1917 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنّما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبَّر فكبِّرُوا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللَّهُمَّ ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا".



حسن: رواه أبو داود (604) مختصرًا، والنسائي (921)، وابن ماجة (846) واللّفظ له، كلّهم من طريق أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر الحديث.



قال أبو داود: وهذه الزيادة"إذا قرأ فأنصتوا" ليست بمحفوظة، والوهم عندي من أبي خالد. انتهى. انظر للمزيد:"القراءة خلف الإمام للبيهقي" (ص 133، 134).



قلت: اختلف أهل العلم في هذه الزيادة، فذهب كبار أئمة الحديث مثل البخاريّ وأبي داود وأبي حاتم وابن معين وابن خزيمة وغيرهم إلى أنها لا تصح، ونقل ابن أبي حاتم عن أبيه قال: ليست هذه الكلمة محفوظة، هي من تخاليط ابن عجلان". وممن صحَّح هذه الزيادة الإمام مسلم رحمه الله تعالى.



فقد قيل له:"أصحيح هو؟ قال: نعم، قيل: لم لم تضعه هنا؟ فقال: ليس كلُّ شيء عندي صحيح وضعتُه هنا، إنّما وضعتُ هنا ما أجمعوا عليه" صحيح مسلم 304: 63).



وأمّا قول أبي داود: الوهم عندي من أبي خالد فرد عليه المنذري وغيره بأن أبا خالد - وهو سلمان بن حيان ثقة، احتج به الشيخان، كما أنه لم ينفرد بها، بل تابعه محمد بن سعد الأنصاري وهو ثقة عند النسائيّ (923).



قال النسائيّ: كان المخرمي يقول: هو ثقة، يعني محمد بن سعد الأنصاري.



وعلى فرض ثبوته لابد أن نفسر الحديث حتَّى لا يتعارض بعضه ببعض، فقوله:"وإذا قرأ فأنصتوا" أي استمعوا إلى قراءته، ولا تقرأوا إذا قرأ، فإذا سكت فاقرؤا، لأنه ثبت أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كان يسكت سكتين، مكتة بعد التكبير، وسكتة بعد قراءة سورة الفاتحة.



واستحبه صاحب المغنيّ، ونقل عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: للإمام سكتتان فاغتنموا فيهما القراءة بفاتحة الكتاب. المغني (1/ 266).



قلت: وهذا من أحسن أوجه التوفيق، جمعًا بين الأحاديث الصحيحة في قراءة سورة الفاتحة.

আল-জামি` আল-কামিল (1917)