2022 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه".
صحيح: رواه أبو داود (840)، والنسائي (1091)، وأحمد (8955)، والدارقطنيّ، والبيهقي (2/ 99) كلّهم من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراورديّ، عن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح. محمد بن عبد الله بن الحسن هو المعروف بالنفس الزكية الهاشمي ثقة، وثَّقه النسائيّ وغيره.
وقد أعلَّ البعض بأن الدراوردي تفرّد به عن محمد بن عبد الله بن الحسن.
قلت: ولا يضر تفرده فإنه ثقة، وقد تابعه في الجملة عبد الله بن نافع، عن محمد بن عبد الله بن الحسن به مختصرًا بلفظ:"يعمد أحدكم فيبرك في صلاته بركة الجمل" رواه أبو داود (841).
والنسائي (1090)، والتِّرمذيّ (269) كلّهم من هذا الطريق. وفيه استفهام إنكار.
وعبد الله بن نافع هو: ابن أبي نافع الصائغ، المخزومي مولاهم ثقة من رجال مسلم.
وأعله البخاريّ بالانقطاع فقال في ترجمة محمد بن عبد الله بن حسن في"التاريخ الكبير" (1/ 139):"محمد بن عبد الله بن حسن لا يتابع عليه، وقال: لا أدري أسمع من أبي الزّناد أم لا؟".
قلت: قال ذلك بناء على شرطه المعروف وهو: معرفة اللقاء، ولكن الجمهور خالفوه فاكتفوا بمجرد إمكان اللقاء مع أمْنِ التدليس. ومحمد بن عبد الله بن حسين لم يعرف بالتدليس، وقد عاصر شيخه أبا الزّناد طويلًا فإنه مات سنة (145 هـ)، ومات شيخه سنة (130 هـ)، وكان عمره ثلاثًا
وخمسين سنة.
وبهذا صحَّ الحديث. وقد صحَّحه عبد الحق في الأحكام، وقال النوويّ في"المجموع" (3/ 421):"إسناده جيد". وكذا قال أيضًا في الخلاصة (1284) وقال:"ولم يضعفه أبو داود".
وقال الحافظ في"بلوغ المرام":"هو أقوى من حديث وائل بن حجر" وهو الآتي.
ولكن أعلّه الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى: بأنَّ هذا الحديث وقع فيه وهم من بعض الرواة؛ فإنَّ أوَّل الحديث يخالف آخره، فإنَّه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير؛ فإنَّ البعير إنّما يضع يديه أوَّلًا. ولمَّا علم أصحاب هذا القول ذلك قالوا: ركبنا البعير في يديه، لا في رجليه. فهو إذا برك وضع ركبته أوَّلًا، فهذا هو المنهي عنه. ثمّ قال: وهو فاسدٌ لوجوهٍ:
أحدها: أنَّ البعير إذا برك فإنَّه يضع يديه أوَّلًا، وتبقى رجلاه قائمتين.
والثاني: أنَّ قولهم ركبنا البعير في يديه .. كلام لا يُعقل، ولا يعرفه أهل اللغة، وَإِنَّما الرُّكبة في الرجلين، وإن أُطلق على اللتين في يديه اسم الركبة فعلى سبيل التغليب.
والثالث: أنَّه لو كان كما قالوه ثقال:"فليبرك كما يبرك البعير"، وإنَّ أوَّل ما يمسُّ الأرض من البعير يداه.
ثمّ ذكر ابن القيم بقية الوجوه وهي عشرة في ترجيح حديث وائل بن حجر من عشرة وجوه، فانظرها. انظر زاد المعاد (1/ 227).
وحديث وائل بن حجر هو:"رأيتٌ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه".
رواه أبو داود (837) واللّفظ له، والتِّرمذيّ (268)، والنسائي (1089)، وابن ماجة (882)، وابن خزيمة (626)، والدارقطني (1307)، والدارمي (1/ 303) كلّهم من طرق عن يزيد بن هارون، نا شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر فذكر مثله.
قال الترمذيّ:"حسن غريب، لا نعرف أحدًا رواه مثل هذا عن شريك وقال: روي همام، عن عاصم هذا مرسلًا، ولم يذكر فيه وائل بن حجر".
قلت: شريك هو: ابن عبد الله النحفي صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، كذا في التقريب.
ولعلَّ هذا مما أخطأ فيه، ولذا قال الدَّارقطنيّ:"تفرّد به يزيد عن شريك، ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما ينفرد به"، ومثله قال أيضًا البخاريّ، وابن أبي داود، والبيهقيّ، بأن شريكًا تفرّد به.
وقال البيهقيّ (2/ 99):"هذا حديث يعد في أفراد شريك القاضيّ، وإنما تابعه همام من هذا الوجه مرسلًا. هكذا ذكره البخاريّ وغيره من الحفاظ المتقدمين". انتهى. انظر أيضًا"التلخيص" (1/ 254).
فإذا كان شريك لا يحتج به إذا انفرد، فكيف إذا خالف، فقد روى أصحاب عاصم بن كليب عنه صفة صلاة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وسبق ذكر بعضه، ولم يذكر أحد منهم ما ذكره شريك.
وللحديث طريق آخر وهو معلول أيضًا، رواه أبو داود (839) وعنه البيهقيّ (2/ 98) عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكر صفة الصّلاة، وقال:"فلمّا سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه". وعبد الجبار لم يسمع من أبيه شيئًا كما قال ابن معين والبخاري.
والطريق الآخر رواه شقيق قال: حَدَّثَنِي عاصم بن كليب، عن أبيه، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكر مثله، وزاد:"وإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذه". وشقيق لا يعرف.
وكذلك ما رواه الدَّارقطنيّ (1308)، والحاكم (1/ 226) - وصحَّحه على شرط الشّيخين -، من طريق حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن أنس في حديثٍ فيه:"ثم انحط بالتكبير، فسبقتْ ركبتاه يديه". قال الدَّارقطنيّ: تفرّد به العلاء بن إسماعيل، عن حفص بهذا الإسناد.
وكذا قال أيضًا البيهقيّ (2/ 99). وقال الحافظ في"التلخيص" (1/ 254) وهو"مجهول".
وكذلك ما رواه مصعب بن سعد بن أبي وقَّاص، عن أبيه قال: كنَّا نَضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين.
رواه ابن خزيمة (628) عن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حَدَّثَنِي أبيّ، عن أبيه، عن سلمة، عن مصعب به.
تفرّد به إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة، عن أبيه وهما ضعيفان، وفي التقريب: إبراهيم بن إسماعيل"ضعيف"، وأبوه إسماعيل بن يحيى"متروك".
قال الحازمي في كتابه"الاعتبار" (ص 55):"أما حديث سعد ففي إسناده مقال، ولو كان محفوظًا لدل على النسخ، غير أن المحفوظ عن مصعب بن سعد، عن أبيه حديث نسخ التطبيق. انتهى.
وقد أعلّه أيضًا الحافظ ابن القيم قائلًا:"وإنَّما هو في قصَّة التطبيق".
وأشار الحافظ إلى رواية ابن خزيمة وقال:"لكنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه، وهما ضعيفان". انتهى.
قلت: ويمثل هذا الحديث الضعيف جدًّا بل مكذوب يستدل ابن خزيمة بأن وضع اليدين قبل الركبتين منسوخ! فلو قال عكس ذلك لكان متجهًا؛ لأنَّ وضع اليدين قبل الركبتين يساعد الضعفاء وكبار السن على الخرور إلى السّجود بخلاف وضع الركبتين قبل اليدين. ومن المعلوم أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لما أسنَّ وثقل اختار الوضع الذي يساعده في أداء الصّلاة، فكان أكثر صلاته النافلة في البيت جالسًا، فليكن من آخر الأمرين منه وضع اليدين قبل الركبتين.
هذه خلاصة ما قيل في أحاديث هذا الباب، وللعلماء نفس طويل في دراسة الأحاديث من المصححين
والمضعفين، ولا أرى حشد أدلتهم، إنّما أكتفي بما وصلت إليه بعد دراسة هذه الأحاديث سائلًا الله تعالى التوفيق والسَّداد.
ونظرًا لتعارض الأدلة في كيفية الخرور إلى السجود اختلف أهل العلم في هذا الباب كما قال ابن المنذر: فممَّن رأى أن يضع ركبتيه قبل يديه: عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، وبه قال النخعيّ، ومسلم بن يسار، والثوريّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو حنيفة، وأصحابه، وأهل الكوفة.
وقالت طائفة: يضع يديه قبل ركبتيه، قاله مالك. وقال الأوزاعي: أدركنا الناس يضعون أيديهم قبل رُكَبهم. قال ابن أبي داود: وهو قول أصحاب الحديث. اهـ.
قلت: وهي رواية أخرى عن أحمد أنه يضع يديه قبل ركبتيه لحديث أبي هريرة. المغني (1/ 193).
وعن مالك وأحمد، رواية بالتخيير؛ لأنَّ ترجيح أحد المذهبين على الآخر من حيث السنة لا يظهر كما قال النوويّ.
وهذا الاختلاف في الأفضلية، والصلاة صحيحة في الحالتين باتفاق العلماء، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الفتاوى (22/ 449).
صحيح: رواه أبو داود (840)، والنسائي (1091)، وأحمد (8955)، والدارقطنيّ، والبيهقي (2/ 99) كلّهم من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراورديّ، عن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة فذكره. وإسناده صحيح. محمد بن عبد الله بن الحسن هو المعروف بالنفس الزكية الهاشمي ثقة، وثَّقه النسائيّ وغيره.
وقد أعلَّ البعض بأن الدراوردي تفرّد به عن محمد بن عبد الله بن الحسن.
قلت: ولا يضر تفرده فإنه ثقة، وقد تابعه في الجملة عبد الله بن نافع، عن محمد بن عبد الله بن الحسن به مختصرًا بلفظ:"يعمد أحدكم فيبرك في صلاته بركة الجمل" رواه أبو داود (841).
والنسائي (1090)، والتِّرمذيّ (269) كلّهم من هذا الطريق. وفيه استفهام إنكار.
وعبد الله بن نافع هو: ابن أبي نافع الصائغ، المخزومي مولاهم ثقة من رجال مسلم.
وأعله البخاريّ بالانقطاع فقال في ترجمة محمد بن عبد الله بن حسن في"التاريخ الكبير" (1/ 139):"محمد بن عبد الله بن حسن لا يتابع عليه، وقال: لا أدري أسمع من أبي الزّناد أم لا؟".
قلت: قال ذلك بناء على شرطه المعروف وهو: معرفة اللقاء، ولكن الجمهور خالفوه فاكتفوا بمجرد إمكان اللقاء مع أمْنِ التدليس. ومحمد بن عبد الله بن حسين لم يعرف بالتدليس، وقد عاصر شيخه أبا الزّناد طويلًا فإنه مات سنة (145 هـ)، ومات شيخه سنة (130 هـ)، وكان عمره ثلاثًا
وخمسين سنة.
وبهذا صحَّ الحديث. وقد صحَّحه عبد الحق في الأحكام، وقال النوويّ في"المجموع" (3/ 421):"إسناده جيد". وكذا قال أيضًا في الخلاصة (1284) وقال:"ولم يضعفه أبو داود".
وقال الحافظ في"بلوغ المرام":"هو أقوى من حديث وائل بن حجر" وهو الآتي.
ولكن أعلّه الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى: بأنَّ هذا الحديث وقع فيه وهم من بعض الرواة؛ فإنَّ أوَّل الحديث يخالف آخره، فإنَّه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير؛ فإنَّ البعير إنّما يضع يديه أوَّلًا. ولمَّا علم أصحاب هذا القول ذلك قالوا: ركبنا البعير في يديه، لا في رجليه. فهو إذا برك وضع ركبته أوَّلًا، فهذا هو المنهي عنه. ثمّ قال: وهو فاسدٌ لوجوهٍ:
أحدها: أنَّ البعير إذا برك فإنَّه يضع يديه أوَّلًا، وتبقى رجلاه قائمتين.
والثاني: أنَّ قولهم ركبنا البعير في يديه .. كلام لا يُعقل، ولا يعرفه أهل اللغة، وَإِنَّما الرُّكبة في الرجلين، وإن أُطلق على اللتين في يديه اسم الركبة فعلى سبيل التغليب.
والثالث: أنَّه لو كان كما قالوه ثقال:"فليبرك كما يبرك البعير"، وإنَّ أوَّل ما يمسُّ الأرض من البعير يداه.
ثمّ ذكر ابن القيم بقية الوجوه وهي عشرة في ترجيح حديث وائل بن حجر من عشرة وجوه، فانظرها. انظر زاد المعاد (1/ 227).
وحديث وائل بن حجر هو:"رأيتٌ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه".
رواه أبو داود (837) واللّفظ له، والتِّرمذيّ (268)، والنسائي (1089)، وابن ماجة (882)، وابن خزيمة (626)، والدارقطني (1307)، والدارمي (1/ 303) كلّهم من طرق عن يزيد بن هارون، نا شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر فذكر مثله.
قال الترمذيّ:"حسن غريب، لا نعرف أحدًا رواه مثل هذا عن شريك وقال: روي همام، عن عاصم هذا مرسلًا، ولم يذكر فيه وائل بن حجر".
قلت: شريك هو: ابن عبد الله النحفي صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، كذا في التقريب.
ولعلَّ هذا مما أخطأ فيه، ولذا قال الدَّارقطنيّ:"تفرّد به يزيد عن شريك، ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما ينفرد به"، ومثله قال أيضًا البخاريّ، وابن أبي داود، والبيهقيّ، بأن شريكًا تفرّد به.
وقال البيهقيّ (2/ 99):"هذا حديث يعد في أفراد شريك القاضيّ، وإنما تابعه همام من هذا الوجه مرسلًا. هكذا ذكره البخاريّ وغيره من الحفاظ المتقدمين". انتهى. انظر أيضًا"التلخيص" (1/ 254).
فإذا كان شريك لا يحتج به إذا انفرد، فكيف إذا خالف، فقد روى أصحاب عاصم بن كليب عنه صفة صلاة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وسبق ذكر بعضه، ولم يذكر أحد منهم ما ذكره شريك.
وللحديث طريق آخر وهو معلول أيضًا، رواه أبو داود (839) وعنه البيهقيّ (2/ 98) عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكر صفة الصّلاة، وقال:"فلمّا سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه". وعبد الجبار لم يسمع من أبيه شيئًا كما قال ابن معين والبخاري.
والطريق الآخر رواه شقيق قال: حَدَّثَنِي عاصم بن كليب، عن أبيه، عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فذكر مثله، وزاد:"وإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذه". وشقيق لا يعرف.
وكذلك ما رواه الدَّارقطنيّ (1308)، والحاكم (1/ 226) - وصحَّحه على شرط الشّيخين -، من طريق حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن أنس في حديثٍ فيه:"ثم انحط بالتكبير، فسبقتْ ركبتاه يديه". قال الدَّارقطنيّ: تفرّد به العلاء بن إسماعيل، عن حفص بهذا الإسناد.
وكذا قال أيضًا البيهقيّ (2/ 99). وقال الحافظ في"التلخيص" (1/ 254) وهو"مجهول".
وكذلك ما رواه مصعب بن سعد بن أبي وقَّاص، عن أبيه قال: كنَّا نَضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين.
رواه ابن خزيمة (628) عن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حَدَّثَنِي أبيّ، عن أبيه، عن سلمة، عن مصعب به.
تفرّد به إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة، عن أبيه وهما ضعيفان، وفي التقريب: إبراهيم بن إسماعيل"ضعيف"، وأبوه إسماعيل بن يحيى"متروك".
قال الحازمي في كتابه"الاعتبار" (ص 55):"أما حديث سعد ففي إسناده مقال، ولو كان محفوظًا لدل على النسخ، غير أن المحفوظ عن مصعب بن سعد، عن أبيه حديث نسخ التطبيق. انتهى.
وقد أعلّه أيضًا الحافظ ابن القيم قائلًا:"وإنَّما هو في قصَّة التطبيق".
وأشار الحافظ إلى رواية ابن خزيمة وقال:"لكنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه، وهما ضعيفان". انتهى.
قلت: ويمثل هذا الحديث الضعيف جدًّا بل مكذوب يستدل ابن خزيمة بأن وضع اليدين قبل الركبتين منسوخ! فلو قال عكس ذلك لكان متجهًا؛ لأنَّ وضع اليدين قبل الركبتين يساعد الضعفاء وكبار السن على الخرور إلى السّجود بخلاف وضع الركبتين قبل اليدين. ومن المعلوم أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم لما أسنَّ وثقل اختار الوضع الذي يساعده في أداء الصّلاة، فكان أكثر صلاته النافلة في البيت جالسًا، فليكن من آخر الأمرين منه وضع اليدين قبل الركبتين.
هذه خلاصة ما قيل في أحاديث هذا الباب، وللعلماء نفس طويل في دراسة الأحاديث من المصححين
والمضعفين، ولا أرى حشد أدلتهم، إنّما أكتفي بما وصلت إليه بعد دراسة هذه الأحاديث سائلًا الله تعالى التوفيق والسَّداد.
ونظرًا لتعارض الأدلة في كيفية الخرور إلى السجود اختلف أهل العلم في هذا الباب كما قال ابن المنذر: فممَّن رأى أن يضع ركبتيه قبل يديه: عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، وبه قال النخعيّ، ومسلم بن يسار، والثوريّ، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق، وأبو حنيفة، وأصحابه، وأهل الكوفة.
وقالت طائفة: يضع يديه قبل ركبتيه، قاله مالك. وقال الأوزاعي: أدركنا الناس يضعون أيديهم قبل رُكَبهم. قال ابن أبي داود: وهو قول أصحاب الحديث. اهـ.
قلت: وهي رواية أخرى عن أحمد أنه يضع يديه قبل ركبتيه لحديث أبي هريرة. المغني (1/ 193).
وعن مالك وأحمد، رواية بالتخيير؛ لأنَّ ترجيح أحد المذهبين على الآخر من حيث السنة لا يظهر كما قال النوويّ.
وهذا الاختلاف في الأفضلية، والصلاة صحيحة في الحالتين باتفاق العلماء، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في الفتاوى (22/ 449).
আল-জামি` আল-কামিল (2022)