حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا الأسود بن عامر، قال أخبرنا حماد بن سلمة، عن سماك، عن جابر بن سمرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا، ولم يذكر جلدا . ففيما ذكرنا من ذلك ما يدل أن حد المحصن هو الرجم دون الجلد. فإن قال قائل: ولم لا كان ما فيه الرجم، والجلد أولى مما فيه الرجم خاصة؟ قيل له: لدلالة قد دلت على نسخ الجلد مع الرجم، وهو أنا رأينا أصل ما كان على الزاني قبل أن يفرق بين حكمه إذا كان محصنا، وبين حكمه إذا كان غير محصن ما وصف الله عز وجل في كتابه بقوله: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15)} فكان هذا هو حد الزانية أن تمسك في البيوت حتى تموت أو يجعل الله لهن سبيلا. ثم قال النبي عليه السلام: "خذوا عني فقد جعل الله لهن سبيلا" فذكر ما قد ذكرناه في حديث عبادة بن الصامت فكان ذلك هو السبيل الذي قال الله تعالى {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} [النساء: 15] فجعل الله ذلك السبيل، على ما قد بينه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وفرض في ذلك الجلد والرجم على الثيب والجلد والنفي على غير الثيب. فعلمنا أن ذلك القول قد كان من النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية وأنه لم يتقدم نزول هذه الآية وجوب الرجم على الزاني، لأن حده كان ما وصف الله عز وجل في كتابه من الحبس في البيوت. ولم يكن بين قوله: "أو يجعل الله لهن سبيلا" وبين حديث عبادة حكم آخر، فعلمنا أن حديث عبادة رضي الله عنه كان بعد نزول هذه الآية، وأن حديث ماعز الذي سأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه عن إحصانه، لتفرقته بين حد المحصن وغير المحصن وحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أنه فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بين حكم البكر والثيب "فجعل على البكر جلد مائة، وتغريب عام، وعلى الثيب الرجم" - متأخرا عنه. فكان ذلك ناسخا له، لأن ما تأخر من حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ينسخ ما تقدم منه. فلهذا كان ما ذكرنا من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد وحديث ماعز رضي الله عنهم أولى من حديث عبادة رضي الله عنه مع ما قد شد ذلك من النظر الصحيح. وذلك أنا رأينا العقوبات المتفق عليها في انتهاك الحرمات كلها إنما هي شيء واحد. من ذلك أنا رأينا أن السارق عليه القطع لا غيره والقاذف عليه الجلد لا غير. وكان النظر على ذلك أيضا أن يكون كذلك الزاني المحصن عليه شيء واحد لا غيره فيكون عليه الرجم الذي قد اتفق أنه عليه، وينتفي عنه الجلد الذي لم يتفق أنه عليه، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله. فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يكون ذلك منسوخًا وقد عمل به علي رضي الله عنه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده حسن، من أجل سماك بن حرب.

শারহু মা’আনিল-আসার (4526)