2392 - عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظهر خمسًا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال:"ما ذاك؟" قال: صلَّيتَ خمسًا. فسجد سجدتين بعد ما سلمَّ.

متفق عليه: رواه البخاري في السهو (1226)، ومسلم في المساجد (91 الرقم الصغير) كلاهما من حديث شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود فذكر مثله ولفظهما سواء.



ورواه الشيخان أيضًا - البخاري في الصلاة (401)، ومسلم - كلاهما من حديث جرير، عن منصور، عن إبراهيم به وفيه"فثنى رجليه، واستقبل القبلة، وسجد سجدتين، ثم سلَّم، فلما أقبل علينا بوجهه قال:"إنه لو حدث في الصّلاة شيء لنبَّأتُكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيتُ فذكروني. فإذا شك أحدُكم في صلاته فليتحرَّى الصواب. فليُتِمَّ عليه، ثم ليُسلم، ثم يسجد سجدتين".



وفي روايةٍ عند مسلمٍ (95) عن حفص وأبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم به."أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد سجْدَتَي السهو بعد السلام والكلام".



قال الترمذي:"والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، قالوا: إذا صلَّى الرجلُ الظهرَ خمْسًا فصلاتُه جائزة، وسجد سجدتي السهو، وإن لم يجلس في الرابعة، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقال بعضهم: إذا صلى الظهر خمسًا، ولم يقعد في الرابعة مقدار التشهد فسدتْ صلاته، وهو قول سفيان الثوري وبعض أهل الكوفة"،"الترمذي" (2/ 239).



وقال الخطابي:"قال أبو حنيفة: إن كان لم يقعد في الرابعة قدر التشهد، وسجد في الخامسة فصلاته فاسِدَة، وعليه أن يستقبل الصلاة. وإن كان قد قعد في الرابعة قدر التشهد فقد تمت له الظهر، والخامسة تطوع وعليه أن يضيف إليها ركعة، ثم يتشهد ويُسلِّم، ويسجد سجدتي السهو وتمت صلاته".



قال:"ومتابعة السنة أولى، وإسناد هذا الحديث إسناد لا مزيد عليه في الجودة في إسناد أهل الكوفة".



وأما ما رُوي عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم" فهو ضعيف، ضعَّفه الحافظ في بلوغ المرام، وسبقه البيهقي وابن الجوزي وعبد الحق وغيرهم.



قلت: رواه أبو داود (1038) قال: حدثنا عمرو بن عثمان والربيع بن نافع وعثمان بن أبي شيبة، وشجاع بن مَخْلَد - بمعنى الإسناد - أن ابن عياش حدثهم عن عبيد الله بن عبيد الكَلاعي، عن زهير - يعني: ابن سالم العنسِيّ، عن عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَيْر، قال عمرو وحده: عن أبيه، عن ثوبان فذكر مثله.



ورواه ابن ماجة (1219) عن هشام بن عمَّار وعثمان بن أبي شيبة قالا: حدثنا إسماعيل بن عياش به مثله.



وزهير بن سالم العَنسِيّ لم يوثقه غير ابن حبان: وقال الدارقطني:"حمصي منكر الحديث، روي عن ثوبان ولم يسمع منه".



وقال البيهقي (2/ 337): وهذا إسناد فيه ضَعف، وحديث أبي هريرة وعمران وغيرهما في

اجتماع عدد من السهو عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم اقتصاره على السجدتين يخالف هذا".



يعني أنّ سجدتي السهو تتكرّر بتكرر السهو، بينما حديث أبي هريرة وعمران يدلان على سجدتي السهو فقط ولو تكرر السهو، ثم قد تبين أنّ سجدتي السهو قد تكونان في بعض الصور قبل التسليم.



وللحديث أسانيد أخرى عند الطبراني وغيره وهي أضعف من هذا.



وكذلك ما رُوِي عن عائشة قالت: قال رسول الله:"سجدتا السهو لكل زيادة ونقصان" ضعيف رواه البزار"كشف الأستار" (574) قال: حدثنا حُميد بن الربيع، ثنا محمد بن بكَّار، ثنا حكيم بن نافع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة فذكر الحديث مثله.



ورواه أبو يعلى"المقصد العَلِيُّ" (321) عن إسماعيل بن إبراهيم، ثنا حكيم بن نافع به مثله.



وحكيم بن نافع هو الرقي قال فيه أبو زرعة: ليس بشيء، ووثقه ابن معين. وجاء عنه تليينه.



وهذه الحديث ساقه ابن عدي في"الكامل" (2/ 639) عن أحمد بن محمد بن منصور الحاسب وعلي بن سعيد الرازي، قالا: حدثنا محمد بن بكار.



وقال: حدثنا حمد بن حفص، قال: حدثنا الترجماني، قالا: حدثنا حكيم بن نافع به، ولفظه"سجدتان تجزئان من كل زيادة ونقصان" ولم يقل الحاسب وعلي:"تجزئان".



قال ابن عدي: وهذا الحديث لا أعلم رواه عن هشام بن عروة غير حكيم بن نافع، وروي عن أبي جعفر الرازي، عن هشام بن عروة: ويقال: إن أبا جعفر هو: كنيةُ حكيم بن نافع، فكأنَّ الحديث رجع إلى أنه لم يروه عن هشام غير حكيم. انتهى.



قال الذهبي في الميزان (1/ 586):"وساق له ابن عديٍّ أحاديث ما هي بالمنكرة جدًّا، وجاء عن ابن معين تلْيينه".



وفيه إشارة إلى تضعيف الحديث، وللحديث أسانيد أخرى أضعف منها.

আল-জামি` আল-কামিল (2392)