2564 - عن عبد الله بن عمرو قال: كسفتِ الشمسُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطال القيام، ثم ركع، فأطال الركوعَ، ثم رفع فأطال، قال شعبةُ: وأحسبه قال في السجود نحو ذلك. وجعل يبكي في سجوده وينفخُ ويقول:"رب لم تعِدْني هذا، وأنا استغفرك، لم تعِدْني هذا وأنا فيهم".
وفي رواية: ثم نفخ في آخر سجوده فقال:"أف أف" ثم قال:"ربِّ ألم تعِدْني أن لا تعذِّبهم وأنا فيهم، ألم تعِدْني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون؟" فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن صلاته، وقد أمْحصتِ الشّمس. وساق الحديث بطوله وسيأتي في كتاب كسوف الشمس.
صحيح: رواه النسائي (1496) من طريق غندر، عن شعبة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكر مثله. ورجاله كلهم ثقات إلا أن عطاء بن السائب قد اختلط، ولكن رواه شعبة عنه قبل الاختلاط. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (6763) عن محمد بن جعفر وهو غندر عنه. كما رواه أيضًا (6868) عن عبد الرزاق، وهو في مصنفه (4938) عن سفيان، عن عطاء بن السائب به مختصرًا.
ومن هذا الوجه أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (1393)، والحاكم (1/ 329) إلا أنهما رويا بوجهين. الوجه الأول مثل رواية عبد الرزاق، والوجه الثاني: عن سفيان، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو مختصرًا. وفي إسنادهما مؤمل بن إسماعيل الراوي عن سفيان سيء الحفظ.
ورواه أبو داود (1194) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد (وهو بن سلمة) عن عطاء بن السائب به وهي الرواية الثانية.
وحماد بن سلمة ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط وبعده وموافقته لشعبة تدل على أنه روى عنه هذا الحديث قبل الاختلاط.
وممن تابعه أيضًا عبد العزيز بن عبد الصمد، عن عطاء بن السائب به، رواه النسائي (1482) عن هلال بن بِشْر، عن عبد العزيز بن عبد الصمد به وهو ممن سمع عنه أيضًا قبل الاختلاط.
وممن تابعهم أيضًا: محمد بن فُضيل، قال: حدثنا عطاء بن السائب به وهو ممن سمع منه بعد الاختلاط. رواه الإمام أحمد (6483) عنه، وهذه المتابعات تفيد بأن عطاء بن السائب لم يختلط في هذا الحديث.
ووالد عطاء هو: السائب بن مالك، أو ابن زيد الكوفي ثقة.
قال الخطابي:"وفي الحديث دليل على أن النفخ لا يقطع الصلاة إذ لم يكن له هجاء فيكون كلمة تامة. وقوله:"أُفْ" لا تكون كلامًا حتى تُشَدِّدَ الفاء فيكون على ثلاثة أحرف من التأفيف. كقولك: أفٍّ لكذا، فأما والفاء خفيفة فليس بكلام.
وأما ما رُوِي عن زيد بن ثابت قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النفخ في السجود، وعن النفخ في الشراب فهو ضعيف جدًّا. فيه خالد بن إلياس أو إياس، أبو الهيثم المدني العدوي إمام المسجد النبوي ضعيف جدًّا، قال الإمام أحمد والنسائي: متروك قال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث.
رواه الطبراني في الكبير قال الهيثمي في"المجمع" (2/ 83) فيه خالد بن إلياس متروك.
في الباب أيضًا عن أبي هريرة وفيه عبد المنعم بن بشير منكر الحديث.
وفي الباب أيضًا عن أم سلمة قالت: رأى النبي صلى الله عليه وسلم غلامًا لنا يقال له: أفلح إذا سجد نفخ فقال:"يا أفلح! ترِّبْ وجْهك" رواه الترمذي (381) عن أحمد بن منيع، حدثنا عبَّاد بن العوَّام، أخبرنا ميمون أبو حمزة، عن أبي صالح مولى طلحة، عن أم سلمة فذكرت مثله.
قال الترمذي: حديث أم سلمة إسناده ليس بذاك، وميمون أبو حمزة قد ضعَّفه بعض أهل العلم" انتهى.
قلت: وفيه أيضًا أبو صالح مولى طلحة لم يوثقه إلا ابن حبان ولذا قال الحافظ في التقريب:"مقبول" ومن طريقه رواه ابن حبان في صحيحه (1913) قال: كنتُ عند أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فأتاها ذو قرابتِها غلامٌ شاب ذو جمَّةٍ، فقام يُصَلِّي، فلما ذهب ليسجدَ نَفَخَ. فقالتْ: لا تفعل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لغلام لنا أسود:"يا رباح! ترِّبْ وجهك".
ويقال اسمه زاذان كما في التقريب، ومن طريقه رواه الطبراني في"الكبير" (23/ 394) وحيث لم يوجد من تابعه فهو"لين الحديث" وأما ميمون أبو حمزة فقد تابعه عند ابن حبان داود بن أبي هند فرواه عن أبي صالح مولى آل طلحة كما سبق.
وكذلك لا يصح بوجه من الوجوه:"من نفخ في الصّلاة فقد تكلم" أو بلفظ"النفخ في الصلاة كلام".
قال العلامة ابن القيم:"لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما رواه سعيد في سننه عن ابن عباس من قوله إن صحَّ""زاد المعاد" (1/ 270).
والنفخ لا يكون كلامًا من حيث اللغة، لأنه ليس فيه هجاء إلا إنْ شُدِّدت الفاء فيكون على ثلاثة أحرف من التأفيف كما قال الخطابي وقال:"وأما والفاء خفيفة فليس بكلام والنافخ لا يُخرج الفاء في نفخة مشددةٍ، ولا يكاد يخرجها فاء صادقة من مخرجها بين الشفة السُفلى، ومقاديم الأسنان العليا، ولكنه يُغشيها من غير إطباق السنِّ على الشفة، وما كان كذلك لم يكن كلامًا".
ثم قال:"وقد قال عامة الفقهاء: إذا نفخ في صلاته فقال:"أف" فسدتْ صلاته إلا أبا يوسف فإنه قال: صلاته جائزة". انتهى.
وفي رواية: ثم نفخ في آخر سجوده فقال:"أف أف" ثم قال:"ربِّ ألم تعِدْني أن لا تعذِّبهم وأنا فيهم، ألم تعِدْني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون؟" فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن صلاته، وقد أمْحصتِ الشّمس. وساق الحديث بطوله وسيأتي في كتاب كسوف الشمس.
صحيح: رواه النسائي (1496) من طريق غندر، عن شعبة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو فذكر مثله. ورجاله كلهم ثقات إلا أن عطاء بن السائب قد اختلط، ولكن رواه شعبة عنه قبل الاختلاط. ومن هذا الوجه رواه أيضًا الإمام أحمد (6763) عن محمد بن جعفر وهو غندر عنه. كما رواه أيضًا (6868) عن عبد الرزاق، وهو في مصنفه (4938) عن سفيان، عن عطاء بن السائب به مختصرًا.
ومن هذا الوجه أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (1393)، والحاكم (1/ 329) إلا أنهما رويا بوجهين. الوجه الأول مثل رواية عبد الرزاق، والوجه الثاني: عن سفيان، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو مختصرًا. وفي إسنادهما مؤمل بن إسماعيل الراوي عن سفيان سيء الحفظ.
ورواه أبو داود (1194) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد (وهو بن سلمة) عن عطاء بن السائب به وهي الرواية الثانية.
وحماد بن سلمة ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط وبعده وموافقته لشعبة تدل على أنه روى عنه هذا الحديث قبل الاختلاط.
وممن تابعه أيضًا عبد العزيز بن عبد الصمد، عن عطاء بن السائب به، رواه النسائي (1482) عن هلال بن بِشْر، عن عبد العزيز بن عبد الصمد به وهو ممن سمع عنه أيضًا قبل الاختلاط.
وممن تابعهم أيضًا: محمد بن فُضيل، قال: حدثنا عطاء بن السائب به وهو ممن سمع منه بعد الاختلاط. رواه الإمام أحمد (6483) عنه، وهذه المتابعات تفيد بأن عطاء بن السائب لم يختلط في هذا الحديث.
ووالد عطاء هو: السائب بن مالك، أو ابن زيد الكوفي ثقة.
قال الخطابي:"وفي الحديث دليل على أن النفخ لا يقطع الصلاة إذ لم يكن له هجاء فيكون كلمة تامة. وقوله:"أُفْ" لا تكون كلامًا حتى تُشَدِّدَ الفاء فيكون على ثلاثة أحرف من التأفيف. كقولك: أفٍّ لكذا، فأما والفاء خفيفة فليس بكلام.
وأما ما رُوِي عن زيد بن ثابت قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النفخ في السجود، وعن النفخ في الشراب فهو ضعيف جدًّا. فيه خالد بن إلياس أو إياس، أبو الهيثم المدني العدوي إمام المسجد النبوي ضعيف جدًّا، قال الإمام أحمد والنسائي: متروك قال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث.
رواه الطبراني في الكبير قال الهيثمي في"المجمع" (2/ 83) فيه خالد بن إلياس متروك.
في الباب أيضًا عن أبي هريرة وفيه عبد المنعم بن بشير منكر الحديث.
وفي الباب أيضًا عن أم سلمة قالت: رأى النبي صلى الله عليه وسلم غلامًا لنا يقال له: أفلح إذا سجد نفخ فقال:"يا أفلح! ترِّبْ وجْهك" رواه الترمذي (381) عن أحمد بن منيع، حدثنا عبَّاد بن العوَّام، أخبرنا ميمون أبو حمزة، عن أبي صالح مولى طلحة، عن أم سلمة فذكرت مثله.
قال الترمذي: حديث أم سلمة إسناده ليس بذاك، وميمون أبو حمزة قد ضعَّفه بعض أهل العلم" انتهى.
قلت: وفيه أيضًا أبو صالح مولى طلحة لم يوثقه إلا ابن حبان ولذا قال الحافظ في التقريب:"مقبول" ومن طريقه رواه ابن حبان في صحيحه (1913) قال: كنتُ عند أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فأتاها ذو قرابتِها غلامٌ شاب ذو جمَّةٍ، فقام يُصَلِّي، فلما ذهب ليسجدَ نَفَخَ. فقالتْ: لا تفعل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لغلام لنا أسود:"يا رباح! ترِّبْ وجهك".
ويقال اسمه زاذان كما في التقريب، ومن طريقه رواه الطبراني في"الكبير" (23/ 394) وحيث لم يوجد من تابعه فهو"لين الحديث" وأما ميمون أبو حمزة فقد تابعه عند ابن حبان داود بن أبي هند فرواه عن أبي صالح مولى آل طلحة كما سبق.
وكذلك لا يصح بوجه من الوجوه:"من نفخ في الصّلاة فقد تكلم" أو بلفظ"النفخ في الصلاة كلام".
قال العلامة ابن القيم:"لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما رواه سعيد في سننه عن ابن عباس من قوله إن صحَّ""زاد المعاد" (1/ 270).
والنفخ لا يكون كلامًا من حيث اللغة، لأنه ليس فيه هجاء إلا إنْ شُدِّدت الفاء فيكون على ثلاثة أحرف من التأفيف كما قال الخطابي وقال:"وأما والفاء خفيفة فليس بكلام والنافخ لا يُخرج الفاء في نفخة مشددةٍ، ولا يكاد يخرجها فاء صادقة من مخرجها بين الشفة السُفلى، ومقاديم الأسنان العليا، ولكنه يُغشيها من غير إطباق السنِّ على الشفة، وما كان كذلك لم يكن كلامًا".
ثم قال:"وقد قال عامة الفقهاء: إذا نفخ في صلاته فقال:"أف" فسدتْ صلاته إلا أبا يوسف فإنه قال: صلاته جائزة". انتهى.
আল-জামি` আল-কামিল (2564)