حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلاها … فذكر نحوا من هذا . وكان ابن أبي ليلى ممن ذهب إلى هذا الحديث. وتركه أبو حنيفة، ومحمد بن الحسن؛ لأن الله عز وجل قال: {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} [النساء: 102] ففي هذا الحديث أنهم صلوا جميعا. وفي حديث ابن عمر، وعبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس وفي حديث حذيفة وزيد بن ثابت دخول الطائفة الثانية في الركعة الثانية ولم يكونوا صلوا قبل ذلك، فالقرآن يدل على ما جاءت به الرواية عنهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فكانت عنده أولى من حديث أبي عياش، وجابر هَذَين، وذهب أبو يوسف إلى أن العدو إذا كان في القبلة، فالصلاة كما روى أبو عياش وجابر رضي الله عنهما. وإن كانوا في غير القبلة، فالصلاة كما روى ابن عمر وحذيفة، وزيد بن ثابت. لأن في حديث أبي عياش أنهم كانوا في القبلة، وحديث ابن عمر، وحذيفة، وزيد، لم يذكر فيه شيء من ذلك، إلا أنه قد روي عن ابن مسعود في ذلك ما يوافق ما رووا وقال: كان العدو في غير القبلة. قال أبو يوسف: فأصحّح الحديثين فأجعل حديث ابن مسعود وما وافقه إذا كان العدو في غير القبلة، وحديث أبي عياش وجابر إذا كان العدو في القبلة. وليس هذا بخلاف التنزيل عندنا، لأنه قد يجوز أن يكون قوله {وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} [النساء: 102] إذا كان العدو في غير القبلة. ثم أوحى الله إليه بعد ذلك كيف حكم الصلاة إذا كانوا في القبلة، ففعل الفعلين جميعا، كما جاء الخبران. وهذا أصح الأقاويل عندنا في ذلك وأولاها؛ لأن تصحيح الآثار تشهد له وقد دل على ذلك أيضا أن عبد الله بن عباس قد روي عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف ما ذكرنا في أول هذا الباب مما رواه عنه عبيد الله بن عبد الله من صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك بذي قرد، فكان ذلك موافقا لما روى عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وحذيفة، وزيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك. ثم روي عن عبد الله بن عباس في ذلك من رأيه ماتحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده حسن في المتابعات من أجل مؤمل بن إسماعيل، وأبو الزبير صرح بالسماع عند أبي عوانة وابن حبان.

শারহু মা’আনিল-আসার (1762)