حدثنا إسحاق بن الحسين الطحان، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس في حديث طويل، فيه ذكر رؤيا عبَّرها أبو بكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: أصبتُ يا رسول الله؟ قال: "أصبتَ بعضا، وأخطأتَ بعضا"، قال: أقسمت عليك يا رسول الله! قال: "لا تقسم" . فذهب قوم إلى كراهة القسم، وقالوا: لا ينبغي لأحد أن يقسم على شيء، وأعظموا ذلك، وكان ممن أعظم ذلك، الليث بن سعد، فذكر لي غير واحد من أصحابنا، عن عيسى بن حماد زغبة، قال: أتيت بكر بن مضر لأعوده، فجاء الليث فهم بالصعود إليه، فقال له بكر: أقسمت عليك أن تفعل، فقال له الليث: أوتدري ما القسم؟ أوتدري ما القسم؟ أوتدري ما القسم؟. وخالفهم في ذلك آخرون ، فلم يروا بالقسم بأسا وجعلوه يمينا، وحكموا له بحكم اليمين وقالوا: قد ذكر الله في غير موضع في كتابه، فقال عز وجل: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ } [القيامة: 1، 2]، وقال: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75)} [الواقعة: 75]، وقال: {لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ } [البلد: 1]. وكان تأويل ذلك عند العلماء جميعا أقسم بيوم القيامة و "لا" صلةٌ، وقال الله عز وجل: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا} [النحل: 38] فلم يعبهم بقسمهم، ورد عليهم كفرهم، فقال: {بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا} [النحل: 38]. وكان في ذكره جَهدَ أيمانهم دليل على أن ذلك القسم الذي كان منهم يمينا، وقال الله عز وجل: {إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17)} [القلم: 17] فلم يعب ذلك عليهم، ثم قال: {وَلَا يَسْتَثْنُونَ} [القلم: 18].تحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده صحيح.

শারহু মা’আনিল-আসার (6385)