1887 - عن ابن عمر قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسَه من الركوع رفعهما كذلك أيضًا وقال: سمع الله لمن حَمِده ربنا ولك الحمد، وكان لا يفعل ذلك في السجود.



متفق عليه: رواه مالك في الصلاة (16) عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر فذكر مثله، ولم يذكر مالك الرفع عند الركوع. ولكن رواه البخاري في الأذان (735) عن عبد الله بن مسلمة، عن مالك بإسناده:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حَذْو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبَّر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضًا …".



قال الحافظ:"عبد الله بن مسلمة هو: القعنبي، وفي روايته هذه عن مالك خلاف ما في روايته عنه في الموطأ. وقد أخرجه الإسماعيلي من روايته بلفظ الموطأ، قال الدارقطني: رواه الشافعي والقعنبي، وسرد جماعة من رواة الموطأ فلم يذكروا فيه الرفع عند الرّكوع، قال: وحدّث به عن مالك في غير الموطأ ابنُ المبارك، وابنُ مهدي والقطان وغيرُهم بإثباته. وقال ابن عبد البر: كل من رواه عن ابن شهاب أثبته غير مالك في الموطأ خاصة". انتهى.



قلت: وهو كذلك فقد رواه البخاري في الأذان عن يونس (736)، ومسلم في الصلاة (390) عن سفيان بن عيينة وابن جريج، كلهم عن الزهري، وفي حديثهم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى تكون حذو منكبيه، ثم كبَّر، فإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع من الركوع فعل مثل ذلك، ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود، ورواه أيضًا من طريق عقيل ويونس، عن الزهري، ولكن لم يسقه بلفظه كاملًا.



وقال ابن عبد البر في"التمهيد" وذكر جماعة من أهل العلم أن الوهم في إسقاط الرفع من الركوع إنما وقع من جهة مالك؛ فإن جماعة حُفاظًا رووا عنه الوجهين جميعًا". انتهى. انظر:"نصب الراية" (1/ 408).



وقد يكون من هؤلاء عبد الله بن مسلمة القعنبي الذي روى عنه البخاري، ولكن يعكر هذا ما ذكره الدارقطني في"غرائب مالك" إن مالكًا لم يذكر في"الموطأ" الرفع عند الركوع، وذكره في غير الموطأ، حدَّث به عشرون نفرًا من الثقات الحفاظ منهم: محمد بن الحسن الشيباني، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، وابن وهب وغيرهم. وخالفهم جماعة من رُواة"الموطأ" فرووه عن مالك: وليس فيه الرفع في الركوع، منهم: الإمام الشافعي

والقعنبي ويحيى بن يحيى … وغيرهم". انتهى.



قلت: وقد ثبت ذلك عن ابن عمر من غير هذا الطريق، منها ما رواه الإمام أحمد (6328) عن محمد بن فضيل، عن عاصم بن كليب، عن محارب بن دثار، قال: رأيت ابن عمر يرفع يديه كلما ركع وكلما رفع رأسه من الركوع. قال: فقلت له: ما هذا؟ قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا قام في الركعتين كبَّر ورفع يديه.



ورواه أبو داود (743) من طريقين عن محمد بن فُضَيل إلَّا أنَّه لم يذكر فعل ابن عمر. وإسناده حسن لأجل عاصم بن كليب؛ فإنَّه"صدوق". وهو من رجال مسلم. وبقية رجاله رجال الشيخين.



وفي حديث ابن عمر دليل على أنه كان يرفع يديه إلى منكبيه، وبه قال الشافعي والجمهور، وأخذ أبو حنيفة بحديث مالك بن الحويرث الذي سيأتي بعده وفيه: أنه كان يرفع يديه حتى يحاذى بهما أذنيه، وفي رواية: فروع أذنيه.



والحديثان صحيحان يحملان على جواز رفع اليدين مرة إلى المنكبين، ومرة إلى الأذنين بدون ترجيح أو تفضيل.

আল-জামি` আল-কামিল (1887)