11343 - عن أبي كبشة الأنماري أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يحتجم على هامته وبين كتفيه وهو يقول:"من أهراق من هذه الدماء فلا يضره أن لا يتداوى بشيء لشيء".



حسن: رواه أبو داود (3859)، وابن ماجه (3484) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم قال: حَدَّثَنَا ابن ثوبان، عن أبيه، عن أبي كبشة الأنماري فذكره.



وإسناده حسن من أجل ابن ثوبان وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان فإنه حسن الحديث.



وأمّا أبوه ثابت بن ثوبان العنسي فنصوا على أنه لم يدرك أبا هريرة ولم ينصوا على عدم سماعه من أبي كبشة ولم يبينوا سنة وفاته فالظاهر أنه سمع منه.



وأمّا ما رُوي عن كبشة بنت أبي بكرة أن أباها كان ينهى أهله عن الحجامة يوم الثلاثاء، ويزعم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أن يوم الثلاثاء يوم الدم، وفيه ساعة لا يرقأ" فإسناده ضعيف.



رواه أبو داود (3862)، والعقيلي في ترجمة بكار بن عبد العزيز من ضعفائه (1/ 150)، والبيهقي (9/ 340) كلّهم من حديث موسى بن إسماعيل، أخبرني أبو بكرة بكار بن عبد العزيز، أخبرتني عمتي كبشة بنت أبي بكرة فذكرته.



قال أبو داود: قال غير موسى: كبشة بنت أبي بكرة.



وكيشة بنت أبي بكرة لا يعرف حالها.



وبكار بن عبد العزيز مختلف فيه وإن كان حسن الحديث فإنه لا يحتمل تفرده.



وقال البيهقي:"النهي الذي فيه موقوف، وإسناده ليس بالقوي. والله أعلم".



وكذلك لا يصح ما رُوي عن ابن عمر قال: يا نافع قد تبيغ بي الدم، فالتمس لي حجاما، واجعله رفيقا، إن استطعت، ولا تجعله شيخا كبيرا، ولا صبيا صغيرا، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"الحجامة على الريق أمثل، وفيه شفاء وبركة، وتزيد في العقل، وفي الحفظ، فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء، والجمعة، والسبت، ويوم الأحد، تحريا، واحتجموا يوم الاثنين، والثلاثاء، فإنه اليوم الذي عافى الله فيه أيوب من البلاء، وضربه بالبلاء يوم الأربعاء، فإنه لا يبدو جذام ولا برص، إِلَّا يوم الأربعاء، أو ليلة الأربعاء".



رواه ابن ماجه (3487) عن سويد بن سعيد قال: حَدَّثَنَا عثمان بن مطر، عن الحسن بن أبي جعفر، عن محمد بن جحادة، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.

والحسن بن أبي جعفر الجُفري البصري ضعيف باتفاق أهل العلم مع عبادته وفضله.



ورواه الحاكم (4/ 409) فقال: عن عثمان بن جعفر، ثنا محمد بن جحادة، عن نافع بإسناده مثله.



وقال الحاكم:"رواة هذا الحديث كلّهم ثقات غير عثمان بن جعفر هذا فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح".



والظاهر أنه خطأ من الحاكم، والصحيح أنه الحسن بن أبي جعفر، ولذا تعقبه الذّهبيّ بقوله:"مرَّ هذا وهو واه".



وروى ابن ماجه (3488) من وجه آخر فقال: حَدَّثَنَا محمد بن المصفى الحمصيّ، حَدَّثَنَا عثمان بن عبد الرحمن، حَدَّثَنَا عبد الله بن عصمة، عن سعيد بن ميمون، عن نافع، قال: قال ابن عمر: يا نافع، تبيغ بي الدم، فأتني بحجام، واجعله شابا، ولا تجعله شيخا، ولا صبيا، قال: وقال ابن عمر، سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"الحجامة على الريق أمثل، وهي تزيد في العقل، وتزيد في الحفظ، وتزيد الحافظ حفظا، فمن كان محتجما، فيوم الخميس، على اسم الله، واجتنبوا الحجامة يوم الجمعة، ويوم السبت، ويوم الأحد، واحتجموا يوم الاثنين، والثلاثاء، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء، فإنه اليوم الذي أصيب فيه أيوب بالبلاء، وما يبدو جذام، ولا برص، إِلَّا في يوم الأربعاء، أو ليلة الأربعاء".



وفيه عثمان بن عبد الرحمن وشيخه عبد الله بن عصمة مجهولان.



وله طرق أخرى لا تزيده إِلَّا ضعفا، والحديث منكر كما قال الحاكم والذّهبيّ وغيرهما.



وكذلك لا يصح ما رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا:"من احتجم يوم الأربعاء ويوم السبت فرأى وضحا فلا يلومن إِلَّا نفسه".



رواه الحاكم (4/ 409) عن أبي بكر بن إسحاق، أنبأ أبو مسلم، ثنا حجَّاج بن منهال، ثنا حمّاد ابن سلمة، عن سليمان بن أرقم، عن السديّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة فذكره.



وفيه سليمان بن أرقم متروك.



وفي معناه أحاديث أخرى وكلها معلولة، ولكن من الأحوط أن لا يحتجم تلك الأيام.



قال الخلال: سئل أحمد عن النورة والحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء فكرهها وقال: بلغني عن رجل أنه تنوّر، واحتجم يعني يوم الأربعاء فأصابه البرص قلت له: كأنه تهاون بالحديث؟ قال: نعم. ذكره الحافظ ابن القيم في زاده (4/ 60).



وأمّا وقت الحجامة فيجوز في كل وقت، ولذا بوّب البخاريّ بقوله: باب أي ساعة يحتجم، واحتجم أبو مولى ليلًا. قال الحافظ في الفتح (10/ 149):"وورد في الأوقات اللائقة بالحجامة أحاديث ليس فيها شيء على شرطه فكأنه أشار إلى أنها تُصنع عند الاحتياج، ولا تتقيد بوقت دون وقت".



وقال: ولكون هذه الأحاديث لم يصح منها شيء قال حنبل بن إسحاق: كان أحمد يحتجم أي

وقت هاج به الدم، وأي ساعة كانت.



والحجامة: هي استخراج الدم من نواحي الجلد، وفي البلاد الحارة الحجامة من أنفع العلاج لكثرة هياج الدم فيها، وأنها تكون في الموضع الذي يقتضيه الحال، والحجام الماهر يعرف ذلك، وللحجامة آداب وقوانين يجب مراعاتها.

আল-জামি` আল-কামিল (11343)