حدثنا يونس، قال: أنا ابن وهب، أن مالكًا حدثه، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أبي عمرة الأنصاري، عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسأل عنها أو يخبر بشهادته قبل أن يسألها" قال مالك: الذي يخبر بشهادته، ولا يعلم بها الذي هي له، أو يأتي بها الإمام . فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مدح الذي يخبر بشهادته من هي له، أو يأتي بها الإمام فيشهد بها عنده، وجعله خير الشهداء فأولى بنا أن نحمل الآثار الأول على ما وصفنا من تأويل كل أثر منها حتى لا تتضاد ولا تختلف ولا يدفع بعضها بعضًا. فتكون الآثار الأول على المعاني التي ذكرنا وتكون هذه الآثار الأخر على تفضيل المبتدئ بالشهادة من هي له أو المخبر بها الإمام. وقد فعل ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوا الإمام، فشهدوا ابتداءً منهم: أبو بكرة، ومن كان معه حين شهدوا على المغيرة بن شعبة، فرأوا ذلك لأنفسهم لازمًا، ولم يعنفهم عمر رضي الله عنه على ابتدائهم إياه بذلك، بل سمع شهاداتهم. ولو كانوا في ذلك مذمومين لذمهم، وقال: من سألكم عن هذا؟ ألا قعدتم حتى تسألوا؟. فلما سمع منهم ولم ينكر ذلك عليهم عمر رضي الله عنه ولا أحد ممن كان بحضرته من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دلّ ذلك أن فرضهم كذلك، وأن من فعل ذلك ابتداء لا عن مسألة محمود. فمما روي في ذلك ماتحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : حديث صحيح رجاله ثقات، واختلف فيه على مالك فرواه بعض الرواة عنه عن أبي عمرة كما عند المصنف، ورواه آخرون عنه عن عبد الرحمن بن أبي عمرة وهو الصحيح.

শারহু মা’আনিল-আসার (5724)