11367 - عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما أنزل الله داء إِلَّا أنزل له دواء، فعليكم بألبان البقر، فإنها تَرُمُّ من كل الشجر".
صحيح: رواه ابن حبَّان (6075)، والطيالسي (366)، والحاكم (4/ 196)، والبيهقي (9/ 345) كلّهم من طرق عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن ابن مسعود فذكره. وإسناده صحيح.
وصحّحه الحاكم على شرط مسلم.
وفي الإسناد اختلاف في الرفع والوقف والوصل والإرسال غير أن ما ذكرته هو أصحها.
ورواه البزّار (2999) من طريق محمد بن جابر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مثله.
فجعله من مسند أبي موسى الأشعري.
ومحمد بن جابر هو: ابن سيار بن طارق الحنفيّ، قال أبو زرعة:"ساقط الحديث"، وقال البخاريّ:"ليس بالقويّ، يتكلمون فيه، روى مناكير"، وقال أبو داود:"ليس بشيء"، وقال ابن حبَّان:"كان أعمى يلحق في كتبه ما ليس من حديثه، ويسرق ما ذُوكِرَ به، فيحدّث به".
وقوله:"ترمُّ" بضم الراء، وتشديد الميم أي تأكل، أي فربما تأكل من شجر يكون دواء، ويبقى أثرها في اللبن.
وأمّا ما رُوي عن لحومها بأنها داء فلم يثبت، وهو ما رواه الطبرانيّ في الكبير (25/ 42) عن عليّ بن عبد العزيز، ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير، حدثتْني امرأة من أهليّ، عن مُليكة بنت عمرو الزيدية من ولد زيد بن سعد قالت: اشتكيتُ وجعا في حلقيّ، فأتيتُها فوضعتْ لي سمنَ بقرة قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألبانها شفاء، وسمنها دواء، ولحومها داء".
ورواه أبو داود في المراسيل (444) عن ابن نفيل، حَدَّثَنَا زهير، بإسناده ظنا منه أن مليكة بنت عمرو غير صحابية، وجزم بصحتها جماعة من أهل العلم.
وفي الإسناد المرأة لم تُسم، وبه أعلّه أيضًا الهيثميّ في"المجمع" (5/ 90).
ورواه محمد بن جرير الطبريّ -ومن طريقه أبو نعيم في الطب (325) - عن أحمد بن الحسن الترمذيّ، حَدَّثَنَا محمد بن موسى النسائيّ، حَدَّثَنَا دفّاع بن دَغْفل السدوسيّ، عن عبد الحميد بن
صيفي بن صُهَيب، عن أبيه، عن جده يرفعه:"عليكم بألبان البقر؛ فإنها شفاء، وسمنُها دواء، ولحومُها داء".
أورده ابن القيم في زاده (4/ 324 - 325) وقال:"ولا يثبت ما في هذا الإسناد".
قلت: فيه دفّاع -بفتح الدال ثمّ فاء مشددة- ابن دَغْفل القيسي أو السدوسي قال أبو حاتم: ضعيف.
وعبد الحميد بن صيفي بن صُهَيب"لين الحديث" كما في التقريب.
وفي معناه ما روي أيضًا عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نحوه.
رواه أبو نعيم في الطب (858)، والحاكم (4/ 404) وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد".
وتعقبه الذّهبيّ فقال:"فيه سيف بن مسكين وهّاه ابن حبَّان" انتهى.
قلت: قال ابن حبَّان:"شيخ من أهل البصرة، يأتي بالمقلوبات والأشياء الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به لمخالفته الأثبات في الروايات على قلتها" - المجروحين (440).
والخلاصة فيه: أن هذا الحديث لا يصح بوجه من الوجوه بل هو مخالف لقوله تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 28].
ومن بهيمة الأنعام البقر لقوله تعالى: {وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (142) ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (143) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [سورة الأنعام: 142 - 144].
والله تعالى لا يأمر بأكل شيء فيه ضررٌ محضٌ، أو ضررُه أكثرُ كما ثبت أيضًا عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه ضحّى عن نسائه بقرة، وأمر أصحابه بأكلها، وهو لا يأمر أصحابه بأكل شيء فيه داء، كما أنه لا يتقرب إلى الله بشيء فيه ضررٌ. والله تعالى أعلم.
صحيح: رواه ابن حبَّان (6075)، والطيالسي (366)، والحاكم (4/ 196)، والبيهقي (9/ 345) كلّهم من طرق عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن ابن مسعود فذكره. وإسناده صحيح.
وصحّحه الحاكم على شرط مسلم.
وفي الإسناد اختلاف في الرفع والوقف والوصل والإرسال غير أن ما ذكرته هو أصحها.
ورواه البزّار (2999) من طريق محمد بن جابر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مثله.
فجعله من مسند أبي موسى الأشعري.
ومحمد بن جابر هو: ابن سيار بن طارق الحنفيّ، قال أبو زرعة:"ساقط الحديث"، وقال البخاريّ:"ليس بالقويّ، يتكلمون فيه، روى مناكير"، وقال أبو داود:"ليس بشيء"، وقال ابن حبَّان:"كان أعمى يلحق في كتبه ما ليس من حديثه، ويسرق ما ذُوكِرَ به، فيحدّث به".
وقوله:"ترمُّ" بضم الراء، وتشديد الميم أي تأكل، أي فربما تأكل من شجر يكون دواء، ويبقى أثرها في اللبن.
وأمّا ما رُوي عن لحومها بأنها داء فلم يثبت، وهو ما رواه الطبرانيّ في الكبير (25/ 42) عن عليّ بن عبد العزيز، ثنا أحمد بن يونس، ثنا زهير، حدثتْني امرأة من أهليّ، عن مُليكة بنت عمرو الزيدية من ولد زيد بن سعد قالت: اشتكيتُ وجعا في حلقيّ، فأتيتُها فوضعتْ لي سمنَ بقرة قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ألبانها شفاء، وسمنها دواء، ولحومها داء".
ورواه أبو داود في المراسيل (444) عن ابن نفيل، حَدَّثَنَا زهير، بإسناده ظنا منه أن مليكة بنت عمرو غير صحابية، وجزم بصحتها جماعة من أهل العلم.
وفي الإسناد المرأة لم تُسم، وبه أعلّه أيضًا الهيثميّ في"المجمع" (5/ 90).
ورواه محمد بن جرير الطبريّ -ومن طريقه أبو نعيم في الطب (325) - عن أحمد بن الحسن الترمذيّ، حَدَّثَنَا محمد بن موسى النسائيّ، حَدَّثَنَا دفّاع بن دَغْفل السدوسيّ، عن عبد الحميد بن
صيفي بن صُهَيب، عن أبيه، عن جده يرفعه:"عليكم بألبان البقر؛ فإنها شفاء، وسمنُها دواء، ولحومُها داء".
أورده ابن القيم في زاده (4/ 324 - 325) وقال:"ولا يثبت ما في هذا الإسناد".
قلت: فيه دفّاع -بفتح الدال ثمّ فاء مشددة- ابن دَغْفل القيسي أو السدوسي قال أبو حاتم: ضعيف.
وعبد الحميد بن صيفي بن صُهَيب"لين الحديث" كما في التقريب.
وفي معناه ما روي أيضًا عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نحوه.
رواه أبو نعيم في الطب (858)، والحاكم (4/ 404) وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد".
وتعقبه الذّهبيّ فقال:"فيه سيف بن مسكين وهّاه ابن حبَّان" انتهى.
قلت: قال ابن حبَّان:"شيخ من أهل البصرة، يأتي بالمقلوبات والأشياء الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به لمخالفته الأثبات في الروايات على قلتها" - المجروحين (440).
والخلاصة فيه: أن هذا الحديث لا يصح بوجه من الوجوه بل هو مخالف لقوله تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 28].
ومن بهيمة الأنعام البقر لقوله تعالى: {وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (142) ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (143) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [سورة الأنعام: 142 - 144].
والله تعالى لا يأمر بأكل شيء فيه ضررٌ محضٌ، أو ضررُه أكثرُ كما ثبت أيضًا عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه ضحّى عن نسائه بقرة، وأمر أصحابه بأكلها، وهو لا يأمر أصحابه بأكل شيء فيه داء، كما أنه لا يتقرب إلى الله بشيء فيه ضررٌ. والله تعالى أعلم.
আল-জামি` আল-কামিল (11367)