حدثنا أحمد بن داود، قال ثنا مسدد، قال: ثنا يحيى، عن شعبة، قال: حدثني منصور، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها … مثله . فلما حرم الربا حرمت أشكاله كلها، وردت الأشياء المأخوذة إلى أبدالها المساوية لها، وحرم بيع اللبن في الضروع، فدخل في ذلك النهي عن النفقة التي يملك بها المنفق لبنًا في الضرع، وتلك النفقة فغير موقوف على مقدارها واللبن كذلك أيضًا. فارتفع بنسخ الربا أن تجب النفقة على المرتهن بالمنافع التي تجب له عوضا منها وباللبن الذي يحتلبه فيشربه، ويقال لمن صرف ذلك إلى الراهن فجعل له استعمال الرهن أيجوز للراهن أن يرهن رجلا دابة هو راكبها فلا يجد بدا من أن يقول: لا. فيقال له: فإذا كان الرهن لا يجوز إلا أن يكون مخلى بينه وبين المرتهن فيقبضه ويصير في يده دون يد الراهن كما وصف الله عز وجل الرهن بقوله {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283] فيقول: نعم. فيقال له: فلما لم يجز أن يستعمل الرهن على ما الراهن راكبه، لم يجز ثبوته في يده بعد ذلك رهنا بحقه إلا كذلك أيضًا، لأن دوام القبض لا بد منه في الرهن إذا كان الرهن إنما هو احتباس المرتهن للشيء المرهون بالدين، وفي ذلك أيضًا ما يمنع المرتهن من استخدام الأمة الرهن، لأنها ترجع بذلك إلى حال لا يجوز عليها استعمال الرهن. وحجة أخرى أنهم قد أجمعوا أن الأمة الرهن ليس للراهن أن يطأها وللمرتهن منعه من ذلك. فلما كان المرتهن يمنع الراهن بحق الرهن من وطئها كان له أيضًا أن يمنعه بحق الرهن من استخدامها. وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده صحيح.
শারহু মা’আনিল-আসার (5488)