حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه كان يسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على جمل له فأعياه، فأدركه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ما شأنك يا جابر؟ " فقال: أعيي ناضحي يا رسول الله! فقال: "أمعك شيء؟ " فأعطاه قضيبًا أو عودًا، فنخسه به، أو قال: ضربه به، فسار سيرةً لم يكن يسير مثلها، فقال لي رسول الله مثلها، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بعنيه بأوقية" قال: قلت: يا رسول الله! هو ناضحك، قال: فبعته بأوقية، واستثنيت حملانه حتى أقدم على أهلي، فلما قدمت أتيته بالبعير، فقلت: هذا بعيرك يا رسول الله، قال: "لعلك ترى أني إنما حبستك لأذهب ببعيرك، يا بلال أعطه من العيبة أوقية، وقال: انطلق ببعيرك، فهما لك" . قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن الرجل إذا باع من رجل دابة بثمن معلوم على أن يركبها البائع إلى موضع معلوم أن البيع جائز، والشرط جائز، واحتجوا في ذلك بحديث جابر هذا. وخالفهم في ذلك آخرون ، ثم افترق المخالفون لهم على فرقتين، فقالت فرقة: البيع جائز، والشرط باطل. وقالت فرقة البيع فاسد وسنبين ما ذهبت إليه الفرقتان جميعا في هذا الباب إن شاء الله تعالى. فكان من الحجة لهاتين الفرقتين جميعًا على الفرقة الأولى في حديث جابر الذي ذكرنا أن فيه معنيين يدلان أن لا حجة لهم فيه. فأما أحد المعنيين: فإن مساومة النبي صلى الله عليه وسلم لجابر رضي الله عنه إنما كانت على البعير، ولم يشترط في ذلك الجابر رضي الله عنه ركوبًا، قال جابر رضي الله عنه: فبعته واستثنيت حُملانه إلى أهلي. فوجه هذا الحديث أن البيع إنما كان على ما كانت عليه المساومة من النبي صلى الله عليه وسلم ثم - كان الاستثناء للركوب من بعد، وكان ذلك الاستثناء مفصولا من البيع، لأنه إنما كان بعده، فليس في ذلك حجة تدلنا كيف حكم البيع لو كان ذلك الاستثناء مشروطًا في عقدته، هل هو كذلك أم لا؟ وأما الحجة الأخرى فإن جابرًا رضي الله عنه قال: فلما قدمت المدينة أتيت النبي بالبعير، فقلت: هذا بعيرك فقال: لعلك تُرى أني إنما حبستك لأذهب ببعيرك؟ يا بلال أعطه أوقيةً، وخذ بعيرك، فهما لك، فدل ذلك أن ذلك القول الأول لم يكن على التبايع. فلو ثبت أن الاشتراط للركوب كان في أصله بعد ثبوت هذه العلة لم يكن في هذا الحديث حجة، لأن الشروط فيه ذلك الشرط، لم يكن بيعًا. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ملك البعير على جابر، فكان اشتراط جابر للركوب اشتراطًا فيما هو له مالك. فليس في هذا دليل على حكم ذلك الشرط لو وقع في بيع يوجب الملك للمشتري كيف كان حكمه؟ وذهب الذين أبطلوا الشرط في ذلك، وجوزوا البيع إلى حديث بريرة رضي الله عنه.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : بالنون والضاد المعجمة: هو البعير الذي يستقى عليه.
إسناده صحيح.
إسناده صحيح.
শারহু মা’আনিল-আসার (5260)