حدثنا سليمان بن شعيب، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن صالح الهاشمي أبو بكر قال: ثنا عبد الله بن لهيعة، عن الأعرج أنه سمع عبيد الله بن عبد الله بن عباس يقول: كان ابن عباس يقول في صلاة الخوف … فذكر مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي عياش . وحديث جابر بن عبد الله الذي وافقه. فلما كان ابن عباس قد علم من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما علم على ما قد روينا عنه في حديث عبيد الله، وقال: كان المشركون بينه وبين القبلة، ثم قال: هذا برأيه استحال أن يكونوا يصلون هكذا والعدو في غير القبلة، ويصلون إذا كان العدو في القبلة. كما روى عنه عبيد الله. لأنهم إذا كانوا لا يستدبرون القبلة والعدو في ظهورهم كان أحرى أن لا يستدبروها إذا كانوا في وجوههم. ولكن ما ذكرنا عنه من ترك الاستدبار هو إذا كان العدو في القبلة. ويحتمل أيضا أن يكون كذلك إذا كان العدو في غير القبلة، كما قال ابن أبي ليلى، فقد أحاط علمنا بقوله، بخلاف ما روى عنه عبيد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان العدو في القبلة. ولم نكن لنقول ذلك إلا بعد ثبوت نسخ ما تقدمه عنده، ولم نعلم نسخ ذلك عنده إذا كان العدو في غير القبلة فجعلنا هذا الذي رويناه عنه من قوله: هو في العدو إذا كانوا في القبلة، وتركنا حكم العدو إذا كانوا في غير القبلة، على مثل ما رواه عنه عبيد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد كان أبو يوسف قال مرة: لا تصلى صلاة الخوف بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وزعم أن الناس إنما صلوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صلوها لفضل الصلاة معه، وهذا القول عندنا ليس بشيء؛ لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قد صلوها بعده، قد صلاها حذيفة، بطبرستان، وما في ذلك فأشهر من أن نحتاج إلى أن نذكره هاهنا. فإن احتج في ذلك بقوله {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ} [النساء: 102] الآية، فقال: إنما أمر بذلك إذا كان فيهم، فإذا لم يكن فيهم انقطع ما أمر به من ذلك. قيل له: فقد قال عز وجل: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة: 103] الآية، فكان الخطاب هاهنا له صلى الله عليه وسلم، وقد أجمع أن ذلك معمولًا به من بعده، كما كان يعمل به في حياته. ولقد حدثني ابن أبي عمران أنه سمع أبا عبد الله محمد بن شجاع الثلجي يعيب قول أبي يوسف رحمه الله هذا ويقول: إن الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم وإن كانت أفضل من الصلاة مع الناس جميعا فإنه لا يجوز لأحد أن يتكلم فيها بكلام يقطعها ولا ينبغي أن يفعل فيها شيء لا يفعله في الصلاة مع غيره، وأن يقطعها ما يقطع الصلاة خلف غيره من الأحداث كلها. فلما كانت الصلاة خلفه لا يقطعها الذهاب والمجيء واستدبار القبلة إذا كانت صلاة خوف كانت خلف غيره كذلك أيضا والله أعلم.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده ضعيف لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.

শারহু মা’আনিল-আসার (1763)