حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا أبان، وحماد بن زيد، قالا: ثنا شعيب بن الحبحاب، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعتق صفية وجعل عتقها صداقها . قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن الرجل إذا أعتق أمته على أن عتقها صداقها، جاز ذلك، فإن تزوجته فلا مهر لها غير العتاق. وممن قال بهذا القول، سفيان الثوري، وأبو يوسف رحمهما الله. وخالفهم في ذلك آخرون ، فقالوا: ليس لأحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل هذا فيتم له النكاح بغير صداق سوى العتاق وإنما كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصا، لأن الله عز وجل جعل له أن يتزوج بغير صداق، ولم يجعل ذلك لأحد من المؤمنين غيره، قال الله عز وجل: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: 50]. قالو: فلما أباح الله عز وجل لنبيه أن يتزوج بغير صداق كان له أن يتزوج على العتاق الذي ليس بصداق. ومن لم يبح الله له أن يتزوج على غير صداق لم يكن له أن يتزوج على العتاق الذي ليس بصداق، لأن العتاق ليس بمال. وممن قال بهذا القول أبو حنيفة، وزفر، ومحمد رحمهم الله. ومن الحجة لهم في ذلك ما قد روي أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فعل في جويرية، مثل ما روى عنه أنس أنه فعله في صفية.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده صحيح.

শারহু মা’আনিল-আসার (4012)