1386 - عن حذيفة قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فانتهى إلى سُباط قوم، فبال قائما، فتنحّيتُ، فقال:"ادنُه"، فدنوتُ حتى قمت عند عقبيه، فتوضأ، فمسح على خفيه.



متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (224، 225) من طريق شعبة، ومسلم في الطهارة (273) من طريق أبي خثيمة - كلاهما عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة فذكر مثله واللفظ المسلم، وأما البخاري فلم يذكر"فمسح على خفيه". هذا هو الصحيح من حديث حذيفة.



وأما ما رواه ابن ماجه (306) من طريق شعبة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة"أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي سباط قوم فبال قائمًا: فقال شعبة: قال عاصم يومئذ: وهذا الأعمش يرويه عن أبي وائل، عن

حذيفة - يعني كما قال الأعمش، فتابع منصور الأعمش على روايته عن أبي وائل، عن حذيفة.



فظهر خطأ عاصم في رواية هذا الحديث، عن أبي وائل، عن المغيرة بن شعبة. وقد رجَّح الترمذي رواية أبي وائل عن حذيفة، على روايته عن المغيرة. قال الحافظ في"الفتح" (1/ 329):"وهو كما قال، وإن جنح ابن خزيمة إلى تصحيح الروايتين لكون حماد بن أبي سليمان وافق عاصمًا على قوله"عن المغيرة"، فجاز أن يكون أبو وائل سمعه منهما، فيصح القولان معًا، لكن من حيث الترجيح رواية الأعمش ومنصور لاتفاقهما أصح من رواية عاصم وحماد لكونهما في حفظهما مقال" إنتهي.



وقوله (بال قائما) الأصل من عادة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه أنه كان يبول قاعدا، فلعله بال قائما لبيان الجواز لما أمن من إصابته رشاشة البول؛ لأن السباطة كانت رخوة، فلا يرتد البول إلى البائل.



وسُباطة القوم: هي ملقى القمامة والتراب ونحوه.

আল-জামি` আল-কামিল (1386)