2104 - عن عبد الله بن مسعود قال: كنا إذا صلَّينا خلف النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قلنا: السّلام على جبريل وميكائيل، السّلام على فلان وفلان، فالتفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"إنَّ الله هو السّلام، فإذا صلَّى أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السّلام عليك أيها النَّبِيّ ورحمة الله وبركاته، السّلام علينا وعلى عباد الله الصالحين - فإنكم إذا قلتموها أصابت كلَّ عبد لله صالح في السماء والأرض - أشهد أن لا إله إِلَّا الله، وأشهد أن محمدًا عبدُهُ ورسولُه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (831) عن أبي نعيم، قال: حَدَّثَنَا الأعمش، عن شقيق بن سلمة، قال: قال عبد الله … فذكر الحديث.
وفي رواية يحيى، عن الأعمش حَدَّثَنِي شقيق، عن عبد الله (835) قال: كنا إذا كنا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في الصّلاة، قلنا: السّلام على الله من عباده، السّلام على فلان وفلان، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"لا تقولوا السّلام على الله فإن الله هو السّلام ثمّ ذكر بقية التّشهد مثله، وقال في آخره:"ثمّ يتخيرُ من الدُّعاء أعجَبَه إليه فيدعو".
ورواه أيضًا في الدعوات (6328)، ومسلم في الصّلاة (402) كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: كنا نقول في الصّلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ذكره مسلم وقال أيضًا:"تم يتخيَّرُ من المسألة ما شاء" وفي رواية:"ثمّ ليتخيَّر بعد من المسألة ما شاء".
وفي الصحيحين أيضًا - البخاريّ في الاستئذان (6265) واللّفظ له، ومسلم في الصّلاة كلاهما عن أبي نعيم، قال: حَدَّثَنَا سيف بن سليمان، قال: سمعت مجاهدًا يقول: حَدَّثَنِي عبد الله بن سَخْبَرة قال: سمعتُ ابن مسعود يقول: عَلَّمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفّي بين كفَّيه - التّشهُّدَ كما يُعلِّمني السورةَ من القرآن فذكر مثله إلى قوله:"وأشهد أن محمدًا رسول الله" وقال: وهو بين ظهْرانَينا، فلمّا قُبِض قلنا: السّلام - يعني على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
يعني أنهم كانوا يقولون في حياة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: السّلام عليك أيها النَّبِيّ" بكاف الخطّاب، فلمّا مات عليه السلام عدلوا عن ذلك وقالوا:"السّلام على النَّبِيّ" تركوا الخطّاب، وذكروه بلفظ الغيبة.
وقد صحَّ عن الصّحابة أنّهم كانوا يقولون والنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حيٌّ:"السّلام عليك أيّها النَّبِيّ. فلمّا مات قالوا: السّلام على النَّبِيّ".
رواه عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء، أن الصّحابة، فذكره.
وإسناده صحيح، كما قال الحافظ في"الفتح" (2/ 314).
ورواه أبو داود (970)، والدارقطني (1333)، وصحّحه ابن حبان (1962) كلّهم من حديث الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، قال: أخذ علقمة بيديّ، وأخذ ابن مسعود بيد علقمة، وأخذ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بيد ابن مسعود، فعلَّمه التّشهد كما ذكره الأعمش:"إذا قلت هذا، أو قضيت هذا، فقد قضيت صلاتك، إن شئتَ أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد".
هكذا قال أبو داود، وقال ابن حبان: قال عبد الله بن مسعود:"فإذا فرغت من هذا فقد فرغت من صلاتك، فإن شئت فاثبت، وإن شئت فانصرف".
فاختلف أهل العلم في هذه الزيادة، هل هي مرفوعة أو موقوفة على عبد الله بن مسعود؟ .
فذهب الدارقطني إلى أن مَنْ جعله مِنْ كلام ابن مسعود أشبه بالصّواب، وذكر عللها وتبعه في ذلك البيهقيّ.
وقال ابن التركماني في"الجوهر النقي" (2/ 174، 175):"لا تعلل بها رواية من رفع؛ لأن الرّفع زيادة مقبولة على ما عرف من مذاهب أهل الفقه والأصول. فيحمل على أن ابن مسعود سمعه من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فرواه كذلك مرة، وأفتى به مرة أخرى، وهذا أولى من جعل كلامه، إذ فيه تخطئة الجماعة الذين وصلوه".
قلت: وفي حال ثبوته مرفوعًا فيه دلالة على أن الصّلاة على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في التّشهد غير واجبة، وهو رأي جمهور أهل العلم من المحدثين والفقهاء إِلَّا الشافعي ورواية عن أحمد فإنهما ذهبا إلى وجوبها. وسيأتي الكلام على هذه المسألة في الباب الذي يليه.
شرح ألفاظ الحديث:
قوله:"التشهد" سُمّي بالتشهد للنطق بالشهادة بالوحدانية والرسالة.
قوله:"إنَّ الله هو السلام" معناه أن السّلام اسم من أسماء الله تعالى، ومعناه السالم من النقائص، وسمات الحدوث، ومن الشريك والنِّدّ.
قوله:"التحيات" جمع تحية وهي المِلك، يقال: حيَّاك الله - أي ملَّكك. كذا في"مختار الصحاح".
قال النوويّ:"التحيات جمع تحية وهي الملك، وقبل البقاء، وقيل العظمة، وقيل الحياة، وإنما قيل التحيات بالجمع، لأن ملوك العرب كان كل واحد منهم تحييه أصحابه بتحية مخصوصة، فقيل: جميع تحياتهم الله تعالى، وهو المستحق لذلك حقيقة". انتهى.
قوله:"فليقل التحيات لله": قال الخطّابي:"فيه إيجاب التّشهد؛ لأن الأمر على الوجوب". انتهى.
قلت: وإليه ذهب جمهور المحدثين بأن التشهدين واجبان، وذهب أبو حنيفة ومالك وجمهور الفقهاء إلى أنهما سنَّتان، وقال الشافعي: الأوّل سنة، والأخير واجب.
تشهد ابن عباس:
متفق عليه: رواه البخاريّ في الأذان (831) عن أبي نعيم، قال: حَدَّثَنَا الأعمش، عن شقيق بن سلمة، قال: قال عبد الله … فذكر الحديث.
وفي رواية يحيى، عن الأعمش حَدَّثَنِي شقيق، عن عبد الله (835) قال: كنا إذا كنا مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في الصّلاة، قلنا: السّلام على الله من عباده، السّلام على فلان وفلان، فقال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم:"لا تقولوا السّلام على الله فإن الله هو السّلام ثمّ ذكر بقية التّشهد مثله، وقال في آخره:"ثمّ يتخيرُ من الدُّعاء أعجَبَه إليه فيدعو".
ورواه أيضًا في الدعوات (6328)، ومسلم في الصّلاة (402) كلاهما عن عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: كنا نقول في الصّلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ذكره مسلم وقال أيضًا:"تم يتخيَّرُ من المسألة ما شاء" وفي رواية:"ثمّ ليتخيَّر بعد من المسألة ما شاء".
وفي الصحيحين أيضًا - البخاريّ في الاستئذان (6265) واللّفظ له، ومسلم في الصّلاة كلاهما عن أبي نعيم، قال: حَدَّثَنَا سيف بن سليمان، قال: سمعت مجاهدًا يقول: حَدَّثَنِي عبد الله بن سَخْبَرة قال: سمعتُ ابن مسعود يقول: عَلَّمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفّي بين كفَّيه - التّشهُّدَ كما يُعلِّمني السورةَ من القرآن فذكر مثله إلى قوله:"وأشهد أن محمدًا رسول الله" وقال: وهو بين ظهْرانَينا، فلمّا قُبِض قلنا: السّلام - يعني على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم.
يعني أنهم كانوا يقولون في حياة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: السّلام عليك أيها النَّبِيّ" بكاف الخطّاب، فلمّا مات عليه السلام عدلوا عن ذلك وقالوا:"السّلام على النَّبِيّ" تركوا الخطّاب، وذكروه بلفظ الغيبة.
وقد صحَّ عن الصّحابة أنّهم كانوا يقولون والنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم حيٌّ:"السّلام عليك أيّها النَّبِيّ. فلمّا مات قالوا: السّلام على النَّبِيّ".
رواه عبد الرزّاق قال: أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء، أن الصّحابة، فذكره.
وإسناده صحيح، كما قال الحافظ في"الفتح" (2/ 314).
ورواه أبو داود (970)، والدارقطني (1333)، وصحّحه ابن حبان (1962) كلّهم من حديث الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، قال: أخذ علقمة بيديّ، وأخذ ابن مسعود بيد علقمة، وأخذ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بيد ابن مسعود، فعلَّمه التّشهد كما ذكره الأعمش:"إذا قلت هذا، أو قضيت هذا، فقد قضيت صلاتك، إن شئتَ أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد".
هكذا قال أبو داود، وقال ابن حبان: قال عبد الله بن مسعود:"فإذا فرغت من هذا فقد فرغت من صلاتك، فإن شئت فاثبت، وإن شئت فانصرف".
فاختلف أهل العلم في هذه الزيادة، هل هي مرفوعة أو موقوفة على عبد الله بن مسعود؟ .
فذهب الدارقطني إلى أن مَنْ جعله مِنْ كلام ابن مسعود أشبه بالصّواب، وذكر عللها وتبعه في ذلك البيهقيّ.
وقال ابن التركماني في"الجوهر النقي" (2/ 174، 175):"لا تعلل بها رواية من رفع؛ لأن الرّفع زيادة مقبولة على ما عرف من مذاهب أهل الفقه والأصول. فيحمل على أن ابن مسعود سمعه من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فرواه كذلك مرة، وأفتى به مرة أخرى، وهذا أولى من جعل كلامه، إذ فيه تخطئة الجماعة الذين وصلوه".
قلت: وفي حال ثبوته مرفوعًا فيه دلالة على أن الصّلاة على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم في التّشهد غير واجبة، وهو رأي جمهور أهل العلم من المحدثين والفقهاء إِلَّا الشافعي ورواية عن أحمد فإنهما ذهبا إلى وجوبها. وسيأتي الكلام على هذه المسألة في الباب الذي يليه.
شرح ألفاظ الحديث:
قوله:"التشهد" سُمّي بالتشهد للنطق بالشهادة بالوحدانية والرسالة.
قوله:"إنَّ الله هو السلام" معناه أن السّلام اسم من أسماء الله تعالى، ومعناه السالم من النقائص، وسمات الحدوث، ومن الشريك والنِّدّ.
قوله:"التحيات" جمع تحية وهي المِلك، يقال: حيَّاك الله - أي ملَّكك. كذا في"مختار الصحاح".
قال النوويّ:"التحيات جمع تحية وهي الملك، وقبل البقاء، وقيل العظمة، وقيل الحياة، وإنما قيل التحيات بالجمع، لأن ملوك العرب كان كل واحد منهم تحييه أصحابه بتحية مخصوصة، فقيل: جميع تحياتهم الله تعالى، وهو المستحق لذلك حقيقة". انتهى.
قوله:"فليقل التحيات لله": قال الخطّابي:"فيه إيجاب التّشهد؛ لأن الأمر على الوجوب". انتهى.
قلت: وإليه ذهب جمهور المحدثين بأن التشهدين واجبان، وذهب أبو حنيفة ومالك وجمهور الفقهاء إلى أنهما سنَّتان، وقال الشافعي: الأوّل سنة، والأخير واجب.
تشهد ابن عباس:
আল-জামি` আল-কামিল (2104)