1566 - عن أبي جبير الكندي أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بَوضُوءٍ وقال:"توضأ يا أبا جبير!" فبدأ بفيه، فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"لا تبدأ بفيك، فإنَّ الكافر يبدأ بفيه" ثم دعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بَوضوءٍ، فغسل يَديه حتَّى أنقاهُما، ثم تمضمض واستنثر، ثم غسل وجْهَه ثلاثًا، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثًا، ثم غسل يده اليُسرى إلى المرفق ثلاثًا، ثم مسح برأسه وغسل رجليه.
حسن: رواه ابن حبان (1089) قال: أخبرنا ابن قتيبة، قال: حدَّثنا حرملة بن يحيى، قال: حدَّثنا ابن وهب، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه أن أبا جبير فذكر الحديث.
ورواه البيهقي (1/ 46) من طريق الليث بن سعد، عن معاوية به صالح به مثله.
وإسناده حسن لأجل معاوية بن صالح وهو: ابن حُدير - بالمهلمة، مصغرًا - الحضرمي من رجال مسلم. إلّا أنه تُكلِّم فيه من ناحية حفظه غير أنه حسن الحديث.
وأما مسح الرقبة والعنق فلم يثبت فيه شيء، ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على عنقه في الوضوء، بل ولا روي عنه ذلك في حديث صحيح، بل الأحاديث الصحيحة التي فيها صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يمسح على عنقه؛ ولهذا لم يستحب ذلك جمهور العلماء كمالك والشافعي وأحمد في ظاهر مذهبهم، ومن استحبه فاعتمد
فيه على أثر يُروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أو حديث يضعف نقله: أنه مسح رأسه حتى بلغ القذال، ومثل ذلك لا يصلح عمدة، ولا يعارض ما دلت عليه الأحاديث، ومن ترك مسح العنق فوضوؤه صحيح باتفاق العلماء، والله أعلم" مجموع الفتاوى (21/ 127 - 128).
وحديث القذال هو ما رواه الإمام أحمد (15951) وأبو داود (132) والبيهقي (1/ 60) كلهم عن ليث، عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه مرة واحدة، حتى بلغ القذال، وهو أول القفا.
قال أبو داود: قال مسدد: مسح رأسه من مقدمه إلى مؤخره، حتى أخرج يديه من تحت أذنيه، هذا لفظ أبي داود.
ولفظ أحمد: أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه حتى بلغ القذال، وما يليه من مقدم العنق يمرة، قال: القذال: السالفة العنق.
قال أبو داود: قال مسدد: فحدثت به يحيى فأنكره.
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إن ابن عيينة زعموا أنه كان ينكره، ويقول: إيش هذا؟ يعني: طلحة عن أبيه عن جده. انتهى.
وفيه ليث وهو ابن أبي سليم سيء الحفظ؛ لأنه اختلط أخيرا ولم يتميز حديثه، فترك، ولذا ضعفه جمهور أهل العلم، فقال أحمد: مضطرب الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: لين الحديث، لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث. وفيه مصرف أبو طلحة اليامي، لم يرو عنه إلا ابنه، ولم يوثقه أحد فهو"مجهول". وأما جد طلحة فاختلف في صحبته.
قال علي بن عبد الله المديني: قلت لسفيان: إن ليثًا روى عن طلحة بن مصرف عن أبيه، عن جده، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ؛ فأنكر ذلك سفيان يعني ابن عيينة، وعجب أن يكون جد طلحة لقي النبي صلى الله عليه وسلم، قال علي: وسألت عبد الرحمن يعني ابن مهدي عن نسب جد طلحة فقال: عمرو بن كعب أو كعب بن عمرو وكانت له صحبة، وقال غيره: عمرو بن كعب لم يشك فيه.
عن عباس بن محمد الدوري قال: قلت ليحيى بن معين: طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده، رأي جده النبي صلى الله عليه وسلم فقال يحيى: المحدثون يقولون: قد رآه وأهل بيت طلحة يقولون: ليست له صحبة.
ذكر هذا كله البيهقي في سننه (1/ 50) وذهب غيرهم إلى أن عمرو بن كعب أو كعب بن عمرو كانت له صحبة.
وبهذا يعرف أن هذا الحديث ضعيف، وقد ضعفه النووي في المجموع (1/ 360) وكذلك الحافظ ابن حجر في التلخيص (1/ 433) وغيرهم.
وقال النووي أيضا: (1/ 464 - 465):"وأما الحديث المروي عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، … فهو ضعيف بالاتفاق".
وفي معناه حديث آخر وهو ما رواه البزار (4488) عن إبراهيم بن سعيد، قال: نا محمد بن حجر، عن أبيه، عن أمه، عن وائل بن حجر قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم، وأتي بإناء فيه ماء، فأكفأ على يمينه ثلاثا … فذكر الحديث بطوله، وجاء فيه:"ومسح ظاهر رقبته وباطن لحيته ثلاثا".
ومن هذا الطريق أيضا رواه الطبراني في الكبير (22/ 49 - 50) ولفظه:"ثم مسح رقبته وباطن لحيته من فضل ماء الوجه".
قال الهيثمي في"المجمع" (1/ 232):"وفيه سعيد بن عبد الجبار، قال النسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في الثقات، ومحمد بن حجر وهو ضعيف".
وقال أيضا: (2/ 134 - 135):"وفيه محمد بن حجر، قال البخاري: فيه بعض النظر، وقال الذهبي: له مناكير"، انتهى.
وقال البخاري في التاريخ الكبير (1/ 69):"فيه نظر".
وفي معناه حديث آخر ذكره الغزالي في الوسيط (1/ 287 - 288) مرفوعا:"مسح الرقبة أمان من الغل".
قال النووي في شرح المهذب (1/ 465):"هذا موضوع، ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم".
حسن: رواه ابن حبان (1089) قال: أخبرنا ابن قتيبة، قال: حدَّثنا حرملة بن يحيى، قال: حدَّثنا ابن وهب، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه أن أبا جبير فذكر الحديث.
ورواه البيهقي (1/ 46) من طريق الليث بن سعد، عن معاوية به صالح به مثله.
وإسناده حسن لأجل معاوية بن صالح وهو: ابن حُدير - بالمهلمة، مصغرًا - الحضرمي من رجال مسلم. إلّا أنه تُكلِّم فيه من ناحية حفظه غير أنه حسن الحديث.
وأما مسح الرقبة والعنق فلم يثبت فيه شيء، ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على عنقه في الوضوء، بل ولا روي عنه ذلك في حديث صحيح، بل الأحاديث الصحيحة التي فيها صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يمسح على عنقه؛ ولهذا لم يستحب ذلك جمهور العلماء كمالك والشافعي وأحمد في ظاهر مذهبهم، ومن استحبه فاعتمد
فيه على أثر يُروي عن أبي هريرة رضي الله عنه أو حديث يضعف نقله: أنه مسح رأسه حتى بلغ القذال، ومثل ذلك لا يصلح عمدة، ولا يعارض ما دلت عليه الأحاديث، ومن ترك مسح العنق فوضوؤه صحيح باتفاق العلماء، والله أعلم" مجموع الفتاوى (21/ 127 - 128).
وحديث القذال هو ما رواه الإمام أحمد (15951) وأبو داود (132) والبيهقي (1/ 60) كلهم عن ليث، عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه مرة واحدة، حتى بلغ القذال، وهو أول القفا.
قال أبو داود: قال مسدد: مسح رأسه من مقدمه إلى مؤخره، حتى أخرج يديه من تحت أذنيه، هذا لفظ أبي داود.
ولفظ أحمد: أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه حتى بلغ القذال، وما يليه من مقدم العنق يمرة، قال: القذال: السالفة العنق.
قال أبو داود: قال مسدد: فحدثت به يحيى فأنكره.
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إن ابن عيينة زعموا أنه كان ينكره، ويقول: إيش هذا؟ يعني: طلحة عن أبيه عن جده. انتهى.
وفيه ليث وهو ابن أبي سليم سيء الحفظ؛ لأنه اختلط أخيرا ولم يتميز حديثه، فترك، ولذا ضعفه جمهور أهل العلم، فقال أحمد: مضطرب الحديث. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: لين الحديث، لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث. وفيه مصرف أبو طلحة اليامي، لم يرو عنه إلا ابنه، ولم يوثقه أحد فهو"مجهول". وأما جد طلحة فاختلف في صحبته.
قال علي بن عبد الله المديني: قلت لسفيان: إن ليثًا روى عن طلحة بن مصرف عن أبيه، عن جده، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم توضأ؛ فأنكر ذلك سفيان يعني ابن عيينة، وعجب أن يكون جد طلحة لقي النبي صلى الله عليه وسلم، قال علي: وسألت عبد الرحمن يعني ابن مهدي عن نسب جد طلحة فقال: عمرو بن كعب أو كعب بن عمرو وكانت له صحبة، وقال غيره: عمرو بن كعب لم يشك فيه.
عن عباس بن محمد الدوري قال: قلت ليحيى بن معين: طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده، رأي جده النبي صلى الله عليه وسلم فقال يحيى: المحدثون يقولون: قد رآه وأهل بيت طلحة يقولون: ليست له صحبة.
ذكر هذا كله البيهقي في سننه (1/ 50) وذهب غيرهم إلى أن عمرو بن كعب أو كعب بن عمرو كانت له صحبة.
وبهذا يعرف أن هذا الحديث ضعيف، وقد ضعفه النووي في المجموع (1/ 360) وكذلك الحافظ ابن حجر في التلخيص (1/ 433) وغيرهم.
وقال النووي أيضا: (1/ 464 - 465):"وأما الحديث المروي عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، … فهو ضعيف بالاتفاق".
وفي معناه حديث آخر وهو ما رواه البزار (4488) عن إبراهيم بن سعيد، قال: نا محمد بن حجر، عن أبيه، عن أمه، عن وائل بن حجر قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم، وأتي بإناء فيه ماء، فأكفأ على يمينه ثلاثا … فذكر الحديث بطوله، وجاء فيه:"ومسح ظاهر رقبته وباطن لحيته ثلاثا".
ومن هذا الطريق أيضا رواه الطبراني في الكبير (22/ 49 - 50) ولفظه:"ثم مسح رقبته وباطن لحيته من فضل ماء الوجه".
قال الهيثمي في"المجمع" (1/ 232):"وفيه سعيد بن عبد الجبار، قال النسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في الثقات، ومحمد بن حجر وهو ضعيف".
وقال أيضا: (2/ 134 - 135):"وفيه محمد بن حجر، قال البخاري: فيه بعض النظر، وقال الذهبي: له مناكير"، انتهى.
وقال البخاري في التاريخ الكبير (1/ 69):"فيه نظر".
وفي معناه حديث آخر ذكره الغزالي في الوسيط (1/ 287 - 288) مرفوعا:"مسح الرقبة أمان من الغل".
قال النووي في شرح المهذب (1/ 465):"هذا موضوع، ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم".
আল-জামি` আল-কামিল (1566)