Arabic source text

আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী

আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
302 - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْدَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ: وَسُئِلَ عَنِ الْمُرْجِئِ فَقَالَ: " مَنْ قَالَ: إِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ "

আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী (302)

303 - حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ نُبَيْطٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَهُ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَقَالَ: " هَذَا قَبْلَ أَنْ تُحَدَّ الْحُدُودُ، وَتَنْزِلَ الْفَرَائِضُ

আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী (303)

304 - أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ: " أَهْلُ السُّنَّةِ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَالْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ، وَالْجَهْمَيَّةُ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ الْمَعْرِفَةُ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: مَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ دُونَ الْعَمَلِ، يُقَالُ لَهُ: رَدَدْتَ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ، وَمَا عَلَيْهِ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ، وَخَرَجْتَ مِنْ قَوْلِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَفَرْتَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ فَإِنْ قَالَ: بِمَ ذَا؟ ⦗ص: 685⦘ قِيلَ لَهُ: إِنَّ اللَّهَ عز وجل، أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ أَنْ صَدَقُوا فِي إِيمَانِهِمْ: أَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ، وَفَرَائِضَ كَثِيرَةٍ، يَطُولُ ذِكْرُهَا، مَعَ شِدَّةِ خَوْفِهِمْ ، عَلَى التَّفْرِيطِ فِيهَا ، النَّارَ وَالْعُقُوبَةَ الشَّدِيدَةَ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مَا ذَكَرْنَا، وَلَمْ يُرِدْ مِنْهُمُ الْعَمَلَ، وَرَضِيَ مِنْهُمْ بِالْقَوْلِ، فَقَدْ خَالَفَ اللَّهَ عز وجل وَرَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم، فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل لَمَّا تَكَامَلَ أَمْرُ الْإِسْلَامِ بِالْأَعْمَالِ قَالَ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «بُنِي الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ كَفَرَ» ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ: الْمَعْرِفَةُ، دُونَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، فَقَدْ أَتَى بِأَعْظَمِ مِنْ مَقَالَةِ مَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ: قَوْلٌ وَلَزِمَهُ أَنْ يَكُونَ إِبْلِيسُ عَلَى قَوْلِهِ مُؤْمِنًا؛ لِأَنَّ إِبْلِيسَ قَدْ عَرَفَ رَبَّهُ: قَالَ {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} [الحجر: 39] وَقَالَ: {رَبِّ فَأَنْظِرْنِي} [الحجر: 36] وَيَلْزَمُ أَنْ ⦗ص: 686⦘ تَكُونَ الْيَهُودُ لِمَعْرَفَتِهِمْ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ أَنْ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ قَالَ اللَّهُ عز وجل: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} [البقرة: 146] فَقَدْ أَخْبَرَ عز وجل أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ، وَيُقَالُ لَهُمْ: إِيشِ الْفَرَقُ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ؟ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ أَهْلَ الْكُفْرِ قَدْ عَرَفُوا بِعُقُولِهِمْ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا وَلَا يُنَجِّيهِمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبِرِّ وَالْبَحْرِ إِلَّا اللَّهُ عز وجل، وَإِذَا أَصَابَتْهُمُ الشَّدَائِدُ لَا يَدْعُونَ إِلَّا اللَّهَ، فَعَلَى قَوْلِهِمْ إِنَّ الْإِيمَانَ الْمَعْرِفَةُ كُلُّ هَؤُلَاءِ مِثْلُ مَنْ قَالَ: الْإِيمَانُ: الْمَعْرِفَةُ عَلَى قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ الْوَحْشِيَّةِ لَعْنَةُ اللَّهِ بَلْ نَقُولُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَوْلًا يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةِ، وَعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَا يُسْتَوْحَشُ مِنْ ذِكْرِهِمْ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُمْ: إِنَّ الْإِيمَانَ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ تَصْدِيقًا يَقِينًا، وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ، وَلَا يَكُونُ مُؤْمِنًا إِلَّا ⦗ص: 687⦘ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ، لَا يُجْزِئُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ

قَالَ:

আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী (304)

305 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ: الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ» قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ يَذْهَبُ بِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ «هَذَا قَبْلَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَقَبْلَ الْفَرَائِضِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: احْذَرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ إِنَّ إِيمَانَهُ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَمَنْ يَقُولُ: أَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ، وَأَنَا مُؤْمِنٌ مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ هَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ أَهْلِ الْإِرْجَاءِ

আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী (305)

306 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ الْأَنْمَاطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ ⦗ص: 688⦘ بْنُ عَمَّارِ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: " ثَلَاثٌ هُنَّ بِدْعَةٌ: أَنَا مُؤْمِنٌ مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ، وَأَنَا مُؤْمِنٌ حَقًّا، وَأَنَا مُؤْمِنٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى "

قَالَ:

আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী (306)

307 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ الْقُرَشِيُّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فَقَالَ لَهُ جَلِيسٌ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ نَاسًا يُجَالِسُونَكَ يَزْعُمُونَ أَنَّ إِيمَانَهُمُ كَإِيمَانِ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ؟ فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ فَقَالَ: مَا رَضِيَ اللَّهُ عز وجل لِجِبْرِيلَ عليه السلام حَتَّى فَضَّلَهُ بِالثَّنَاءِ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ، مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ} [التكوير: 20] يَعْنِي مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَفَأَجْعَلُ ⦗ص: 689⦘ إِيمَانَ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ كَإِيمَانِ فَهْدَانَ؟ لَا وَلَا كَرَامَةَ وَلَا حُبًّا قَالَ نَافِعٌ: قَدْ رَأَيْتُ فَهْدَانَ كَانَ رَجُلًا لَا يَصْحُو مِنَ الشَّرَابِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مَنْ قَالَ هَذَا فَلَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ عز وجل، وَأَتَى بِضِدِّ الْحَقِّ، وَبِمَا يُنْكِرْهُ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّ قَائِلَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ يَزْعُمُ أَنَّ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ: لَمْ تَضُرُّهُ الْكَبَائِرُ أَنْ يَعْمَلَهَا، وَلَا الْفَوَاحِشُ أَنْ يَرْتَكِبَهَا، وَأَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْبَارَّ التَّقِيَّ الَّذِي لَا يُبَاشِرُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، وَالْفَاجِرَ يَكُونَانِ سَوَاءً، هَذَا مُنْكَرٌ قَالَ اللَّهُ عز وجل: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءٌ مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الجاثية: 21] وَقَالَ عز وجل: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} [ص: 28] فَقُلْ لِقَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ النَّكِرَةِ: يَا ضَالُّ يَا مُضِلُّ، إِنَّ اللَّهَ عز وجل لَمْ يُسوِّ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ، حَتَّى فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ دَرَجَاتٍ قَالَ اللَّهُ عز وجل: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ ⦗ص: 690⦘ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الحديد: 10] فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ عز وجل كُلَّهُمُ الْحُسْنَى، بَعْدَ أَنْ فَضَّلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَقَالَ عز وجل {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرِ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً} [النساء: 95] ثُمَّ قَالَ: {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [النساء: 95] وَكَيْفَ يَجُوزَ لِهَذَا الْمُلْحِدِ فِي الدِّينِ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ إِيمَانِهِ وَإِيمَانِ جِبْرِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ حَقًّا؟

আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী (307)

308 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا قَبْلِي، فَاسْتَجْمَعَتْ لَهُ أُمَّتُهُ، إِلَّا كَانَ فِيهِمْ مُرْجِئَةٌ وَقَدَرِيَّةٌ يُشَوِّشُونَ أَمْرَ أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ، أَلَا وَإِنَّ اللَّهَ عز وجل لَعَنَ الْمُرْجِئَةَ وَالْقَدَرِيَّةَ ⦗ص: 691⦘ عَلَى لِسَانِ سَبْعِينَ نَبِيًّا أَنَا آخِرُهُمُ، أَوْ أَحَدُهُمْ»

আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী (308)

309 - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ نِزَارٍ عَلِيُّ أَوْ مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: الْمُرْجِئَةُ، وَالْقَدَرِيَّةُ "

قَالَ:

⦗ص: 692⦘

আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী (309)

310 - حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الطَّرِيقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي وَعَلِيُّ بْنُ نِزَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: الْمُرْجِئَةُ، وَالْقَدَرِيَّةُ "

‌وَصَلَوَاتُهُ عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ، السِّرَاجِ الْمُنِيرِ، سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، ذَلِكَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ، وَعَلَى أَصْحَابِهِ الْمُنْتَخَبِينَ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ سَائِلًا سَأَلَ عَنْ مَذْهَبِنَا فِي الْقَدَرِ؟ فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نُخْبِرَهُ بِمَذْهَبِنَا أَنَّا نَنْصَحُ لِلسَّائِلِ، وَنُعَلِّمُهُ أَنَّهُ لَا يَحْسُنُ بِالْمُسْلِمِينَ التَّنْقِيرُ وَالْبَحْثُ عَنِ الْقَدَرِ؛ لِأَنَّ الْقَدَرَ سِرٌّ مِنْ سِرِّ اللَّهِ عز وجل، بَلِ الْإِيمَانُ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَاجِبٌ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ، ثُمَّ لَا يَأْمَنُ الْعَبْدُ أَنْ يَبْحَثَ عَنِ الْقَدَرِ فَيُكَذِّبُ بِمَقَادِيرِ اللَّهِ الْجَارِيَةِ عَلَى الْعِبَادِ، فَيَضِلُ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " مَا هَلَكَتْ أُمَّةٌ قَطُّ إِلَّا بِالشِّرْكِ بِاللَّهِ عز وجل، وَمَا أَشْرَكَتْ أُمَّةٌ حَتَّى يَكُونَ بَدْوِ أَمْرِهَا وَشِرْكُهَا: التَّكْذِيبُ بِالْقَدَرِ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: وَلَوْلَا أَنَّ الصَّحَابَةَ رضي الله عنهم لَمَّا بَلَغَهُمْ عَنْ قَوْمٍ ضُلَّالٍ شَرَدُوا عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، وَكَذَّبُوا بِالْقَدَرِ، فَرَدُّوا عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ، وَسَبُّوهُمْ وَكَفَّرُوهُمْ، وَكَذَلِكَ التَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ سَبُّوا مَنْ تَكَلَّمَ بِالْقَدَرِ وَكَذَّبَ بِهِ وَلَعَنُوهُمْ وَنَهَوْا عَنْ مُجَالَسَتِهِمْ، وَكَذَلِكَ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ مُجَالَسَةِ الْقَدَرِيَّةِ وَعَنْ مُنَاظَرَتِهِمْ وَبَيَّنُوا لِلْمُسْلِمِينَ قَبِيحَ مَذَاهِبِهِمْ فَلَوْلَا أَنَّ هَؤُلَاءِ رَدُّوا عَلَى الْقَدَرِيَّةِ لَمْ يَسَعْ مَنْ بَعْدَهُمُ الْكَلَامُ عَلَى الْقَدَرِ، بَلِ الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ: خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَاجِبٌ قَضَاءٌ وَقَدَرٌ، وَمَا قُدِّرَ يَكُنْ، وَمَا لَمْ يَقَدَّرْ لَمْ يَكُنْ، فَإِذَا عَمِلَ الْعَبْدُ بِطَاعَةِ اللَّهِ عز وجل، عَلِمَ أَنَّهَا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ لَهُ فَيَشْكُرُهُ عَلَى ذَاكَ وَإِنْ عَمِلَ بِمَعْصِيَتِهِ نَدِمَ عَلَى ذَلِكَ، وَعَلِمَ أَنَّهَا بِمَقْدُورٍ جَرَى عَلَيْهِ، فَذَمَّ نَفْسَهُ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ عز وجل، هَذَا مَذْهَبُ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ عز وجل حُجَّةٌ، بَلْ لِلَّهِ الْحُجَّةُ عَلَى خَلْقِهِ، قَالَ اللَّهُ عز وجل: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ، فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنعام: 149] ثُمَّ اعْلَمُوا رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ أَنَّ مَذْهَبَنَا فِي الْقَدَرِ أَنَّ الْقَدَرَ أَنْ نَقُولَ: إِنَّ اللَّهَ عز وجل خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ النَّارَ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَهْلًا، وَأُقْسِمُ بِعِزَّتِهِ أَنَّهُ يَمْلَاءُ جَهَنَّمَ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، ثُمَّ خَلَقَ آدَمَ عليه السلام، وَاسْتَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلِّ ذُرِّيَّةٍ هُوَ خَالِقُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ جَعَلَهُمْ فَرِيقَيْنِ فَرِيقًا فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقًا فِي السَّعِيرِ وَخَلَقَ إِبْلِيسَ، وَأَمَرَهُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ عليه السلام، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِلْمَقْدُورِ، الَّذِي قَدْ جَرَى عَلَيْهِ مِنَ الشِّقْوَةِ الَّتِي قَدْ سَبَقَتْ فِي الْعِلْمِ مِنَ اللَّهِ عز وجل، لَا مُعَارَضَ لِلَّهِ الْكَرِيمِ فِي حُكْمِهِ، يَفْعَلُ فِي خَلْقِهِ مَا يُرِيدُ عَدْلًا مِنْ رَبَّنَا قَضَاؤُهُ وَقَدَرُهُ، وَخَلَقَ آدَمَ وَحَوَّاءَ عليهما السلام، لِلْأَرْضِ خَلَقَهُمَا، وَأَسْكَنَهُمَا الْجَنَّةَ، وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَأْكُلَا مِنْهَا رَغَدًا مَا شَاءَا، وَنَهَاهُمَا عَنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْ لَا يَقْرَبَاهَا، وَقَدْ جَرَى مَقْدُورُهُ أَنَّهُمَا سَيَعْصِيَانِهِ بِأَكْلِهِمَا مِنَ الشَّجَرَةِ، فَهُوَ تبارك وتعالى فِي الظَّاهِرِ يَنْهَاهُمَا، وَفِي الْبَاطِنِ مِنْ عِلْمِهِ: قَدْ قَدَّرَ عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ مِنْهَا: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] لَمْ يَكُنْ لَهُمَا بُدٌّ مِنْ أَكْلِهِمَا، سَبَبًا لِلْمَعَصَيَةِ، وَسَبَبًا لِخُرُوجِهِمَا مِنَ الْجَنَّةِ، إِذْ كَانَا لِلْأَرْضِ خُلِقَا، وَأَنَّهُ سَيَغْفِرُ لَهُمَا بَعْدَ الْمَعْصِيَةِ، كُلُّ ذَلِكَ سَابِقٌ فِي عِلْمِهِ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ يَحْدُثُ فِي جَمِيعِ خَلْقِهِ، إِلَّا وَقَدْ جَرَى مَقْدُورُهُ بِهِ، وَأَحَاطَ بِهِ عِلْمًا قَبْلَ كَوْنِهِ أَنَّهُ سَيَكُونُ خَلَقَ الْخَلْقَ كَمَا شَاءَ لَمَّا شَاءَ، فَجَعَلَهُمْ شَقِيًّا وَسَعِيدًا قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُمْ إِلَى الدُّنْيَا، وَهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَكَتَبَ آجَالَهُمْ، وَكَتَبَ أَرْزَاقَهُمْ، وَكَتَبَ أَعْمَالَهُمْ، ثُمَّ أَخْرَجَهُمْ إِلَى الدُّنْيَا، وَكُلُّ إِنْسَانٍ يَسْعَى فِيمَا كَتَبَ لَهُ وَعَلَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ رُسُلَهُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ وَحْيَهُ، وَأَمَرَهُمْ بِالْبَلَاغِ لِخَلْقِهِ، فَبَلَّغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ، وَنَصَحُوا قَوْمَهُمْ، فَمَنْ جَرَى فِي مَقْدُورِ اللَّهِ عز وجل أَنْ يُؤْمِنَ آمَنَ، وَمَنْ جَرَى فِي مَقْدُورِهِ أَنْ يَكْفُرَ كَفَرَ قَالَ اللَّهُ عز وجل: {هُو الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ، وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [التغابن: 2] أَحَبَّ مَنْ أَرَادَ مِنْ عِبَادِهِ، فَشَرَحَ صَدْرَهُ لِلْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ، وَمَقَتَ آخَرِينَ، فَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا، يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] الْخَلْقُ كُلُّهُمْ لَهُ يَفْعَلُ فِي خَلْقِهِ مَا يُرِيدُ، غَيْرَ ظَالِمٍ لَهُمْ، جَلَّ ذِكْرُهُ أَنْ يُنْسَبَ رَبُّنَا إِلَى الظُّلْمِ مَنْ يَأْخُذُ مَا لَيْسَ لَهُ بِمِلْكٍ، وَأَمَّا رَبُّنَا تَعَالَى فَلَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَمَا تَحْتَ الثَّرَى، وَلَهُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ، جَلَّ ذِكْرُهُ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ، أَحَبَّ الطَّاعَةَ مِنْ عِبَادِهِ وَأَمَرَ بِهَا، فَجَرَتْ مِمَّنْ أَطَاعَهُ بِتَوْفِيقِهِ لَهُمْ، وَنَهَى عَنِ الْمَعَاصِي، وَأَرَادَ كَوْنَهَا مِنْ غَيْرِ مَحَبَّةٍ مِنْهُ لَهَا، وَلَا لِلْأَمْرِ بِهَا، تَعَالَى عز وجل عَنْ أَنْ يَأْمُرَ بِالْفَحْشَاءِ، أَوْ يُحِبَّهَا وَجَلَّ رَبُّنَا وَعَزَّ مِنْ أَنْ يَجْرِي فِي مُلْكِهِ مَا لَمْ يُرِدْ أَنْ يَجْرِيَ، أَوْ شَيْءٌ لَمْ يَحُطْ بِهِ عِلْمُهُ قَبْلَ كَوْنِهِ، قَدْ عَلِمَ مَا الْخَلْقُ عَامِلُونَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، وَبَعْدَ أَنْ خَلَقَهُمُ، قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا قَضَاءً وَقَدَرًا قَدْ جَرَى الْقَلَمُ بِأَمْرِهِ تَعَالَى فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ بِمَا يَكُونُ، مِنْ بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ، يُثْنِي عَلَى مَنْ عَمِلَ بِطَاعَتِهِ مِنْ عَبِيدِهِ، وَيُضِيفُ الْعَمَلَ إِلَى الْعِبَادِ، وَيَعِدْهُمْ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ الْعَظِيمَ، وَلَوْلَا تَوْفِيقُهُ لَهُمْ مَا عَمِلُوا بِمَا اسْتَوْجَبُوا بِهِ مِنْهُ الْجَزَاءُ، {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 21] ، وَكَذَا ذَمَّ قَوْمًا عَمِلُوا بِمَعْصِيَتِهِ، وَتَوَعَّدَهُمْ عَلَى الْعَمَلِ بِهَا وَأَضَافَ الْعَمَلَ إِلَيْهِمْ بِمَا عَمِلُوا، وَذَلِكَ بِمَقْدُورٍ جَرَى عَلَيْهِمْ، يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: هَذَا مَذْهَبُنَا فِي الْقَدَرِ الَّذِي سَأَلَ عَنْهُ السَّائِلُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا الْحُجَّةُ فِيمَا قُلْتَ؟ قِيلَ لَهُ: كِتَابُ اللَّهِ عز وجل، وَسُنَّةُ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم، وَسُنَّةِ أَصْحَابِهِ رضي الله عنهم، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ، وَقَوْلُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ قَالَ: فَاذْكُرْ مِنْ ذَلِكَ مَا نَزْدَادُ بِهِ عِلْمًا وَيَقِينًا، قِيلَ لَهُ: نَعَمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِكُلِّ رَشَادٍ، وَالْمُعِينُ عَلَيْهِ بِمَنِّهِ

‌، وَعَلَى سَمْعِهِمْ، وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ، وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [البقرة: 7] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ، وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ، بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ، فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 155] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: {وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة

: 41] ، وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا} [الأنعام: 25] الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ، وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا، كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ، كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 125] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُوكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّحْلِ {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ، وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا، فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ، وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106] إِلَى قَوْلِهِ {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ، وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [النحل: 108] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ

وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا، وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا} [الإسراء: 45] الْآيَةَ وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْكَهْفِ: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ، وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتُدُوا إِذًا أَبَدًا} [الكهف: 57] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ: {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [الشعراء: 198] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ يس: {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ، فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ، وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا، فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ، وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [يس: 7] وَقَالَ تَعَالَى فِي حم الْجَاثِيَةِ: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ، وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ، وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً، فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [الجاثية

: 23] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ، حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} [محمد: 16] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا، فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ، فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} [المنافقون: 3] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: جَمِيعُ مَا تَلَوْتُهُ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ يَدُلُّ الْعُقَلَاءَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عز وجل خَتَمَ عَلَى قُلُوبِ قَوْمٍ، وَطَبَعَ عَلَيْهَا، وَلَمْ يُرِدْهَا لِعِبَادَتِهِ، وَأَرَادَهَا لِمَعْصَيَتِهِ، فَأَعْمَاهَا عَنِ الْحَقِّ فَلَمْ تُبْصِرْهُ، وَأَصَمَّهَا عَنِ الْحَقِّ فَلَمْ تَسْمَعْهُ، وَأَخْزَاهَا وَلَمْ يُطَهِّرْهَا، يَفْعَلُ بِخَلْقِهِ مَا يُرِيدُ لَا يَجُوزُ لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ؟ فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ، فَقَدْ عَارَضَ اللَّهَ عز وجل فِي فِعْلِهِ، فَضَلَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، ثُمَّ اختصَ مِنْ عِبَادِهِ مَنْ أَحَبَّ، فَشَرَحَ قُلُوبَهُمْ لِلْإِيمَانِ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِهِمْ، {وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الحجرات: 7] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ

: اعْقِلُوا يَا مُسْلِمَيْنِ مَا يُخَاطِبُكُمُ اللَّهُ عز وجل بِهِ يُعَلِّمُكُمْ أَنِّي مَالِكٌ لِلْعِبَادِ، أَخْتَصُّ مِنْهُمْ مَنْ أُرِيدُ، فَأُطَهِّرُ قَلْبَهُ، وَأَشْرَحُ صَدْرَهُ، وَأُزَيِّنُ لَهُ طَاعَتِي، وَأُكَرِّهُ إِلَيْهِ مَعْصِيَتِي، لَا لِيَدٍ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ إِلَيَّ، أَنَا الْغَنِيُّ عَنْ عِبَادِي، وَهُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَيَّ {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 21] وَالْمِنَّةُ لِلَّهِ عز وجل عَلَى مَنْ هَدَاهُ لِلْإِيمَانِ، أَلَمْ تَسْمَعُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى قَوْلِ مَوْلَاكُمُ الْكَرِيمِ حِينَ امْتَنَّ قَوْمٌ بِإِسْلَامِهِمْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات: 17]

‌سَبِيلًا} [النساء: 88] وَقَالَ اللَّهُ عز وجل فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ: {مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ، وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء: 143] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ، فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأنعام: 149] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأعراف

: 186] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الرَّعْدِ: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ} [الرعد: 27] وَقَالَ عز وجل فِي هَذِهِ السُّورَةِ {أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا، أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا} [الرعد: 31] وَقَالَ عز وجل فِي هَذِهِ السُّورَةِ: {بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الرعد: 33] وَقَالَ اللَّهُ عز وجل فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ، فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [إبراهيم: 4] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ النَّحْلِ: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} [النحل: 9] وَقَالَ عز وجل: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [النحل

: 37] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ} وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الْكَهْفِ: {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا، لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} وَقَالَ عز وجل: {ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الْحَجِّ: {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ، وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ} [الحج: 16] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ النُّورِ: {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} [النور: 35] ثُمَّ قَالَ {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور: 40] وَقَالَ عز وجل: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ، وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [النور: 46] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الْقَصَصِ: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ

يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الرُّومِ: {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [الروم: 29] وَقَالَ اللَّهُ عز وجل فِي سُورَةِ السَّجْدَةِ: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا، وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [السجدة: 13] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الْمَلَائِكَةِ: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [فاطر: 8] وَقَالَ عز وجل فِي سُورَةِ الزُّمَرِ: {فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ} وَقَالَ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ، ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ، ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر

: 23] وَقَالَ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم: {وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ} [الزمر: 36] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ حم الْمُؤْمِنُ: {يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ، وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [غافر: 33] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ: {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [المدثر: 31] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: اعْلَمُوا يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أنَّ مَوْلَاكُمُ الْكَرِيمَ يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، فَيُوَصِّلُ إِلَى قَلْبِهِ مَحَبَّةَ الْإِيمَانِ، فَيُؤْمِنُ وَيُصَدِّقُ، وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ، فَلَا يَقْدِرُ نَبِيٌّ وَلَا غَيْرُهُ عَلَى هِدَايَتِهِ بَعْدَ أَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ عَنِ الْإِيمَانِ

‌وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} [البقرة: 102] إِلَى قَوْلِهِ: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 102] وَقَالَ تَعَالَى: فِي سُورَةِ مَرْيَمَ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} [مريم: 83] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ وَالصَّافَاتِ: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ، مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 162]

قَالَ:

আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী (310)

311 - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ⦗ص: 714⦘ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 163] قَالَ: الشَّيَاطِينُ لَا يَفْتِنُونَ بِضَلَالَتِهِمْ إِلَّا مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَنْ يَصْلَى الْجَحِيمَ

আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী (311)

312 - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: " لَوْ ⦗ص: 715⦘ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ لَا يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ، وَهُوَ رَأْسُ الْخَطِيئَةِ، وَإِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِلْمًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ، وَعَرَفَهُ مَنْ عَرَفَهُ ثُمَّ قَرَأَ: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ، مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ، إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 162] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَقَالَ تَعَالَى: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ} [فصلت: 25] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الزُّخْرُفِ: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ ⦗ص: 716⦘ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ، وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [الزخرف: 36] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: قَدْ أَخْبَرَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُسْلِمُونَ أَنَّهُ يُرْسِلُ الشَّيَاطِينَ عَلَى مَنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ فِي مَقْدُورِهِ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَيُضِلُّهُمْ بِالشَّيَاطِينِ، فَيُزَيِّنُونَ لَهُمْ قَبِيحَ مَا هُمْ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي فَتَنَ قَوْمَ مُوسَى، حَتَّى عَبَدُوا الْعِجْلَ بِمَا قَبَضَ لَهُمُ السَّامِرِيُّ، فَأَضَلَّهُمْ بِمَا عَمِلَ لَهُمْ مِنَ الْعِجْلِ، أَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى ⦗ص: 717⦘ قَوْلِهِ لِمُوسَى عليه السلام: {فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ} [طه: 85] وَقَالَ تَعَالَى: فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: 35] وَقَالَ تَعَالَى: فِي سُورَةِ حم الْمُؤْمِنُ: {وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ، وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ} [غافر: 37]

‌، لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ، بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ، وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 213] وَقَالَ تَعَالَى فِيهَا: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا، وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [البقرة: 253] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [الأنعام: 35] وَقَالَ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي

الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} وَقَالَ تَعَالَى: {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} [الأنعام: 107] وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ، وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا، مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} [الأنعام: 111] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ هُودٍ: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [هود: 118]

আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী (312)

313 - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: قَوْلُهُ ⦗ص: 720⦘ تَعَالَى: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود: 119] قَالَ: وَمَنْ رَحِمَ رَبُّكَ غَيْرُ مُخْتَلِفِينَ وَقُلْتُ: وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، خَلَقَ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ، وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ، وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِلرَّحْمَةِ، وَخَلَقَ هَؤُلَاءِ لِلْعَذَابِ

আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী (313)

314 - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَكَانَ مُجَانِبًا لِلْحَسَنِ، لِمَا كَانَ يَبْلُغُهُ عَنْهُ فِي الْقَدَرِ، حَتَّى لَقِيَهُ، فَسَأَلَهُ الرَّجُلُ أَوْ سُئِلَ، عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود: 119] قَالَ: لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ رَحْمَةِ اللَّهِ ، قَالَ: {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود: 119] ؟ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلَ الْجَنَّةِ لِلْجَنَّةِ، وَأَهْلَ النَّارِ لِلنَّارِ قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَكْذِبُ عَنِ ⦗ص: 721⦘ الْحَسَنِ ⦗ص: 722⦘ وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [إبراهيم: 4] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ النُّورِ: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [النور: 46] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْقَصَصِ لِنَبِيِّهِ عليه الصلاة والسلام: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} وَقَالَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سُورَةِ الْمَلَائِكَةِ: {إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ، وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ، إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ} [فاطر: 22] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ حم عسق: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ} [الشورى: 8] وَقَالَ فِي سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ: {كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ⦗ص: 723⦘، وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} [المدثر: 54] وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} [الإنسان: 1] بَعْدَ أَنْ حَذَّرَ مِنَ النَّارِ، وَشَوَّقَ إِلَى الْجَنَّاتِ مِمَّا أَعَدَّ فِيهَا لِأَوْلِيَائِهِ، فَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} [المزمل: 19] ثُمَّ قَالَ: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} وَقَالَ تَعَالَى فِي سُورَةِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ، وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}

আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী (314)

315 - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ} [التكوير: 28]

⦗ص: 724⦘ قَالُوا: الْأَمْرُ إِلَيْنَا، إِنْ شِئْنَا اسْتَقَمْنَا، وَإِنْ شِئْنَا لَمْ نَسْتَقِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: اعْتَبِرُوا يَا مُسْلِمُونَ، هَلْ لِقَدَرِيٍّ فِي جَمِيعِ مَا تَلَوْتُهُ حُجَّةٌ؟ إِلَّا خُذَلَانًا وَشِقْوَةً

আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী (315)

316 - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ قَالَ: قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: " مَا أَضَلَّ مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ فِيهِ حُجَّةٌ إِلَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} [التغابن: 2] لَكَفَى بِهَا حُجَّةً

আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী (316)

317 - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: نَا أَبُو أَنَسٍ مَالِكُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، يَعْنِي ابْنَ الْوَلِيدِ ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَفِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ، فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} [الأعراف: 30] «وَكَذَلِكَ خَلَقَهُمْ حِينَ خَلَقَهُمْ، فَجَعَلَهُمْ مُؤْمِنًا وَكَافِرًا، وَسَعِيدًا وَشَقِيًّا، وَكَذَلِكَ يَعُودُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُهْتَدِينَ وَضُلَّالًا»

আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী (317)

318 - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ: فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] قَالَ: نَزَلَتْ تَعْيِيرًا لِأَهْلِ الْقَدَرِ

আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী (318)

319 - وَأَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ ⦗ص: 727⦘ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس: 8] قَالَ: فَالتَّقِيُّ أَلْهَمَهُ التَّقْوَى، وَالْفَاجِرُ أَلْهَمَهُ الْفُجُورَ

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: " وَاللَّهِ مَا قَالَتِ الْقَدَرِيَّةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَا كَمَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ، وَلَا كَمَا قَالَ النَّبِيُّونَ، وَلَا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَلَا كَمَا قَالَ أَهْلُ النَّارِ، وَلَا كَمَا قَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: {سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا} [البقرة: 32] وَقَالَ النَّبِيُّونَ مِنْهُمْ شُعَيْبٌ عليه السلام: {وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا} [الأعراف: 89]

⦗ص: 728⦘ وَقَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} [الأعراف: 43] وَقَالَ أَهْلُ النَّارِ: {رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا} [المؤمنون: 106] وَقَالَ أَخُوهُمْ إِبْلِيسُ {رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي} [الحجر: 39] .

আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী (319)

320 - أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ بِذَلِكَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ الْمَعْرُوفُ بِكُرْدُوسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ خُبَيْبٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ هَذَا ⦗ص: 729⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: وَصَدَّقَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَنَحْنُ نَزِيدُ عَلَى مَا قَالَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، مِمَّا قَالَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ، مِمَّا هُوَ حُجَّةٌ عَلَى أَهْلِ الْقَدَرِ، وَمِمَّا قَالَهُ أَهْلُ النَّارِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، مِمَّا فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى أَهْلِ الْقَدَرِيَّةِ فَأَوَّلُ مَا أَبْدَأُ بِذِكْرِهِ هَاهُنَا بَعْدَ ذِكْرِنَا لِمَا مَضَى زِيَادَةً عَلَى مَا قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ذَكَرْنَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مَا قَالَهُ، مِمَّا يَفْتَضِحُ بِهِ أَهْلُ الْقَدَرِ، وَنَذْكُرُ مَا قَالَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ مِمَّا هُوَ رَدٌ عَلَى أَهْلِ الْقَدَرِ، الَّذِينَ زِيغَ بِهِمْ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، وَالَّذِي قَدْ لَعِبَ بِهِمُ الشَّيْطَانُ وَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ، وَخَالَفُوا سَبِيلَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْمٍ أَشْقَاهُمْ وَأَضَلَّهُمْ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} [الأنعام: 111]

⦗ص: 730⦘ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: هَكَذَا الْقَدَرِيُّ يُقَالُ لَهُ: قَالَ اللَّهُ كَذَا، وَقَالَ: كَذَا وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: كَذَا وَقَالَ: كَذَا، وَقَالَتِ الْأَنْبِيَاءُ: كَذَا، وَقَالَتْ صَحَابَةُ نَبِيِّنَا: كَذَا، وَقَالَتْ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ: كَذَا، فَلَا يَسْمَعُ وَلَا يَعْقِلُ إِلَّا مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ مَذْهَبِهِ الْخَبِيثِ، أَعَاذَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ سُوءِ مَذْهَبِهِمْ، وَرَزَقَنَا وَإِيَّاكُمُ التَّمَسُّكُ بِالْحَقِّ، وَثَبَّتَ قُلُوبَنَا عَلَى شَرِيعَةِ الْحَقِّ، إِنَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ، وَأَعَاذَنَا مِنْ زَيْغِ الْقُلُوبِ، فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ قُلُوبَهُمْ بِيَدِ اللَّهِ، يُزِيغُهَا إِذَا شَاءَ عَنِ الْحَقِّ، وَيَهْدِيهَا إِذَا شَاءَ إِلَى الْحَقِّ، مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِهَذَا كَفَرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا أَرْشَدَ أَنْبِيَاءَهُ إِلَيْهِ وَالْمُؤْمِنِينَ مِنَ الدُّعَاءِ، أَرْشَدَهُمْ فِي كِتَابِهِ أَنْ يَقُولُوا: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8]

আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী (320)

321 - أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنُ حَسَّابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، وَهِشَامٌ، وَالْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: دَعْوَةٌ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَ بِهَا: " يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى ⦗ص: 731⦘ دِينِكَ قَالَتْ: قُلْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا دَعْوَةٌ أَسْمَعُكَ تُكْثِرُ أَنْ تَدْعُوَ بِهَا؟ فَقَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَلْبُهُ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ تَعَالَى إِنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَهُ أَقَامَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: ثُمَّ نَذْكُرُ مَا قَالَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ عليهم السلام خِلَافَ مَا قَالَتْهُ الْقَدَرِيَّةُ قَالَ نُوحٌ عليه السلام لِقَوْمِهِ لَمَّا قَالُوا: {يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} وَقَالَ شُعَيْبٌ لِقَوْمِهِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ ⦗ص: 732⦘ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا} الْآيَةَ وَقَالَ شُعَيْبٌ أَيْضًا لِقَوْمِهِ: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ، وَمَا تَوْفِيقي إِلَّا بِاللَّهِ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88] وَقَالَ تَعَالَى فِي قِصَّةِ يُوسُفَ عليه السلام: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ، وَهَمَّ بِهَا، لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ، كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ، إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 24] وَقَالَ يُوسُفُ عليه السلام: {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ، وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ، وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [يوسف: 33] قَالَ اللَّهُ عز وجل: {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ، فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [يوسف: 34] وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام: {رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا، وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35] وَقَالَ مُوسَى عليه السلام لَمَّا دَعَا عَلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: {رَبَّنَا ⦗ص: 733⦘ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَاشْدُدُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا} [يونس: 89] وَقَالَ تَعَالَى فِيمَا أَخْبَرَ عَنْ أَهْلِ النَّارِ: {وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ} [إبراهيم: 21] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: فَقَدْ أَقَرَّ أَهْلُ النَّارِ أَنَّ الْهِدَايَةَ مِنَ اللَّهِ لَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: اعْتَبِرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ قَوْلَ الْأَنْبِيَاءِ عليهم السلام وَقَوْلَ أَهْلِ النَّارِ، كُلُّ ذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَى الْقَدَرِيَّةَ، وَاعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ عز وجل بَعَثَ رُسُلَهُ، وَأَمَرَهُمْ بِالْبَلَاغِ، حُجَّةً عَلَى مَنْ أُرْسِلُوا إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يُجِبْهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ إِلَّا مَنْ سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى الْهِدَايَةُ، وَمَنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ مِنَ اللَّهِ الْهِدَايَةُ، وَفِي مَقْدُورِهِ أَنَّهُ شَقِيٌّ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ يُجِبْهُمْ، وَثَبَتَ عَلَى كُفْرِهِ، وَقَدْ أَخْبَرَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى يَا مُسْلِمُونَ بِذَلِكَ ⦗ص: 734⦘، نَعَمْ، وَقَدْ حَرَصَ نَبِيُّنَا صلى الله عليه وسلم، وَالْأَنْبِيَاءُ مِنْ قَبْلِهِ، عَلَى هِدَايَةِ أُمَمِهِمْ، فَمَا يَقَعُ حِرْصُهُمْ، إِذَا كَانَ فِي مَقْدُورِ اللَّهِ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: بَيِّنْ لَنَا هَذَا الْفَصْلَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّا نَحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، قِيلَ لَهُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّحْلِ: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ، فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [النحل: 36] ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم: {إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ، وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} [النحل: 37] ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَدْ أَحَبَّ هِدَايَةَ بَعْضِ مَنْ يُحِبُّهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} وَقَالَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم أَيْضًا: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا، إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ، وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ، إِنْ ⦗ص: 735⦘ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 188] وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ، لِيُبَيِّنَ لَهُمْ، فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [إبراهيم: 4] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ رحمه الله: كُلُّ هَذَا بَيَّنَ لَكُمُ الرَّبُّ تَعَالَى بِهِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ إِنَّمَا بُعِثُوا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَحُجَّةً عَلَى الْخَلْقِ، فَمَنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ الْإِيمَانَ آمَنَ، وَمَنْ لَمْ يَشَأْ لَهُ الْإِيمَانَ لَمْ يُؤْمِنْ، قَدْ فَرَغَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، قَدْ كَتَبَ الطَّاعَةَ لِقَوْمٍ، وَكَتَبَ الْمَعْصِيَةَ عَلَى قَوْمٍ، وَيَرْحَمُ أَقْوَامًا بَعْدَ مَعْصِيَتِهِمْ إِيَّاهُ، وَيَتُوبُ عَلَيْهِمْ، وَقَوْمٌ لَا يَرْحَمُهُمُ، وَلَا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ: {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23]

আশ শারইয়্যাহ লিল আজুররী (321)