حدثنا بذلك يزيد بن سنان، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا إسرائيل، عن سماك، عن موسى بن طلحة، عن أبيه . فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ما قاله من جهة الظن فهو كسائر البشر في ظنونهم، وأن الذي يقوله عن الله عز وجل فهو الذي لا يجوز خلافه. وكانت الرؤيا إنما تعبر بالظن والتحري. وقد روي ذلك عن محمد بن سيرين رحمه الله، واحتج بقول الله عز وجل: {وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا} [يوسف: 42]. فلما كان التعبير من هذه الجهة التي لا حقيقة فيها كره رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه أن يقسم عليه ليخبره بما يظنه صوابا على أنه عنده كذلك، وقد يكون في الحقيقة بخلافه. ألا ترى! أن رجلا لو نظر في مسألة من الفقه، واجتهد فأدى اجتهاده إلى شيء وسعه القول به ورد ما خالفه، وتخطئة قائله إذا كانت الدلائل التي بها يستخرج الجواب في ذلك، دافعة له. ولو حلف على أن ذلك الجواب صواب كان مخطئا؛ لأنه لم يكلف إصابة الصواب، فيكون ما قاله هو الصواب، ولكنه كلف الاجتهاد. وقد يؤديه الاجتهاد إلى الصواب وإلى غير الصواب فلهذا منع عن القسم فمن هذه الجهة كره رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه الحلف عليه ليخبره بصوابه ما هو، لا من جهة كراهية القسم. وقد روي في ذلك ما يدل على ما ذكرناهتحقيق الشيخ لطيف الرحمن البهرائجي القاسمي : إسناده حسن من أجل سماك بن حرب.

শারহু মা’আনিল-আসার (6387)