حدثنا يونس، قال: ثنا شعيب بن الليث، عن أبيه، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورًا تبرق أسارير وجهه، فقال: "ألم تري أن مجززًا نظر آنفًا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد، فقال: إن بعض هذه الأقدام عن بعض" . قال أبو جعفر: فاحتج قوم بهذا الحديث، فزعموا أن فيه ما قد دلهم أن القافة يحكم بقولهم وتثبت بها الأنساب. قالوا: ولولا ذلك لأنكر النبي صلى الله عليه وسلم على مجزز، ولقال له: وما يدريك؟. فلما سكت ولم ينكر عليه دل أن ذلك القول مما يؤدي إلى حقيقة يجب بها الحكم. وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: لا يجوز أن يحكم بقول القافة في نسب ولا غيره. وكان من الحجة لهم على أهل المقالة الأولى أن سرور النبي صلى الله عليه وسلم بقول مجزز المدلجي الذي ذكروا في حديث عائشة رضي الله عنها، ليس فيه دليل على ما توهموا من وجوب الحكم بقول القافة؛ لأن أسامة قد كان نسبه ثبت من زيد قبل ذلك. ولم يحتج النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك إلى قول أحد، ولولا ذلك لما كان دعي أسامة فيما تقدم إلى زيد. وإنما تعجب النبي صلى الله عليه وسلم من إصابة مجزز كما تعجب من ظن الرجل الذي. بظنه حقيقة الشيء الذي ظنه، ولا يجب الحكم بذلك. وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنكار عليه؛ لأنَّه لم يتعاطى بقوله ذلك إثبات ما لم يكن ثابتًا فيما تقدم، فهذا ما يحتمله هذا الحديث. وقد روي في أمر القافة، عن عائشة رضي الله عنها ما يدل على غير هذا.تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده صحيح.

শারহু মা’আনিল-আসার (5754)