَ فُضِّلَ الْمُحَلِّقُونَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُقَصِّرِينَ؟ قِيلَ لَهُ: لِمَعْنًى قَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ

শারহু মুশকিলিল-আসার (1363)

1364 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَلَقَ رِجَالٌ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَقَصَّرَ آخَرُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَرْحَمُ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَالْمُقَصِّرِينَ قَالَ: " يَرْحَمُ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَالْمُقَصِّرِينَ قَالَ: " يَرْحَمُ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ " , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَالْمُقَصِّرِينَ قَالَ: " وَالْمُقَصِّرِينَ " قَالُوا: فَمَا بَالُ الْمُحَلِّقِينَ ظَاهَرْتَ لَهُمْ بِالتَّرَحُّمِ؟ قَالَ: " إِنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا " -[392]-

শারহু মুশকিলিল-আসার (1364)

1365 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ

শারহু মুশকিলিল-আসার (1365)

1366 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ ظَاهَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً؟ قَالَ: " لِأَنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا " فَكَانَ فِيمَا رَوَيْنَا تَفْضِيلُ الْمُحَلِّقِينَ عَلَى الْمُقَصِّرِينَ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ -[393]- يَشُكُّوا، فَكَانَ فِي ذَلِكَ إثْبَاتُ الشَّكِّ مِنَ الْمُقَصِّرِينَ. فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: وَمَا كَانَ شَكُّ الْمُقَصِّرِينَ فِي ذَلِكَ؟ قِيلَ لَهُ: كَانَ لِمَعْنًى ذَكَرَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ

শারহু মুশকিলিল-আসার (1366)

1367 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ رِجَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ أَبُو حُمَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: حَلَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَحَلَقَ نَاسٌ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حِينَ رَأَوْهُ حَلَقَ , وَأَمْسَكَ آخَرُونَ فَقَالُوا: وَاللهِ مَا طُفْنَا بِالْبَيْتِ فَقَصَّرُوا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَرْحَمُ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ " , فَقَالَ رِجَالٌ: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ " فَقَالَ رِجَالٌ: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ " قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " وَالْمُقَصِّرِينَ " فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ أَنَّهُمْ رَأَوْا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَقَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْحَلْقِ الَّذِي كَانُوا يَعْلَمُونَ الْحَلْقَ فِيهِ وَيَقِفُونَ عَلَيْهِ مِنْ شَرِيعَتِهِ , وَقَدْ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُونَ اقْتِدَاؤُهُمْ وَاتِّبَاعُهُمْ لَهُ فِيمَا رَأَوْهُ يَفْعَلُهُ أَوْثَقَ فِي قُلُوبِهِمْ مِمَّا تَقَدَّمَ عِلْمُهُمْ لَهُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ , وَكَانُوا بِذَلِكَ مُقَصِّرِينَ فِي الْوَاجِبِ لَهُ عَلَيْهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ , وَكَانَ -[394]- الْحَالِقُونَ فَاعِلِينَ لِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنَ امْتِثَالِ فِعْلِهِ , وَتَرْكِ التَّخَلُّفِ عَنِ الْقُدْوَةِ بِهِ فَفَضَلُوا بِذَلِكَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ مِثْلِهِ لَا لِفَضْلٍ فِي الْحَلْقِ عَلَى التَّقْصِيرِ وَلَكِنْ ; لِأَنَّ السَّبْقَ إِلَى الْمَعْرِفَةِ لِلْأَشْيَاءِ يُوجِبُ الْفَضِيلَةَ لِلسَّابِقِينَ إلَيْهَا كَمَا وَجَبَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِسَبْقِهِ النَّاسَ إِلَى تَصْدِيقِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إتْيَانِهِ بَيْتَ الْمَقْدِسِ مِنْ مَكَّةَ وَرُجُوعِهِ مِنْهُ إِلَى مَنْزِلِهِ بِمَكَّةَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ حَتَّى سُمِّيَ بِذَلِكَ الصِّدِّيقَ، وَإِنْ كَانَ -[395]- الْمُؤْمِنُونَ جَمِيعًا يَشْهَدُونَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ ذَلِكَ إِذَا وَقَفُوا عَلَيْهِ. وَكَمَا اسْتَحَقَّ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنْ جُعِلَتْ شَهَادَتُهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ لَمَّا شَهِدَ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ بَايَعَهُ الْبَعِيرَ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْتَاعَهُ مِنْهُ عِنْدَ جُحُودِ الْأَعْرَابِيِّ ذَلِكَ وَعِنْدَ قَوْلِهِ لَهُ: هَلُمَّ شَهِيدًا يَشْهَدُ لَكَ فَلَمَّا شَهِدَ لَهُ خُزَيْمَةُ بِمَا شَهِدَ لَهُ بِهِ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " كَيْفَ شَهِدْتَ وَلَمْ تَكُنْ مَعَنَا؟ " قَالَ: شَهِدْتُ بِتَصْدِيقِكَ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ شَهَادَتَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ. وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ وَالنَّاسُ جَمِيعًا يَشْهَدُونَ بِصِدْقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنَّ خُزَيْمَةَ لَمَّا سَبَقَهُمْ إِلَى ذَلِكَ اسْتَحَقَّ الْفَضِيلَةَ عَلَيْهِمْ فِيهِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ الْمُحَلِّقُونَ اسْتَحَقُّوا الْفَضِيلَةَ عَلَى الْمُقَصِّرِينَ بِسَبْقِهِمْ إِيَّاهُمْ إِلَى طَاعَةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقْتِدَائِهِمْ بِهِ وَأَخْذِهِمْ مَا آتَاهُمْ إِيَّاهُ وَانْتِفَاءِ الشَّكِّ مِنْ قُلُوبِهِمْ فِي ذَلِكَ , وَعِلْمِهِمْ أَنَّ مَا عَايَنُوا مِنْهُ أَوْلَى بِهِمْ مِمَّا قَدْ تَقَدَّمَ عِلْمُهُمْ لَهُ مِنْهُ، مَعَ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا أَنَّ الْمُقَصِّرِينَ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا هُمَا رَجُلَانِ: أَحَدُهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ وَالْآخَرُ مِنَ الْأَنْصَارِ

শারহু মুশকিলিল-আসার (1367)

1368 - كَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُ , -[396]- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ حَلَقَ , وَحَلَقَ أَصْحَابُهُ رُءُوسَهُمْ غَيْرَ رَجُلَيْنِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَمْ نَجِدْ هَذَا التِّبْيَانَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ غَيْرَ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ. فَأَمَّا الْأَوْزَاعِيُّ فَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا عَنْ يَحْيَى

শারহু মুশকিলিল-আসার (1368)

1369 - كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَيْمُونٍ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: " سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَغْفِرُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَيْسَ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ بِدُونِ الْأَوْزَاعِيِّ , وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُفَصَّلِ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ؟

শারহু মুশকিলিল-আসার (1369)

1370 - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ يَعْنِي سُحَيْمًا، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَبِيبٍ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: " أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُفَصَّلَ بِمَكَّةَ فَكُنَّا حِجَجًا نَقْرَؤُهُ لَا يَنْزِلُ غَيْرُهُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ سُورَةَ الْحُجُرَاتِ لَيْسَتْ مِنْهُ , وَأَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ ; لِأَنَّ فِيهَا نَهْيَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ النَّاسَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْخَبَرِ الَّذِي ظَنَّ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شِمَاسٍ الْأَنْصَارِيُّ فِيهِ بِنَفْسِهِ مَا ظَنَّ حَتَّى جَلَسَ فِي بَيْتِهِ، فَأَعْلَمَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا كَانَ سَبَبَ رُجُوعِهِ إِلَى مَجْلِسِهِ ; وَلِأَنَّ فِيهَا: {لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1] وَإِنَّمَا -[398]- كَانَ سَبَبُ نُزُولِ ذَلِكَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْ مَشُورَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ بِتَوْلِيَةِ مَنْ أَشَارَ عَلَيْهِ بِتَوْلِيَتِهِ مِنَ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ وَمِنَ الْقَعْقَاعِ وَمِنْ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ , وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ وَمَا رُوِيَ فِيهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ; وَلِأَنَّ فِيهَا {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] الْآيَةَ , فَكَانَ سَبَبُ نُزُولِ ذَلِكَ فِي الَّذِي بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصَّدِّقًا إِلَى قَوْمٍ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ لِيُكْرِمُوهُ فَلَمَّا رَآهُمْ مُقْبِلِينَ نَحْوَهُ أَدْبَرَ هَارِبًا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ عَنْهُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ , وَجَاءُوا مِنْ بَعْدُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرُوهُ بِحَقِيقَةِ أَمْرِهِمْ، وَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَهُمْ عَلَيْهِ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُوَلِّ أَحَدًا وَلَمْ يَبْعَثْ مُصَّدِّقًا وَهُوَ بِمَكَّةَ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ ; وَلِأَنَّ فِيهَا {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: 9] الْآيَةَ , وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِسَبَبٍ كَانَ بَيْنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى تَحَارَبُوا مِنْ أَجْلِهِ -[399]- بِمَا تَحَارَبُوا بِهِ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ فِي ذَلِكَ , وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللهُ. وَإِذَا انْتَفَى أَنْ تَكُونَ الْحُجُرَاتُ مِنَ الْمُفَصَّلِ لِمَا قَدْ ذَكَرْنَا ; وَلِأَنَّ الْحُجُرَاتِ لَمْ تَكُنْ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ كَانَ أَوَّلُهُ قَافٌ ثُمَّ نَظَرْنَا إِلَى مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ

শারহু মুশকিলিল-আসার (1370)

1371 - فَوَجَدْنَا فَهْدًا قَدْ حَدَّثَنَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّهُ كَانَ فِي الْوَفْدِ الَّذِينَ وَفَدُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي مَالِكٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُمْ بَنُو مَالِكِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ ثَقِيفٍ فَأَنْزَلَهُمْ فِي قُبَّةٍ لَهُ بَيْنَ الْمَسْجِدِ وَبَيْنَ أَهْلِهِ , وَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِمْ فَيُحَدِّثُهُمْ بَعْدَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ , وَأَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُهُمْ تَشَكِّيهِ قُرَيْشًا ثُمَّ يَقُولُ: " لَا سَوَاءٌ، كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ مُسْتَذَلِّينَ بِمَكَّةَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ كَانَتْ سِجَالُ الْحَرْبِ لَنَا وَعَلَيْنَا "، فَاحْتَبَسَ عَنَّا لَيْلَةً فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ لَبِثْتَ عَنَّا اللَّيْلَةَ أَكْثَرَ مِمَّا كُنْتَ. قَالَ: " نَعَمْ طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبٌ مِنَ الْقُرْآنِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى أَقْضِيَهُ "، فَقُلْنَا لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا أَنَّهُ طَرَأَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ حِزْبٌ مِنَ الْقُرْآنِ فَكَيْفَ كُنْتُمْ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ؟ قَالُوا: نُحَزِّبُهُ ثَلَاثَ سُوَرٍ، وَخَمْسَ سُوَرٍ، وَسَبْعَ سُوَرٍ، وَتِسْعَ سُوَرٍ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ سُورَةً، وَثَلَاثَ عَشْرَةَ سُورَةً، وَحِزْبَ مَا بَيْنَ الْمُفَصَّلِ وَأَسْفَلَ

শারহু মুশকিলিল-আসার (1371)

1372 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى الثَّقَفِيُّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْدَ ثَقِيفٍ فَأَنْزَلَنَا عَلَيْهِ , وَأَنْزَلَ إخْوَانَنَا مِنَ الْأَحْلَافِ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، فَكَانَ يَأْتِينَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُنَا , وَكَانَ عَامَّةُ حَدِيثِهِ تَشَكِّيهِ قُرَيْشًا وَيَقُولُ: " وَلَا سَوَاءٌ، كُنَّا بِمَكَّةَ مُسْتَذَلِّينَ مُسْتَضْعَفِينَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ كَانَتِ الْحَرْبُ سِجَالًا لَنَا وَعَلَيْنَا " فَأَبْطَأَ عَلَيْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُلْنَا لَهُ، فَقَالَ: " إِنَّهُ طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبٌ مِنَ الْقُرْآنِ , وَكُنْتُ أُحَزِّبُهُ " قَالَ: فَلَقِيتُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَقُلْتُ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَزِّبُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ كَانَ يُحَزِّبُهُ ثَلَاثًا، وَخَمْسًا، وَسَبْعًا، وَتِسْعًا، وَإِحْدَى عَشْرَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَسَقَطَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مِمَّا هُوَ ثَابِتٌ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ: " وَثَلَاثَ عَشْرَةَ "

শারহু মুশকিলিল-আসার (1372)

1373 - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْبُهْلُولِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى بْنِ كَعْبٍ -[401]- الطَّائِفِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ، قَالَ: وَفَدْتُ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَنَزَلَتِ الْأَحْلَافُ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَأَنْزَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي مَالِكٍ فِي قُبَّةٍ لَهُ، فَكَانَ يَنْصَرِفُ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَيُحَدِّثُنَا قَائِمًا عَلَى رِجْلَيْهِ حَتَّى يُرَاوِحَ بَيْنَ قَدَمَيْهِ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ , وَأَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُنَا مَا كَانَ يَلْقَى مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ يَقُولُ: " لَا سَوَاءٌ كُنَّا بِمَكَّةَ مُسْتَذَلِّينَ مُسْتَضْعَفِينَ، فَلَمَّا هَاجَرْنَا كَانَتْ سِجَالُ الْحَرْبِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، نُدَالُ عَلَيْهِمْ وَيُدَالُونَ عَلَيْنَا " , فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ أَبْطَأَ عَلَيْنَا عَنِ الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ يَأْتِي فِيهِ , فَقُلْتُ: أَبْطَأْتَ عَلَيْنَا اللَّيْلَةَ فَقَالَ: " إِنَّهُ طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبِي مِنَ الْقُرْآنِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَجِيءَ حَتَّى أُتِمَّهُ " قَالَ أَوْسُ بْنُ حُذَيْفَةَ فَسَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ؟ قَالُوا: ثَلَاثًا، وَخَمْسًا، وَسَبْعًا، وَتِسْعًا، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ وَحْدَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَبُو خَالِدٍ وَهُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ، فَنَظَرْنَا فِيهِ فَإِذَا ثَلَاثَةُ سُوَرٍ مِنْ أَوَّلِ الْقُرْآنِ الْبَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءُ وَالْخَمْسُ، الْمَائِدَةُ وَالْأَنْعَامُ وَالْأَعْرَافُ وَالْأَنْفَالُ وَبَرَاءَةُ وَالسَّبْعُ يُونُسُ وَهُودٌ وَيُوسُفُ وَالرَّعْدُ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحِجْرُ وَالنَّحْلُ وَالتِّسْعُ بَنِي إسْرَائِيلَ وَالْكَهْفُ وَمَرْيَمُ وطه وَالْأَنْبِيَاءُ وَالْحَجُّ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالنُّورُ وَالْفُرْقَانُ -[402]- وَالْإِحْدَى عَشْرَةَ الطَّوَاسِينُ وَالْعَنْكَبُوتُ وَالرُّومُ وَلُقْمَانُ وَالسَّجْدَةُ وَالْأَحْزَابُ وَسَبَأٌ وَفَاطِرٌ وَيس، وَالثَّلَاثَ عَشْرَةَ: الصَّافَّاتُ وَص وَالزُّمَرُ وَحم يَعْنِي آلَ حاميم، وَسُورَةُ مُحَمَّدٍ وَالْفَتْحُ وَالْحُجُرَاتُ، وَحِزْبُ الْمُفَصَّلِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَفِيمَا رَوَيْنَا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ تَحْقِيقُ أَمْرِ الْحُجُرَاتِ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الْمُفَصَّلِ وَأَنَّ الْمُفَصَّلَ مَا بَعْدَهَا إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ

حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سُقَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ زِرٍّ قَالَ: " كَانَ أَوَّلُ مُفَصَّلِ ابْنِ مَسْعُودٍ الرَّحْمَنَ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا عِنْدَنَا وَاللهُ أَعْلَمُ إِنَّمَا جَاءَ لِاخْتِلَافِ تَأْلِيفِ السُّوَرِ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ تَوَلَّوْا كِتَابَةَ الْقُرْآنِ فِي عَهْدِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَعَنْهُمْ، وَهُوَ التَّأْلِيفُ الَّذِي هُوَ الْحُجَّةُ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ فِي تَأْلِيفِ ابْنِ مَسْعُودٍ بَعْدَ سُورَةِ الرَّحْمَنِ قَاف وَالذَّارِيَاتُ وَمَا سِوَاهُمَا مِنَ السُّوَرِ الَّتِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ سُورَةِ الرَّحْمَنِ , وَتَكُونُ الْحُجُرَاتُ خَارِجَةً مِنْ ذَلِكَ رَاجِعَةً إِلَى مِثْلِ مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ تَحْزِيبِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي قَدْ ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ وَفِي حَدِيثِ وَكِيعٍ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَحَادِيثِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ حَرْفٌ يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ , وَهُوَ قَوْلُهُ فِيهِ فَقُلْتُ: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَزِّبُ الْقُرْآنَ؟ فَفِي ذَلِكَ إضَافَةُ تَحْزِيبِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ مِمَّا رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ قَالَ أَوْسٌ: فَسَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ تُحَزِّبُونَ الْقُرْآنَ؟ فَأَضَافَ التَّحْزِيبَ إِلَيْهِمْ لَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللهُ أَعْلَمُ كَيْفَ الْحَقِيقَةُ فِي ذَلِكَ وَإِيَّاهُ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنْهُمَا فِي الْأَنْفَالِ وَبَرَاءَةَ وَهَلْ هُمَا سُورَتَانِ أَوْ سُورَةٌ وَاحِدَةٌ؟

শারহু মুশকিলিল-আসার (1373)

1374 - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ مَا حَمَلَكُمْ عَلَى أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى الْأَنْفَالِ وَهِيَ مِنَ الْمَثَانِي وَإِلَى بَرَاءَةَ وَهِيَ مِنَ الْمِئِينَ فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرًا: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَوَضَعْتُمُوهَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ فَمَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ مِنَ السُّوَرِ ذَوَاتِ الْعَدَدِ فَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ دَخَلَ بَعْضُ مَنْ يَكْتُبُ لَهُ فَيَقُولُ: " ضَعُوا هَذَا فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا , " وَإِذَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ الْآيَاتُ قَالَ: " ضَعُوا هَذِهِ الْآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا " , وَإِذَا نَزَلَتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ , قَالَ: " ضَعُوا هَذِهِ الْآيَةَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا " وَكَانَتِ الْأَنْفَالُ مِنْ أَوَائِلِ مَا أُنْزِلَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَتْ بَرَاءَةُ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي: نُزُولًا , وَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا , فَظَنَنْتُ أَنَّهَا مِنْهَا، وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرًا: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَوَضَعْتُهُمَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ. -[404]- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ظَنَّ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُمَا سُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَتَحْقِيقُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا سُورَتَانِ , وَإِذَا كَانَ تَحْزِيبُ الْقُرْآنِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَوْسِ بْنِ حُذَيْفَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ وَجَبَ أَنْ تَكُونَا سُورَتَيْنِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَتَبَايُنُهُمَا فِي الْوَقْتَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَ نُزُولُهُمَا فِيهِمَا يَدُلُّ أَنَّهُمَا سُورَتَانِ لَا سُورَةٌ وَاحِدَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَنْفَالَ نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ

كَمَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَمَّالُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الْأَنْفَالِ؟ . قَالَ: " نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ " قُلْتُ: فَالْحَشْرُ. قَالَ " نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَبَدْرٌ إِنَّمَا كَانَتْ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ، وَبَرَاءَةُ فَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ

كَمَا حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: " آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: 176] وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةُ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَفِي ذَلِكَ تَحْقِيقُ الْبَرَاءِ أَنَّ بَرَاءَةَ سُورَةٌ كَامِلَةٌ بَائِنَةٌ مِنَ الْأَنْفَالِ، وَهَذَا مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ رَأْيًا إِذْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ , وَإِنَّهُ إِنَّمَا قَالَهُ تَوْقِيفًا ; لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُؤْخَذُ إِلَّا بِالتَّوْقِيفِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ مَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي جَرَى فِيهِ الِاخْتِلَافُ الَّذِي ذَكَرْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا

শারহু মুশকিলিল-আসার (1374)

1375 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الشَّيْزَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ -[406]- سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " كَانَ جِبْرِيلُ إِذَا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَلِمَ أَنَّ السُّورَةَ قَدِ انْقَضَتْ "

শারহু মুশকিলিল-আসার (1375)

1376 - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ بِغَيْرِ ذِكْرٍ مِنْهُ إِيَّاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْلَمُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنْزِلَ عَلَيْهِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَأَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِيهِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا يَعْلَمُ بِهِ آخِرَ السُّورَةِ , وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَقِيقَةَ فِيمَا اخْتَلَفَ عُثْمَانُ وَهُوَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما فِيهِ مِمَّا ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمَا فِيهِ، كَانَتِ الْحَقِيقَةُ فِيهِ مَا قَالَهُ هُوَ فِيهِ لِمَا قَدْ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ مِمَّا قَدْ رَوَيْنَاهُ عَنْهُ مِمَّا لَمْ يُوقَفْ عَلَيْهِ عُثْمَانُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ

শারহু মুশকিলিল-আসার (1376)

1377 - وَهُوَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا -[408]- أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ حَبِيبِ بْنِ هِنْدٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ أَخَذَ السَّبْعَ فَهُوَ حَبْرٌ " يَعْنِي: بِذَلِكَ السَّبْعَ الطُّوَلَ مِنَ الْقُرْآنِ

শারহু মুশকিলিল-আসার (1377)

1378 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَزْرَقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ حَبِيبِ بْنِ هِنْدٍ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ أَخَذَ السَّبْعَ فَهُوَ حَبْرٌ " أَفَلَا تَرَى أَنَّا قَدْ أَحَطْنَا عِلْمًا أَنَّ بَرَاءَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي ذَلِكَ دُونَ الْأَنْفَالِ أَوْ دَخَلَ الْأَنْفَالُ فِي ذَلِكَ دُونَ بَرَاءَةَ وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّهُمَا سُورَتَانِ لَا سُورَةٌ وَاحِدَةٌ. -[409]- وَقَدْ رُوِيَ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا

শারহু মুশকিলিল-আসার (1378)

1379 - مَا قَدْ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " أُعْطِيتُ مَكَانَ التَّوْرَاةِ السَّبْعَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الزَّبُورِ الْمِئِينِ , وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الْإِنْجِيلِ الْمَثَانِيَ، وَفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ " -[410]- قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ الْأَنْفَالَ مِنَ الْمَثَانِي , وَأَنَّ بَرَاءَةَ مِنَ الْمِئِينَ , وَأَنَّ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غَيْرُ صَاحِبَتِهَا , وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَكَانَ مَا أُعْطِيَ الْأُخْرَى مَكَانَهُ فِيمَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا سُورَتَانِ لَا سُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَفِي التَّحْزِيبِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ مَا قَدْ حَقَّقَ ذَلِكَ أَيْضًا، فَإِنْ يَكُنِ التَّحْزِيبُ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ الْحُجَّةُ الَّتِي لَا يَجُوزُ خِلَافُهَا , وَإِنْ يَكُنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ، فَهُمُ الْمُقْتَدُونَ بِهِ الْمُتَّبِعُونَ لِآثَارِهِ الَّذِينَ لَا يَخْرُجُونَ عَنْ مَا كَانَ عَلَيْهِ , فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مَا كَانَ فِي التَّحْزِيبِ , فَقَدْ ثَبَتَ بِهِ أَنَّ بَرَاءَةَ وَالْأَنْفَالَ سُورَتَانِ لَا سُورَةٌ وَاحِدَةٌ. وَقَدْ ذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ تَرْكَهُمْ، كَانَ، اكْتِتَابَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَيْنَ الْأَنْفَالِ وَبَرَاءَةَ لِغَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي فِي حَدِيثِ يَزِيدَ الْفَارِسِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عُثْمَانَ وَأَنِفُوا أَنْ يَكُونَ مِثْلُ هَذَا يَذْهَبُ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِعِنَايَتِهِ كَانَ بِالْقُرْآنِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا إِلَى أَنْ تَوَفَّاهُ اللهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ، وَيَذْكُرُونَ أَنَّ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّمَا كَانَ تَرْكُهُمْ لِكِتَابَتِهَا بَيْنَ الْأَنْفَالِ وَبَيْنَ بَرَاءَةَ ; لِأَنَّ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حُرُوفُ رَحْمَةٍ وَسُورَةُ بَرَاءَةَ لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ جِنْسِ مَا يُرَادُ بِهِ الرَّحْمَةُ , وَإِنَّمَا هِيَ نَقْضُ عُهُودٍ، وَنِذَارَاتٌ، وَوَعِيدَاتٌ وَتَخْوِيفَاتٌ، وَإِبَانَةُ نِفَاقٍ مِمَّنْ نَافَقَ اللهَ وَرَسُولَهُ فَاسْتَحَقَّ بِهِ مَا اسْتَحَقَّ مِنَ الْعَذَابِ , وَالتَّخْلِيدِ فِي النَّارِ، فَلَمْ يَرَوْا مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكْتُبُوا فِي أَوَّلِهَا سَطْرًا: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، إِذْ كَانَ مَا بَعْدَهُ أَكْثَرُهُ لَا رَحْمَةَ فِيهِ , وَإِنَّمَا هُوَ أَضْدَادٌ لَهَا , وَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ يَتَكَلَّمُ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي عَلَى غَيْرِ جِهَةِ الْآثَارِ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ كَانَ فِي ذَلِكَ وَإِيَّاهُ أَسْأَلُ التَّوْفِيقَ. -[411]- وَقَدْ دَخَلَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ فِي مَقَالَتِهِمْ هَذِهِ أَنَّ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سُورَتَيْنِ مِنْ سُوَرِ الْعَذَابِ قَدْ كُتِبَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سَطْرُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ وَتَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ سُورَةَ الْعَذَابِ قَدْ يُكْتَبُ قَبْلَهَا: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كَمَا يُكْتَبُ قَبْلَ سُورَةِ الرَّحْمَةِ. وَكَانَ آخَرُونَ يَقُولُونَ: إِنَّمَا تُرِكَ اكْتِتَابُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَبْلَ سُورَةِ بَرَاءَةَ إعْظَامًا لِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ خِطَابِ الْمُشْرِكِينَ بِهَا، فَفَسَدَ هَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا بِمَا فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبِمَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَدْفَعُهُ، فَأَمَّا مَا فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مِمَّا يَدْفَعُهُ فَكِتَابُ سُلَيْمَانَ إِلَى صَاحِبَةِ سَبَأٍ، الْكِتَابُ الَّذِي أَعْلَمَتْ صَاحِبَةُ سَبَأٍ قَوْمَهَا أَنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ , وَأَنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَهِيَ وَهُمْ مُشْرِكُونَ قَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْهُدْهُدِ لِسُلَيْمَانَ: {وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ} [النمل: 24] . وَأَمَّا مَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

শারহু মুশকিলিল-আসার (1379)

1380 - فَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ، مِنْ فِيهِ إِلَيَّ أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا لَهُمْ بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ السَّلَامُ عَلَى -[412]- مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى " ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ وَفِيمَا ذَكَرْنَا إبَاحَةُ ابْتِدَاءِ خِطَابِ الْمُشْرِكِينَ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَلَمَّا انْتَفَى هَذَانِ الْقَوْلَانِ الْآخَرَانِ وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْبَابِ سِوَاهُمَا وَسِوَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ثَبَتَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ

শারহু মুশকিলিল-আসার (1380)