2575 - عن سعد بن هشام بن عامر قال: قلت لأم المؤمنين عائشة: أَنبئِيني عن خُلُقِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فإن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم كان القرآن. قال: فهممتُ أن أقومَ فبدا لي فقلت لها: أَنبئِيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: أما تقرأ هذه السورة {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} [المزمل: 1] قال: قلت: بلى. قالت: فإن الله افترض القيام في أول هذه السورة، فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولًا، حتى انتفخت أقدامُهم، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا، ثم أنزل الله التخفيف في آخر السورة، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضةٍ.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (746) من طريق عبد الرزاق، وهو في مصنفه (4714) عن عمر، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام بن عامر فذكره في حديث طويل كما سيأتي في جامع صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الليل.
وعلى هذا يدل قول ابن عباس في قوله تعالى في سورة المزمل: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ} [المزمل: 2، 3] نسختها الآية التي فيها: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20] و {نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} [المزمل: 1] أولَه. وكانت صلاتهم لأول الليل، يقول: هو أجدرُ أن تحصوا ما فرض الله عليكم من قيام الليل، وذلك أنَّ الإنسان إذا نام لم يدرِ متى يستيقظ. وقوله: {وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل: 6] هو أجدر أنْ يفقهَ في القرآن. وقوله: {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا} [المزمل: 7] يقول: فراغًا طويلًا.
رواه أبو داود (1304) عن أحمد بن محمد المروزي بن شَبُّوَيْهِ، حدثني علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده حسن لأجل الكلام في علي بن حسين وهو ابن واقد فقد تكلم فيه النسائي وغيره، ومشّاه الآخرون غير أنه لا ينزل عن درجة الحسن.
وأما يزيد النحوي فهو: ابن أبي سعيد المروزي ثقة.
وقوله: لما نزلت أول المزمل كانوا يقومون نحوًا من قيامهم في شهر رمضان، حتى نزل آخرها، وكان بين أولها وآخرها سنة.
رواه أبو داود (1305) عن أحمد بن محمد - يعني المروزي -، حدثنا وكيع، عن مِسْعَر، عن سِماك الحنفي، عن ابن عباس فذكر مثله.
وإسناده حسن لأجل سِماك الحنفي، وهو: ابن الوليد أبو زميل وثقه أحمد وابن معين وغيرهما. وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس.
قلت: وهو حسن الحديث.
وأخرجه الحاكم (2/ 505) من طريق مِسعر به وقال:"صحيح الإسناد".
هذا الحكم خاص بأمة محمد صلى الله عليه وسلم فإنه لا خلاف بين أهل العلم بأن قيام الليل ليس بواجب. قال الشافعي رحمه الله تعالى مستدلًّا بقوله تعالى: {فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} أنها ناسخة لقيام الليل ونصفه وثلثه وما تيسر"الرسالة" (ص 116).
ولكن وقع الخلاف بين السلف في حق النبي صلى الله عليه وسلم هل كان فرضًا عليه أم لا؟ قال ابن القيم رحمه الله تعالى وهذا ملخص كلامه:"الطائفتان احتجوا بقوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} قالوا: فهذا صريح في عدم الوجوب.
وقال الآخرون: أمره بالتهجد في هذه السورة كما أمره في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1)} ولم يجيء ما ينسخه عنه. وأما قوله تعالى: {نَافِلَةً لَكَ} فلو كان المراد به التطوع لم يخصه بكونه نافلة له، وإنما المراد بالنافلة الزيادة. ومطلق الزيادة لا يدل على التطوع قال تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً} أي زيادة على الولد، وكذلك النافلة في تهجد النبي صلى الله عليه وسلم زيادة في درجاته، وفي أجره ولهذا خصه بها، فإن قيام الليل في حق غيره مباح، ومكفِّر للسيئات، وأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فهو يعمل في زيادة الدرجات وعلو المراتب، وغيره يعمل في التكفير".
ثم قال رحمه الله تعالى:"والمقصود أن النافلة في الآية لم يُرَد بها ما يجوز فعلُه وتركُه، كالمستحب والمندوب، وإنما المراد بها الزيادة في الدرجات، وهذا قدر مشترك بين الفرض والمستحب، فلا يكون قوله: {نَافِلَةً لَكَ} نافيًا لما دلَّ عليه الأمر من الوجوب". انظر:"زاد المعاد" (1/
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (746) من طريق عبد الرزاق، وهو في مصنفه (4714) عن عمر، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام بن عامر فذكره في حديث طويل كما سيأتي في جامع صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الليل.
وعلى هذا يدل قول ابن عباس في قوله تعالى في سورة المزمل: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ} [المزمل: 2، 3] نسختها الآية التي فيها: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20] و {نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} [المزمل: 1] أولَه. وكانت صلاتهم لأول الليل، يقول: هو أجدرُ أن تحصوا ما فرض الله عليكم من قيام الليل، وذلك أنَّ الإنسان إذا نام لم يدرِ متى يستيقظ. وقوله: {وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل: 6] هو أجدر أنْ يفقهَ في القرآن. وقوله: {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا} [المزمل: 7] يقول: فراغًا طويلًا.
رواه أبو داود (1304) عن أحمد بن محمد المروزي بن شَبُّوَيْهِ، حدثني علي بن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس فذكره.
وإسناده حسن لأجل الكلام في علي بن حسين وهو ابن واقد فقد تكلم فيه النسائي وغيره، ومشّاه الآخرون غير أنه لا ينزل عن درجة الحسن.
وأما يزيد النحوي فهو: ابن أبي سعيد المروزي ثقة.
وقوله: لما نزلت أول المزمل كانوا يقومون نحوًا من قيامهم في شهر رمضان، حتى نزل آخرها، وكان بين أولها وآخرها سنة.
رواه أبو داود (1305) عن أحمد بن محمد - يعني المروزي -، حدثنا وكيع، عن مِسْعَر، عن سِماك الحنفي، عن ابن عباس فذكر مثله.
وإسناده حسن لأجل سِماك الحنفي، وهو: ابن الوليد أبو زميل وثقه أحمد وابن معين وغيرهما. وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس.
قلت: وهو حسن الحديث.
وأخرجه الحاكم (2/ 505) من طريق مِسعر به وقال:"صحيح الإسناد".
هذا الحكم خاص بأمة محمد صلى الله عليه وسلم فإنه لا خلاف بين أهل العلم بأن قيام الليل ليس بواجب. قال الشافعي رحمه الله تعالى مستدلًّا بقوله تعالى: {فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} أنها ناسخة لقيام الليل ونصفه وثلثه وما تيسر"الرسالة" (ص 116).
ولكن وقع الخلاف بين السلف في حق النبي صلى الله عليه وسلم هل كان فرضًا عليه أم لا؟ قال ابن القيم رحمه الله تعالى وهذا ملخص كلامه:"الطائفتان احتجوا بقوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} قالوا: فهذا صريح في عدم الوجوب.
وقال الآخرون: أمره بالتهجد في هذه السورة كما أمره في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1)} ولم يجيء ما ينسخه عنه. وأما قوله تعالى: {نَافِلَةً لَكَ} فلو كان المراد به التطوع لم يخصه بكونه نافلة له، وإنما المراد بالنافلة الزيادة. ومطلق الزيادة لا يدل على التطوع قال تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً} أي زيادة على الولد، وكذلك النافلة في تهجد النبي صلى الله عليه وسلم زيادة في درجاته، وفي أجره ولهذا خصه بها، فإن قيام الليل في حق غيره مباح، ومكفِّر للسيئات، وأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فهو يعمل في زيادة الدرجات وعلو المراتب، وغيره يعمل في التكفير".
ثم قال رحمه الله تعالى:"والمقصود أن النافلة في الآية لم يُرَد بها ما يجوز فعلُه وتركُه، كالمستحب والمندوب، وإنما المراد بها الزيادة في الدرجات، وهذا قدر مشترك بين الفرض والمستحب، فلا يكون قوله: {نَافِلَةً لَكَ} نافيًا لما دلَّ عليه الأمر من الوجوب". انظر:"زاد المعاد" (1/
আল-জামি` আল-কামিল (2575)