1926 - عن أبي سعيد قال:"أُمِرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر".



صحيح: رواه أبو داود (818)، قال: حَدَّثَنَا أبو الوليد الطّيالسيّ، حَدَّثَنَا همّام، عن قتادة، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد، فذكر الحديث. وإسناده صحيح.



قال الحافظ في"الفتح" (3/ 243):"وسنده قوي". وقال في"التلخيص": إسناده صحيح".



وهمّام هو: ابن يحيى العَوَذيّ ثقة، وثَّقه ابن سعد والعجليّ والحاكم، وقال أبو زرعة:"لا بأس به".



من رجال الجماعة.



وأبو نضرة هو: المنذر بن مالك بن قُطَعة - بضم القاف، وفتح المهملة - العَوَقيّ - بفتح المهملة، والواو، ثمّ قاف - البصريّ، مشهور بكنيته، ثقة، وثَّقه ابن معين وأبو زرعة وأحمد والنسائي وغيرهم.



وصحّحه ابن حبان، فأخرجه في صحيحه (1790) من طريق عبد الصّمد، ثنا همّام به، مثله.



وعن عبد الصمد أخرجه الإمام أحمد (10998).



جعل بعض المحدثين هذا الحديث شبيهًا بقوله صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته:"فاقرأ ما تيسّر من القرآن". أي بعد الفاتحة، جمعًا بين الروايات؛ لأنَّ ضم السورة مع الفاتحة ليس بواجب في قول الجمهور، بل هو مستحب. وبه قال مالك والشافعي وأحمد.



وأمّا ما رواه الترمذيّ (238)، وابن ماجة (839) كلاهما من طريق أبي سفيان طريف السّعديّ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، مرفوعًا:"لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة - الحمد لله وسورة في فريضة أو غيرها" واللّفظ لابن ماجة. فهو ضعيف، وإن كان الترمذيّ حسَّنه، فلعلَّه لما ذكره من لفظ الحديث:"مفتاح الصّلاة الطّهور، وتحريمها التّكبير، وتحليلها التسليم". ثمّ ذكره كما ذكره ابن ماجة، وسبق ذكره في كتاب الطهارة (276) إِلَّا أنَّ الترمذيّ لم يذكر في هذا الموضع قراءة الحمد لله وسورة من القرآن.

فلعلّ هذا مما اضطرب فيه أبو سفيان طريف السّعدي لأنه ضعيف، ضعّفه أبو حاتم وابن معين. وقال النسائي:"متروك".



ثم وقفت على كلام البخاري في"التاريخ الكبير" (4/ 357) في ترجمة طريف بن شهاب أبي سفيان أنه أعل حديث أبي سعيد بعد أن ذكره معلقًا فقال:"وقال ابن فضيل، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نقرأ فاتحة الكتاب وما تيسر"، بحديث آخر لأبي سعيد وهو ما رواه عن مسدد نا يحيى، عن العوام بن حمزة، نا أبو نضرة، سألت أبا سعيد، عن القراءة خلف الإمام، قال: فاتحة الكتاب.



قال البخاري:"وهذا أولى، لأن أبا هريرة وغير واحد ذكروا عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" وقال أبو هريرة: إن زدت فهو خير، وإن لم تفعل أجزأك". انتهى.



قلت: النص الأول لم ينفرد به أبو سفيان طريف بن شهاب عن أبي نضرة، بل تابعه قتادة كما رأيت، بخلاف النص الثاني فإنه تفرد به أبو سفيان طريف بن شهاب، معنى النص الأول يختلف عن معنى النص الثاني، إذ النص الأول يوجب قراءة شيء مع الفاتحة، بخلاف النص الثاني، والله تعالى أعلم.

আল-জামি` আল-কামিল (1926)