1011 - عن ذي اللّحية الكلابيّ أنّه قال: يا رسول اللَّه، أنعملُ في أمرٍ مستأنف، أو أمر قد فُرغ منه؟ قال:"لا بل في أمر قد فُرغ منه". قال: ففيمَ نعمل؟ قال:"اعملوا فكلٌّ مُيسَّرٌ لما خُلق له".



حسن: رواه عبد اللَّه بن أحمد في مسند أبيه (16630) عن يحيى بن معين، قال: حدّثنا أبو عبيدة -يعني الحداد-، قال: حدّثنا عبد العزيز بن مسلم، عن يزيد بن أبي منصور، عن ذي اللّحية الكلابي، فذكره.



ومن هذا الطّريق رواه الطّبرانيّ في"الكبير" (4236).



قال الهيثميّ في"المجمع" (7/ 194):"رواه ابن أحمد، والطبرانيّ، ورجاله ثقات".

قلت: وهو كما قال، غير أن يزيد بن أبي منصور ليس في مرتبة الثقة، وإنّما هو صدوق، قال فيه أبو حاتم: ليس به بأس، وقال الذّهبيّ: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات (5/ 548)، واعتمد الحافظ قول أبي حاتم فقال:"لا بأس به".



وللحديث إسناد آخر يدور عليه.



رواه عبد اللَّه بن أحمد في مسند أبيه (16631) من وجه آخر قال: حدّثنا أبو عبد اللَّه البصريّ، حدّثنا سهل بن أسلم العدويّ، قال: حدّثنا يزيد بن أبي منصور، بإسناده، مثله.



إلّا أنّ شيخه ابا عبد اللَّه البصريّ مولى ابن سمرة واسمه: ميمون، وقيل اسم أبيه: أستاذ، ضعّفه أهلُ العلم، وأطلق عليه الحافظ لفظ"ضعيف". ولكنّه توبع في الإسناد الأوّل.



وفي الباب عن أبي بكر الصّديق، قال: قلت: يا رسول اللَّه، أنعملُ على ما قد فُرغ منه، أم على أمر مؤتنف؟ قال:"بل على أمر قد فُرغ منه". قلت: ففيمَ العمل يا رسول اللَّه؟ قال:"كلٌّ مُيسَّرٌ لما خلق له".



رواه الإمام أحمد (19)، والبزّار -كشف الأستار (2136) -، والطبرانيّ في"الكبير" (47)، والبيهقيّ في القضاء والقدر (2/ 727) كلّهم من طريق العُطّاف بن خالد، عن طلحة بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه، عن جدّه، أنّه سمع أبا بكر الصّدِّيق يقول (فذكر الحديث).



إلّا أنّ أحمد جعل بين العُطّاف بن خالد وبين طلحة بن عبد اللَّه"رجلًا من أهل البصرة".



والعُطّاف بن خالد مختلف فيه، فضعّفه النسائيُّ وابنُ حبان، ومشَّاه الآخرون، منهم: أحمد، وابنه عبد اللَّه، وابن معين، وأبو زرعة، وأبو داود، وغيرهم، فهو حسن الحديث.



ولكن شيخه طلحة بن عبد اللَّه لم يوثقه أحد، وإنّما ذكره ابنُ حبان في"الثقات" (4/ 392) وقال:"روى عنه عثمان بن أبي سليمان، وابنه محمد بن طلحة. ولذا قال فيه الحافظ:"مقبول". أي إذا توبع وإلّا فليّن الحديث.



وأمّا الهيثميّ فاعتمد على توثيق ابن حبان، فقال في"مجمعه" (7/ 194):"رواه أحمد، والبزّار، والطّبرانيّ وقال: عن عُطّاف بن خالد، حدّثني طلحة بن عبد اللَّه. وعُطّاف وثّقه ابن معين وجماعة، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات إلّا أنّ في رجال أحمد رجلًا مبهمًا لم يُسمَّ" انتهى.



وقال البيهقيّ:"ورُوي عن عبد الرحمن بن سابط، عن أبي بكر الصّديق من قوله في معناه".



وفي الباب أيضًا عن ابن عباس، قال: قال رجل: يا رسول اللَّه، أنعمل فيما جرتْ به المقادير، وجفَّ القلم، أو شيء نأتنفه؟ قال:"بل لما جرتْ به المقادير وجفّ به القلم". قال: ففيمَ العمل؟ قال:"اعمل، فكلٌّ مُيَسَّرٌ".



رواه الطّبرانيّ في"الكبير" (1089) عن عبدان بن أحمد، ثنا محمد بن عبد اللَّه بن عبيد بن عقيل، ثنا إبراهيم بن سليمان الدبَّاس، ثنا يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن عمرو بن دينار، عن

طاوس، عن ابن عباس، فذكره.



وإسناده ضعيف من أجل إبراهيم بن سليمان الدّبّاس وهو بصريٌّ، ذكره ابنُ حبان في الثقات (8/ 69).



ويقال له أيضًا إبراهيم بن سليمان الزيات، ذكره أيضًا ابن حبان في"الثقات" (8/ 65) وقال:"من أهل الكوفة، سكن البصرة، روى عنه إبراهيم بن راشد الآدميّ، وأهل العراق". هكذا فرّق بينهما ابن حبان، فإن كان هو إبراهيم بن سليمان الزّيّات، فقد تكلّم فيه ابن عدي في"الكامل" (1/ 264) فقال:"ليس بالقوي". وترجمة الحافظ في اللسان (1/ 65).



وفي الإسناد رجال لا أعرفهم.



ورواه البزّار -كشف الأستار (2139) - من وجه آخر عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: كتب ليث إلى سليمان بن طرخان: حدّثني حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، نحوه. إلّا أنّه قال في آخره:"فقال القومُ بعضهم لبعض: فالجِدُّ إذًا".



قال البزّار: لا نعلم رواه عن حبيب إلّا ليث، ولا عنه إلّا سليمان. وأمّا قول الهيثميّ في"المجمع" (7/ 195):"رواه الطبرانيّ، والبزّار بنحوه، إلّا أنّه قال في آخره:"فقال القوم بعضهم لبعض: فالجدّ إذا". ورجال الطّبرانيّ ثقات، تبعًا لابن حبان.

আল-জামি` আল-কামিল (1011)