وقد حدثنا ابن أبي عمران، قال: ثنا عبيد الله بن عمر القواريري، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن طاوس، عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لواهب أن يرجع في هبته إلا الوالد لولده" . فقال قائل: فقد دل هذا الحديث على تحريم الرجوع في الهبة من الرجل لغير ولده. قيل له: ما دل ذلك على شيء مما ذكرت، فقد يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم وصف ذلك الرجوع، بأنه لا يحل لتغليظه إياه لكراهية أن يكون أحد من أمته له مثل السوء. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تحل الصدقة لذي مرة سوي" فلم يكن ذلك على معنى أنها تحرم عليه كما تحرم على الأغنياء ولكنها على معنى لا تحل له من حيث تحل لغيره من ذوي الحاجة والزمانة. فكذلك ما ذكرنا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا: لا يحل لواهب أن يرجع في هبته، إنما هو على أنه لا يحل له ذلك كما تحل له الأشياء التي قد أحلها الله عز وجل لعباده، ولم يجعل لمن فعلها مثلا كالمثل الذي جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم للعائد في هبته. وقد دخل في ذلك العود فيها بالرجوع والابتياع وغيره، ثم استثنى من ذلك ما وهبه الوالد لولده. فذلك عندنا - والله أعلم - على إباحته للوالد أن يأخذ ما وهب لابنه في وقت حاجته إلى ذلك وفقره إليه، لأن ما يجب للوالد من ذلك ليس بفعل فعله، فيكون ذلك رجوعا منه يكون مثله فيه كمثل الكلب الراجع في قيئه، ولكنه شيء أوجبه الله عز وجل له لفقره، فلم يضيق ذلك عليه، كما قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير هذا الحديث.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده صحيح.
শারহু মা’আনিল-আসার (5424)