حدثنا يونس قال أخبرنا ابن وهب أن مالكًا حدثه، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف وعن محمد بن النعمان بن بشير يحدثانه، عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: إن أباه أتى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نحلت ابني هذا غلامًا كان لي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ "، فقال: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فارجعه" . قال أبو جعفر رحمه الله: فذهب قوم إلى أن الرجل إذا نحل بعض بنيه دون بعض أن ذلك باطل. واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وقالوا: قد كان النعمان في وقت ما نحله أبوه صغيرًا، وكان أبوه قابضًا له لصغره عن القبض لنفسه، فلما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: اردده بعدما كان في حكم ما قبض، دل هذا أن النحلى من الوالد لبعض ولده دون بعض لا يملكه المنحول ولا ينعقد له عليه هبة. وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: ينبغي للرجل أن يسوي بين ولده في العطية ليستووا في البر، ولا يفضل بعضهم على بعض، فيوقع ذلك له الوحشة في قلوب المفضول منهم. فإن نحل بعضهم شيئًا دون بعض وقبضه المنحول لنفسه إن كان كبيرا أو كان قبضه له أبوه من نفسه إن كان صغيرا بإعلامه إياه والإشهاد به فهو جائز. وكان من الحجة لهم في ذلك أن حديث النعمان الذي ذكرنا قد روي عنه على ما ذكروا، وليس فيه دليل على أنه كان حينئذ صغيرًا، ولعله كان كبيرا ولم يكن قبضه. وقد روي أيضًا على غير هذا المعنى الذي في الحديث الأول.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده صحيح.
শারহু মা’আনিল-আসার (5440)