12058 - عن ابن عباس قال: خطب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال:"يا أيها الناس إنكم محشورون إلى اللَّه حفاة عراة غرلا" ثم قال: {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 104] إلى آخر الآية 30 قال:"ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم. ألا! وإنه يجاء برجال من أمتي، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ

وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم".



متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (4625)، ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها (56: 2860) كلاهما من طريق شعبة، أخبرنا المغيرة بن النعمان، قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: فذكره واللفظ للبخاري.



وفيه دلائل واضحة بأن ألوهية المسيح وقعتْ في النصرانية بعد رفع المسيح عليه السلام، وأنه لم يدّع لنفسه الألوهية قط.



وقوله: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} فيه تسليم للأمر كله إلى اللَّه عز وجل، وقوله: إنْ كان فيه طلب المغفرة لهم فذلك يعود إلى لين طبيعة عيسى عليه السلام إِلَّا أنه فوّض الأمر إلى اللَّه عز وجل، ولذا ختمت الآية بقوله: {فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}. وهذا مثل استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه تعالى للاستغفار لأمه شفقة عليها إِلَّا أنه لم يؤذن له لذلك.

আল-জামি` আল-কামিল (12058)