حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبيد الله بن معاذ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت مطرف بن عبد الله يحدث، عن معاوية بن أبي سفيان، عن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر، قال: "ليلة سبع وعشرين" . فهذا منتهى ما وقفنا عليه من علم ليلة القدر بما دلنا عليه كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأما ما روي بعد ذلك عن أصحابه رضي الله عنهم وتابعيهم، فمعناه داخل في المعاني التي ذكرنا. وإنما احتجنا إلى ذكر ما روي في ليلة القدر لما قد اختلف فيه أصحابنا رحمهم الله في قول الرجل لامرأته: أنت طالق ليلة القدر متى يقع الطلاق؟. فقال أبو حنيفة رحمه الله: إن قال لها ذلك قبل شهر رمضان لم يقع الطلاق حتى يمضي شهر رمضان كله، لما قد اختلف في موضع ليلة القدر من ليالي شهر رمضان على ما قد ذكرنا في هذا الباب مما قد روي أنها في الشهر كله، ومما قد روي أنها في خاص منه، قال رحمه الله: فلا أحكم بوقوع الطلاق إلا بعد مضي الشهر كله، لأني أعلم بذلك أنه قد مضى الوقت الذي أوقع الطلاق فيه، وأن الطلاق قد وقع. قال رحمه الله: وإن قال ذلك لها في شهر رمضان، في أوله أو في آخره أو في وسطه لم يقع الطلاق حتى يمضي ما بقي من ذلك الشهر، وحتى يمضي شهر رمضان أيضا كله من السنة القابلة. قال رحمه الله: لأنه قد يجوز أن تكون فيما مضى من هذا الشهر الذي هو فيه، فلا يقع الطلاق حتى يمضي شهر رمضان كله من السنة الجائية، وقد يجوز أن تكون فيما بقي من ذلك الشهر الذي هو فيه، فيقع الطلاق فيها، ويكون كمن قال لامرأته، قبل شهر رمضان أنت طالق ليلة القدر فيكون الطلاق لا يحكم به عليه إلا بعد مضي شهر رمضان قال رحمه الله: فلما أشكل ذلك لم أحكم بوقوع الطلاق إلا بعد علمي بوقوعه، ولا أعلم ذلك إلا بعد مضي شهر رمضان الذي هو فيه، وشهر رمضان الجائي بعده. فهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله في هذا الباب، وكان أبو يوسف رحمه الله، قال مرة بهذا القول أيضا، وقال مرة أخرى: إذا قال لها ذلك القول في بعض شهر رمضان لم يحكم بوقوع الطلاق حتى يمضي مثل ذلك الوقت من شهر رمضان من السنة الجائية. قال: لأن ذلك إذا كان فقد كمل حول منذ قال ذلك القول فهي في كل حول، فعلمنا بذلك وقوع الطلاق. قال أبو جعفر: وهذا القول -عندي- ليس بشيء، لأنه لم يقل لنا أن كل حول يكون ففيه ليلة القدر على أن ذلك الحول ليس فيه شهر رمضان بكماله من سنة واحدة. وإنما كان قيل لنا: إنها في شهر رمضان من كل سنة، هكذا دلنا عليه كتاب الله عز وجل، وقاله لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما قد ذكرناه مما تقدم في هذا الباب فلما كان ذلك كذلك احتمل أن يكون إذا قال لها في بعض شهر رمضان أنت طالق ليلة القدر أن تكون ليلة القدر فيما مضى من ذلك الشهر، فيكون إذا مضى حول من حينئذ إلى مثله من شهر رمضان من السنة الجائية لا ليلة قدر فيه. ففسد بما ذكرنا قول أبي يوسف رحمه الله الذي وصفنا وثبت على هذا الترتيب ما ذهب إليه أبو حنيفة رضي الله عنه وقد كان أبو يوسف رحمه الله قال مرة أخرى: إذا قال لها ذلك القول في بعض شهر رمضان إن الطلاق لا يقع حتى تمضي ليلة سبع وعشرين. وذهب في ذلك -فيما يرى والله أعلم- إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه أنها في ليلة من شهر رمضان بعينها هو حديث بلال، وحديث أبي بن كعب رضي الله عنها فإذا مضت ليلة سبع وعشرين علم أن ليلة القدر قد كانت فحكم بوقوع الطلاق قبل ذلك فليس يعلم كونها فلذلك لم يحكم بوقوع الطلاق. وهذا القول تشهد له الآثار التي رويناها في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده صحيح. =

শারহু মা’আনিল-আসার (4333)