2574 - عن أنس بن مالك، قال: قام النّبيُّ صلى الله عليه وسلم حتَّى تورّمتْ قدماه، أو ساقاه. قال: فقيل: يا رسول الله! قد غفر اللَّهُ لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر؟ قال:"أفلا أكونُ عبدًا شكورًا".



صحيح: رواه أبو يعلى (2900) عن عبد الله بن عون الخرّاز، حدّثنا محمد بن بشر، عن مسعر بن كدام، عن قتادة، عن أنس، فذكره.



أورده الهيثميّ في"المجمع" (2/ 271) وعزاه إلى أبي يعلى، والبزّار، والطّبراني في"الأوسط" وقال:"رجاله رجال الصّحيح".



قلت: وهو كما قال، إلّا أنّ الحديث أُعلّ بأنّ المشهور عن مسعر، عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة، كما سبق في أوّل الباب، وهو الذي أخرجه الشيخان، ولكن لا يبعد أن يكون لهذا الحديث مخرجٌ آخر - وهو ما رواه محمد بن بشر - وهو العبديّ، وصف بأنّه ثقة حافظ، عن مسعر بن كدام، عن قتادة، عن أنس، فذكره.



وأنس بن مالك وهو خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقد اطلّع على فعل النبيّ صلى الله عليه وسلم ما لم يطّلع عليه غيره، ويشهد لهذا الطريق ما رواه أبو الشيخ الأصبهانيّ في"أخلاق النبيّ صلى الله عليه وسلم" (ص 160) عن أحمد بن محمد بن علي الخزاعيّ، نا قرّة بن حبيب، نا عبد الحكم، عن أنس بن مالك، قال:"تعبَّد رسولُ الله صلى الله عليه وسلم حتَّى صار كالشِّن البالي، فقالوا: يا رسول الله! ما يحملك على هذا؟ أليس قد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟ قال: أفلا أكون عبدًا شكورًا".



إلّا أنّ فيه عبد الحكم وهو ابن عبد الله القسمليّ، ضعيف كما في التقريب، ولكن بمجموع الطريقين يدلان على أنّ لهذا الحديث أصلّا عن أنس أيضًا.

فائدة: قال ابن خزيمة:"في هذا دلالة على أن الشّكر لله عز وجل قد يكون بالعمل له، لأنَّ الشكر كلُّه لله، وقد يكون باللسان. قال الله تعالى: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا} [سورة سبأ: 13] فأمرهم عز وجل أن يعملوا شكرًا، فالشكر قد يكون بالقول والعمل جميعًا. لا على ما يتوهم العامة أن الشكر إنما يكون باللّسان فقط".

আল-জামি` আল-কামিল (2574)