150 - عن أمّ العلاء -امرأة من الأنصار بايعتْ النّبيَّ صلى الله عليه وسلم أخبرْته أنه اقتُسم المهاجرون قرعةً، فطار لنا عثمان بن مظعون، فأنزلناه في أبياتنا، فوجع وجعه الذي توفي فيه، فلما تُوفي وغُسِّل وكُفِّن في أثوابه دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقلت: رحمة اللَّه عليك أبا السّائب، فشهادتي عليك، لقد أكرمك اللَّه. فقال النّبيُّ صلى الله عليه وسلم:"وما يدريك

أن اللَّه أكرمه؟". فقلت: بأبي أنت يا رسول اللَّه، فمن يكرمه اللَّه؟ فقال:"أما هو فقد جاءه اليقين، واللَّه إني لأرجو له الخير، واللَّه ما أدري وأنا رسول اللَّه ما يُفعل بي". قالت: فواللَّهِ لا أزكي أحدًا بعده أبدًا.



صحيح: رواه البخاريّ في الجنائز (1243) عن يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن عُقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أنّ أم العلاء ذكرت الحديث.



هذا الحديث مما انفرد به البخاريّ، وعزاه الحافظ ابن حجر في الإصابة إلى الصحيحين وهو وهم منه رحمه الله.



وعثمان بن مظعون توفي بعد شهوده بدرًا في السنة الثانية من الهجرة، وهو أول من مات من المهاجرين بالمدينة، وأوّل من دُفن بالبقيع.



وقوله:"واللَّه ما أدري وأنا رسول اللَّه ما يفعل بي". قال الحافظ في الفتح 3/ 115 - 116):"وإنَّما قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ذلك موافقة لقوله تعالى في سورة الأحقاف {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} [سورة الأحقاف: 9]، وكان ذلك قبل نزول قوله تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [سورة الفتح: 2] لأنَّ الأحقاف مكية، وسورة الفتح مدنية بلا خلاف فيهما، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال:"أنا أوّل من يدخل الجنة" وغير ذلك من الأخبار الصّريحة في معناه".



قلت: ولعله قال ذلك تواضعا منه صلى الله عليه وسلم للَّه تعالى، وهناك أقوال أخرى راجع نواسخ القرآن لابن الجوزي وغيره.

আল-জামি` আল-কামিল (150)