حدثنا يونس، قال: أخبرنا سفيان، قال: حدثني شقيق، عن أنس بن مالك، عن عمر … مثله . فإن قال قائل: فقد رأينا العباد أمروا أن لا ينكحوا النساء إلا على شرائط، منها: أنهم منعوا من نكاحهن في عدتهن، فكان من نكح امرأة في عدتها لم يثبت نكاحه عليها، وهو في حكم من لم يعقد عليها نكاحا، فالنظر على ذلك أن يكون كذلك هو إذا عقد عليها طلاقا في وقت قد نهي عن إيقاع الطلاق فيه أن لا يقع طلاقه ذلك، وأن يكون في حكم من لم يوقع طلاقا. فالجواب في ذلك: أن ما ذكر من عقد النكاح كذلك هو، وكذلك العقود كلها التي يدخل العباد بها في أشياء لا يدخلون فيها إلا من حيث أمروا بالدخول فيها. وأما الخروج منها فقد يجوز بغير ما أمروا بالخروج به، من ذلك أنا قد رأينا الصلوات قد أمر العباد أن لا يدخلوها إلا بالتكبير، والأسباب التي يدخلون بها فيها، وأمروا أن لا يخرجوا منها إلا بالتسليم. فكان من دخل في الصلاة بغير طهارة وبغير تكبير لم يكن داخلا فيها، وكان من تكلم فيها بكلام مكروه أو فعل فيها شيئا مما لا يفعل فيها من الأكل والشرب، والمشي، وما أشبهه، خرج به من الصلاة، وكان مسيئا فيما فعل من ذلك في صلاته. فكذلك الدخول في النكاح لا يكون إلا من حيث أمر العباد بالدخول فيه. والخروج منه قد يكون بما أمروا بالخروج منه وبغير ذلك. وهذا كله قول أبي حنيفة، وأبي يوسف ومحمد، رحمهم الله. قال أبو جعفر: اختلف الناس في الأقراء التي تجب على المرأة إذا طلقت. فقال قوم : هي الحيض، وقال آخرون : هي الأطهار. فكان من حجة من ذهب إلى أنها الأطهار قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر حين طلق عبد الله بن عمر امرأته وهي حائض: "مره أن يراجعها، ثم ليتركها حتى تطهر، ثم ليطلقها إن شاء، فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء". وقد ذكرنا ذلك بإسناده في الباب الذي قبل هذا الباب. قالوا: فلما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلقها في الطهر، وجعله العدة، ونهاه أن يطلقها في الحيض، وأخرجه من أن يكون عدة، ثبت بذلك أن الأقراء هي الأطهار. فكان من الحجة عليهم للآخرين، أن هذا الحديث قد روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، كما ذكروا. وقد روي عنه ما هو أتم من ذلك. فروي عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عمر رضي الله عنه أن يأمره أن يراجعها ثم يمهلها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم ليطلقها إن شاء، وقال: "تلك العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء". وقد ذكرنا ذلك بإسناده في الباب الذي قبل هذا الباب. فلما نهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إيقاع الطلاق في الطهر الذي بعد الحيضة التي طلق فيها حتى يكون طهر وحيضة أخرى بعدها، ثبت بذلك أنه لو كان أراد بقوله: "فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء الأطهار" إذًا لجعل له أن يطلقها بعد طهرها في هذه الحيضة، ولا ينتظر ما بعدها، لأن ذلك طهر. فلما لم يبح له الطلاق في ذلك الطهر حتى يكون طهر آخر بينه وبين ذلك الطهر حيضة، ثبت بذلك أن تلك العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء، إنما هي وقت ما تطلق النساء، وليس لأنها عدة تطلق لها النساء يجب بذلك أن يكون هي العدة التي تعتد بها النساء، لأن العدة مختلفة. منها: عدة المتوفى عنها زوجها، أربعة أشهر وعشرًا. ومنها: عدة المطلقة ثلاثة قروء. ومنها: عدة الحامل أن تضع حملها، فكانت العدة اسما واحدًا لمعان مختلفة. ولم يكن كل ما لزمه اسم عدة وجب أن يكون قرءًا. فكذلك لما لزم اسم الوقت الذي تطلق فيه النساء اسم عدة، لم يثبت له بذلك اسم القرء. فهذه معارضة صحيحة، ولو أردنا أن نكثر هاهنا، فنحتج بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم للمستحاضة: "دعي الصلاة أيام أقرائك"، فنقول: الأقراء هي: الحيض على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان ذلك قد تعلق به بعض من تقدم ولكنا لا نفعل ذلك، لأن العرب قد تسمي الحيض قرءًا، وتسمي الطهر قرءًا، وتجمع الحيض والطهر، فتسميهما قرءا.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده صحيح.
শারহু মা’আনিল-আসার (4190)