1553 - عن عبد خير قال: أتانا علي رضي الله عنه وقد صلَّى، فدعا بطهور، فقلنا: ما يصنع بالطهور وقد صلَّى؟ ما يريد إلَّا ليعلمنا، فأُتي بإناءٍ فيه ماءٌ وطستٍ، فأفرغ من الإناء على يمينه فغسل يديه ثلاثًا، ثم تمضمض واستنثر ثلاثًا، فمضمض ونثر من الكف الذي يأخذ فيه، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يده اليمنى ثلاثًا، وغسل يده الشمال ثلاثًا، ثم جعل يده في الإناء فمسح برأسه مرة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثًا، ورجله الشمال ثلاثًا. ثم قال: من سرّه أن يعلم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو هذا.



حسن: رواه أبو داود (111) واللفظ له، والنسائي (92) كلاهما من حديث خالد بن علقمة، عن عبد خير.



ورواه الترمذي (49) من حديث أبي إسحاق، عن عبد خير، قال: مثل حديث أبي حية، إلَّا أن عبد خير قال: كان إذا فرغ من طهوره أخذ من فضل طهوره بكفه فشربه".



وقال: وقد رواه زائدة بن قدامة وغير واحد، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن عليٍّ، حديثَ الوضوء بطوله.



وقال: حسن صحيح. وروى شعبة هذا الحديث عن خالد بن علقمة فأخطأ في اسمه واسم أبيه فقال: (مالك بن عُرْفُطة)، عن عبد خير، عن علي. قال: وروي عن أبي عوانة، عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي. وروى عنه عن مالك بن عُرْفُطة مثل رواية شعبة، والصحيح: خالد بن علقمة. انتهى.



قلت: رواية شعبة هذه رواها النسائي من حديث عبد الله بن المبارك، عن شعبة، عن مالك بن عُرْفُطة. ومن حديث يزيد بن زريع، عن شعبة، عن مالك بن عُرْفُطَة. قال النسائي: هذا خطأ، والصواب: خالد بن علقمة ليس مالك بن عُرفُطة. انتهى



وكذلك رواه أيضًا أبو داود من حديث محمد بن جعفر، عن شعبة، قال: سمعت مالك بن عُرْفُطَة. فذكر الحديث.



والصواب أنه خالد بن علقمة، كما رواه أبو عوانة وزائدة كلاهما عن خالد بن علقمة عند أبي داود والنسائي.



وأما حديث أبي حية فرواه عنه أبو إسحاق، وعنه رواه أبو الأحوص، رواه أبو داود (116) من ثلاث طرق، والترمذي (48) من طريقين، والنسائي (96) وابن ماجه (456) من طريق واحدٍ كلهم عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق لفظ الترمذي والنسائي أشمل وفيه: توضأ فغسل كفيه حتَّى أنقاهما، ثم تمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا، ومسح

برأسه مرة، ثم غسل قدميه إلى الكعبين، ثم قام فأخذ فضل طَهوره، فشرب وهو قائم، ثم قال: أحببتُ أن أريكم كيف طُهور النبي صلى الله عليه وسلم ثم رواه النسائي (136) من وجه آخر عن شعبة، عن أبي إسحاق به مُختصرًا، وأبو إسحاق مُدلِّس، ولكن شعبة كفانا تدليسه.



وأبو حية بن قيس قال فيه الذهبي في"الميزان": لا يعرف. وقال الحافظ في"التقريب":"مقبول"، وهو كما قال فإنه قد توبع.



ولحديث عليّ طرقٌ أُخرى غير طريق عبد خيرٍ:



منها: زِرِّ بن حُبَيش أنه سمع عليًّا وسئل عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث.



ومنها: عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: رأيت عليًّا رضي الله عنه توضأ فغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه واحدة، ثم قال: هكذا توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواهما أبو داود.



ومنها: الحسين بن علي قال: دعاني أبي عليٌّ بوضوء، فقربته له، فبدأ فغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يُدخلهما في وضوئه، ثم مضمض ثلاثًا، واستنثر ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا، ثم اليُسرى كذلك، ثم مسح برأسه مسحة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاثًا، ثم اليسرى كذلك، ثم قام قائمًا فقال: ناولني، فناولته الإناء الذي فيه فضلُ وَضوئه، فشرب من فضل وَضوئه قائمًا، فعجبتُ، فلما رآني قال: لا تعجب؛ فإني رأيت أباك النبي صلى الله عليه وسلم يصنع مثل ما رأيتَني صنعتُ؛ يقول لوُضوئه هذا: وشرب فضلَ وَضوئه قائمًا. رواه النسائي.



ومنها: عبد الله بن عباس قال: دخل عليَّ عليٌّ - يعني ابن أبي طالب - وقد أهراق الماء، فدعا بوَضوء، فأتيناه بِتَوْرٍ فيه ماء حتَّى وضعناه بين يديه فقال: يا ابن عباسٍ! ألا أُريك كيف كان يتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: بلى، قال: فأصغى الإناء على يديه فغسلهما، ثم أدخل يديه اليمنى فأفرغ بها على الأُخرى، ثم غسل كفيه، ثم تمضمض واستنثر، ثم أدخل يديه في الإناء جميعًا، فأخذ بهما حَفْنةً من ماء فضرب بها على وجهه، ثم ألْقَم إبهاميه ما أقبل من أذنيه، ثم الثانية ثم الثالثة مثل ذلك، ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فصبَّها على ناصيته، فتركها تستنُّ على وجهه، ثم غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح رأسه وظهور أذنيه، ثم أدخل يديه جميعًا فأخذ حفْنة من ماء، فضرب بها على رجله، وفيها النعلُ ففتلَها بها، ثم الأُخرى مثل ذلك، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين. رواه أبو داود (117) من حديث محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة، عن عبيد الله الخولاني، عن ابن عباس.



قال الحافظ: رواه أبو داود مُطوَّلًا، والبزار وقال: لا نعلم أحدًا روي هذا هكذا إلَّا من حديث عبيد الله الخولاني، ولا نعلم أحدًا روى عنه إلَّا محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، وقد صرّح ابن

إسحاق بالسماع فيه، وأخرجه ابن حبان من طريقه مُختصرًا، وضعَّفه البخاري فيما حكاه الترمذي."التلخيص" (1/ 80).



وعبيد الله الخولاني هو: عبيد الله بن الأسود، ويقال ابن أسد الخولاني، ربيب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ثقة.



والبخاري رحمه الله تعالى اطلع على عِلَّة خفيَّةٍ فضعّف هذا الحديث مع أن رجاله ثقات، فلعله لمخالفته للروايات الصحيحة في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، مثل روايات حُمْران بن أبان عن عثمان وغيرها.



قوله:"فأخذ بهما حَفْنةً من ماء فضرب على وجهه": هو صكّ الوجه بالماء للمتوضئ عند إرادته غسل وجهه.



وقوله:"ثم ألقم إبهاميه" أي: جعل الإبهامين في الأذنين كاللقمة.



وقوله:"فصبَّها على ناصيته" أي: أسال الماء على جبهته بعد غسل الوجه للتحقق من كمال غسل الوجه.



وقوله:"تستن" أي: تسيل وتنصب، يقال: سننت الماء إذا جعلته صبًّا سهلًا.



وقوله:"ففتلها به" - وفي رواية:"فغسلها بها" وهي تفسر معنى"فتلها" - أي: صَبَّها.



وقوله:"وفي النعلين" أي: أدخل الماء في النعلين ليغسلهما، وفيه رد على من قال بجواز المسح على الرجلين.



وقوله في أول الحديث: ثم جعل يده في الإناء فمسح رأسه" قال أبو عبيد: في"الطُّهور"



(ص 362): قد بيَّن في هذه الأحاديث أن الواجب في مسح الرأس تجديد الماء. وهذا الأمر الذي عليه الناس من أهل الحجاز والعراق، ومن يقول بالأثر وأصحاب الرأي كلهم به، لا يجزئ في المسح إلَّا ماءً جديدًا، ولا يكون ببلل اليد في الابتداء أبدًا".

আল-জামি` আল-কামিল (1553)