حدثنا وهبان، قال: ثنا أبو همام، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري: أن معاوية رضي الله عنه أول من قضى باليمين مع الشاهد، وكان الأمر على غير ذلك . 3 - باب رد اليمين قال أبو جعفر رحمه الله: اختلف الناس في المدعى عليه يرد اليمين على المدعي. فقال قوم: لا يستحلف المدعي. وقال آخرون : بل يستحلف، فإن حلف استحق ما ادعى بحلفه، وإن لم يحلف لم يكن له شيء. واحتجوا في ذلك بما قد روينا في غير هذا الموضع عن سهل بن أبي حثمة في القسامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للأنصار: "أتبرئكم يهود بخمسين يمينًا؟ " فقالوا: كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتحلفون وتستحقون؟ ". قالوا: فقد رد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيمان التي جعلها في البدء على المدعى عليهم، فجعلها على المدعين [بعد أن جعلها على المدعى عليهم، فدل على جواز رد اليمين على المدى] . فكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الأولى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال: "أتبرئكم يهود بخمسين يمينا" لم يكن من اليهود رد الأيمان على الأنصار، فيردها النبي صلى الله عليه وسلم عليهم فيكون ذلك حجة لمن يرى رد اليمين في الحقوق إنما قال: "أتبرئكم يهود بخمسين يمينًا؟ " فقالت الأنصار: كيف نقبل أيمان قوم كفار؟. فقال النبي صلى الله عليه وسلم أتحلفون وتستحقون؟. فقد يجوز أن يكون كذلك حكم القسامة، ويجوز أن يكون على النكير منه عليهم، إذ قالوا: كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ فقال لهم: أتحلفون وتستحقون؟ كما قال: أتدعون وتستحقون. فلما احتمل الحديث هذين الوجهين لم يكن لأحد أن يحمله على أحدهما دون الآخر إلا ببرهان يدله على ذلك. فنظرنا فيما سوى هذا الحديث من الآثار المروية في هذا فإذا ابن عباس رضي الله عنه قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال، وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه". فثبت بذلك أن المدعي لا يستحق بدعواه دمًا ولا مالاً، وإنما يستحق بها يمين المدعى عليه خاصةً. هذا حديث ظاهر المعنى وأولى بنا أن نحمل ما خفي علينا معناه من الحديث الأول على ذلك. وأما وجه ذلك من طريق النظر، فإنا رأينا المدعى الذي عليه أن يقيم الحجة على دعواه، لا تكون حجته تلك جارةً إلى نفسه مغنا، ولا دافعةً عنها مغرمًا. فلما وجبت اليمين على المدعى عليه فردها على المدعي، فإن استحلفنا المدعي جعلنا يمينه حجةً له، فحكمنا له بحجة كانت منه هو بها جار إلى نفسه مغنمًا، وهذا خلاف ما تعبد به العباد فبطل ذلك. فإن قال قائل: إنما نحكم له بيمينه وإن كان بها جارا إلى نفسه، لأن المدعى عليه قد رضي بذلك. قيل له: وهل يوجب رضا المدعى عليه زوال الحكم عن جهته؟. أرأيت لو أن رجلا قال: ما ادعى علّي فلان من شيء فهو مصدق، فادعى عليه درهمًا فما فوقه، هل يقبل ذلك منه؟ أرأيت لو قال: قد رضيت بما يشهد به زيد علّي لرجل فاسق أو لرجل جار إلى نفسه بتلك الشهادة مغنمًا، فشهد زيد عليه بشيء هل يحكم بذلك عليه؟ فلما كانوا قد اتفقوا أنه لا يحكم عليه بشيء من ذلك وإن رضي به، وأن رضاه في ذلك وغير رضاه سواء، وأن الحكم لا يجب في ذلك، وإن رضي بذلك إلا بما كان يجب لو لم يرض كان كذلك أيضًا يمين المدعي لا يجب له بها حق على المدعى عليه، وإن رضي المدعى عليه بذلك. والحكم بيمينه بعد رضاه بها كحكمها قبل ذلك. فثبت بما ذكرنا بطلان رد اليمين على المدعى عليه وهذا كله قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله. وهل يقبله الحاكم على ذلك أم لا؟تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : رجاله ثقات.
শারহু মা’আনিল-আসার (5707)