ما حدثنا ربيع الجيزي، قال: ثنا أبو الأسود، قال: ثنا ابن لهيعة، عن العلاء بن كثير عن الحارث بن سعيد الكندي، عن عبد الله بن مُنَين اليحصبي: أن عمرو بن العاص سجد في "إذا السماء انشقت" وفي "اقرأ باسم ربك الذي خلق"، فقيل له في ذلك، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيهما . قال أبو جعفر: فهذه الآثار قد تواترت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسجود في المفصل، فبها نقول، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، ومحمد، رحمهم الله تعالى. وأما النظر في ذلك، على غير هذا المعنى، وذلك أنا رأينا السجود المتفق عليه هو عشر سجدات. منهن: في الأعراف وموضع السجود منها قوله: {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (206)} [الأعراف: 206]. ومنهن: الرعد وموضع السجود منها عند قوله عز وجل: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (15)}. ومنهن النحل، وموضع السجود منها عند قوله تعالى {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ} إلى قوله {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل: 50]. ومنهن: في سورة بني إسرائيل وموضع السجود منها عند قوله تعالى: {يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا} [الإسراء: 107] إلى قوله {خُشُوعًا} [الإسراء: 109]. ومنهن: سورة مريم وموضع السجود منها عند قوله: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} [مريم: 58]. ومنهن: سورة الحج فيها سجدة في أولها عند قوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ} إلى آخر الآية. ومنهن: سورة الفرقان وموضع السجود منها عند قوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ} [الفرقان: 60] إلى آخر الآية. ومنهن: سورة النمل فيها سجدة عند قوله تعالى: {أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ} [النمل: 25] إلى آخر الآية. ومنهن: الم تنزيل السجدة فيها سجدة عند قوله تعالى: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ} [السجدة: 15] إلى آخر الآية. ومنهن: {حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} وموضع السجود منها فيه اختلاف، فقال بعضهم : موضعه {تعبدون} [فصلت: 37] وقال بعضهم : موضعه {فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (38)} [فصلت: 38] وكان أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد رحمهم الله تعالى: يذهبون إلى هذا المذهب الأخير. واختلف المتقدمون في ذلكتحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، ولجهالة الحارث بن سعيد وعبد الله بن منين.
শারহু মা’আনিল-আসার (1986)